أليجري لعب … «بلاي ســـــتيشن» ليفوز!

0

كلاسيكو إيطاليا: يوفنتوس فاز على الميلان في الحافلة

مباراة مثيرة من الزمن الجميل للكالتشيو بين اسي ميلان ويوفنتوس، اتذكر مباراة كلاسيكو في تورينو بداية التسعينيات حضرتها مع والدي، كانت تلك الأجواء أكثر روعة مما هي الآن، فان باستن، غوليت، ريكارد، مالديني، باريزي كوستا كورتا، دونادوني، ألبرتيني، بوبان، تاسوتي وباقي القائمة الذهبية للميلان في وجه يوفنتوس روبيرتو باجيو، يورجن كولر، توماس مولر، ديفيد بلات، دينو باجيو، فيالي، كازيراجي ورافانيللي. أي مباراة كانت تلك وأي كلاسيكو لا يمكنني ان أنسى دهشتي وسعادتي، في الحقيقة لم تكن النتيجة تهم كثيرا بالنسبة لي آنذاك وخصوصا في ذلك اليوم، كنت في سن المراهقة، اراقب النجوم في الملعب مبهورا بهم. بعد مرور 11 عاما تقريبا شاهدت الكلاسيكو من جديد ولكن هذه المرة لعبت المباراة في الميلان، لم أذهب إلى هناك بالطبع ولم أنقطع بتاتا عن مشاهدة الكلاسيكو الايطالي عبر التلفاز مثل كل المشجعين، ولكن هذه المباراة ذكرتني بمباريات التسعينيات لأن التنافس كان في أوجه يوم السبت الماضي. الميلان لم يكن قادرا على مجاراة يوفنتوس ولكنه استبسل للعادات والتقاليد. يوفنتوس فاز على الميلان لأنه لم يفكر مطلقا في التعادل بينما الميلان كان يفكر في الفوز والتعادل كخيار ثان!،

بيبو إنزاجي فكر في خطف الفوز عن طريق هجمة مرتدة أو كرة ثابتة، كان يدافع بشكل جيد ومنظم، في المقابل الفوز هو الخيار الوحيد ليوفنتوس والإصرار على هذا الخيار أدى لتحقيق النتيجة، المباراة لعبت قبل أن يدخل اللاعبون الملعب، في الميلان كان المهم تجاوز عقبة اليوفنتوس بأقل الأضرار، عدم الخسارة كان هو الشعار، لم يكن إنزاجي يريد الخسارة وكان مستعدا لفعل أي شيء من أجل ذلك، هو يدرك جيدا بأن يوفنتوس أفضل، لم يستفد الميلان من خاصية اللعب على أرضه ومن الجمهور الكبير الذي حضر اللقاء، لأن يوفنتوس استعد لهذه المواجهة بأفضل ما يمكن، المباراة كانت بالنسبة للميلان مباراة كلاسيكو ومباراة لصدارة جدول الترتيب، ولكنها ليوفنتوس كانت تحمل ابعادا أخرى أوسع وأشمل وأعمق. بالنسبة ليوفنتوس كان من المهم الفوز على الميلان ليس فقط لأنها مباراة كلاسيكو بين أفضل ناديين في إيطاليا، أو لتصدر جدول الدوري أو للتخلص من منافس محتمل في هذا الموسم، كل ذلك كان مهما ولكن هناك بعدا آخر، هو ليس انتقام ماسيميليانو أليجري من إدارة الميلان أو لعلاقته المتوترة مع بيبو إنزاجي. يوفنتوس لا يفكر بهذه الطريقة وأليجري صرح قائلا: “الفوز كان مهما جدا لكنه حتما لم يكن انتقاما لما جرى في السابق مع  ميلان، لقد كان هذا النادي محطة مهمة في مسيرتي وأنا محظوظ لأني دربت الميلان ولدي ذكريات جيدة، لقد امضيت هناك 3 أعوام مليئة بالعواطف، حققت فيها الاسكوديتو والمركز الثاني وحققت كأس السوبر، دربت لاعبين كبار مثل أبراهيموفيتش وتياجو سيلفا ولكن الامور سارت بشكل مختلف في نهاية المطاف تغيرت السياسة وتم بيع أهم اللاعبين، الآن أنا مدرب فريق عظيم هو يوفنتوس وأنا بكامل تركيزي في العمل ملثلما كنت دائما، لا يوجد أي انتقام، انها كرة القدم ويوفنتوس هو كل اهتمامي الآن وأحاول جاهدا تقديم كل شيء من أجل ان يفوز”.

