اندي واتسون المدير الفني لمدرسة الحبسي لكرة القدم: هناك شغف كبير بكرة القدم في عمان…!

0

التحدي كان أساس قبول المهمة… وهي فرصة لتقديم شيء جديد

البعض يعتقد أنها «فكرة مجنونة»… وهناك من يقطع المسافات الطويلة لتحقيق أهدافه

ما أمتلكه من خبرات اعتبره «تاريخ».. الآن لدي المدرسة وعليّ تقديم الأفضل لها

أنا أيضا أتعلم من هذه التجربة.. وتعاملت مع لاعبين محترفين كبار

على الجميع أن يتعلم من مسيرة علي الحبسي الاحترافية

هناك أسس قوية تأسست قبل حضوري … والعمل الإداري كبير من وراء الكواليس

في الطريق للقاء المدرب الاسكوتلندي (اندي واتسون) المدير الفني لمدرسة الحبسي لكرة القدم.. كانت العديد من التساؤلات تفرض نفسها.. فنحن في طريقنا لمقابلة (خبير فني) بالمعنى الحقيقي.. خبرة واسعة وإنجازات كلاعب وكمدرب لا يمكن إغفالها.

أيضا لا يمكن أن نتخطى حاجز أن من نستضيفه هذا العدد كان قبل أشهر قليلة ماضية مدربا لأحد أعرق منتخبات العالم (المنتخب الاسكوتلندي).. والتغيير الكلي من التعامل مع لاعبين محترفين إلى الإدارة الفنية للاعبين صغار في السن في بداية تلمّس طريق التعلم الكروي فرض نفسه في معظم أوقات الجلسة مع المدرب الاسكوتلندي.. والذي بالمناسبة يحمل توصية به كمدرب من (السير إليكس فيرجسون) وسيرته الذاتية تؤكد ذلك..

إلتقينا به.. وتحدث معنا عن تجربته الجديدة.. وماذا سيضيف وماذا يتوقع.. والأهم ما الذي دفعه لقبول المهمة. كل ذلك في الحوار التالي نصه:

-شخصيا أطلعت على سيرتك

الذاتية وهي بالمناسبة حافلة وكبيرة.. السؤال المطروح بشدة, لماذا قبلت هذه المهمة رغم أنك قادم من تدريب أحد

أقدم منتخبات الكرة الأرضية؟

التحدي هو أساس هذا القبول. تحدث معي وكيل الأعمال عن إمكانية العمل في سلطنة عمان مع مدرسة الحبسي لكرة القدم.. في حينها كنت لا أزال أعمل  كمدير فني للمنتخب الاسكوتلندي.. ولتوضيح  الصورة فإن المنصب كان بنظام العمل الجزئي.. يعتمد على أيام الفيفا.. في هذه الحالة التجمعات تكون مرتبطة بما سلف من أيام الفيفا.. ومن بعدها يعود اللاعبون إلى أنديتهم.. وهذا ما يحدث في عالم كرة القدم الاحترافي. ومثلما أخبرتك تحدث لي الوكيل بهذا الخصوص.. وبما أنها فرصة متاحة لتقديم شيء  جديد.. تحدثت لزوجتي وأخبرتها أني مهتم بالعرض.. ومن منطلق أنه في بداية الإقدام على أي عمل أن تكون ملما ببعض التفاصيل التي تساعدك على اتخاذ القرار المناسب, سألت عن المدرسة ومن يقف خلفها ويديرها.. وبحكم علاقاتي التي بنيتها طوال سنوات طويلة من العمل.. سألت عدد من اللاعبين الدوليين الذين لعبوا مع علي الحبسي .. وبأمانة أعطوني انطباعات رائعة عن علي وشخصيته وكيفية تعامله مع زملائه ومدربيه. الانطباع الأولي كان مشجعا حتى قبل القدوم للسلطنة.

جئت للسلطنة وتحدثت مع إدارة المدرسة (الإخوة سليمان وأحمد وعبدالعزيز) وأعجبتني (رؤيتهم) المستقبلية للمدرسة.. وها أنا ذا في عمان.

-ويبقى السؤال مطروحا.. من مدير فني

لأعرق منتخبات العالم إلى مدير فني لمدرسة كرة قدم رأت النور قبل عام تقريبا.. لماذا؟

أعلم أنه تغيير كبير وتحدٍ أكبر.. أنا قضيت حياتي كلها في أعلى مستويات كرة القدم دائما تحت ضغط تحقيق الانجازات.. في المقابل لا أخفيك أني استمتع بهذه التجربة كونها مختلفة كليا عن ما سبق.. قد تعتقد أنها فكرة مجنونة..!!

-(أقاطعه) وهي بالفعل كذلك..

