إعصار الاستقالات.. جــديـد المـــشـهد الريــاضـــي..!

0

يرفضون «كرسي الرئيس»

أندية بمديونيات مليونية .. وأخرى بلا جمعيات عمومية

الإدارة الرياضية.. مفهوم واسع وعلم قائم بذاته.. وتخصص أكاديمي مهم في جامعات مرموقة حول العالم.. له أسس ومنهجيات.. كما له سلبيات وايجابيات. مجال خصب.. وساحة تضم كافة شرائح المجتمع.. ومع ذلك.. فإنه (السهل الممتنع).. على الأقل في السلطنة.

إعصار من الاستقالات والاعتذارات عن قيادة دفة الأندية في السلطنة.. ظهر فجأة ويسير بمعدل متسارع.. فيكفي أن نعلم أن (رُبع) أنديتنا باتت بإدارات.. مؤقتة.. والقادم أكثر إقلاقا..!

أندية ترزح تحت وطأة ديون (مليونية).. وأخرى باتت بلا (جمعيات عمومية).. ومن نجا فالفضل يرجع للمبادرات الفردية والمجهودات الذاتية.. وقليل من تبرعات أصحاب الأيادي السخية.. ولا وجود لأية وصفات سحرية.

ما الذي أوصلنا لهذه المرحلة؟.. سؤال من المهم أن نطرحه في هذا الوقت بالذات مع استمرار الأمور في الانحدار بهذا المستوى وبوتيرة سريعة.. حتى بتنا نسمع الاستقالة.. تتلوها الاستقالة.. ولا وجود لأمل (الاستقرار) يلوح في الافق..!

توصيف قانوني

الأندية وحسب المرسوم السلطاني السامي رقم (81/2007) والخاص بتنظيم عمل الهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي وتعديلاته بالمرسوم السلطاني السامي رقم (46/2011) هي «هيئات ذات نفع عام لا تستهدف الكسب المادي ويكون غرضها نشر وممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة التي تدخل في أغراضها المحددة بالنظام الأساسي, في إطار السياسة العامة للدولة والتخطيط الذي تضعه الوزارة.».. وحسب المرسوم السلطاني رقم (46/2011) أضيفت للمادة الأولى الفقرة التالية «ويجوز استثناء بعض الهيئات الخاصة من الخضوع لبعض أحكام القانون المرفق بقرار من وزير الشؤون الرياضية بعد موافقة مجلس الوزراء لكل حالة على حدة».. ومن المادة الأولى يتبيّن (نفعية) الأندية الرياضية المحددة بالإطار (التطوعي).. وهذا ما قامت به الأندية الرياضية العمانية منذ النشأة الأولى للأندية بإشهار نادي عمان في العام 1942.

ومع تطوّر العصر.. تطوّرت أشكال العمل الرياضي.. وانتقلت الرياضة من عصر (التطوع) لعصر الاحتراف.. لا وجود للأندية التطوعية المنافسة إقليميا وقاريا وعالميا.. وهنا نضع أيدينا على أول خيوط الأزمة الحاصلة.

عزوف منطقي

النهج التطوعي أوجد حالة من (الكسل) – إن صحت التسمية – أبعدت الراغبين عن إدارات الأندية.. فعدم وجود قوانين تحوّل هذه الأندية إلى (شركات) ذات نفعية مالية واقتصادية.. أوجد حالة من العزوف عن ترأسها أو إدارتها ولو بشكل متقطع.. ولكنه الآن أصبح واضحا وجليا.. وغير قابل للاختباء..!

هل أخطأت الإدارات في هذا التوجه؟.. سؤال آخر مهم والإجابة مكونة من شقين.. الأول يخص الإدارات بنفسها.. والآخر يخص الوزارة.. وزارة الشؤون الرياضية.

فالإدارات لم تستغل المادة (32) من المرسوم السلطاني السامي رقم (81/2007) والتي تجيز لمجلس الإدارة تعيين مكتب تنفيذي معاون لتنفيذ القرارات والأعمال.. وأيضا تعيين (مدير متفرغ) للنادي..!.. أي أن هناك إمكانية لتوفير (إدارة تنفيذية) بالأندية يمكن من خلالها توفير الوقت والجهد والمال.. وهذا ما يصب في مصلحة الأندية.

والتعريف المبسط للإدارة التنفيذية هو أنها الإدارة المسؤولة عن تنفيذ الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وتخضع الإدارة التنفيذية إلى المساءلة في نهاية المطاف عن تنفيذ خطط العمل الموضوعة من قبل مجلس الإدارة.. وهذا يعني بالضرورة بأن القانون أوجد مساحة جيدة للتحرك للأندية من خلالها تستطيع إيجاد حلول للعديد من المعضلات التي ترزح تحتها الأندية.. ومنها على سبيل المثال إدارة الموارد المالية.

