العدّاء بركات الحارثي: أنا «طمّاع» ولا أكتفي بما حققته…!

0

لا أزال ذلك الفتى الذي يرغب في حصد الميداليات وصعود المنصات

المشاركة في البطولات ليست فقط أن تجري وتعدو.. أتمنى أن أختمها بالميدالية الكبرى

الشارع الرياضي لا يهتم إلا بكرة القـــــــــدم.. والإعلام المسؤول الأول عن ذلك

الإصرار والتركيز نفسه لم يتغير.. وحجم الطموح يزداد بعد كل سباق

علي الحبسي قدوة لكل رياضي.. ولا أنسى فضل هذا المدرب عليّ

كان في العشرين من عمره عندما أحرز الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الآسيوية (الآسياد) عام 2010.. يومها أدركنا أننا أمام ظاهرة جديدة في (أم الألعاب) كونها الميدالية العمانية الوحيدة في تلك التظاهرة الرياضية الآسيوية الكبرى.

بركات الحارثي ليس مجرد عدّاء مسافات قصيرة.. هو شخصية تمثل الرياضي الطموح والصبور.. والمتفائل.. حيث ابتسامته تسبق أي شيء آخر.. وحتى عند اتهامه بتناول المنشطات في 2011.. كان واثقا من نفسه.. ليتأهل لأولمبياد (لندن 2012) برقمه التأهيلي.. ويستمر في حصد الألقاب دون الالتفات للمحبطات التي حوله.. وما أكثرها.

وهذه الفترة.. تساءلنا عن غيابه عن البطولة الآسيوية بالهند.. لنتصل به ويخبرنا أنه في (بلغاريا).. لنعرف تفاصيل الابتعاد الآسيوي.. وتفاصيل أخرى لحوار نجريه مع من لا حدود لطموحاته.. وهدوئه:

-في البداية.. ثار لغط في الشارع الرياضي

لابتعادك عن البطولة الآسيوية في الهند..

لماذا ابتعدت؟.. وهل هو ابتعاد او استبعاد؟

الأمر ليس كما تم تصويره.. حاليا أنا في بلغاريا في معسكر إعدادي لدورة الألعاب الآسيوية السنة القادمة.. وأيضا عندي بطولة آسيا لألعاب القوى في الصالات في شهر سبتمبر القادم.. وهي تأتي كإعداد أيضا لبطولة العالم لألعاب القوى بالصالات والتي ستقام في مارس 2018.. الهدف هو الإعداد لبطولات العام القادم ونسأل الله التوفيق.. وجوابا على التساؤل.. هو ليس بإبعاد أو استبعاد.. أنها فترة إعداد.

-هذا يمنحنا فكرة سؤالك عن مخططاتك والمسابقات التي تهدف للمشاركة فيها..؟

سؤال ذكي.. بطبيعة الحال تقدمت بالسن وهذا يعني أن تعطي جسمك فترات بين الراحة والمشاركات.. محليا وخارجيا.. فهذه السنة شاركت في 12 بطولة محليا وخارجيا ولم أشارك في بطولتين لأسباب متعلقة بجدول المشاركات وحاجة الجسم للراحة. المشاركة في البطولات ليست فقط أن تجري وتعدو.. الأمر مختلف.. الجو مختلف في الإعداد عن البطولة حيث يجب أن تكون مركزا ذهنيا وجاهزا بدنيا. في البطولات تبدأ وأنت مضغوط نفسيا وترتاح أول ما تنتهي ولذلك شخصيا لا أحب الدخول في هذا الضغط.. والرياضيين يدركون هذا الأمر جيدا.

-كنت محترفا في أحد

الأندية القطرية.. هل لا تزال؟

نعم كنت محترفا ولا أزال.. مررت بتجارب احترافية.. في قطر والإمارات.. السنة الماضية كنت في النادي الأهلي الإمارات وبعدها رجعت لقطر وتحديدا في نادي السد القطري وهذا العام أقيمت بطولة واحدة في دولة قطر عوضا عن أربع تقام سنويا هناك.. والأمر يعود لأسباب تتعلق بتأهيل وإعادة بناء منشآت كأس العالم لكرة القدم (قطر 2022). العقود في العاب القوى مختلفة عن كرة القدم.. أنت توقع لمدة عام ومن ثم تقرر الاستمرار أو البحث عن فريق آخر.. حسب البطولات المحلية المتاحة.