من قمة الاحتراف الكروي إلى بداية

العمل مع لاعبي كرة القدم؟

لكن يمكنني أن أخبرك أني استمتع بالتجربة وأتعلم منها أيضا.. عندما أتعامل مع اللاعبين الصغار.. هم يعلمون أني جاد في تعليمهم وتقديم عصارة تجربتي لهم.. وفي نفس الوقت نستمتع باللعبة التي نعشقها. أريد لهذه المجموعة أن تتعلم وتركز في ما تتعلمه.. لذلك أنا أقدم لهم ما تعلمته طوال السنوات الماضية.. وأدمجهم في اللعبة. هناك العديد من المدربين يقطعون مسافات طويلة للوصول للاعبين يؤمنون بأن لهم مستقبل مشرق.. لدي الأسباب التي تدفعني للاستمرار والاستمتاع بالتجربة في نفس الوقت.

-لكن على الخبرات التي تمتلكها

من المفترض أن تكون خبيرا فنيا ؟

ما أمتلكه اعتبره من الماضي أو تاريخ.. الآن لدي مدرسة الحبسي لكرة القدم وعلي تقديم أفضل ما عندي مع المدرسة ومع المدربين الشباب الموجودين فيها. عندما يأتي الأولاد للتدريب أريد أن أرسم الابتسامة على وجوههم والاستمتاع.. ولكن في نفس الوقت أعزز  الرغبة في التطور.

-وماذا عن استراتيجية العمل؟..

ما هي المدة الزمنية لتطبيقها؟

دعني أسألك.. كم المدة التي ستعيشها أو ستبقى فيها.. الإجابة أنها غير قابلة للقياس.. المهم أن نعزز فكرة وفلسفة إيجاد (أكاديمية كروية) قوية الأساس وأنا جزء من  هذا العمل.. وأكرر أن العمل الإداري الذي أراه هو جزء أصيل من المشروع. هناك العديد من المجهودات التي لا يراها الناس خلف الكواليس.. أنا أقوم بالجزء الأسهل, ولكن الجزء الأصعب تقوم به الإدارة.

على سبيل المثال.. سنذهب إلى بطولة في إنجلترا الصيف القادم.. هي فرصة لأخذ لاعبين تحت 14 سنة للتنافس واللعب مع لاعبين بنفس العمر يلعبون لأندية كبيرة.. مثل بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتيد وإيفرتون وستوك سيتي وجلاسكو رينجرز وسيلتك.. ونحن لا نزال نلتمس خطواتنا الأولى لذلك في مرحلة ما علينا أن نواجه التحدي.

-لكن ألا تخافون خوض تحدٍ مماثل.. لنتحدث من جانب تقبل الخسارة على سبيل المثال؟

سأخبرك عن تجربتي مع نادي (أبردين) الاسكوتلندي كلاعب.. عندما انضممت للنادي في صغري حصلنا على فرصة اللعب في البطولات الأوربية للمرة الأولى.. أذكر أننا خسرنا في التصفيات الأولية وخرجنا… لم نقف عند تلك النقطة.. تعلمنا شيئا فشيئا.. موسم بعد موسم وصلنا في 1983 لنهائي كأس أبطال الكؤوس الأوربية وهزمنا ريال مدريد وفزنا باللقب.. المباراة كانت في السويد وتحديدا في مدينة (جوتنبرج).

انت لست مطالب بالذهاب لبطولة والفوز بها من أول مرة.. عليك أن تنمي خبراتك وطرق تعامل لاعبيك مع المباريات.. وهذا يعطيك مؤشرات حقيقية عن المرحلة التي وصلت لها.. وما هي الأخطاء التي عليك معالجتها. حتى اللاعبين, ستجدهم يقفون مع أنفسهم ويتحدثون عن ما ينبغي فعله لتحسين قدراتهم.. وستجدهم يقولون لك.. (نريد المزيد من هذه المنافسات).

-إذا أنتم تمزجون الشغف

باللعبة مع اجتذاب اللاعبين؟

ما أتمناه بالفعل هو أن أضع بصمة حقيقية هنا.. النجاح الحقيقي لي هو أن لا ألتفت للوراء وأقول (يا ليتني فعلت كذا في الوقت كذا).. الآن أنا هنا للعمل في مشروع طموح للتطوير في مجال كرة القدم للنشء.. ومن أجل ذلك أوجدنا مراحل عمرية ثلاث.. لمواليد 2000 و2001 و2002.. هذه المراحل لا توجد لها مدارس كافية لاستيعابها. نحن أوجدنا تلك المراحل ونقدم لهذه المجموعات كيفية أن يصبح اللاعب (محترفا).. أنا لم أجلب شيئا جديدا.. لكن جلبت رغبتي وشغفي لتقديم الخبرات وأخبرتك أني جزء من عمل كبير لا يراه الناس.

