تقرير جارسيا.. التوقيت والمصلحة والخلافات (1 من 2) … قُضي الأمر.. وتم تثبيت الإستضافة القطرية

0

في ظل الأحداث المتلاحقة.. يبدو أن ملفات الفساد في إمبراطورية الفيفا ستظهر تباعا. وستظهر معها ما كانت بعض الأنفس تخفيه من مشاعر متضاربة. الأمر محزن ومبهج في الوقت ذاته.. فعلى الأقل بتنا نعرف من وراء الأمر.. ومن يحرك الملفات لتصعيد الأمور..

ومنذ العدد الأول… توخينا في “كوووورة وبس” الحياد كمبدأ نعمل به.. لذلك تبنينا وجهة نظر محايدة في ما يخص تقرير ال”فيفا” عن استضافة كل من روسيا وقطر لكأس العالم في 2018 و2022 على التوالي.. وخلصنا لنتيجة مفادها.. (في بيته يؤتى الحكم..).. وليس من دليل أقوى من (تقرير جارسيا).. على سلامة الملفين القطري والروسي من الفساد…!

وحرصا على ايصال النتيجة النهائية للتقرير.. حرصنا على أن تكون قراءتنا من جزئين.. الجزء الأول نتحدث فيه عن قصة التقرير.. ونتائجه وإرهاصاته.. والجزء الثاني عن سبب سعي الصحيفة الألمانية لنشره.. وتبني بعض وسائل الإعلام العربية لتضليل نتائجه..!

بداية القصة

فجأة وبدون مقدمات.. نشر ال»فيفا» على موقع في الانترنت مساء 29 يونيو الماضي الرسالة التالية.. وذيلها بتقارير سوف نضع مقطفات منها هنا.. الرسالة تقول: «قرّر الرئيسان الجديدان للجنة الأخلاقيات المستقلة، ماريا كلوديا روخاس التي ترأس غرفة التحقيقات وفاسيليوس سكوريس رئيس الغرفة القضائية، نشر تقرير عن التحقيق الخاص بعملية الترشيح لكأس العالم 2018-2022 (أو ما يسمى بـ»تقرير جارسيا»).

وكان رئيس الفيفا جياني إنفانتينو قد دعا إلى ذلك في مناسبات عديدة في الماضي، وهو المطلب الذي حظي بدعم من مجلس الفيفا منذ اجتماعه في مكسيكو سيتي خلال شهر مايو/أيار 2016. وجدير بالذكر أن الرئيسين السابقين لغرفتي لجنة الأخلاقيات، كورنيل بوربيلي وهانس يواكيم إيكيرت، كانا يرفضان دائماً نشر التقرير رغم كل تلك الدعوات المتكررة.

وستجتمع لجنة الأخلاقيات بكامل أعضائها تحت إشراف الرئيسين الجديدين للمرة الأولى الأسبوع المقبل، علماً أنه كان من المقرر سلفاً اغتنام هذه الفرصة لمناقشة نشر التقرير. لكن مع تسريب الوثيقة بطريقة غير شرعية إلى صحيفة ألمانية، فقد طلب الرئيسان الجديدان نشر التقرير الكامل فوراً (بما في ذلك التقارير المتعلقة بفريقي الترشيح الروسي والأمريكي، وهي التقارير التي أشرف عليها كورنيل بوربيلي وحده)، وذلك من أجل تجنب نشر أية معلومات مضلّلة. وتوخياً للشفافية، يُرحب الفيفا بخبر نشر هذا التقرير أخيرا”.

أهمية

التقرير مهم لأنه يتحدث عن وقائع مرتبطة بشكل مباشر بالحملة التي قامت بها روسيا وقطر من أجل الحصول على حق تنظيم مونديال 2018 و2022، والتي تم وضعها تحت المجهر بعد اتهامهما باللجوء لطرق ملتوية.

كثر هم الذين سعوا للإطاحة بقطر من تنظيم المونديال، لكن الدلائل المادية مازالت غائبة إلى اليوم، وكانت بعض الجهات المعارضة للاستضافة القطرية تعتقد بأن تقرير جارسيا سيلعب دورًا في تأجيج الجدل مجددًا حول استضافة قطر للمونديال.. وهذا ما لم يحدث.

عموما.. فإن نشر تقرير جارسيا يُظهر في جميع الأحوال أن عالم كرة القدم بات أكثر شفافية من السابق، لكن التقرير في حد ذاته لم يقدم أية أدلة مادية على وجود الفساد لكنه أكدّ أن مجموعة من أعضاء الجهاز التنفيذي للفيفا حصلوا على بعض المزايا وتخطوا قواعد العمل النظيف الجارية بها العمل.

