Eid 2017 Banner

ابن الرئيس قتل اللعبة

0

لا توجد ملاعب ولا مواهب في الارجنتين!

 

المركز الرابع في بطولة أمريكا الجنوبية تحت 20 عاما هو ما حققناه هذه المرة، الرابع من 6 منتخبات شيء مثير للشفقة، على الرغم من ذلك تأهلنا لمونديال الشباب بفضل نقطة واحدة تفوقنا بها على البرازيل التي سقطت للمركز الخامس. هذه المسابقة كانت ارجنتينية وكنا ناجحين فيها كثيرا فيما مضى، من هنا تخرج أكبر اللاعبين للمنتخب، في هذه البطولة لم نحقق نتيجة جيدة ولا يبدو أن هناك مواهب كبيرة قادمة من هذا المنتخب الصغير. شيء ما لا يسير على ما يرام منذ زمن طويل، لا يوجد مشروع لدى الاتحاد الارجنتيني والعمل أصبح عشوائيا جدا. لم يكن الاتحاد ناجحا في اختيار المدربين المناسبين وكل شيء كان يحدث بالمحسوبية وارضاء الاهواء، لا توجد معايير واضحة في الاختيار ولا توجد اهداف محددة ومدروسة. يقول المدرب الشهير كارلوس بيلاردو بطل مونديال 1986: “الاتحاد الارجنتيني يمر بأسوأ فتراته حاليا، ولا يبدو أن لدينا مشروع في أي شيء، أنا قلق جدا على اللاعبين الصغار وعلى المستقبل، لا أرى مواهب قادمة بمستوى اللاعبين الحاليين، لقد شاهدت مباريات تحت عشرين عاما ولم يعجبني شيء، اعتقد أننا سنواجه تحديات كبيرة في المستقبل، ربما تكون المشكلة في الملاعب، الامر لم يعد مثلما كان في السابق، لم تعد توجد في المدن الكبيرة تلك المساحات التي يلعب فيها الصغار، الان نعاني من شح في الملاعب ولا يستطيع الجميع من اللعب بحرية، لا نملك اكاديميات ولا نعمل بشكل جيد على صعيد المنتخبات، الامر يثير القلق فعلا”.

في السابق ربما كانت لدينا مساحات اكثر للعب بشكل عشوائي ولكن لم يكن لدينا الكثير من الاكاديميات، البنى التحتية ليست جيدة ولا يملك الاتحاد الكثير من المال لتحسين الوضع، لكن كان هناك مشروع مناسب وأفكار واضحة في إدارة المنتخبات الصغيرة وكنا ننافس على البطولات ونصنع لاعبين كبار وابطالا عالميين. الان لا يوجد شيء من هذا وكل ما حدث في السنوات الأخيرة ليس سوى صراخ ابن الرئيس جروندونا. امبيرتو جروندونا أراد تدريب منتخب الشباب ولم يستطع أعضاء مجلس الإدارة الاعتراض على الفكرة على الرغم من عدم قناعتهم التامة بها. الجميع كان يطمح في نيل رضى الديكتاتور رئيس الاتحاد الأسبق خوليو جروندونا. الأمور كانت تدار بالمحسوبية ولم يكن هناك تخطيط واضح. عندما كنا نفوز بالبطولات في المراحل السنية وننتج لاعبين كبار مثل اجويرو وميسي ودي ماريا وزاباليتا وقبلهم ريكيلمي وسافيولا وايمار كان الرئيس هو نفسه خوليو جروندونا، لكن الفرق أن ابنه لم يكن مدربا ولم يكن يتدخل في شؤون اتحاد الكرة واللعبة في البلاد. توفي الرئيس السابق وقل نفوذ ابنه وكاد أن يتلاشى لكن الوقت تأخر للبدء بمشروع طموح ونحن نجني الان آثار التخريب في الفترة الأخيرة من عهد آل جروندونا.

 

الارجنتين تبكي مشروع بيكرمان

 

