Eid 2017 Banner

الفونسو: انا محبط لما يفعله زميلي السابق فــــــــي المنتخب وبرشلونة

0

من أكثر الأشياء المحزنة في هذه الأيام ما حدث في إقليم كاتالونيا الاسباني، مدرب اسباني يحبه الجميع يستخدم شعبيته كلاعب ومدرب في تحريض الناس على خرق المواد الدستورية للبلاد، بيب جوارديولا كان على رأس التجمع والمظاهرات المؤيدة لاستقلال كاتالونيا عن اسبانيا، في البداية يجب أن أوضح شيئا مهما عن تداخل السياسة بالرياضة، هذا الامر ليس وليد اللحظة ولم يكن جوارديولا هو من ابتدعه، منذ البداية تداخلت السياسة بالرياضة، السياسيون دائما ما يبحثون عن أي أداة تستطيع التأثير على الناس من اجل تحقيق مصالحهم الشخصية، يستخدمون الدين والرياضة والفن والمال، كل هذه الأشياء لها تأثير كبير على الشعوب والبسطاء، لا يسعني ان اضرب الأمثلة على ارتباط السياسة بالرياضة لأنها كثيرة جدا وسأكتفي بذكر الديكتاتور فرانكو الذي كان يستخدم ريال مدريد في تأجيج مشاعر الناس من اجل السيطرة عليهم واستخدامهم كوسيلة لتكريس سلطته.

السياسي يستخدم الرياضة دائما، ولكن بيب جوارديولا ليس سياسيا!! هو رياضي دخل بمحض ارادته لعالم السياسة المثير للشفقة، السياسة عالم مليء بالكذب ولا يعتمد على مبدأ أخلاقي، ربما يمكن القول أنك اذا اردت ان تكون سياسيا بارعا عليك إلقاء اخلاقك ومبادئك في أقرب قمامة تجدها. انها فن المصالح لا أكثر. بيب جوارديولا الذي احبه الناس جميعا في إسبانيا بدأ يخلق لنفسه الأعداء هذه الأيام، كان بيب يعبر عن رأيه في مسألة استقلال إقليم كاتالونيا بحرية مطلقة فنحن في بلد ديمقراطي، ولم تكن هناك مشكلة على الاطلاق، لكنه هذه المرة تجاوز بعض الخطوط، لقد حرض الناس على مخالفة القوانين والدستور ووصف بلده بأنه بلد استبدادي، ذلك امر لا يتعلق بالحرية بل بالخروج عن النظام.

بيب جوارديولا قال للقوميين في كاتالونيا: «نحن هنا اليوم لنوضح للعالم اجمع أننا سنذهب للتصويت على مصيرنا في بداية أكتوبر المقبل، لقد حاولنا 18 مرة التوصل لإتفاق مع الحكومة الاسبانية لكن دون جدوى، في كل مرة يقابلون الامر بالرفض التام، لقد تجاهلوا استفتاء شارك فيه 80% من السكان، انهم يزدرون الأغلبية وهذه ليست ديمقراطية، لم يعد لدينا حل أخر سوى التصويت في الاستفتاء، في هذه المرة سيكون هناك تصويت وليس استفتاء عادي، ونحن نطالب المجتمع الدولي والقوى الديمقراطية في أوروبا بمساندتنا، نطلب من الجميع الوقوف معنا في الدفاع عن حقوقنا المنتهكة في كاتالونيا، حرية التعبير والحق في التصويت وتقرير المصير لشعب كامل في مواجهة دولة استبدادية».

ما الذي حدث لجوارديولا ولماذا تحول لشخص يتعامل مع هذا الموضوع بطريقة فجة لا تعير لمشاعر الشعب الاسباني أي تقدير، جوارديولا لم يحترم حتى الكاتالونيين الذين يدعوهم للتصويت والانفصال عن بلدهم الام. من قال أن 80% من الكاتالونيين يؤيدون الانفصال؟، من اين جاء جوارديولا بهذه النسبة؟ يبدو انه متأثر بفكرة الاستحواذ فهو يريد الوصول لنسبة استحواذ على الكرة تبلغ 80%، لقد فعلها في بايرن ميونخ حيث بلغت نسبة الاستحواذ على الكرة في احد مبارياته بالبوندسليجا 81%، لكن مهلا بيب أنت لا تدرب الشعب الكاتالوني ولا يمكنك الاستحواذ على قراراتهم. لماذا ارتدى جوارديولا قميص دولة استبدادية عندما كان لاعبا؟. ألم يكن يعرف بأن اسبانيا استبدادية آنذاك أم أن وعيه السياسي تطور بعد أن اصبح مدربا فقط!. بيب ارتدى القميص الاسباني لسنوات طويلة، يقول زميله السابق في المنتخب وبرشلونة الفونسو بيريز: «انا محبط جدا من تصرف جوارديولا الأخير». الفونسو كتب على تويتر تغريدة جاء فيها (هل كان سعيدا بكل النجاحات التي حققها المنتخب؟. انا لدي شكوك، احباط كامل». كان يقصد زميله جوارديولا بهذه التغريدة، يقول الفونسو أن جوارديولا كان عليه أن لا يقبل ارتداء قميص المنتخب الاسباني إن لم يكن يشعر بأنه منتمي لهذا البلد: «جوارديولا كان لاعبا ممتازا وكبيرا وأصبح مدربا عالميا وحقق الكثير من النجاحات، إنه انسان رائع على المستوى الشخصي وكنت فخورا بأننا لعبنا لسنوات طويلة معا في المنتخب ثم في النادي، لكن لابد لي أن أقول أنني أصبحت محبطا مما يفعله الآن، عندما كان لاعبا لم يكن يتحدث ابدا عن هذه الأشياء، وبالنسبة لي كنت فخورا  بإرتداء قميص المنتخب، كل لحظة ارتدي فيها قميص بلادي اشعر بالفخر، هل كان جوارديولا لديه نفس الشعور، ما اعرفه ان اللاعب منا عندما يرتدي قميص المنتخب يشعر بالفخر، ولكن الان تتبين أشياء أخرى، فبيب لو كان يشعر بالفخر في تلك الأيام لما تحدث وفعل ما فعله الان، عندي شكوك في ما كان يشعر به عندما كان لاعبا».

