ما الـــذي يحدث؟ إسبانيا لــــــــم تعد تستطيع التسديد على المرمى!

0

بعد كأس العالم والخروج المذل للبطل السابق من الدور الاول لعب منتخب ديل بوسكي مباراة ودية في فرنسا ضد البلد المستضيف ليورو 2016 ، خسر المنتخب بهدف دون رد، بعدها قال بعض اللاعبين بان الاداء كان جيدا وبأن المنتخب استفاد من تلك المباراة!. الفائدة الوحيدة من لقاء فرنسا هي التذكير بالماضي السحيق ليس إلا ، التذكير بمباريات لم تتمكن فيها إسبانيا من تهديد مرمى خصومها ولو لمرة واحدة خلال مباراة كاملة، مباريات لم يتمكن فيها لاعبونا من تسديد حتى كرة واحدة نحو المرمى وبين القائمين والعارضة. تلك هي الاستفادة الوحيدة وربما نضيف فائدة أخرى وهي القناعة بأن المنتخب لم يعد كما كان خلال السنوات الستة الماضية، فبعد التلاعب بألمانيا في نهائي يورو 2008 وكسر الرغبة الهولندية في نهائي مونديال 2010 وسحق إيطاليا في نهائي يورو 2012، هاهو المنتخب يخرج من الدور الاول في المونديال بعد فوز وحيد على أستراليا الضعيفة والتي لا تذكر كرويا، ها هو المنتخب يخسر أمام فرنسا والمشكلة لم تكن في الخسارة لأنها مباراة ودية ولكن المشكلة هي أنك لا تستطيع تسديد ولا كرة نحو مرمى خصمك طوال المباراة.

قبل الحديث عن المشكلة سأستعرض لكم التاريخ قليلا ومن الجيد أن نتذكر ما كان يحدث لنعرف لماذا يتكرر الأمر الآن وهل هناك ترابط من أي جهة بين الأمور، في مونديال 1990 لعبنا ضد الأوروجواي ولم يتمكن المنتخب الاسباني آنذاك من تسديد أي كرة في مرمى الأوروجواي، في ذلك المونديال لم يكن منتخبنا الوحيد الذي لم يقو على التسديد نحو مرمى خصمه بل كانت الارجنتين تشاركنا عندما لعبت النهائي أمام ألمانيا حيث لم يتمكن لاعبوها من تسديد أي كرة نحو الحارس الألماني بودو ألليجنر الذي لعب لريال مدريد فيما بعد، في ذلك المونديال لم يحدث أيضا أن وصل لاعبونا بكرة نحو ألفيس حارس مرمى الاوروجواي أنذاك، وآنذاك كان لدينا بوتراجينيو وميتشيل ومانولو ومارتين بازكيز وغيرهم من اللاعبين.

كان المنتخب يلعب كرة جميلة وكنا نتحدث عن عهد يسمى (كينتا ديل بوتري) خماسي البوتري كانوا يتناقلون الكرة بشكل جميل في ريال مدريد والمنتخب، لكنهم لم يستطعوا التسجيل أو حتى تهديد الحارس الاوروجوياني، الأمر يتكرر الآن..

 فريق يتناقل الكرة ولا يستطيع تهديد المرمى الفرنسي، بتلك الطريقة لم يستطع المنتخب الاسباني تحقيق أي شيء يذكر ويبدو أنه يعود لسابق عهده إن لم يحدث تغيير في طريقة اللعب وفي أصل الفكرة. هناك المباريات التاريخية سدد فيها المنتخب على المرمى مرة واحدة فقط ولا يمكنني نسيانها، يورو 1984 لعبنا النهائي ضد فرنسا التي كانت تملك بلاتيني وتيجانا ولم يتمكن منتخبنا من تهديد الحارس الفرنسي سوى مرة واحدة. وفي عام 1996 لعبنا اليورو في إنجلترا وكان لدينا منتخب رهيب ولاعبين بفنيات وتقنية عالية، ميجيل ألفونسو وساليناز وخوسيه لويس كامينيرو وباكيرو وجيرمو أمور إلى آخر القائمة، المباراة كانت بين إسبانيا والمستضيف، إنجلترا ايضا كان لديها منتخب ربما هو أحد أقوى منتخباتها طوال التاريخ، كان هناك بول جاسكوين وديفيد بلات وألن شيرر وتوني أدامز وستيوارت بيرس وبول انس وستيف مكامنمان وديفيد بيكهام والحارس ديفيد سيمان، لكن منتخبنا تلاعب بهم وكان أمور والفونسو يتناقلان الكرة في منطقة الجزاء وفي خط الستة لكن المشكلة كانت أننا لم نسدد نحو المرمى إلا مرة واحدة!. أمام فرنسا في المباراة الودية الأسبوع الماضي لم نسدد أي كرة نحو المرمى!. هناك مشكلة ولكن المشكلة الأخرى انهم ليسوا مقتنعين بأن هناك مشكلة، بعض اللاعبين قالوا للصحفيين “لماذا نغير الاسلوب وسبق لنا الفوز بكل شيء ونحن نلعب بهذا الأسلوب!”.دافيد سيلفا قال: “ديل بوسكي يريد أن تسير الأمور بشكل جيد وأن يشعر اللاعبون المنضمون حديثا براحة تامه وتأقلم مع المجموعة، هناك حاجة للصبر وليس لتغيير الأسلوب، لقد تغيرت بعض الاسماء وهناك لاعبون جدد يحتاجون للقليل من الوقت للتأقلم مع الأسلوب”. وأضاف سيلفا قائلا: “يتحدثون الآن عن أسلوب اللعب!.. فزنا بلقبين في اليورو وبالمونديال ونحن نلعب هكذا ولو لم نكن قد حققنا شيئا من قبل بهذه الطريقة من الممكن أن نفكر في التغيير، وعندما فزنا كان هناك لاعبون مثل أنيستا وسيسك وكاثورلا وأنا كنت موجودا أيضا ونحن موجودون الآن، لقد رحل لاعبون مهمون ولكن القادمون من الشباب يقومون بعمل رائع ومع القليل من الوقت سيعود كل شيء كما كان”.

