بين يوفنتوس والميلان تسطع الحقيقة

0

يوفنتوس يجلب الفرح لإيطاليا، الفوز في مباراة الذهاب على برشلونه بثلاثة أهداف نظيفة أوضح قيمة العمل الكبير لإدارة السيدة العجوز، لكن في المقابل ماذا حدث في ميلانو، الكذبة والوهم أصبحتا حقيقة الان، كنا ولآخر لحظة لا نصدق أن اسي ميلان سيتم بيعه!. على الرغم من كل المعطيات التي كانت تشير لحدوث التغيير في الميلان ،كنا ننتظر النهاية السينمائية التي اعتدنا عليها وهي أن بيرلسكوني سيغير رأيه في نهاية المطاف ويحافظ على ناديه إيطالياً.

واقع جديد حزين يقول أن أفضل ثلاثة أندية إيطالية لم يبق منها سوى ناد واحد بملكية إيطالية. لم تقاوم إيطاليا الزحف الأجنبي الكبير، ولو تأملنا في خارطة الكرة الاوربية سنكتشف مدى تعاستنا، في أوروبا هناك 13 ناديا تعتبر الأكبر والاقوى وهي ريال مدريد، برشلونة، بايرن ميونخ، اسي ميلان، يوفنتوس، مانشستر يونايتد، ليفربول، انتر ميلان، بروسيا دورتموند، ارسنال، تشلسي، باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي. خمسة منها بملكية محلية فقط. ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ ويوفنتوس وبروسيا دورتموند. البقية تم شراؤها ونقل ملكيتها للأجانب. صحيح جدا أن تشلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان ليسوا من الكبار قبل دخول المال الأجنبي.

لقد ساهم المال الأجنبي في رفع قدرات هذه الأندية ولكنه لم يرفع مستوى مانشستر يونايتد وليفربول والارسنال وانتر ميلان. تلك الأندية حققت إنجازات أكبر قبل دخول المال الأجنبي، الميلان اصبحا صينيا مثل الانتر وهذا واقع جديد علينا نحن الايطاليين قبوله على مضض. نقل ملكية الميلان والانتر للصينيين في مصلحة يوفنتوس وليس العكس كما يعتقد الجميع!. في الظاهر يبدو ان تحول الميلان والانتر للملكية الصينية سيجعل مهمة يوفنتوس أصعب، أموال كبيرة ستدخل لخزينة الناديين في ميلانو من خارج الحدود، هذا الامر يبدو إيجابيا وضد مصالح يوفنتوس. لكن الحقيقة غير ذلك. من وجهة نظري أن يوفنتوس سيستفيد كثيرا لأن خصميه في ميلانو أصبحوا صينيين. الفكرة التي نطرحها تتعلق بالمستقبل، يوفنتوس يريد المنافسة أوربيا لأنه مسيطر على الكالتشيو الإيطالي بدون منازع، لمنافسة ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ والأندية الإنجليزية يحتاج لخصوم أقوياء محليا، حدة المنافسة محليا ستجعل يوفنتوس يعمل بجد ويطور من قدراته. هذا الامر سيجعله حتما أقوى وافضل مما هو عليه الان. ولو نظرنا للموضوع من زاوية أخرى سنكتشف أن خطوة بيع الميلان والانتر قبل ذلك للصينيين ستجعل يوفنتوس أكثر شعبية في إيطاليا، السيدة العجوز إيطالية بينما الاخرين أجانب، حاليا يوفنتوس هو الأكثر شعبية في إيطاليا، وستتعزز تلك الشعبية في السنوات القادمة لأن الايطاليين في كل المدن سيفضلون فريقا بملكية إيطالية على آخر صيني. الأجيال القادمة ستفيق على واقع جديد لأنها لن تعيش الانتر والميلان الايطاليين، انتر موراتي وميلان بيرلسكوني ليس لهما وجود الآن. سيولدون ويكبرون على هذه الحقيقة. المد القومي والوطني في أوروبا سياسيا سيعزز من قوة اليوفنتوس أيضا. اليمين وللآسف الشديد يكبر في أوروبا بصورة مخيفة.

الميلان أصبح بدون الطائرة المروحية!

عندما اشترى سيلفيو بيرلسكوني نادي الميلان كان الجمهور في ملعب السان سيرو يترقب لحظة وصول الرئيس الجديد، سمعوا صوت مروحية ونظروا للاعلى ليشاهدوا لحظة هبوط بيرلسكوني على ارض الملعب بطائرته المروحية كان منظرا مهيبا للجميع، استعراض للقوة من جانب الملياردير الإيطالي، عمل بيرلسكوني على بناء فريق قوي جدا معتمدا على لاعبين ايطاليين، وعزز الفريق بالثلاثي الهولندي ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد، حقق إنجازات كبيرة واصبح الميلان قوة أوروبية مرعبة، حقبة بيرلسكوني ارتبطت بالمروحية الشهيرة ففي كل مرة كان يهبط بها على مقر التدريبات في الميلانيللو، اللاعبون والجمهور يعجبهم المنظر، فرئيس الوزراء السابق كان يعطي للنادي الكبير المزيد من الفخامة. سيفتقد الجميع تلك المروحية الشهيرة. الميلان أصبح بدون (الهيلوكبتر) الان.

