Inbound-Advertiser-Leaderboard

نحن وكأس العالم ..!

0

في مونديال (الواقعية) سقطت الشعارات وترنحت الأسماء

أجمع النقاد والمحللون الكرويون في كافة أنحاء العالم ، على أن مونديال البرازيل الذي أسدل الستارة الأخيرة منذ عشرة أيام هو أحد أكثر المونديالات إثارة ومتعة وغموضا ومفاجآت ، واكثرها صدقا وكشفا لواقع كرة القدم في يومنا هذا من كافة النواحي ..

هو بإختصار (تكثيف) صحيح للنسخ التسعة عشرة قبله ..وهو تتويج لما آلت إليه كرة القدم في عالم اليوم ، وماقبله سيكون – كما يجمع كثيرون – مختلف تماما عما بعده ..حيث وضوح الرؤية بات بمتناول الجميع اليوم ، وخطط العمل باتت مكشوفة ،  وآليات الوصول للقمة إنكشفت مفرداتها بشكل بسيط وسهل ودون أي تعقيد ..بإختصار عادت كرة القدم في مونديال البرازيل لعناصرها الأساسية المطلوبة والتي يمكن إختصارها بالعمل المنظم والجدي والمخطط له بطريقة موضوعية وواقعية .

ولعل الكلمة الأخيرة تصلح لأن تكون عنوانا أوحدا لمونديال البرازيل …حيث سقطت الشعارات وترنحت الأسماء الرنانة وأغلق التاريخ صفحات كتابه بعد أن إمتلأت صفحات الفصل الأول منه .

في واقع ماتابعنا في مونديال البرازيل ، يمكن القول أن جميع المنتخبات المشاركة كانت في كفة واحدة ، رغم كم التحليلات والتوقعات (وتحديداً العربية منها !!) والتي حاولت كما في مناسبة مونديالية كروية أن تقدم نظرياتها وتفرد (عضلات) تحليلاتها ..إلا أن كرة القدم اثبتت من جديد أنها لاتنتمي إلا لنفسها وإلا لمن يعطيها الجهد الجاد والمدروس ، لذلك غابت الفوارق وإختفت التصنيفات فالبطل السابق سقط في الجولة الأولى وبالضربة الفنية القاضية ، وبعض (كبار) المونديال سقطوا بالنقاط واحدا وراء الآخر ، وثبت في الميدان من أسس لعمله بطريقة سليمة بعيدة عن العواطف وذرف الدموع وترديد النشيد الوطني بحماسة مبالغ فيها !!

في واقع هذه المتابعة لهذا المونديال الجديد ، يفترض بنا أن نسأل أنفسنا السؤال الأهم : نحن وكأس العالم ..أين نحن ..وماذا نحتاج ..وماهي خارطة الطريق الأنسب لنا للوصول إلى كأس العالم إن كان في نسختها الــ 21 في روسيا عام 2018 أو نسختها الـــــ 22 في قطر 2022

والاسئلة السابقة تفرضها أحداث مونديال البرازيل حيث نجحت بعض الفرق التي كان ينظر إليها أنها ضعيفة أو صغيرة في عالم المستديرة من وضع بصمتها الخاصة بكل إقتدار …وهي منتخبات لاتفرق عنّا كثيرا ، ولاتمتلك أكثر مما نمتلك من إمكانيات بشرية ومادية ..

نستطيع أن نقف أمام تجربة حضور منتخبات كوستاريكا وكولومبيا وتشيلي والمكسيك وحتى إيران ونيجيريا ..لتحديد المسافة التي تفصلنا عنها . رغم أن حضور بعض (كبار الكبار) في المونديال يطرح الكثير من اشارات الاستفهام فهل هي انكسرت بسبب غرورها أو تخمتها من الألقاب والاعلام ؟ أم أنه فعلا كان هناك قوى جديدة فرضت كلمتها ولم تلتفت كثيرا للتاريخ وغيره ؟؟

بدون انتظار الإجابة على التساؤلات السابقة لابد من الاشارة إلى أن جميع المنتخبات التي شاركت في مونديال البرازيل قدمت حضورا جيدا نسبيا ، وهو حضور إختلف من مباراة لأخرى لكن الثابت عندها جميعا أنها تمتلك قاعدة كروية صحيحة ، إن كان على صعيد الموارد البشرية أو الامكانيات الفنية ..وهي النقطة التي ستأخذنا مباشرة لمناقشة حضورنا في كأس العالم ، أو الإقتراب خطوة جديدة أخرى من هذا المحفل الكروي العالمي …

habsi

ماذا لدينا ؟

لاشك أن كرة القدم العمانية قطعت أشواطا لابأس بها من التطور ، إن كان من ناحية البنية الأساسية، أو لناحية العناصر الفنية للعبة ، لكن دخولها عالم الاحتراف وإن بشكل جزئي رتّب عليها الكثير من المسؤوليات الجديدة التي إتضح أنها لا لم تكن جاهزة أو مستعدة لها ، ولعل التجسيد الأبرز لذلك هو الصرخات التي صدرت من أندية دوري المحترفين بعد أول موسم إحتراف ، كان في خطوته الأولى ..

