تقرير جارسيا.. التوقيت والمصلحة والخلافات (2 من 2).. أعفوها من العمل فأتهمتهم.. وغضبت عليهم ففضحتهم

0

في ظل تضارب المصالح.. تتغير الأقوال

هذان متهمان بتسريب التقرير.. ولذلك لم يتم التجديد لهما

في ظل الأحداث المتلاحقة.. يبدو أن ملفات الفساد في إمبراطورية الفيفا ستظهر تباعا. وستظهر معها ما كانت بعض الأنفس تخفيه من مشاعر متضاربة. الأمر محزن ومبهج في الوقت ذاته.. فعلى الأقل بتنا نعرف من وراء الأمر.. ومن يحرك الملفات لتصعيد الأمور..

ومنذ العدد الأول… توخينا في ‘كوووورة وبس’ الحياد كمبدأ نعمل به.. لذلك تبنينا وجهة نظر محايدة في ما يخص تقرير الفيفا عن استضافة كل من روسيا وقطر لكأس العالم في 2018 و2022 على التوالي.. وخلصنا لنتيجة مفادها.. (في بيته يؤتى الحكم..).. وليس من دليل أقوى من (تقرير جارسيا).. على سلامة الملفين القطري والروسي من الفساد…!

وحرصا على ايصال النتيجة النهائية للتقرير.. حرصنا على أن تكون قراءتنا من جزئين.. الجزء الأول تحدثنا فيه عن قصة التقرير.. ونتائجه وإرهاصاته.. والجزء الثاني عن سبب سعي الصحيفة الألمانية لنشره.. وتبني بعض وسائل الإعلام العربية لتضليل نتائجه..!

السر.. الماجد..!

فيدرا الماجد.. الصافرة التي أعلنت بداية التحقيقات في ملفي قطر وروسيا.. وكونها قطرية.. فكلامها أخذ بعدا أكبر مما يتوقع.

وأدلت فيدرا الماجد الموظفة في المكتب الإعلامي الدولي لقطر 2022 خلال التحقيقات عن مزاعم الفساد لعرضي روسيا وقطر لإستضافة مونديالي 2018 و2022 التي أجراها المدعي العام الأميركي مايكل جارسيا والتي أمتدت لعامين بالكثير عن مزاعم الفساد، إلا أنها تراجعت في وقت لاحق عن أقوالها في عام 2011.

وأوضحت فيدرا في حديثها لـ “هيئة الإذاعة البريطانية “ في العام 2014، مؤكدة بأن اتهاماتها قد جعلت حياتها مليئة بالذعر والخوف والتهديد.

ورداً على أقوالها، كانت لجنة مونديال قطر 2022 قد أكدت بأنها ‘تقف إلى جانب سلامة محاولتها’، مضيفة ‘أنها لن ترد على سلسلة من المزاعم حول تصرفها والتي تم التحقيق فيها، على مدى سنوات، واعتبرت مرفوضة’.

وشغلت فيدرا وظيفة مسؤولة وسائل الإعلام الدولية لفريق ملف قطر قبل أن تخسر وظيفتها في عام 2010 ، وتزعم علانية بأن مسؤولين في لجنة قطر عرضوا تقديم رشاوى للفوز بأصوات ثلاثة من أعضاء الفيفا في 2011 ، إلا أنه في وقت لاحق من العام نفسه وقعت فيدرا على شهادة خطية ذكرت فيها أن مزاعمها كانت ‘غير صحيحة’.

أما الآن فتؤكد المسؤولة الإعلامية السابقة أنها أُجبرت على تغيير أقوالها، مدعية ‘لم يكن لديّ ممثل قانوني ، و عندما اجتمع أعضاء لجنة قطر معي كنتُ وحيدة، وأنا أيضاً أم من دون زوج لطفلين أحدهم مشوه عقلياً ومعاق ‘.

وسبق لضباط من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كانوا قد زاروا فيدرا في سبتمبر 2011، بعدما أصبحت على بينة من التهديدات التي تواجهها، مؤكدة ‘سألوني عن عملية تقديم العطاءات، وأيضاً عن كل التهديدات التي تلقيتها من القطريين’.

وقالت ‘وتقرر في تلك اللحظة على أن اساعدهم في تحقيقاتهم، وكان مخططاً لي أن أتحدث إلى أحد كبار المسؤولين في ملف قطر، وبالفعل عندما تحدثت مع هذا المسؤول – وقد سجل هذا الحديث مكتب التحقيقات الفيدرالي – اعترف أنه كان هناك اتفاق حول شهادة خطية، لذا أود أن أقول بالأساس إنهم لم يقوموا بأي مخالفات’. ولوحت فيدرا في حديثها أيضاً على أنها ‘تعبت من ثقافة الفيفا السرية’.

وكانت فيدرا قد قدمت كل المعلومات لمايكل جارسيا، المحقق الأميريكي الذي عينّه الفيفا للنظر بمزاعم المخالفات خلال تقديم عملية العطاءات لمونديالي 2018 و2022.