ضغوطات

ووجد الفيفا نفسه مضطرًا لنشر التقرير بعد أن أكّدت صحيفة «بيلد» الألمانية أنها تملك نسخة منه، ما عجل بردة فعل الرئيس إنفانتينو الذي قبل في النهاية بنشر تقرير المحامي الأمريكي مايكل جارسيا كاملًا عشية الخميس الماضي وأصدر بيانًا رسميًا يُفيد بذلك.

استعجال

انتظر الكثيرون من مروجي فساد الملف القطري صدور تقرير جارسيا بفارغ الصبر، ومنهم من استعجل صدوره عبر التسريب ظنًا منهم أنه سيقدم دليلًا دامغًا ليدين قطر، فما الذي قدمه التقرير؟

أثبت تقرير جارسيا نزاهة ملف قطر وسلامته مؤكدًا أن قطر لم تقم بأي إجراء يخالف قوانين الفيفا أو القانون الدولي. وأكد تقرير جارسيا تعاون لجنة قطر 2022 بشكل كامل مع التحقيق وتوفيرها كافة الشهود والأدلة والوثائق التي طلبت منها.

وأعطى جارسيا الصلاحيات كافة في دولة قطر كما لو كان له سلطة قضائية فعلية، وذلك لضمان إجراء تحقيق متكامل وذلك ثقة من فريق الملف القطري بصحة ونزاهة موقفه ولهذا أثنى كثيرًا على تعاون السلطات في الدولة لإنجاز تقرير جارسيا.

وبحث تقرير جارسيا كافة المزاعم التي أثارها خصوم قطر في أكثر من 123 صفحة دون تقديم أي دليل على وجود أي إجراء يخالف قوانين الفيفا أو القانون الدولي.

على العكس فند التقرير الاتهامات التي وجهت لقطر عبر الإعلام الموجه إقليميًا وعالميًا ومن أبرز الاتهامات التي تثبت بطلانها:

-تهمة تأثير حكومة دولة قطر على توجيه الأصوات خلال لقاءات مع مسؤولي الفيفا:

أكد تقرير جارسيا أن قادة كافة الدول التي تقدمت بملفات قد التقوا مسؤولي الفيفا بمن في ذلك الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ولم تكن هذه اللقاءات مخالفة للقوانين.

-تهمة دعم حكومة قطر للملف عبر علاقاتها ونشاطاتها الدولية:

أكد تقرير جارسيا أن الحديث عن دعم حكومة قطر للجنة ملف 2022 بشكل غير قانوني هو مجرد تخمينات لا ترقى للشبهات كونها تفتقر لأدلة ذات مصداقية.

– تهمة الاتفاق مع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لتوجيه ميشيل بلاتيني للتصويق لصالح قطر:

نقل تقرير جارسيا تأكيد بلاتيني أنه لم يستشعر أي ضغط من الرئيس الفرنسي للتصويت لقطر وإنما صوت لقطر لإيمانه أن ذلك يصب في مصلحة كرة القدم العالمية.

-تهم الرشاوى التي أثارتها شهادة الموظفة السابق في لجنة ملف قطر فيدرا الماجد:

أكد تقرير جارسيا أنه قد تم استبعاد الشهادة المزورة والكاذبة لفيدرا الماجد كونها غيرت في الأدلة وزورتها لخدمة مصالحها.

وأكد التقرير أن الماجد لا يمكن أن تكون قد حضرت الاجتماعات التي زعمت حضورها كما أكدت استحالة وجود الأشخاص الذين سمتهم في بعض هذه الاجتماعات.

-تهمة الاتفاق على تبادل الأصوات بين قطر من جهة وإسبانيا والبرتغال من جهة أخرى:

لم يأت تقرير جارسيا على ذكر أي دليل يثبت حصول تبادل أصوات من إسبانيا والبرتغال في صالح ملف قطر.

– تهمة توظيف المستشارين في دولة قطر للتأثير على التصويت:

أكد التقرير عدم وجود أي دليل يربط ملف قطر 2022 بتحويل مبلغ 2 مليون يورو لابنة ريكاردو تيكسيريا أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا آنذاك.

-الحديث عن تعذر استضافة البطولة في قطر صيفًا وتجاهل أعضاء اللجنة التنفيذية لذلك:

أكد التقرير أن دولة قطر تقدمت بخطة مفصلة للتعامل مع مسألة ارتفاع الحرارة بكافة جوانبها. وأوصى التقرير بتشكيل لجنة للتأكيد من فعالية تقنية التبريد التي طورتها قطر، فليستعد أعضاء اللجنة جيدًا لبرودة الطقس في استاد خليفة الذي يمكن أن تصل درجة الحرارة فيه لـ 9 مئوية خلال الصيف إذا ما استخدمت تقنية التبريد بطاقاتها القصوى.

تحركات

سُمي التقرير على اسم كاتبه جارسيا والذي يعمل كمُحامٍ في الولايات المتحدة الأمريكية وخاض تحقيقات موسعة بخصوص الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد أن تم تعيينه كرئيس لجنة التحقيقات هناك سنة 2012.

