هل أُلغي الاحتراف !!!

0

تغيير إسم فقط أم وراء الأكمة ماوراءها؟

قرار ترافق مع «إسقاط العقوبات» .. وفتح باب التساؤلات الواسع

السؤال الأهم.. هل تمت صياغة القرار خارج مبنى الاتحاد..؟!

الاحتراف.. كلمة كبيرة المعاني والتوصيفات, وفي عالم كرة القدم فإن الاحتراف هو أعلى مراتب اللعبة.. وتسعى الاتحادات حول العالم إلى تطبيق كافة جوانب الاحتراف الكروي وتوفير الأساسيات والدعم اللازم للاستمرارية.. مشروع الاحتراف في السلطنة ولد لكي يبقى.. رغم العراقيل التي وضعت أمامه منذ أن رأى النور. عراقيل أتت على عدة أشكال.. منها إعلامية.. وتنظيمية.. وأحيانا على شكل افتعال الأزمات والقلاقل. ورغم ذلك سارت سفينة الاحتراف وسط بحر مليء بعواصف (التقشف المالي).. وعدم ايمان البعض بأهمية أن تكون كرة القدم محترفة في السلطنة. ولكن ماصدر قبل أيام عن الاتحاد العماني لكرة القدم حول دوري المحترفين ، بإلغاء مسمّى « المحترفين « من تسمية الدوري الممتاز ترك الباب مفتوحا للكثير من التساؤلات التي لم تجد من يجيب عليها في ظل صمت اتحاد الكرة الغريب الذي عكس قراره بتغيير التسمية بأن الموضوع أقل من عادي ولايستاهل ولو مؤتمر صحفي يشرح فيه ماذا سيحدث بعد ذلك على الأقل ..فهل أُلغي الاحتراف؟

النهايات تكشف البدايات

في نهاية الأسبوع الماضي, وصلت حساسية الاحتراف إلى ذروتها.. حين أعلن الاتحاد العماني لكرة القدم أنه واعتبارا من الموسم القادم.. ستحذف كلمة (المحترفين) من الاسم الرسمي لدوري النخبة.. وسيكون اسمه (دوري عمانتل).. بدون المحترفين..!

بداية الحكاية كانت في اجتماع الجمعية العمومية الأول منذ انتخاب المجلس الجديد.. حينها تداخل سالم بن أحمد المزاحمي رئيس نادي النهضة في الاجتماع وقال بالحرف: «اقترح أن يتم إلغاء كلمة (المحترفين) من اسم الدوري طالما أن الاسم يسبب حساسية وسوء فهم» حسب قوله. ولم يكن هناك تصويت على هذا المقترح يومها.. ولكن رئيس الاتحاد سالم الوهيبي ذكر بأن الأمر (قابل للدراسة والمشاورة).. لتنتهي الأمور عند هذا الحد.

ويبدو أن الأمر وجد صداه عند من يحارب الاحتراف الكروي.. فأعيد طرح الأمر ولكن بصيغة رسمية تشير إلى أن الاتحاد العماني لكرة القدم وبعد مشاورات واجتماعات ومباركة من الاندية التي أعاد اغلبها محضر إجتماع الجمعية العمومية الأخير والذي تم فيه ذكر ذلك بدون أي تعليق لا بالسلب ولا بالإيجاب ، وعليه قرر حذف كلمة (للمحترفين) من الاسم الرسمي للدوري ليصبح (دوري عمانتل).. حسب التعميم رقم (23/2017) المرسل من قبل الأمين العام إلى أمناء سر الأندية.. والذي أرفق به القرار الإداري رقم (70/2017) الخاص بتعديل مسمى الدوري.

علاقات متشابكة

الأمر المفاجئ طرح عدة تساؤلات.. منها وضع (رابطة دوري المحترفين) وعملها وتخصصاتها.. والتي كانت حتى الأمس القريب تشرف على كافة المسابقات وتديرها. كذلك عن آلية الانتقال الكامل للاحتراف.. وملفات (تراخيص الأندية).. والسؤال الأهم.. (هل هذا التغيير له علاقة بزيارة الوفد الآسيوي قبل شهر؟).

الاتحاد التزم الصمت تجاه ما يحدث.. ولم يتسنى لأحد معرفة الحقيقة.. فأعضاء مجلس الإدارة تحفظوا عن الإجابة.. واتصالاتنا المتكررة بالأمين العام المدير التنفيذي لاتحاد الكرة لم تجدي نفعا.. وكأنهم (تورطوا بالإعلان).. وسبق السيف العذل.

في جانب آخر.. أحد أعضاء مجلس الإدارة حاول توضيح أن التغيير فقط في الاسم.. وأن الأمور ستسير حسب ما هو مرسوم لها.. وأن التغيير فقط جاء لإعطاء الشركات والمعلنين دفعة أكبر للرعاية..!

كلام جيّد.. وعالميا فإن دوريات النخبة الأوربية تحمل في العادة أسماء الرعاة.. وحتى في الجوار.. فالدوري السعودي للمحترفين اسمه (دوري جميل).. وإذا كان الاتحاد العماني لكرة القدم يفكر بهذه الطريقة.. فهي (ضربة معلم) وخطوة كبيرة في مجال الاحتراف.

لكن.. ماذا لو كان الأمر عكس المعلن؟.. سؤال بديهي في ظل التكتم الظاهر من قبل اتحاد الكرة.. فحتى الآن لم يخرج لنا متحدث رسمي منه نستطيع أن نؤكد الخط الذي سيسير عليه الاتحاد..!