-بين (جوانزهو 2010) و(ريو 2016)

ما الذي اختلف في بركات الحارثي؟

لم يختلف الشيء الكثير سوى التقدم في العمر (يضحك).. في (آسياد جوانزهو 2010) كنت شابا يافعا لم أتجاوز 21 عاما.. الآن عمري 28 سنة. الإصرار والتركيز نفسه الذي بدأت به حينها وربما زاد.. لا أزال ذلك الفتى الذي يرغب في حصد الميداليات وصعود المنصات.. وزادت المسؤولية بشكل أكبر.. الميداليات كانت محلية أو أقليمية.. الآن زادت وكبر نطاقها.. قاريا وعالميا.. وأتمنى أن اختم مشواري بالحصول على (أحسن ميدالية).

-أرقامك الشخصية مفخرة لنا..

ولكن ما الذي ينقصنا للمنافسة على الأرقام الدولية والقارية؟.. أفضل رقم شخصي لك بينه وبين الرقم العالمي حوالي نصف ثانية.. وهذا فارق ليس بالسهل في سباق 100 متر؟

ما ينقصنا هو الإصرار في المقام الأول.. ينقصنا الصبر على التدريب. ألعاب القوى مختلفة عن كرة القدم.. لذلك التدريب يكون متعبا ويحتاج إلى الصبر والتخلي عن فكرة (متعة التدريب).. المتعة عندنا تأتي في البطولات عندما تحقق الميداليات وتنافس.

أيضا ينقصنا إخصائي تغذية.. وقد يستغرب الكثير هذا الأمر.. لكنه أمر مهم جدا.. لأنه يعني أن يتابع الاخصائي اللاعبين وتغذيتهم في البطولات والمعسكرات وأيضا في فترات الراحة.. أتمنى أن يكون متواجدا معنا ومتفرغا وليس نحن من نذهب إليه وقت الحاجة.

-أنت موهبة ولكن لم تساعدك الظروف..

ما ردك على هذه المقولة؟

الحمد لله على هذه الموهبة.. هنا أمر مهم.. الكثير هنا لديهم  الموهبة ولكن لا يعرفون استغلالها أو لم يجدوا من يساعدهم على تنميتها. الحمد لله استغليت الموهبة لأنني امتلك الاصرار.. بصريح العبارة أنا (طمّاع) ولا أكتفي بالذي بين يدي.. إذا حصلت على ميدالية آسيوية فهذا ليس بكافٍ لي.. لذلك أبحث عن شيء أكبر.. فدائما يجب أن تطمح للأعلى والأكبر.

-كيف كانت الأجواء في معسكر أمريكا؟

المعسكر كان للاحتكاك مع لاعبين أبطال في الولايات المتحدة.. كانت بطولة قوية رغم أنها محلية والحمد لله حققت المركز الثالث. اللاعب المحترف يجب أن يدخل في هكذا بطولات قوية حتى يتطور.. ويجب أن يحتك مع لاعبين أقوى منه.

-المدرب (فهد المشايخي).. الكثير لا يعلم

أنه من اكتشفك.. ما هي رسالتك له؟

هو من علمني معنى (ألعاب قوى).. وهو من تعلمت منه الأساسيات وله دور كبير في ما وصلت إليه. هو من أخذ بيدي حتى أوصلني للمنتخب وسلمني للمدرب (محمد الهوتي) ولا أزال في عهدة الاثنين. لولا الكابتن فهد كان من الممكن أن لا أكون أنا الشخص الذي تحاوره الآن.. وهذا أمر مهم.. حياتي بعدها تغيرت للأفضل… مسابقات وبطولات وظهور إعلامي والأهم.. ميداليات.