عراقيل متكررة

في المقابل.. الوزارة وقفت أمام العديد من المحاولات والمبادرات التي جاءت بها الأندية للخروج من عباءة (التطوع).. والانتقال لمرحلة الاحتراف والاستقلالية.. والحديث في هذا الجانب يطول خصوصا مع توقف مشاريع استثمارية (كبيرة) لأندية عريقة لم تجد سوى (عراقيل إدارية) من قبل الوزارة.. ومشروع نادي فنجاء هو المثال الأوضح.. إلى جانب مشاريع أندية عمان ومسقط.. والعروبة الذي يرفض الجميع أن يترأسه.. على الأقل حتى كتابة هذه السطور.

الوزارة أيضا لم تكن منصفة – إن صحت العبارة – فيما يخص إزدواجية إدارة الأندية والاتحادات رغم أنها تخالف المادة (30) من نفس المرسوم السلطاني.. كما أنها لم تبعد نفسها من التدخل (المباشر) في عمل الأندية عن طريق بعض أعضاء مجالس الإدارة وأحيانا الرؤوساء الذين يعملون في الوزارة.. وهذا ما أوجد نوعا من (عدم الشفافية) في بعض الملفات الخاصة والمتعلقة بالأندية.. والمثال الأوضح هو ترأس (مدير دائرة) في الوزارة لأحد الأندية في المحافظة التي يعمل بها لمدة زمنية فاقت السنوات الخمس.. وترأس (مدير دائرة) آخر لنادٍ في ولايته.. في الوقت الذي لا يزال ملف هذا النادي بين (شدّ وجذب).. بدون حلول منصفة..!

رسائل سلبية

تلك الشفافية الضائعة.. ربما كانت سببا في تحويل أنظار الوزارة من الإهتمام بالأندية ومنشآتها.. إلى التركيز على الفرق الأهلية و «شجّع فريقك»..! والرسائل التي كان الاتحاد العماني لكرة القدم يرسلها بخصوص لاعبي المنتخبات ومنعهم من اللعب في هذه المسابقة التي كانت لا تجد صدى في الوزارة.. أصبحت فجأة في قمة أولويات القائمين على البرنامج.. وسبحان مغيّر الأحوال..!

لماذا الاعتذار؟

وعودة للأندية.. لماذا أتت هذه الاستقالات والاعتذارات؟.. تساؤل فرض نفسه هذه الأيام.. فأنديتنا إما بإدارة مؤقتة.. مثل أهلي سداب والعروبة.. أو بإدراة جديدة بعد رفض المجلس الاستمرار وعزوف المرشحين عن منصب الرئيس مثل نادي مسقط.. أو أن الرئيس استقال بعد أقل من سنة توليه مثل نادي صحار.. أو تشهد استقالة جماعية مثل الخابورة وجعلان.. أو أنها ظلت فترة بدون رئيس مثل نادي صور.. أو أنها عانت سنوات من الإدارات المؤقتة مثل نادي السلام..!

وهذا الوضع يلقي بظلاله على الشكل العام للعمل الإداري في الأندية.. ومع غياب المحفزات لترؤس الأندية, كان لابد من الوزارة أن تعيد صياغة بعض القوانين بناء على معطيات ومستجدات العمل الرياضي.. فزمان العمل المجاني التطوعي أصبح من الماضي.. والدليل أن الداعمين في أغلب الأندية بدأوا في الانسحاب التدريجي وزادت المشكلات الإدارية المتكررة في عزوفهم.. ولا يمكن بحال من الأحوال إعادة المياه لمجاريها.. رغم المحاولات المتكررة.

أجوبة.. غائبة

ما الذي يدفع رئيس نادي جماهيري مثل نادي صحار للاستقالة؟.. وما الذي يفرض على نادٍ عريق مثل نادي صور أو أهلي سداب أن يعيش فترة فراغ إداري؟ وعلى أي أساس يتم اختيار أعضاء الإدارة المؤقتة؟.. وأين دور الجمعيات العمومية للأندية؟

أسئلة كثيرة.. لكن الأجوبة غائبة.. تماما كما غابت العديد من الملفات التي كانت من الممكن أن تنقل الأندية نقلة نوعية.. وتحررها من قيود الخضوع (شبه الكامل) للداعمين.. حتى فيما يخص الانتدابات الفنية لجميع النشاطات الرياضية.. فصار من الطبيعي أن يغيب النادي.. بغياب داعميه الذين يرفضون (كرسي الرئيس)…!

Share.

اترك رد