حتى مسألة (تفريغ اللاعبين) لم يكن لها جانب من النقاشات في الأيام الماضية.. رغم أنها أكثر المسائل طرحا أيام المجلس السابق والذي حاول رئيسه السيد خالد بن حمد البوسعيدي الوصول إلى صيغة توافقية.. ربما كان تغيير موعد إنطلاقة دوري القوات المسلحة التأثير الأهم والأبرز فيها. تفريغ اللاعبين لم يأتي على ذكره التعميم المرسل للأندية بتاريخ 31 مايو 2017… ما عدا محادثات (واتساب) تبادلها أحد موظفي الاتحاد مع مجموعة من المهتمين بالشأن الرياضي (يبشرهم) بسعي الاتحاد مع الحكومة لوضع آليات بهذا الشأن.. بعد أقل من شهر على صدور (تعميم الواتساب)..!

مراضاة

الاتحاد أيضا قرر اسقاط العقوبات المالية على الأندية التي تخلفت عن المشاركة في مسابقات المراحل السنية.. في خطوة تدل على نوع من (المراضاة) يقدمها للأندية مقابل عدم إثارة مواضيع أخرى شائكة لم تجد طريقها للحل.. وأبرزها قضية نادي فنجاء واللاعب (صلاح اليحيائي).. والتي لم يرد الاتحاد على استفسارات النادي حتى يومنا.. ونادي فنجاء بالذات هو أكثر المستفيدين من إلغاء العقوبات المالية المفروضة بعد أن لم يشارك في مسابقات المراحل السنية الموسم الذي انتهى قبل أسابيع.

وعودة لموضوع (شطب الاحتراف) كما عنونت إحدى الصحف اليومية المحلية.. فإن غياب الإجابات عن الأسئلة.. وعدم صدور بيان رسمي يؤكد أو ينفي الأحاديث الدائرة.. يعطي دلالة أن هذا القرار تمت صياغته بطريقة تريد التأكيد أن من طالب بإلغاء « الكلمة « هي الأندية وعليها بالتالي أن تتحمل المسوؤلية ..أو انها هي التي لاتريد الاحتراف الكروي ولاقدرة لديها عليه ..

الأمر الآخر.. الذي يحتاج لجواب هو وضع رابطة دوري المحترفين وموظفيها واختصاصتها خصوصا وأن القرار بحد ذاته لم يفصل أو يشرح آلية العمل في الدوري.. فهل كان مجرد (تغيير مسميات) كما اقترح رئيس نادي النهضة؟..وهل سيتغير اسم الرابطة ليصبح « رابطة دوري عمانتل « أم ستبقى كلمة « المحترفين « بإتبار الرابطة هي صلة الوصل مع الجهات المعنية في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والتي تراقب تطبيق الاحتراف في جميع دول القارة .. الأيام كفيلة بالتفاسير.

باب مفتوح

الاجتهادات في تفسير القرار والتعميم فتحت بابا لا يمكن إغلاقه بسهولة.. فالأندية بدأت بالتساؤل عن معنى التغيير بالاسم.. وأيضا سوق الانتقالات بدأ خجولا.. بسبب عدم رغبة اللاعبين بالتوقيع دون معرفة الوضع الحقيقي للدوري الذي يلعبون فيه.

الأندية (بعضها) اشتكى من أن (الاحتراف) قد رفع أسعار اللاعبين.. ومن جهة أخرى تؤكد أن هناك استفادة من تطبيق الاحتراف (تنظيميا). والإعلام الرياضي (التقليدي) يرى أن الاحتراف أرهقه بسبب تطبيق معايير صارمة في تنظيم المباريات.. رغم اعترافه بأن هذا الأمر مطبق في البطولات القارية..! لكن الأهم من هذا كله.. الاتحاد بصمته الغريب.. أثبت فعلا بأن قرار (تغيير المسمى) أتى من خارج المبنى الموجود في استاد السيب الرياضي.. وإلا لماذا لم يستطع أحد منه الإجابة على التساؤلات حتى الآن..؟!

معلومات «كوووورة وبس» ..صحيحة

ماكتبته « كوووورة وبس « في عددها رقم 392 تاريخ 20 يوليو 2016 حول الموضوع والذي جاء تحت عنوان « إلغاء الاحتراف « تأكدت صحته ، وفي ذلك الوقت نقل البعض لنا إستغراب الرئيس الوحيد المترشح آنذاك لرئاسة اتحاد الكرة بعد إعلان الرئيس السابق للاتحاد السيد خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي عن نيته عدم الترشح مجددا ، المترشح للرئاسة أكد عدم صحة مانشر وأنه لانية أبدا لدى المجلس الجديد لالغاء الاحتراف ، رغم معلومات ترددت في ذلك الوقت أن إجتماعا حصل في أحد الأندية الذي كان له دور مركزي في إقناع الرئيس الجديد بالترشح لرئاسة اتحاد الكرة ، وكان إلغاء الاحتراف المطلب الوحيد الذي نوقش في ذلك الاجتماع الذي سبق الانتخابات بأشهر ..!

يبدو أن حكاية « الاحتراف « تطوي صفحتها الأخيرة وقرار اتحاد الكرة يرمي الكرة بإتقان في ملعب الأندية ..فهل نقول وداعا كرة القدم العمانية ..تطورا وإحترافا ومنصات تتويج و…صناعة مزدهرة !!!

Share.

اترك رد