ولكن القاضي الألماني هانز يواكيم إيكرت، الذي أصدر في 13 نوفمبر 2014 ملخصاً من 42 صفحة لنتائج تحقيقات جارسيا (430 صفحة)، قال إن الأدلة الواردة في شهادة المسؤولة الإعلامية السابقة ‘متناقضة ‘ وبالتالي تفقد مصداقيتها. في المقابل، أكدت لجنة قطر 2022 أنها قدمت مساعدة ‘كاملة وقيمة’ لتحقيقات جارسيا التي استمرت لمدة عامين. وأضاف البيان الصادر عن اللجنة العليا لقطر 2022 ‘نقف إلى جانب نوعية وسلامة عرضنا، ولن نعلق أكثر في هذا الوقت على المزاعم – استمرت على مدى سنوات – التي تم التحقيق فيها واختبارها واعتبرت مرفوضة’.

تراجع ميرسياديس

الاسم النسائي الآخر هو بونيتا ميرسياديس.. مسؤولة العلاقات العامة والتجارية بالاتحاد الأسترالي لكرة القدم. ومديرة الاتصال والإعلام بملف استراليا لاستضافة مونديالي 2018 و2022 .. وهي أيضا كاتبة ومؤلفة وصحفية.

وهي المرأة التي كشفت في تحقيقات مايكل جارسيا، رئيس غرفة التحقيق بالفيفا في 2014، عن الفساد داخل الفيفا وانتهاكات في ملف أستراليا لاستضافة المونديال.. بعدما تحدثت في وقت سابق عن انتهاكات قطرية.. ومن سيرتها الذاتية نفهم لماذا تراجعت..!

رفض.. ومزاعم

وفي 2012, رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’ اعتراضات المحامي مايكل جارسيا بشأن ملخص تقريره الذي نشر عن مزاعم فساد شابت اختيار الدولتين المنظمتين لبطولتي كأس العالم 2018 و2022. وكان فيفا قد نشرت ملخصا من 42 صفحة لتحقيقات المحامي الأمريكي، أعده القاضي المستقل الذي عينته المنظمة، هانس يواكيم إيكر. واعترض جارسيا على الملخص واعتبره ‘ناقصا ويتضمن أخطاء’، لكن الاتحاد رفض اعتراضه، وقال في بيان إن تلخيص القاضي الألماني (ليس ملزما قانونيا ولا قابلا للاعتراض’.. ورفض الفيفا أيضا شكوى اثنين ممن أدلوا بشهادة لجارسيا من أن خصوصيتهما قد انتهكت.

وكانت فيدرا الماجد وبونيتا ميرسياديس قد أدلتا بشهادتيهما حول مزاعم بالفساد بشرط عدم الإفصاح عن هويتهما، لكنهما احتجتا أن بالإمكان الاستدلال على هويتيهما من ملخص التقرير.

وقال متحدث باسم الفيفا ‘لم تذكر أسماء بل ذكرت معلومات عامة، لم تكشف أي معلومات ذات طابع سري’.

لماذا “بيلد”…؟؟

سؤال من المهم طرحه.. كونها صحيفة ألمانية واسعة الانتشار.. وتعتبر مصدر موثوق للأخبار. أيضا «بيلد» هي من كشفت في 2015 عن فضيحة الاسطورة (فرانتز بيكينباور) عندما قدم (رشاوى) لكي تستضيف بلده مونديال 2006.. ولا يستبعد أن يكون أحد القاضيين الذين رفضا نشر تقرير جارسيا سابقا هما من تواصل مع الصحيفة.

وقال الفيفا في بيانه إن من كان يرفض نشر التقرير هما الثنائي: جواكيم إيكرت (رئيس غرفة الحكم بلجنة الأخلاق بالفيفا) وكورنيل بوربلي رئيس غرفة التحقيق بذات اللجنة. ومن البيان، يمكن أن نستشف أن الفيفا يشير إلى أي من الثنائي الذي لم يجدد له بعد انتهاء فترة ولايتهما في كونجرس الفيفا 2017 بالبحرين، هو من «سرب» التقرير للصحيفة الألمانية. وقال الفيفا في بيانه إن رئيسة لجنة الأخلاق الجديدة وهي ماريا كلوديا روخاس قد قررت نشر التقرير كاملا وهو ما تم على ثلاث أجزاء على الموقع الرسمي للفيفا.. وللعلم فأن إيكرت ألماني وبوربلي سويسري..!

المستفيد الأكبر

العديد من الملفات ذهبت أدراج الرياح بعد فوز الملفين القطري والروسي بالاستضافة المونديالية.. وأهمها الملفات الأمريكية والأنجليزية والاسترالية وملف كوريا الجنوبية. وشنت الصحف الانجليزية – ولا تزال – حملة واسعة على الملفين.. وتبعتها وسائل إعلام عربية منطلقة على خلفية صراع سياسي بدأ يؤثر على العمل الرياضي..!

والمطالع لتناول وسائل الاعلام في بعض الدول يدرك حجم التحوير للتقرير الذي اعتبره مراقبون (صدمة) غير متوقعة خصوصا بعد الحملة الشرسة التي تعرض لها الملف القطري. ولكن في نفس الوقت.. لماذا لا نربط بين تبرئة سعود المهندي أمين عام الاتحاد القطري لكرة القدم من قبل لجنة الأخلاقيات في الفيفا قبل أشهر.. وتسريبات التقرير التي دفعت الفيفا إلى نشره..؟.. سؤال يحتاج لإجابة.

Share.

اترك رد