السيليساو يعود لصدارة التصنيف

0

عندما بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم العمل بنظام تصنيف المنتخبات العالمية عام 1992 كان نظام احتساب النقاط مختلف عما هو عليه الان، في السابق كانت المعايير أبسط حيث كان المعيار مشابها لنظام الدوريات، حيث يعطي الاتحاد الدولي 3 نقاط لأي منتخب يفوز في مباراة ونقطة واحد على التعادل ولا يتم احتساب أي نقاط في حالة الخسارة. في عام 1993 كانت البرازيل في مركز بعيد عن صدارة التصنيف حيث كنا في تلك الفترة في المركز الثامن عالميا، كانت هناك العديد من الأسباب لحلول السيليساو في هذا المركز المتأخر منذ البداية أهمها التعثر في تصفيات مونديال أمريكا 1994، كنا نعاني كثيرا وتأهلنا بصعوبة بالغة وكادت البرازيل حينها أن تغيب عن المونديال لولا اللحظات الأخيرة. أتذكر جيدا ما قاله الملك بيليه الذي طلب من الفيفا في تصريح شهير قال فيه أن على الاتحاد الدولي أن يستثني البرازيل من التصفيات لأنه لا يمكن للعالم أن يتخيل المونديال بدون البرازيل!.

بالطبع لم يكن يقصد ما يقول فهو يعرف أنه لا يمكن استثناء احد من التصفيات ولكنه كان يبدى قلقه وحزنه على السيليساو الذي كان يسير بخطى متعثرة وكاد أن يبتعد عن المشاركة في المونديال. في تلك الفترة كانت ألمانيا هي المتصدرة للتصنيف، لكن البرازيل وضعت نصب عينها ابعاد ألمانيا عن الصدارة وتحقق ذلك في نهاية العام 1994، بعدها لم يستطع أي منتخب منافسة السيليساو على مدى 12 عاما، كان السيليساو في المركز الأول في الفترة ما بين عامي 1994 و2006، عامين خلال تلك الفترة حللنا في المركز الثاني كانت ما بين 2001 و2002، لكننا عدنا زعماء للمنتخبات العالمية من جديد في 2002 بعد الفوز بالمونديال.

للتصنيف حكايات مثيرة مع السيليساو، ففي عام 2013 مثلا حققنا أسوأ مركز طوال تاريخنا حيث حلت البرازيل في المركز 22 عالميا، تخيلوا المنتخب الفائز بالمونديال خمس مرات يصل لهذا المركز!. كان مانو مينيزيس يدرب السيليساو ولم يكن احد يثق بقدراتنا لكن هناك خلل في نظام التصنيف أيضا أوصلنا لذلك المركز سنتحدث عنه لاحقا.

أولا لابد أن نستعرض سريعا التغييرات في المعايير التي حدثت منذ البدء في العمل بالتصنيف الدولي للمنتخبات منذ البداية ليومنا هذا. كما أشرنا أن المعايير كانت بسيطة جدا في البداية حيث يمنح المنتخب 3 نقاط للفوز ونقطة للتعادل، لقد تم العمل بهذا النظام من عام 1992 إلى عام 1998، بعدها تم انتقاد المعايير لأن منتخبات صغيرة تلعب مباريات كثيرة مع فرق ضعيفة وتحصل على النقاط بسهولة. في عام 1998 اكتشف الاتحاد الدولي أن معاييره لا تصلح لتصنيف المنتخبات، فتم اعتماد نظام جديد يعتمد على معايير أكثر واقعية وتنظيم، وأصبح النظام المعمول به يعتمد على النقاط التالية:

يتم احتساب عدد الأهداف المسجلة في المباريات والاهداف التي يستقبلها الفريق في المباراة الواحدة ما يبين قوة الفريق هجوميا ودفاعيا

الاخذ بعين الاعتبار ما إذا كان الفريق يخوض المباراة على أرضه أو على ارض خصمه

أهمية المبارة والتنافسية، تختلف المباراة الرسمية عن الودية من حيث الأهمية وبذلك منع النظام الجديد موضوع  تلاعب بعض المنتخبات التي كانت تتعمد خوض لقاءات مع منتخبات ضعيفة جدا

قوة المباريات التنافسية إقليميا فمسابقة بطولة اليورو ليست كمسابقة بطولة قارية لأوقيانوسيا مثلا .