Milan-Anderlecht finale torneo di Viareggio

حسنا هذا ما قاله أليجري، إذن ما هو البعد الآخر في اصرار يوفنتوس على الفوز في الكلاسيكو على الميلان بين جمهوره وعلى أرضه؟. من يفهم الكرة الايطالية جيدا سيتفق معي أن يوفنتوس لعب تلك المباراة لكي يؤكد تفوقه في السنوات الاخيرة ولكي يبقى في السنوات القادمة سيد الكرة في إيطاليا، يدرك يوفنتوس بأن الميلان والإنتر عائدان بشكل تدريجي لمنافسته ولديهما مشروع طموح ويملكان التاريخ والامكانيات للعودة من جديد، الفوز على ميلان في ملعبه له دلالات كبيرة، لابد من ايصال الرسال للميلان بأن يوفنتوس هو الأفضل وعليه احترام الواقع الجديد للكرة الايطالية الذي يفيد بأن يوفنتوس هو البطل وعلى البقية المنافسة على المقاعد الأوروبية، من جهة أخرى يريد يوفنتوس أن يجعل من لاعبيه يؤمنون بهذه الحقيقة، لقد عملت الادارة بشكل جيد قبل المباراة في تحفيز اللاعبين بطريقة مختلفة، وهي ايهامهم بأنهم الافضل وبأن الفوز على الميلان في سانسيرو هو الدليل على أنهم الأفضل. لقد اجتمع بافيل نيدفيد باللاعبين قبل المباراة وزارهم خلال تمرينات الفريق استعدادا للمواجهة مع الميلان. لقد ذهب لاعبو يوفنتوس إلى مدينة ميلان وهم عازمون فقط على الفوز، لقد حصدوا نقاط المباراة وهم في الطريقة إلى ميلانو، يمكن القول بأنهم فازوا وهم في الحافلة التي كانت تقلهم نجو ميلانو.

أليجري لعب

«بلاي ستيشن» أمام الميلان!

allegri

ماذا فعل أليجري كي يفوز على ميلان في سانسيرو؟ . لم يفعل شيئا!! التفكير في هذا صادم جدا ولكن دائما يمكن التفكير في أي شيء. أليجري لم يفعل شيئا كي يفوز على ميلان ولم يكن عبقريا!. لعب (بلاي ستيشن) وفاز على أحد أكبر خصومه في هذا الموسم!. لو لم يكن أليجري موجودا في يوم السبت وكان موقوفا أم تعرض لحادث سير أم أنه لم يصحو من النوم فهل كان سيتغير شيء؟. في ليلة الكلاسيكو لم يلعب أليجري بطريقته، في الحقيقة كان ذكيا جدا في تلك الليلة، لأنه لم يفعل شيئا كبيرا، فهم بأن الأمر لا يحتاج لفعل شيء يذكر، تلك كانت نقطة القوة لدى أليجري وهي نكران الذات والبراجماتية في التعامل مع المباراة. اليجري اختار أن يلعب بطريقة أنطونيو كونتي ولعب بطريقة 3/5/2، يوفنتوس كان جاهزا للتحول والعودة إلى الطريقة القديمة التي لعب بها خلال 3 مواسم، لم يمر وقت طويل على تغير الطريقة اللعب بأربعة مدافعين، لايزال اللاعبون يتذكرون كل التفاصيل، ونوعية اللاعبين الموجودين في النادي مناسبة للتحول والعودة لطريقة كونتي، لم يكن على أليجري أن يفعل شيئا كبيرا كي يعيد اللاعبين للطريقة التي حفظوها وأتقنوها، كان عليه أن يضع التشكيل واللاعبين في اماكنهم وكأنه يلعب بلاي ستيشن لا أكثر. صحيح بأن اليجري فاز بأسلوب كونتي في تلك المباراة بالذات ولم يبتكر شيئا كبيرا، ولكن تلك هي نقطة القوة التي تحسب له، لقد فكر أليجري بذكاء في الطريقة المناسبة للفوز على الميلان في سان سيرو، تذكر جميع المباريات التي لعبها ضد يوفنتوس عندما كان مدربا للميلان، كل السيناريوهات كانت صعبة أمام يوفنتوس كونتي الذي كان يلعب بطريقة 3/5/2 لذلك قرر مفاجأة إنزاجي واللعب بطريقة كونتي وبكل تفاصيلها، مع إدخال تفاصيل صغيرة مثل عدم ارسال الكرات الطويلة من الدفاع للهجوم وتمرير الكرات بشكل اقصر. فكرة أخرى من التفاصيل جعل تيفيز يخرج من منطقة الجزاء ويتجه لأطراف الملعب كي يخسر الميلان جهود دي يونج الذي كان يراقب تيفيز مما يتيح لتوغل لاعبي الوسط والأجنحة، فعندما يكون تيفيز في الجهة اليمنى يتوغل الجناح الايسر وهكذا. تلك التفاصيل البسيطة التي اضافها أليجري ، لكنه نقل هيكل كونتي بالكامل في تلك المباراة وتفرج على معاناة إنزاجي متذكرا معاناته الشخصية في مواجهة يوفنتوس كونتي. الفريق كان يعمل بديناميكية وتلقائية وحتى لو لم يكن هناك أليجري كان بإمكان يوفنتوس اللعب بشكل جيد لأن اللاعبين اعتادوا على ذلك خلال أكثر من 3 أعوام. بأقل مجهود من المدرب وبمجهود وفير من اللاعبين فاز يوفنتوس على ميلان في الكلاسيكو، لكن ذكاء أليجري وتجسيده لمبدأ ميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة ) هي السر في الفوز، كان بإمكان الليجري أن يلعب بأربعة مدافعين وربما سيفوز، لكنه إختار أن يكون عمليا ولم يهتم ما إذا قالوا بأنها طريقة كونتي أو غيره.ما كان يهمه أن يقود ناديه للفوز وهذا أهم ما على المدرب فعله.

Share.

اترك رد