ديل بوسكي يواجه

العواصف الداخلية!

المنتخب يواجه العديد من المشاكل وحديث دافيد سيلفا لا يحل المشكلة أو يطمئن الجمهور، ديل بوسكي نجح كثيرا في استثمار ما صنعه اراجونيس ولو كان هناك مدرب آخر لما تمكن من فعل ما فعله ديل بوسكي خلال أول 4 أعوام، ولكن عندما حافظ ديل بوسكي على النجاح وعرف كيف يضع البناء بشكل جيد على الأساس الذي وضعه أراجونيس، كانت لديه الأدوات اللازمة لفعل ذلك، ولكن مع مرور الوقت فقد أهم قطعة في تركيبة خط الدفاع وهو كارلوس بويول القائد الكبير الذي شكل ثنائيا رائعا مع جيراراد بيكيه، المشكلة أن الثنائي بيكيه – راموس لم يكن فاعلا في المونديال ومع ابتعاد بيكيه في المباراة الاخيرة ضد فرنسا لم تحل المشكلة. بويول كان قائدا كبيرا ومنظما للعب يحفظ طريقة اللعب عن ظهر قلب، بينما راموس ممتاز ورائع ولكنه مثل بيكيه أقل حنكة وذكاء من بويول. المشكلة الثانية التي واجهها ديل بوسكي هي اعتزال (التيكي تاكا!!). تشابي هيرنانديز هو (التيكي تاكا) وهو المحرك أو مولد الطاقة او محطة (اتوتشا) الشهيرة للقطارات في مدريد والتي تربط جميع المدن الاسبانية بالمركز، تشابي كان المحطة ولا يستطيع سيسك فابريجاس أو دافيد سيلفا أو أي لاعب آخر تعويضه، اللوبو كاسكيرو ( لاعب برشلونة والمنتخب الاسباني سابقا واحد أكبر النقاد المناصرين للعب الجميل) قال بان تشابي لا يعوض والمشكلة بأن توني كروس ليس إسبانيا!.

المنتخب الفائز بكل شيء كان يعتمد بشكل أساسي على أربعة محركات، حارس مرمى ممتاز كان الأفضل في العالم، قائد كبير ومنظم للخط الخلفي مثل بويول، محطة القطارات التي تمر عبرها كل الكرات وهو تشابي هرنانديز، ولاعب عبقري مبتكر يستطيع الاحتفاظ بالكرة لحين يتحرك الجميع ويقفون في الاماكن المطلوبة وهو بدون شك اندريس أنيستا. ماذا بقي من هذه المنظومة؟ وماذا بقي من الأسس التي كان يعتمد عليها ديل بوسكي في تحقيق الألقاب؟. بويول لم يعد موجودا منذ فترة ولا يوجد من يقوم بدوره، الحارس الكبير لم يعد كما كان في السابق، والقطارات لم تجد المحطة تشابي هرنانديز، انيستا يحاول وحيدا والبقية منفذين لا أكثر، قد تلعب بدون ألونسو حيث تعتمد على مارتينيز وبوسكيت وقد يغيب أي منهما وقد تلعب بدون سليفا وتضع ايسكو كل ذلك ليس مشكلة ولكن من يستطيع ان يقوم بدور تشابي وبويول!.

مشكلة أخرى وهي دييجو كوستا الذي لا يلعب (التيكي تاكا) ولم يسمع بها من قبل، لأنه جاء من أتليتكو مدريد الذي يلعب بأسلوب مغاير تماما وانتقل إلى تشلسي الذي يلعب بطريقة النقيض لتيكي تاكا، لذلك لا يبدع كوستا مع المنتخب ويفعل ذلك مع الأندية. يصر ديل بوسكي على وضع كوستا كخيار أول دون أن يساعد اللاعب بتحسين أسلوب اللعب واضافة بعض الأفكار، ولا يختار لاعبا آخر يجيد اللعب بطريقة ديل بوسكي!

Share.

اترك رد