لم يعد هناك عدد ثابت من النقاط يمنح بالضرورة للفوز والتعادل لأن عوامل أخرى أصبحت تتدخل في منح النقاط ، أصبحت بعض الفرق تحصل على نقاط معينة حتى لو خسرت مبارياتها خصوصا اذا لعبت في بطولة كبيرة مثل المونديال أو مباراة تنافسية كبيرة وهو الامر الذي لم يكن معمولا به من قبل .

اعتماد التاريخ كجزء من عملية التصنيف حيث بدأوا باحتساب النقاط التراكمية خلال ثماني سنوات لكل فريق .

هذه التعديلات رافقتها جوائز سنوية كافضل منتخب خلال السنة قياسا بما حققه كل بلد في التصنيف خلال السنة، وهناك جائزة أخرى اسمها أفضل فريق قفز من مركز إلى مركز أعلى. أي أنه على سبيل المثال حقق المنتخب الاسباني قفزة من المركز العشرين للمركز الخامس سيكون قد قفز 15 مقعدا خلال سنة وسيفوز بجائزة أفضل منتخب قفز في المراكز حتى لو كانت البرازيل في المركز الأول في التصنيف، تلك كانت جائزة تشجيعية لجعل التصنيف أكثر أهمية. لقد تم تعقيد المعايير ولكنها أصبحت أكثر شمولا من قبل.

تعرضت هذه المعايير لبعض الانتقادات واضطر الاتحاد الدولي في عام 2006 لتغيير المعايير حيث اختصرت المدة التي تشكل الجزء التاريخي التراكمي للتصنيف من ثماني سنوات لأربع سنوات وتم إلغاء معيار عدد الأهداف المسجلة وإلغاء معيار ما اذا كانت المباراة تلعب على ارض الفريق أو على أرض خصمة لأن منتخبات معينة اعتمدت على لعب الكثير من المباريات الودية خارج ملعبها لكسب المزيد من النقاط. وفكرة تسجيل الأهداف لم تمنع من تعمد لعب مباريات ودية مع منتخبات ضعيفة لكسب النقاط، هذا المعيار كان مشكلة لأنه سمح للمنتخبات التي كانت تحاول جمع النقاط من خلال الفوز في مباريات ودية كثيرة لم تغير سياساتها عندما تم تخفيض نقاط المباريات الودية عن المباريات الرسمية  والمباريات التنافسية مع منتخبات اقوى، لأنها سدت النقص بفكرة لعب مباراة ودية مع منتخب ضعيف وتسجيل عدد كبير من الأهداف كي تحصل على نقاط اكثر. تم إلغاء مسألة عدد الأهداف لهذا السبب.

لماذا سقط السيليساو وكيف نهض؟

سنعود الان لنشرح الأسباب التي اسقطت السيليساو للمركز 22 في التصنيف عام 2013 وهي أسباب تتعلق بمشاكل في التصنيف الحالي، في عام 2013 كان السيليساو لا يلعب التصفيات المؤهلة للمونديال كون البرازيل هي البلد الذي سيتضيف الحدث في عام 2014، كانت باقي المنتخبات تستفيد من نقاط المباريات التنافسية في التصفيات بينما كنا نكتفي بالمباريات الودية، أدى ذلك لسقوط البرازيل شهرا بعد اخر وتقدم المنافسين في التصنيف لدرجة أن السيليساو حل في المركز الثاني والعشرين، هذا التراجع سببه الرئيسي الخلل في المعايير وهناك أيضا أسباب أخرى وهي عدم تحقيق مانو مينيزيس لنتائج جيدة مما جعل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم يقوم باستبداله وتعيين لويس فليبي سكولاري، هذا الامر تعاني منه روسيا الان لأنها لا تلعب مباريات تنافسية كونها لا تخوض التصفيات. ربما عليهم تغيير النظام أو اجبار البلد المستضيف على خوض التصفيات وهذا أمر معقد جدا وغير منطقي لأنه في حال لم يتأهل منتخب البلد المستضيف ستكون كارثة وفرص نجاح البطولة لن يكون كبيرا.