-على ذكر المسابقات.. ماذا عن

(الدوري الماسي) لألعاب القوى؟ متى سنراك فيه؟

الدوري الماسي للنخبة.. تعلم أن سباق 100 متر فيه الكثير من الأبطال والمنافسة على أشدها. من تراهم هناك  هم من أصحاب الأرقام تحت 10 ثواني في 100 متر.. وأيضا أفضل 10 في التصنيف الدولي السنوي وهم من لهم الأولوية.. ومع وجود راعي رسمي.. وهذا ما لا نملكه.. الرعاة يأتون من خلال أرقامك القياسية.

-من القلائل على صعيد السلطنة..

تصعد للأولمبياد برقم تأهيلي ولمرتين

لم تتأهل بسبب (البطاقات)..ما شعورك؟

الحمد لله رب  العالمين.. هذا فخر وأنجاز لن أنساه ما حييت. وأتمنى بأمانة أن الجيل القادم من اللاعبين يتأهل بأرقام تأهيلية وليست بالبطاقات والدعوات.. أمنيتي أن يتأهل أكبر عدد من اللاعبين العمانيين للأولمبياد بأرقامهم  الشخصية التأهيلية.. هذه أمنيتي لأخواني اللاعبين.

-على ذكر الأولمبياد ودورات الألعاب..

شاركت في دورة الألعاب الشاطئية

الاسيوية الأخيرة وأحرزت الذهبية..

ما هو الفرق بينها وبين المضامير الأخرى؟

الفرق كبير.. المضمار الترابي يحتاج إلى تقنية أخرى مختلفة تماما.. تعتمد  على تماسك الحذاء بالأرض. عموما هي تجربة فريدة وكللت بذهبية افتخر بها.. الإعداد مختلف وتطلب جهدا مضاعفا لأنها التجربة الأولى.

-كلام جميل.. يدفعنا لسؤالك

عن الفرق في الإعداد بينك وبين بقية

اللاعبين في أمريكا وبقية الدول..؟

الفرق كبير.. الاعداد عندنا مختلف.. للأسف كلما شاركنا يريدون منا (الانجاز) وليس الأرقام.. واللعبة تعتمد على الأرقام والحسابات. هذا الأمر موجود في الوطن العربي للأسف.. يرون الميدالية وليس الأرقام.. حتى لو كانت أرقامك (سيئة) وأحرزت ميدالية ذهبية يرونك وكأنك (بطل).. ولو كانت أرقامك عالية وأحرزت البرونزية ستجدهم يقولون (لم تأتي بالمطلوب..!).. هذا الأمر لا تجده في أمريكا وكندا وأوربا. هم يدخلون في معسكرات طويلة على العكس عندنا.. لذلك لا أحد يصبر عندنا..أقصد على مستوى النتائج.

-نغمة سلبية لم نتعودها منك

وأنت المتفائل دوما؟

ليست سلبية.. ألعاب القوى مثل ما أخبرتك تحتاج إلى الصبر والإصرار وأيضا عدم استعجال النتائج وقراءة الأرقام والمعطيات والبناء عليها. أنا دائما ايجابي ومتفائل.. ولذلك أحاول أن لا أشغل نفسي بالفروقات في الإعداد وما شابه ولما تسألني فمن الطبيعي أن أقوم بالإجابة كلاعب.. وكذلك أقوم بالمطلوب مني للمنافسة وأبذل جهدي للوصول إلى طموحي.

-الناس لا ترى سوى الجري في زمن لا يزيد عن 10 ثواني ولا تعلم عن بقية الأشياء الأخرى.. لكن من الجيد أن تخبرنا عن خطوات خوض سباق 100 متر؟

بأمانة نحن نعاني من هذه الفكرة.. ولا ألوم الشارع الرياضي المحلي كونه منشغل بكرة القدم ولا يعلم عن الألعاب الفردية. في ألعاب القوى نحن نتعب كثيرا في التدريبات.. لا توجد (كاميرا) تقوم بتصوير تدريباتك.. ولا يوجد تقرير تلفزيوني يعرض عنك.. الأمر مختلف في كرة القدم حيث تلاحق الكاميرات كل شي.. من تدريبات ومباريات وأخبار.. ونكتفي بلقاء عابر في بطولة ما أو قبيل السفر وهذا أمر محزن.. لا أحد يعرف عن مجهوداتنا ومراحل الإعداد الصعبة إلا اللاعبين. لذلك فإن الشارع الرياضي ثقافته في ألعاب القوى والألعاب الفردية تكون أقل.. الإعلام له دور كبير في تعزيز الثقافة ونشر الوعي بما يخص ألعاب القوى وبقية الألعاب الفردية.