الميلان الصيني يعد بالكثير ولكن هل سيحقق الصينيون كل تلك الوعود؟. اشك شخصيا في ذلك، هم يتحدثون عن إعادة الميلان للقمة من جديد، ولكن في المقابل يتحدثون أيضا عن أهمية النادي العريق في تطوير كرة القدم في بلادهم. إعادة الميلان للقمة من جديد يتطلب وجود لاعبين كبار، والواقع يشير إلى أن هذا الامر يحتاج لوقت كبير كي يكون حقيقة، مَن مِن اللاعبين الكبار سيترك ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ ومانشستر يونايتد ليلعب في الميلان؟. لم يعد الميلان هو ذاته الذي يستطيع ان يغري الظاهرة البرازيلية رونالدو للعب في صفوفه، لا يوجد لاعب كبير الان يرغب باللعب للميلان. سيحتاجون لوقت طويل كي يبنوا فريقا منافسا للكبار في أوروبا، عليهم تحسين نوعية اللاعبين بشكل تدريجي وهذا مرتبط أيضا بالنتائج التي يحققها النادي محليا واوروبيا، الامر مرتبط ببعض بشكل طردي، نتائج ممتازة تغري اللاعبين الكبار للانتقال واللعب للروسونيري، ولكن هذه النتائج تتطلب أيضا لاعبين كبار. المسألة ليست سهلة كما يعتقد ويحلم جمهور الميلان. هناك أيضا الجانب المالي، والسؤال هل الصينيون مستعدون لوضع مليار يورو لبناء فريق قوي ينافس ريال مدريد وبرشلونة والأندية الإنجليزية؟. لا يبدو ذلك واردا قياسا على ما حدث في الفترة التي قضوها كي يجمعوا أكثر من 700 مليون يورو من أجل شراء النادي، واجهوا صعوبات كبيرة واقترضوا المبلغ من البنوك، عليهم الان ارجاع الديون والتي تزيد على نصف مليار يورو لتلك البنوك. من اين سيأتون بمبالغ إضافية لمنافسة الأندية الكبيرة على أفضل اللاعبين، الأندية الإنجليزية لديها الكثير من الأموال بسبب النقل التلفزيوني واندية البوندسليجا ستحصل قريبا على عقد رعاية كبير جدا. سيعمل الصينيون على السوق الصيني وسيحاولون تعزيز الإيرادات من النقل التلفزيوني والترويج في بلد قوي اقتصاديا مثل الصين. لكن الأندية الكبيرة بدأت أيضا تهتم بالسوق الصيني مما سيجعل الامر اصعب على الميلان.

توفير الأموال اللازمة اكبر تحد سيواجه الميلان وحتى لو توفر هذا المال سيكون من الصعب اقناع افضل اللاعبين بالمشروع الجديد، لدى الانتر المال ويحاول جاهدا وبدون جدوى التعاقد مع ميسي ولاعبين اخرين لكن هؤلاء اللاعبين لن يتركوا اندية ناجحة لخوض مغامرة كبيرة إلا عندما يتقدم بهم العمر، وهنا مشكلة أخرى حتى لو سعى الميلان للتعاقد مع لاعبين تجاوزت أعمارهم الثلاثين عاما، على الصينيين مواجهة الصينيين!. الأندية الصينية تدفع رواتب لا يستطيع ريال مدريد وبايرن ميونخ وبرشلونة واندية إنجلترا الكبيرة دفعها فهل سيستطيع الميلان دفعها!. الامر سيعتمد على عامل الوقت فهل يصمد الصينيون كثيرا، علما بأنهم شعب يعيش على ثقافة الربح السريع والصفقات اللحظية، يصنعون الأدوات المقلدة ليربحوا دولارين!.  ما الذي سيحدث لو انفق الصينيون 300 مليون يورو ولم يحققوا نتائج جيدة، هذا الامر وارد جدا وقابل للحدوث في أي نادي، فهل سيصبرون أم يصيبهم الملل ويحاولون بيع النادي من جديد لمستثمرين اخرين؟. الصينيون عمليون أكثر من العرب الذين استثمروا في الأندية الأوروبية وليس لديهم نفس الصبر العربي على المشروع، رأس المال العربي الاماراتي والقطري ليس لديه مشكلة في تحقيق الربح السريع لأنه يستند على اقتصادي قطر والامارات والمشروع لديهم مشروع سيادي مرتبط بحكومتي البلدين العربيين.

Share.

اترك رد