المحاضر والمدرب الإماراتي عبد الله حسن عبد الله: التدريب فن اندماج المعرفة التدريبية الدراسية بالمهارات المهنية والقيادية والشخصية

0

المتعة الحقيقة لأي انسان هو ان يبني قيادات تقوم بتطوير اللعبة

غياب المدربين الوطنيين عن المنتخبات الوطنية يرجع إلى سياسة الاتحادات المحلية

المنتخب العماني دائما في تطور مستمر وفق الاستراتيجية التي وضعها الاتحاد العماني

كفاءة المدرب باختياره بيئة العمل التي يستطيع النجاح فيها ونوع العمل التدريبي الذي يمارسه

كان الحديث مع المحاضر والمدرب الإماراتي عبد الله حسن عبد الله الغني عن التعريف – والذي يملك سيرة ذاتية غنية يحلم بها الكثيرون –  شيقا وجميلا ويتطرق للكثير من الأمور المتعلقة بكرة القدم من كافة النواحي خاصة فيما يتعلق بالتدريب والمدربين كونه عضو مجموعة النخبة للدراسات الفنية لتحليل البطولات ـ للاتحاد الاسيوي لكرة القدم … ومحاضر معتمد في الاتحاد الاسيوي فى تدريب كرة القدم لمنح رخص التدريب… ومحاضر معتمد في المجلس العالمي لعلوم الرياضة – السويد.. فهو تحدث بالكثير من التفاصيل والتسلسل المنطقي عن عالم وعلم التدريب والمدربين .. مبديا رأيه في التدريب من ناحية الموهبة أم الدراسة .. ومن هو من وجهة نظره المدرب الناجح وما هو مقياس النجاح ..

وكان له حديثا حول غياب المدربين العرب عن قيادة المنتخبات الوطنية وما هو سبب ذلك ..وكان له رأيه حول كرة القدم العمانية والإماراتية وحول ظاهرة إقالات المدربين .. الكثير من التفاصيل المتعلقة بكرة القدم كان عنوان الحوار مع المدرب والمحاضر الإماراتي عبد الله حسن عبد الله … وهذه تفاصيله:

ـ  من لاعب إلى مدير منتخب

ومحلل ومن ثم مدربا وأخيرا إلى

محاضر آسيوي … أين وجد عبد الله حسن نفسه بالصورة الأفضل والأجمل ولماذا؟

يمكن القول أن فترة حياة اللاعب هي الفترة هي الأمتع و الأجمل في حياته كانسان … أما المرحلة الثانية هي كيف استمرارية المتعة في ممارسة اللعبة من خلال الانتقال إلى جزء آخر.. إما التدريب أو الادارة أو صاحب قرار ، ويكون الاتجاه إلى التدريب هو الاتجاه الأسهل الذي يجد من خلاله اللاعب مجال استمراريته في كرة القدم ، لكنه مجال صعب لأن عليه اثبات جدارته في القيادة و فاعلية مهاراته المهنية من بعد اكتساب المعرفة و الخبرة المهنية في ممارسة التدريب لأن المسؤولية هنا تكون في تطوير الناشئين أو المسؤولية في بناء الفرق أو الفوز بالبطولات ، للأسف الكل يرى نفسه ان الشهرة التدريبية هي في تدريب فرق الكبار ، و هذا ما مررت به من خلال عملي التدريبي .

أما المرحلة الثالثة كان التكليف للكفاءة الفنية التى تمت في المرحلة الثانية هي العمل في اتحاد الامارات لكرة القدم ، بدأت في تكوين منتخبات المراحل السنية و تطويرها كمدرب ، ثم الاشراف على مراكز التدريب و التطوير ( منتخبات / مدربين ) ، أما تكليفي كمدير للمنتخب لم يكن بالشكل الاداري انما بشكل فني أكثر مع المدرب الفرنسي الراحل ميتسو فكانت مناقشتنا الفنية أكثر مع الطاقم الفني ، وكنت خلالها في فترة التأهيل كمحاضر اسيوي من خلال 3 دورات لاعداد محاضرين تمت بين الاتحاد الدولي والاتحاد الاسيوي.

لعل المتعة الحقيقة لاي انسان هي ان يبني قيادات تقوم بتطوير اللعبة ، فالمحاضر يقوم بهذا الدور بشكل فعال عندما يطور من نفسه، ولا يعتمد على مكتسبات الحياة التدريبية كمدرب .. إنما عليه البحث عن افكار جديدة يوصلها لأجيال جديدة ، عليه مسؤولية اعدادها لتطوير اللعبة ، و يكون هنا التحدي بان توصل أفكار فنية و تدريبية جديدة إلى فكر مدربين جدد ( لعل المتعة الحقيقية لأي انسان في الحياة كقائد هو اعداد قيادات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية في تطوير أجيال قادمة بافكار جديدة تواجه التحديات ).