-ونعود إلى نقطة التعامل المختلف كليا

مع لاعبين كبار محترفين ثم العمل مع أطفال يتلمسون خطواتهم الكروية الأولى؟

بصراحة دربت لاعبين كبار مثل فرانك ورونالد دي بور وأرتيتا ولاعبي منتخب اسكوتلندا.. استطعت التعامل معهم.. هذا لا يقلقني بقدر التفكير بهذه التجربة الجديدة كليا علي بالتعامل مع هؤلاء اللاعبين الصغار.. وأنا بدأت بتعلم مهارات جديدة

-حقا…؟

حقا.. (يقوم بشرح بعض تكتيكات اللعب وماذا تعلمه).. علي أن أبسط هذه التكتيكات إلى أبسط شيء ممكن تتوقعه.. أنا تعلمت وسأتعلم. أتحدث عن طريقة التعامل مع لاعبين صغار ويتطلب الأمر الصبر والهدوء ومحاولة إيصال المعلومة إليهم.

-هذا يقودنا لسؤالك

عن التجربة الاسكوتلندية في مجال

تنمية المواهب واللاعبين الصغار.. هل لنا بمعرفة كيف تسير الأمور هناك؟

في اسكوتلندا وبسبب مشاريع (الفيفا).. كرة القدم للبراعم هي للجميع.. وكل شخص من سن 6 سنوات يمكن أن يبدأ تعلم كرة القدم.. وفي ذلك السن كرة القدم هي عبارة عن (تعال وإركل الكرة) فقط في تجمعات محددة.. ويمكن أن تلاحظ أن اللاعبين الصغار ينجذبون للعب ويبدأوون بالحديث مع بعضهم بعض.. ثم تأتي مرحلة الأكاديميات والتي معظم لاعبيها من هذه التجمعات. وبسبب طبيعة  الطريقة المحترفة.. فتجد كشافي الأندية يأخذون أو يختارون المتميزين فقط والبقية للأسف قد يتم تجاهلهم.. وهذا قد يؤثر سلبا على اللاعب الصغير ويمكن أن يجعله يكره اللعب.. وهنا علينا أن نعطيهم فرصة أخرى وتنمية مهارات أخرى. مثل ما نفعل الآن في مدرسة الحبسي لكرة القدم.. حيث نركز على الجوانب الأخرى بجانب اللعب.. قمنا بالعديد من المبادرات والفعاليات الاجتماعية التي تعزز مفهوم اللاعب المحترف الشامل.. مثل حملة تنظيف شاطئ قنتب أو عندما قام علي الحبسي بالتبرع بالدم.. أيضا عندما شاركت في لجنة تحكيم مسابقة (اكتشاف المواهب) من (كوووورة وبس) هذا جزء من القيم التي تعززها المدرسة.

-ما هي فلسفتك الكروية التي تؤمن بها؟

أنت تتحدث عن الـ(DNA) وهي أن تحلم وأن تعيش بطريقة طبيعية وأن تحقق الانجازات.. هي طبيعة بشرية أن نحلم وأن نحقق طموحاتنا. لدينا أطفال يحلمون ويتطلعون لتحقيق طموحاتهم وعلينا أن نساعدهم للوصول لتلك الطموحات.. نرغب أن يذهب كل طفل منهم للبيت ويقول لوالديه أنه يريد العودة للعب في المدرسة.. فمن الطبيعي أن يقول له والداه أن عليه أن ينجز فروضه المدرسية قبل أن يذهب.. هنا استخدمنا شغف اللعبة للتفوق الدراسي وهو أمر مهم أيضا.

انت أطلعت على سيرتي الذاتية ورأيت الانجازات التي حصلت عليها.. ولا تزال لدي تلك الرغبة للنجاح.. الشغف للنجاح وأريد أن أساعد مدرسة الحبسي لكرة القدم للنجاح.. وأتيت هنا وهناك أسس للنجاح موجودة حتى قبل أن أحضر وهذا أمر مهم…ما نعمل عليه في المدرسة هو تقديم أفضل  ما لدينا لتعليم اللأطفال كرة قدم وتأسيسهم تأسيسا صحيحا.

-لدينا سؤال قد تراه غريبا بعض الشيء..