الأمر في ذهن الشارع الرياضي كالتالي: «يخرج اللاعب من منزله ليمر على المضمار ليجري ويحرز ميدالية ثم يعود لبيته..» وهو أمر ليس بصحيح ومنظور مخالف للواقع.. نحن نتمرن ونتدرب ونبذل جهدا أكبر.. ولكن لا يوجد من يقوم بتغطية الأمر إعلاميا.. ولذلك لا توجد على شاشاتنا الرياضية ملخصات عن ألعاب القوى أو التنس على سبيل المثال.

-يعني هناك قصور إعلامي في هذا الجانب..؟

نحن نتدرب في اليوم الواحد لمرتين أو ثلاث وبشكل يومي.. وفي بعض الأحيان لا يمكن أن نخلد للنوم بسبب الجهد المبذول في التدريبات وما يصاحب ذلك من تشنج عضلي.. البعض يغادر ملعب التدريب للمستشفى بسبب الاجهاد العضلي.. وهذا ما لا يعرفه الغالبية. كل ما أتمناه أن يكون هناك اهتمام إعلامي بنا.. بالكاميرات والأقلام والمايكروفونات.

-وصلت الرسالة.. وهنا نسألك..

من هو قدوتك الرياضية؟

بدون تفكير هو (علي الحبسي).. هو قدوتي محليا ودوليا.. وفخور أن لدينا رياضي مثله.. هو قدوة للجميع كرياضي وشخصية لها التأثير الايجابي.. في السلطنة وخارجها. أتمنى أن أصل إلى مستواه الرياضي والأخلاقي ولا أزال أتعلم منه بشكل يومي. علي الحبسي ليس مجرد لاعب كرة القدم.. هو يعطي انطباع جميل جدا عن العمانيين. أينما تواجدت تجد ذكره متواجد.. حتى في نقاشاتنا مع لاعبي ألعاب القوى عالميا يحضر اسم (الأمين) كأيقونة للرياضة العمانية نظرا لعطائه في الملاعب وخارجها.. أتمنى له التوفيق في مشواره الرياضي.

هو رمز للاصرار والطموح وأتمنى أن أكون مثله في هذا الجانب.. وتحياتي الخاصة له عبر هذا الحوار.

-كلمة أخيرة..

أشكر جميع من وقف معي ومع زملائي.. الاتحاد العماني لألعاب القوى.. وزارة الشؤون الرياضية واللجنة الأولمبية العمانية والصحافة ووكالة الأنباء العمانية وكل من شجعنا لو بالدعوات الصادقة والتمنيات الطيبة.

بركات الحارثي في سطور

بركات بن مبارك الحارثي من مواليد 15 يونيو 1988 في ولاية إبراء في محافظة شمال الشرقية.. وفيها بدأت أول ملامح بطل ألعاب القوى الذي لا يزال صاحب أفضل الأرقام في فئة 100 و200 متر عدو.
اكتشفه مدرسه (فهد المشايخي) في المدرسة.. ومنها بدأت قصة الشاب الطموح الذي وصل للمنتخب الوطني وهو لا يتجاوز 17 سنة..
حقق عدة ميداليات آسيوية ودولية وعالمية.. وبأرقام لا تزال الأفضل محليا.. فرقمه الشخصي في سباق 100 متر والبالغ (10:05) ثانية هو الرقم العماني في السباق. ويعتبر من قلائل رياضيي السلطنة الذين تأهلوا للأولمبياد مرتين بأرقامهم التأهيلية.

Share.

اترك رد