ـ من وجهة نظرك .. التدريب

موهبة أم دراسة أم أنها خارج ما سبق؟

في السابق كما ذكرت إن التدريب هو امتداد طبيعي لأي لاعب ، فكان اعتماده على خبرته أكثر من المعرفة التدريبية لأن موارد تأهيله و تطويره لتلك الموهبة وطريقة صقلها كانت محدودة ، مع تطور اللعبة فان دراسة التدريب هي المعرفة التى يعتمد عليها المدرب في بداية حياته المهنة في التدريب ، مع تطور القدرات الفنية للاعبين و ايضا على المستوى الشخصي هناك جانب آخر من المدرب لابد ان يكون موجودا وهي المهارة القيادية بجانب المعرفة التدريبية ، أما الآن فقد أصبحت الادارة الفنية ضمن متطلبات الممارسة المهنية للمدرب ، لذا أرى من وجهة نظر شخصية و هذا ما أوصله إلى المدربين الجدد أن التدريب هو فن كيفية اندماج المعرفة التدريبية التي يكتسبها من خلال الدراسة  أولا ، ثم المهارات المهنية التي يكتسبها من خلال السنوات التدريبية كلاعب ومدرب ثانيا ، ثم المهارة القيادية للمدرب في كيفية التأثير على مجموعة من اللاعبين لتحقيق الأهداف المشتركة  ثالثا ، و هنا تكون المشكلة ان كل منا تكون لديه مهارات قيادية لا يعرف كيف يوجهها إلى الطريق الصحيح لأن القدرات قد تكون فعالة في بناء و تطوير الناشئين أو تكون فعالة في تدريب الكبار ، لكن الكل يذهب إلى تدريب الكبار لذا تجد الكثير من المدربين تنتهي حياتهم بسرعة ، أما رابعا فهي مهاراته الشخصية التي تعتمد على كيفية ادارة اللاعبين و العمل بشكل مؤثر و هنا تجد ان كثير من الاخوة لا يريد أن يقوم بدور المساعد بالرغم من كفاءته الفنية لأن القيادة هي كيفية اتخاذ القرار و الادارة هي كيفية ادارة التدريب  وكلاهما تكون موجودة لدى المدرب بنسب متفاوتة . يبقى السؤال الأهم أين يجد الشخص الذي يمارس التدريب مكانته الفعالة التي يستمتع فيها و يبدع فيها.

ـ  ماذا عن الدورات التدريبية

المفروضة على المدربين؟

اتباع الدورات التدريبية الممنهجة التي تعتمد على النتائج في كل دورة تدريبية يخوضها ضمن شروط محددة ضرورية.. أما الدورات التطويرية فهي جزء مهم لتطوير المدرب لذاته .. تبقى هنا النوعية لأنها تعتمد علي المستجدات الحديثة لكرة القدم . الشروط التى وُضعت لممارسة التدريب بشكل منظم تعتمد الشهادات التدريبية المعتمدة من قبل الاتحاد الاسيوي الذي يوجه الاتحادات المحلية التابع لها في عملية تطوير اللعبة ، فالكفاءة الحقيقة للمدرب هي بيئة العمل التي يستطيع النجاح فيها التي تعتمد على اختياره في نوعية العمل التدريبي الذي يريد ان يمارسه كما أشرت سابقا البناء و التطوير أم النتائج و كلاهما يستطيع ان يحقق النجاح اذا ما عرف كيف يوجه كفاءته نحو الطريق الصحيح .

ـ من هو المدرب الناجح ..

وهل النتائج الإيجابية مقياس النجاح ؟؟

مقاييس النجاح في التدريب تعتمد على أين يجد المدرب نفسه في تحقيق النجاح ، هناك النجاح في البناء والتطوير وهي مرحلة مهمة جدا في بناء وتطوير العمر التدريبي للاعب ، و هذا نجاح له مقاييسه في نتائجه ، وهناك من يرى النجاح في الفوز بالبطولات وهذا يتطلب مقياس النتائج لكنه يشترط نوعية من المدربين ، و للاسف الكل يرى مقياس النجاح من هذا المنظور ، للاسف التقييم الاداري هو السائد في الكرة العربية و للاسف المدراء الفنيين ايضا وضعوا النتائج هي الفوز بالبطولات ، مقياس النجاح في حياة المدرب يمر خلال خطة طويلة المدى و تحتاج هذه الخطة لمقاييس حتى يتم تقييم نجاح العمل الفني… لذا حياة المدرب تنقسم الى البناء و التطوير أو إلى تحقيق الفوز ، و كلاهما لهما مقاييس لانها مرتبطة بعوامل و بيئة النجاح التي ليست لها معادلة ثابتة .