كيف تتواصل مع اللاعبين في الملعب؟

هذا أحد الأسباب التي تعلمت من خلالها الصبر والتحمل.. الحاجز اللغوي بالفعل هو من الأشياء التي تمنع إيصال المعلومة بالشكل الصحيح.. ولكن تعلمت بعض الكلمات التي تساعد على ايصال المعلومة سريعا للاعب.. (يقولها بالعربية .. إجري.. ألعب.. أسرع.. تعال.. دُر)

بصراحة أنه أمر مقلق بعض الشيء.. لأنك في بعض الأحيان تريد إيصال المعلومة للاعب أثناء المباراة وبسرعة.. أو تريد تغيير خطة اللعب في تلك اللحظة.. ولكن بدأت أتعلم.. وبعض اللاعبين يقومون بالترجمة أيضا وهذا يساعد في التواصل.. أيضا المدربون يقومون بعمل رائع في هذا الجانب ولهم كل التحية والتقدير.

-وماذا عن اكتشاف المواهب العمانية؟

شاهدت بعض المباريات والفعاليات للبراعم في مسقط والمضيبي وصور.. وما استطيع قوله بالفعل بأن لدى اللاعبين العمانيين مهارة  كبيرة واعتقد أن على الجميع أن يهتم بمسيرة علي الحبسي في انجلترا.

هناك بالفعل معبر أو  ممر يمكن من خلاله لهؤلاء اللاعبين الوصول إلى هناك. وأحد الأشياء التي أصر على اللاعبين فعلها في التدريب أو في المباريات هو (التكلم)..!

التحدث أثناء المباريات مع زملائك أمر في غاية الأهمية.. في المباريات أنت لو قلت لزميلك (إذهب للجهة المعينة وقم بتغطية اللاعب رقم 10 مثلا) ستستغرق وقتا طويلا.. ومن الممكن أن تخسر المباراة.. هنا تبرز أهمية الحديث المستمر بين اللاعبين داخل الملعب أثناء المباريات والتدريبات.

-كمؤسسة كروية.. ما هي رؤيتكم المستقبلية.. أتحدث عن الجانب الفني؟

بالنسبة لي.. لو استطعنا كمدرسة التنافس في مسابقات المراحل السنية (تحت 14 سنة) التي ينظمها الاتحاد العماني لكرة القدم فهذا أمر جيد. من المهم أن نلعب كفريق في مسابقة منتظمة ورسمية.. الأمر هذا يساعد على التطوير ومعرفة أين وصلنا وما هي الأشياء التي تنقصنا والأشياء التي علينا تعزيزها. وكذلك مشاركتنا في البطولة التي ستقام المملكة المتحدة مهمة في هذه الجوانب.,,

-لماذا هي مهمة؟

لأنها تجربة مع أندية كبيرة.. هي تعطينا انطباعا عن المرحلة التي وصلنا إليها.. نحن مدرسة كرة قدم بدأت قبل عام, ولا نقارنها مع الأندية والمدارس المشاركة ولكن سنذهب لمعرفة ما هي الجوانب التي علينا التركيز عليها. بالنسبة للاعبين هي تجربة مختلفة.. اجتماعيا ورياضيا وثقافيا.. وهذا سيجعلنا نعيش التجربة المختلفة عما تعودنا عليه. اللاعب عندما يعيش تلك التجارب سيكون من السهل عليه الاحتراف في المستقبل وتقبّل الاحتراف الخارجي.

سنلعب 5 مباريات بشكل كامل.. أي 11 لاعبا في كل فريق وملعب كامل.. وهذا أمر لا نجده في السلطنة للاعبين تحت 12 سنة. ومن أجل ذلك طورنا تدريباتنا في هذا الجانب.

إذا أردت التطوير عليك التركيز في الجوانب التي تساعدك.

-ماذا رأيت في عمان وجذبك؟

لو عدت للسؤال الأول (لماذا  اخترت قبول هذه المهمة).. الإجابة ستكون (هناك شغف بكرة القدم في عمان).. وهناك الكثير من كرة القدم.. كل شخص مهتم بكرة القدم عندما يزور عمان يتحدث بشغف عن كرة القدم في هذا البلد.. وهذا ما وجدته أنا أيضا.

-في النهاية نشكرك على

إعطائنا جزءا من وقتك للإطلاع

على مسيرة مدرب مرموق مثلك؟

هذا من دواعي سروري.. وأشكركم على هذا الحوار.

أندي واتسون في سطور
من مواليد مدينة أبردين البريطانية في 3 سبتمبر 1959
لعب لأندية شهيرة في انجلترا واسكوتلندا مثل أبردين وليدز
وكان ضمن فريق نادي أبردين الحائز على كأس الأندية الأوربية أبطال الكؤوس عام 1983 أمام ريال مدريد.. وكان مدرب أبردين حينها (السير إليكس فيرجسون) أشهر مدربي العالم في العقدين الأخيرين.
درب (واتسون) عدة أندية عريقة أهمها جلاسكو رينجرز الاسكوتلندي.. كما درب منتخب اسكوتلندا مرتين.. أخرها قبل الانضمام لمدرسة الحبسي لكرة القدم كمدير فني.

Share.

اترك رد