ماذا لدينا فعليا اليوم لكي نستطيع وضع خارطة طريق واقعية توصلنا إلى كأس العالم التي وصل إليها قبلنا منتخبات تشبهنا ولاتتفوق علينا بشيء…لكنها تملك ما لانملكه ..والذي يمكن إختصاره بالتالي :

1 – أندية: واقع أنديتنا بما هي عليه اليوم من بنية أساسية ، وإمكانيات مادية وحضور مؤثر في مجتمعاتها ، لاتوصلنا إلى كأس العالم ، إذا كنا متفقين على أن النادي هو القاعدة الأولى لتطور كرة القدم في أي بلد ، لأن واقع وحقيقة كرة القدم في هذه الأندية لايبشر باي تطور نوعي في الأفق البعيد والقريب ..والمنتخبات التي شاهدناها في كأس العالم تملك بلدانها أندية تمتلك كرة القدم فيها كل الوسائل التي تساعدها على إعداد فرق كروية للنادي تستطيع أن تقدم مخرجات نوعية من اللاعبين الذين يستطيعون التفوق في المنتخبات الوطنية ..وباختصار بدون أندية متكاملة لانستطيع المضي قدما في خارطة الطريق .

2 – منشآت : تمثل المنشآت الكروية من استادات وصالات وملاعب تدريب والمرافق الأساسية ، حجر الأساس لبناء كروي صحيح ، وهو غير موجود بالمعني الكلي لدينا ، وإذا تجاوزنا المجمعات الرياضية التي تحتوي على بعض المرافق الكروية الجيدة نسبيا فإن مثل هذه المنشآت بشكلها الصحيح غير موجودة في الأندية وهو ما يشكل عقبة أساسية للتطوير المستمر والنوعي . وواقع المنشآت في منتخبات المونديال يبتعد كثيرا عن واقعنا إن على صعيد الأندية أو على صعيد الاستادات الكروية الكبيرة والمجهزة ..

3 –  سياسة دعم : مازالت كرة القدم لدينا أسيرة مجموعة من القوانين والاشتراطات التي لاتمنحها الهامش المطلوب من الحركة ، خاصة لناحية برامج الاستثمار والتسويق ، ومازال الاتحاد العماني لكرة القدم ومعه الأندية يواجهان الكثير من الاشتراطات القانونية التي تجاوزها الزمن مما يعيق تحقيق أي انتقال نوعي على صعيد التطوير المنتظر ..وهناك الكثير من الأمثلة التي يعرفها الجميع وتعيشها كرة القدم العمانية يوميا ولم تجد حتى الآن طريقا للحل.. وباختصار لم تدخل كرة القدم العمانية حتى الآن فضاء خاصا من سياسة دعم واضحة تعتمد المنهجية والتخطيط ..وهي مازالت تخضع لأشكال كثيرة وأنواع متعددة من العرقلة المباشرة وغير المباشرة ..

النقاط السابقة هي نقاط من مسؤولية الجهات الرسمية التي يفترض أن ترعى وتحرص على أن تكون البنية الأساسية للرياضة بشكل عام ولكرة القدم بشكل خاص متوفرة ، حتى تستطيع المنتخبات أن تسلك طريقها الواضح ، لا أن يتغير الطريق عند كل استحقاق خارجي ، ويمكن هنا إيراد الكثير من الأمثلة والوقائع على حقيقة مايحدث …منها مثلا النقل التلفزيوني وريعه الذي يفترض أن يصله بمعظمه للأندية صاحبة الحق ..هذا النقل مازال حتى الآن يخضع للكثير الاجراءات التي لاتسهل حصوله ..

المقارنة …المطلوبة

من المفيد أن يضعنا حدث بمستوى كأس العالم لكرة القدم أمام نوع من المقارنة (غير الظالمة) حتى نستطيع رسم معالم الخطوة التالية ..وعليه وإذا أردنا تحقيق شيء يقربنا من طريق كأس العالم علينا أن نتعامل مع الواقع بصراحة أكبر وشفافية أكثر ..ومن هنا فإن تقديم دعم مادي رسمي لمشروع الاحتراف الكروي ولمدة  زمنية مطلوبة يعتبر من الخطوات الاستراتيجية التي تقربنا من الهدف ، وكذلك من المفيد أن  تكون العلاقات أكثر وضوحا بين أطراف العملية وأكثر تكاملا .. لا أن تبقى في إطارها النمطي الذي تحكمه بيروقراطية مكتبية لاتتناسب والقضية موضع التطوير ..

الرياضة بمفهومها العام من النوع الحركي أو  الديناميكي وهي تطلب حركة مقابلة تتصف بذلك..

نحن ..وهم في الميدان ..

جدّد مونديال البرازيلي التأكيد على أن الاحتراف الكروي بصورته الصحيحة والمدروسة والتي تراعي الظروف الخاصة في كل بلد له آثاره الايجابية في الحضور والعطاء ، وفي المنتخبات الــ32 ربما منتخب واحد خلا من لاعبين محترفين في دوريات متنوعة ..المحترفون صنعوا الفارق هناك في الملاعب الخضراء ..في كل منتخب هناك تواجد مالايقل عن ثلاثة أو أربعة لاعبين محترفين في دوريات قوية أغلبها في القارة الكروية الأوربية ..فيما نحن مازلنا عند محترف واحد يلعب في دوري قوي هو الدوري الانجليزي وهو النجم علي الحبسي ..وحتى نستطيع إيصال أكثر من لاعب لهذا المستوى نحتاج تنفيذ كل ماسبق ..حيث لاتفيدنا الشعارات في هذا المجال ولا الكلام الكبير الذي لايستند إلى واقع حقيقي ..واقع مفرداته كثيرة منها ماذكرناه ومنها الإعداد الفني والذهني الصحيحين للمنتخبات ..وفي الطريق أمامنا استحقاقات كثيرة مهمة من كأس الخليج حتى كأس آسيا وبينهما غير ذلك ..والسؤال من سيقف مع المنتخبات وهل يكفي عطاء اللاعبين فقط ؟ السؤال يحتاج إلى إجابة حقيقية !!!

Share.

اترك رد