الفونسو قال بأن جوارديولا ما كان يجب عليه أن يرتدي قميص المنتخب: «لا أفهم لماذا لعب لإسبانيا في حين هو يشعر بأنه ليس اسباني بل كاتالوني فقط؟. كان يمكنه الاعتذار واعرف لاعبا فعل ذلك، ناتشو كومبوستيلا وهو يميني وقومي في إقليم جاليسيا (اقليم الشمال الغربي من إسبانيا) ، كان يشعر بأنه جاليسي فقط وليس اسباني ورفض الحضور واللعب للمنتخب، يمكنني فهم ذلك لأنه كان واضحا على الأقل، لا أفهم ما يفعله جوارديولا بكل اسف الان، لا أحب أن يخلط احد الرياضة بالسياسة ويستخدم كرة القدم لترويج مشاريع وأفكار سياسية».

كارما بارثيلو ترد على الفونسو

بعد ما قاله الفونسو عن جوارديولا تصدت الإعلامية كارما بارثيلو المعروف جدا ولائها لنادي البارسا، كارما وجهت عدة أسئلة لالفونسو قالت فيها: «اريد ان أسأل الفونسو أسئلة مهمة، كي تتضح الصورة للناس، لا يمكن اعتماد منطق الفونسو فقط في هذه القضية، هو يقول بأنه محبط من زميله السابق الذي اصبح يتحدث عن انفصال إقليم كاتالونيا عن اسبانيا، هل هذه المسألة طارئة وجديدة؟. بيب جوارديولا كان يتحدث عن هذه المسألة لسنوات طويلة، الم يسمعه الفونسو من قبل؟.. الجميع يعرف اراء جوارديولا والفونسو واحد من هؤلاء الذين يعرفون فلماذا يدعي أنه متفاجئ ومحبط الان؟». كارما واصلت اسئلتها التي من وجهة نظرها تنسف كل ما قاله الفونسو: «السؤال الثاني الذي اود توجيهه لألفونسو هو متى يمكن لجوارديولا أن يكون رياضيا ومتى يمكنه ان يكون انسانا عاديا أو مواطنا، هل عليه أن يكون طوال الوقت رياضي؟.. بيب قال ما قاله وفعل ما فعله عندما كان انسانا، لم يرفع أي شعار في الملعب ولم يصرح ابدا وهو في الملعب أو في النادي أو مع المنتخب سابقا، لم يستخدم الرياضة في التعبير عن آرائه الشخصية، لديه الحق أن يفعل ما يشاء عندما يعود انسانا عاديا وبعيدا عن العمل الرياضي، عندما يرفع جوارديولا لافتة تحريضية في الملعب هناك يمكن القول أنه يخلط الرياضة بالسياسة». بارثيلو وجهت سؤالا آخر عندما قالت: «الحديث عن أن اللاعبين الذين يلعبون مع المنتخب لابد ان يكون لديهم شعور بالفخر والاحساس فقط أنهم اسبانيين ولا يمكن أن يلعب احدهم وهو لا يشعر بأنه اسباني هراء محض، جوارديولا كاتالوني ودافع عن قميص المنتخب ككاتالوني، لو كان هناك منتخب كاتالوني هل سيلعب جوارديولا لإسبانيا؟؟. بالطبع سيلعب لكاتالونيا، ولأنه لا يوجد منتخب معترف به لكاتاونيا فمن الطبيعي أن يلعب لإسبانيا، اسأل الفونسو التالي: هل يشعر دييجو كوستا أنه اسباني أكثر من كونه برازيلي، وهل يشعر ماركو سينا قبله بأنه اسباني اكثر من برازيلي، هؤلاء برازيليون يلعبون لمنتخب اسبانيا هل تحدث أحد عما يشعرون به، كل لاعب يدافع عن القميص الذي يرتديه، لكن لا يمكن أن نطلب من كوستا أن يشعر بأنه اسباني أكثر من كونه برازيلي، هو برازيلي ولد وعاش في البرازيل وجمع اسرته من البرازيل، ثقافته من البرازيل تم تجنيسه ليلعب في المنتخب الاسباني، نقول له شكرا لأنه يدافع عن القميص الاسباني، لكن لا يمكننا ان نطلب منه أن لا يصبح برازيليا، ولا يمكن أن نطلب من جوارديولا أن لا يصبح كاتالونيا».

المشكلة في ردود بارثيلو أنها اعتبرت جزافا اسبانيا وكاتالونيا شيئين منفصلين، يمكن لدييجو كوستا أن يشعر بأنه برازيلي اكثر من اسباني لأنه البرازيل ليست اسبانيا، لكن كاتالونيا اسبانية، لا يمكن قبول فكرة انفصالها بحجة الديموقراطية، غدا سأذهب لقرية والدتي واجمع الأغلبية واطالب بالاستقلال عن اسبانيا ويفعل أي احد في العالم ذلك، لن تكون هناك دول ولا شيء وسنعود للعصور الماضية حيث لا توجد دول وحدود. كل مجموعة من البشر يجتمعون ويطالبون بالاستقلال وتكوين دولة، سيكون لدينا في العالم الاف الدول.

Share.

اترك رد