ووضع جارسيا نصب عينيه التحقيق في قضايا الفساد التي أحاطت بفوز كل من روسيا وقطر بشرف تنظيم كأس العالم سنتي 2018 و2022 على التوالي.

حيث اتهمت مجموعة من الجهات قطر بالتورط في قضية فساد ضخمة من أجل الحصول على حق تنظيم مونديال سنة 2022، خاصة بعد أن تفوقت على منافسين كبار مثل الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، كوريا الجنوبية وأستراليا والذين كانوا يوفرون ظروف أفضل حسب التقرير نفسه، خاصة على مستوى المناخ والمساحة..!

رغم كل ذلك، أصبحت قطر أصغر بلد يحصل على شرف تنظيم المونديال، بعد أن فازت على الولايات المتحدة الأمريكية بـ14 صوت لـ8 أصوات خلال التصويت الذي دار في ديسمبر 2010. اتهامات الفساد وتقديم الرشاوي لم تتوقف منذ ذلك الحين، رغم أن لا أحد استطاع تقديم دلائل مادية حتى اليوم.. وهنا نفهم لماذا أقحم جارسيا نفسه في هذا الصراع.. هو مواطن أمريكي خسرت بلاده شرف تنظيم كأس العالم أمام دولة صغيرة.. ناهيك عن أن النسخة التي تسبقها ذهبت للدب الروسي.. وهنا الأمر يتعدى المسائل (الرياضية)..!

الاسيوي يوضح

 من ناحيته.. أصدر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم البيان التالي: «تابع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم النتائج التي قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعلانها مؤخراً حول عملية الترشيح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2018 و2022.

وفي هذا المجال فإن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يتطلع الآن لمواصلة العمل على الاستعدادات من أجل تنظيم كأس العالم 2022 والتي ستكون محطة لعرض كرة القدم في قطر وفي قارة آسيا ككل.

وسوف يواصل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم دعم قطر في هذا المجال، حيث ستشكل كأس العالم 2022 محطة تاريخية من خلال تنظيم البطولة للمرة الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي.”

ويبدو أن الاتحاد الآسيوي استشعر الأزمة السياسية التي دفعت بعض الدول إلى تأليب الرأي العام ضد الملف القطري والرياضة القطرية.. فأصدر بيانا في 23 يونيو الماضي قال فيه: “خاطب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاتحادات الوطنية الأعضاء، مشدداً على أن جميع أطراف اللعبة في كرة القدم الآسيوية يجب أن تحترم مبادئ الحياد السياسي. وشدد الاتحاد الآسيوي في الرسالة على أن هذا المبدأ يعتبر الحجر الأساسي بالنسبة له وللحركة الرياضية العالمية، وهو ما ينعكس في المادة 3.2 من النظام الأساسي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تقول: “الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حيادي في جميع الأمور السياسية والدينية».

وشددت الرسالة على أن الاتحادات الوطنية الأعضاء يجب أن تلتزم بالمادة 14.4 والتي تقول: “الاتحادات الوطنية الأعضاء يجب أن تدير شؤونها باستقلالية ودون تدخل من أطراف أخرى».

وأوضحت الرسالة: “يطالب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أطراف اللعبة أن تحترم المبادئ الأساسية في المستقبل، وفي هذا الشأن فإن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يشدد على المادة السادسة من النظام الأساسي والتي تقول: “كل شخص ومنظمة ملتزمون بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا النظام الأساسي، يجب أن يحترموا النظام وأي تعليمات وتوجيهات وقرارات أخرى صادرة عن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

ولن يتردد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في اتخاذ قرارات انضباطية بحث أي مخالفة لمبادئ النظام الأساسي، وسوف يتم توجيه تعليمات إلى مراقبي المباريات الذين يتم تعيينهم من أجل التبليغ عن أي مخالفة.”..

رسالة الاتحاد الآسيوي تلك تعتبر تمهيدا لاتخاذ عقوبات على بعض الفرق والمنتخبات والاتحادات الخليجية التي ترفض أو سترفض دخول أو بث مباريات تصفيات كأس العالم (روسيا 2018).. ومباريات البطولات الآسيوية للأندية.. بحجة قنوات (bein سبورت).. فهل وصلت الرسالة…؟

الاحتمالات مفتوحة

وتبقى الاحتمالات مفتوحة حتى إشعار آخر.. احتمالات التصعيد بعد شهرين من الآن.. حين تبدأ عجلة التصفيات المونديالية والبطولات الآسيوية تعود من جديد.. وحتى حينها.. علينا الانتظار قليلا وتفصيل الملف كلمة كلمة.. فربما نجد عبارة تدين (قطر)..!

Share.

اترك رد