ـ نسمع كلمات الإشادة بالمدربين الوطنيين .. ولكن للأسف لا نرى إلا عددا قليلا جدا منهم مع المنتخبات الوطنية.. هل يشير ذلك إلى عدم الثقة بقدرات المدرب الوطني ؟

هنا الأمر يرجع إلى سياسة الاتحاد المحلي ، هل سياسة الاتحاد المحلي تعتمد على الكفاءات الوطنية في تدريب المنتخبات لأن المنتخبات هي تكوين من العمل الفني في الاندية، أم أن سياسة الاتحاد المحلي يعتمد على الكفاءات دون النظر إلى الجنسية.

الكفاءة الفنية للمدربين كما ذكرت تقوم على أربع أجزاء مندمجة من وجهة نظري ، لكن بناء الكفاءة الفنية و تطويرها يأتي من خلال العمل الميداني في توفير بيئة العمل و هذا يرجع إلى الاتحاد المحلي في وضع خطة متوازية بين تطوير المدرب و فرص العمل في الأندية من خلال وضع نظام أو لوائح تنسقها مع الأندية في تطوير المدربين ، لكن يبقى تدريب فرق الرجال أمر يخص الأندية في تعيين مدربيها لأنها مرتبطة بنجاحها الجماهيري .

ـ ماذا تقول عن المنتخب الوطني العماني ؟

المنتخب العماني دائما في تطور مستمر وفق استراتيجية الاتحاد العماني ، فهناك التطور على صعيد مسابقات الاتحاد في تطوير اللاعبين على صعيد التنافس المحلي لتكوين منتخب قوي قادر على التنافس القاري و الاقليمي ، تطوير الناشئين واضح للمتابع من خلال برامج البراعم التى تنظمها مع الاتحاد الدولي ، تطوير المدربين و الاعتماد على الكوادر الوطنية تحتاج للاهتمام الفني أكثر لتأخذ أدوراها و تطوير كفاءتها و اكتسابها الخبرة المهنية من العمل الميداني و هناك أسماء وطنية تعمل بكفاءة و اجتهاد حسب امكانيات و ظروف الاندية الا انها تحتاج من الاتحاد العماني تطويرها اكثر ، وأعتقد هناك خطة لتطوير هذه الكفاءات و الأخ احمد البلوشي كفاءة في العمل الفني بجانب الخبير العربي فتحي نصير في المكتب الفني للاتحاد العماني .

ـ.. وكرة القدم الإماراتية ماذا عنها حاليا

وما سبب تراجع نتائج المنتخب الاماراتي؟

كرة القدم الاماراتية في تقدم و تطور حالها حال كرة القدم في الدول التى تتقدم بصورة واضحة مقارنة بدول عريقة في القارة الاسيوية ، فالتطور موجود على مستوى تنظيم المسابقات و الأندية فالنقلة الاحترافية للكرة الخليجية هي نقلة لتطوير الكرة في الخليج ، لم يكن هناك تراجع انما تحقيق الأهداف حسب كل مرحلة فرابع آسيا في 2015 كان ضمن استراتيجية الاتحاد ، وجود المنتخب في التصفيات النهائية للتأهل إلى كأس العالم 2018 ضمن الاستراتيجية للاتحاد ، لكن تبقى كل تصفيات ونهائيات والمباريات لها ظروفها لتحقيق النتائج التي تحقق الأهداف الاستراتيجية … أما على صعيد المنتخبات السنية فان التواجد المستمر في النهائيات الآسيوية و الصعود إلى الادوار المتقدمة و التأهل إلى نهائيات كأس العالم للناشئين و الشباب دليل على أن الأمور بخير والكرة في تطور مدروس.

ـ ماذا عن إقالات المدربين

في الأندية والمنتخبات العربية

بهذه السرعة والطريقة ما سببه

وما هي تأثيراته على المستويات الفنية ؟

الاقالات هي جزء من كرة القدم سواء في الأندية أو المنتخبات ، فهي الطريق الأسهل لحل أي أزمة فنية وإقالة المدرب هو الحل ، الإقالة هي مقامرة ادارية في تغيير الواقع الفني قد تأتي بنتائج سريعة و قد تستمر النتائج الايجابية و هناك الكثير من الشواهد التي تثبت أن الإقالة هي الحل المناسب ، و هناك الاقالة تحدث لأن المدرب لا يستطيع أن يحقق أهداف الفرق وتبقى مسؤولية أي لإدارة هدفها تحقيق النتائج ، فالادارة لا تستطيع الاستقالة إنما تغيير الأدوار في إدارة المنتخبات و الفرق ما بين أعضاء الادارة … التأثير الفني قد يكون سلبي او ايجابي حسب نوعية اللاعبين والعمل الفني الذي سيكون في تطوير المنتخبات والفرق .

ـ كلمة أخيرة؟

شكرا لكم .. وشكرا لجريدة «كوووورة وبس» على اتاحتها هذه الفرصة لي متمنيا لكم النجاح والتوفيق .. وللكرة العمانية مزيدا من التألق والنجاح.

Share.

اترك رد