في منتصف التسعينيات قام جروندونا بخطوة جريئة جدا، الاتحاد الارجنتيني اعلن عن فتح المجال لجميع المدربين المؤهلين لتقديم مشروع لعمل المنتخبات الوطنية، خوسيه بيكرمان كان آنذاك يملك سيارة أجرة وعلم بالامر من الجريدة، كان يملك شهادة تدريب أيضا، قدم مشروعا متكاملا مع الكثير من المدربين المحليين ونال مشروعه على اعجاب الفنيين في الاتحاد وتم تعيينه مشرفا عاما على منتخبات المراحل السنية ومدربا لمنتخب تحت عشرين عاما. كان بيكرمان يختار اللاعبين وفق معايير مدروسة وكانت لديه رؤية واضحة لطريقة اللعب. استعان بتوكاللي ليساعده في إدارة المشروع. مع بيكرمان حققنا لقب أمريكا الجنوبية عامي 1997 و1999، وفي عامه الأول وصل للمباراة النهائية في المسابقة عام 1995، لقد سيطرنا على القارة على الرغم من وجود البرازيل والاوروجواي. حققنا لقب كأس العالم للشباب عام 1995 في قطر و1997 في ماليزيا و2001 هنا في الارجنتين. اصبحنا القوة الأكبر في العالم ولم يستطع احد ان يجاري تلك الإنجازات مرة واحدة فشل بيكرمان في الفوز وهي بطولة العالم للشباب في نيجيريا عام 1999، ذلك هو الإخفاق الوحيد والاستثنائي للمشروع. بعدها قرر الاتحاد الارجنتيني تعيين خوسيه بيكرمان مدربا للمنتخب الأول خلفا لمارتشيلو بيلسا وتم إسناد المشروع لمساعده هوجو توكاللي الذي استمر في نفس النهج. وصل منتخب الشباب للمباراة النهائية في بطولة أمريكا الجنوبية عام 2003 وحل في المركز الثالث عام 2005، كان العمل ممتازا لأن الكثير من اللاعبين المهمين تخرجوا ولعبوا في اكبر اندية العالم. اما بالنسبة للمونديال فقد بلغوا نصف النهائي في الامارات العربية المتحدة عام 2003 وحققوا البطولة في كندا عام 2007. إنجازات مشروع خوسيه بيكرمان لا يمكن وصفها ولا يمكن أيضا تكرارها في أي مكان في العالم. بعدها تغير مزاج الإدارة واعتبروا ان الارجنتين لديها المواهب والمشروع ساهم بشكل جزئي فقط في تطوير النتائج. قرر جروندونا اخراج هوجو توكاللي من المشروع تمهيدا لدخول ابنه امبيرتو جروندونا في وقت لاحق. انهار كل شيء وجاء أناس لا يفهمون اللعبة جيدا. مدربون لديهم الشهادات والتجربة ولكنهم افتقدوا الابتكار والمعرفة العميقة بالكثير من الجوانب المهمة. عندما تولى امبيرتو جروندونا مهمة تدريب المنتخب غيّر الفلسفة لكنه فاز ببطولة أمريكا الجنوبية عام 2015. في الحقيقة استفاد كثيرا من اللاعبين الذين اشرف عليهم توكاللي في البراعم وتعلموا وفق مشروع بيكرمان. التغيير حدث بعدها بشكل طبيعي حيث لم يتجاوز منتخب امبيرتو جروندونا الدور الأول في مونديال 2015 في نيوزيلندا. ولم يخرج جروندونا الصغير سوى ايريك لاميلا وأنخيل كوريا وهما لاعبان أقل من مستوى الطموح بالنسبة لبلد مثل الارجنتين.

مشروع خوسيه بيكرمان ومساعده توكاللي خرج للارجنتين اجيالا من اللاعبين المهمين. ولو تمعنا كثيرا في القائمة سنقول شكرا بيكرمان وسنبكي كثيرا على المشروع الكبير الذي وئد لحساب إرضاء ابن الرئيس، لقد خرّج المشروع كل من: خوان بابلو سورين 1995، والتر سامويل 1997، استيبان كامبياسو 1995/ 1997، خوان رامون ريكيلمي 1997، بابلو ايمار 1997، لياندرو كورفي 1997، دييجو بلاسنتي 19997، جابرييل ميليتو 1999، نيكولاس بورديسيو 2001، فريدريكو كولبوتشيني 2001، ماكسي رودريجيز 2001، اندريس دي اليساندرو 2001، خافيير سافيولا 2001، خافيير ماسكيرانو 2003، بابلو زاباليتا 2003/2005، كارلوس تيفيز 2003، ايثيكيل جاراي 2005، لوكاس بيليا 2005، فرناندو جاجو 2005، ليونيل ميسي 2005، سيرجيو اجويرو 2005/2007، سيرجيو روميرو 2007، ايفر بانيجا 2007 وانخيل دي ماريا 2007. ولاعبين اخرين اقل شأنا ولكنهم مهمين لا يسعنا ذكرهم جميعا، تخيلوا المنتخب الارجنتيني بدون هؤلاء اللاعبين. شكرا خوسيه بيكرمان وشكرا هوجو توكاللي. الآن عاد الاتحاد ليصلح أكبر غلطة في تاريخه بإعادة توكاللي لقيادة المشروع قبل اشهر لكن هل تم منحه نفس الصلاحيات؟!.

Share.

اترك رد