في يونيو 2016 كان السيليساو في المركز السابع، في ذلك الشهر جاء تيتي لتدريب السيليساو ، في شهر يوليو 2016 تراجعنا للمركز التاسع، يومها قال تيتي أنه لا توجد مشكلة وهذا التراجع مؤقت لأننا لم نلعب مباريات بينما لعبت بعض المنتخبات مباريات، تيتي قال بأن البرازيل ستنطلق من المركز التاسع نحو المقدمة، بعد شهر أغسطس وسبتمبر قفز السيليساو للمركز الخامس، وواصل انتصاراته في جميع المباريات، لم يخسر أي لقاء ولم يتعادل أيضا، شهرا بعد شهر كان السيليساو بقيادة تيتي يسقط خصومه على ارض الملعب ويتجاوز منافسيه في التصنيف واحدا تلو الاخر، في شهر ابريل الحالي وصل للقمة وتصدر التصنيف العالمي الذي يعتمد الان نظاما أكثر وضوحا مما كان عليه في عام 1992 وما بعد 1998 و2006، المعايير تطورت ولم تبقى هناك مشاكل سوى لدى الدولة المستضيفة للمونديال والتي في العادة تخسر الكثير نتيجة عدم لعبها التصفيات، لابد من وضع أفكار جديدة لمعالجة هذه الجزئية، يعمل النظام الحالي وفقا لطريقة معقدة ومدروسة ولكننا سنبسط العملية لقراء «كوووورة وبس»، تحسب نقاط كل منتخب وفقا للاتي: نتيجة المباراة X أهمية المباراة (ودية أم رسمية) X قوة الفريق المنافس في المباراةX  قوة القارة التي تنتمي لها المنافسة (مثل تصفيات كاس العالم) = مجموع النقاط التي يحصل عليها كل منتخب بعد المباراة التي يلعبها. يحسب الاتحاد الدولي النقاط وفقا للمعطيات التالية، الفوز 3 نقاط التعادل نقطة والخسار صفر نقاط، أي مباراة في المونديال يحصل عليها كل فريق على 4 نقاط، أي مباراة في كأس القارات يحصل عليها كل فريق على 3 نقاط، يحصل كل فريق مشارك في التصفيات المؤهلة للمونديال أو للبطولة القارية لكل قارة على 2.5 نقطة للمباراة. يحصل كل فريق على نقطة للمباريات الودية. لمعرفة قوة الفريق المنافس أو أي فريق في العالم  يتم اعتماد القاعدة التالية: لمعرفة قوة أي فريق في التصنيف يتم طرح نفس رقم ترتيب الفريق من 200، مثلا تحتل المانيا المركز الثالث يتم طرح 3 من 200 وتصبح قوة المانيا 197 في تلك الفترة التي تلعب فيها المباراة، الفريق المتصدر للتصنيف يساوي 200 دائما ولا يطرح منه شيء. مثال آخر لو لعبت البرازيل مع اسبانيا الان، سيتم احتساب قوة البرازيل 200 نقطة لأنها المتصدر للتصنيف ويتم احتساب اسبانيا 190 لأنها في المركز العاشر حاليا، 200 – 10 = 190 قوة المنتخب الاسباني، لو فازت اسبانيا تحصل على نقاط اكثر من حصول البرازيل في حالة فوزها، أن تفوز على فريق اقوى منك تحصل أفضل من الفوز على فريق أضعف منك.

تصنيف النقاط بحسب قوة القارات يحسب كالتالي: نقطة واحدة لكل فريق ينتمي لامريكا الجنوبية، 0.99 نقطة لكل فريق ينتمي لأوروبا، باقي الاتحادات القارية تحصل على 0.85. فرضا لو لعبت البرازيل امام تشيلي في تصفيات المونديال ولعبت اسبانيا أمام إيطاليا في نفس التصفيات، يتم احتساب النتيجة كالتالي في مباراة البرازيل وتشيلي: نتيجة المباراة في أهمية المباراة في قوة الفريق المنافس في قوة القارة التي ينتمي لها الفريق، لو فرضنا أن البرازيل فازت في المباراة، ستحصل على 3 نقاط للفوز في 2.5 هي أهمية المباراة كونها مباراة في التصفيات في قوة الفريق المنافس 196 كون تشيلي في المركز الرابع في قوة القارة التي ينتمي لها الفريق المنافس وتساوي 1 لأن الفريق ينتمي لأمريكا الجنوبية. بنفس الترتيب يمكن استخراج ما ستحصل عليه اسبانيا من فوزها على إيطاليا. ملاحظة أخيرة على قوة المنتخبات، لا يوجد منتخب أقل من 50 لأن القاعدة تقول أن جميع الفرق التي تحل في المركز 150 فما دون تساوي 50 نقطة. لا يتم خصم عدد الترتيب من 200 بعد المركز الـ 150.

Share.

Leave A Reply