هل يخفق انشيلوتي مرة أخرى؟

0

الموسم الماضي كان الجميع يتوقعون أن الإيطالي كارلو أنشيلوتي سيفوز بلقب افضل مدرب في البوندسليجا، لديه الفريق الأكبر واللاعبون الأفضل، لكن في النهاية وجد نفسه ثانيا بعد ناجلسمان مدرب هوفنهايم الشاب، قدم ناجلسمان نفسه كأفضل مدرب في المانيا متفوقا على انشيلوتي وتوماس توخيل مدرب بروسيا دورتموند ومدربين آخرين بخبرة كبيرة مثل ديتر هيكينج. في هذه المرة هناك صراع جديد لأن توماس توخيل رحل عن دورتموند وجاء بيتر بوش ليقود الفريق، وهناك مدرب جديد في شالكه هو دومينيكو تيديسكو وفي ليفركوزن تعاقدوا مع اللاعب السابق هايكو هيرليش ليقود الفريق، الصراع سيختلف هذه المرة وسنقدم بعض ملامح ابرز المدربين في البوندسليجا ونتعرف على نقاط القوة والضعف لديهم وسنختار الأشهر والأكثر قدرة على التأثير، أنشيلوتي الذي يأتي في المقدمة تاريخيا وسجلا في مسيرته التدربية وجوليان ناجلسمان الذي حقق لقب أفضل مدرب في البوندسليجا الموسم الماضي، والهولندي بيتر بوش الذي يقود بروسيا دورتموند وهو الفريق المرشح لمنافسة بايرن ميونخ في الموسم الجديد، والوافدين الجديدين هايكو هيرليش ودومينيكو تيديسكو لأنهما يدربان فريقين كبيرين هما باير ليفركوزن وشالكة.

كارلو أنشيلوتي

كان مفاجئا عندما لم يفز أنشيلوتي بلقب أفضل مدرب في البوندسليجا الموسم الماضي، الإيطالي مدرب لا يمكن الاختلاف عليه، لقد حقق العديد من الإنجازات وهو واحد من افضل المدربين في العالم، خلد اسمه في التاريخ، لقد تعاقدوا معه لتحقيق الثلاثية وعلى اقل تقدير دوري الابطال، في الموسم الماضي أخفق انشيلوتي ولم يبهر أحدا، خسر في دوري الابطال وخسر نهائي كأس المانيا وخرج بلقب وحيد هو البوندسليجا، سجل هزيل بالنسبة لناد مثل بايرن ميونخ. في الموسم القادم سيكون الإيطالي أفضل دون ادن شك لأنه أصبح يعرف اللاعبين بشك افضل وأصبح اللاعبون يعرفون ما يريد، من المستبعد أن يكون أنشيلوتي هو المدرب الذي يخفق في موسمين، لم يعتد على ذلك في أي مكان ذهب إليه. نقاط قوة أنشيلوتي هي خبرته الكبيرة وتعامله الرائع مع اللاعبين، هو افضل مدرب في العالم يدير غرف الملابس، يحبه الجميع ويتقبل قراراته افضل النجوم، ما سيجعل انشيلوتي منافسا كبيرا على لقب أفضل مدرب في البوندسليجا الموسم القادم هو أنه سيحقق نتائج افضل في المباريات، لقد بدأ بشكل جيد عندما فاز بكأس السوبر أمام بروسيا دورتموند السبت الماضي، عدد الإنجازات سيجعل الجميع يتراجع امامه. لديه نقطة ضعف وحيدة وهي تمركز خط دفاعه، يقول لوثار ماتيوس  عن ذلك: «من وجهة نظري أن اكبر مشكلة يعانيها انشيلوتي هي عدم ثبات الأفكار الدفاعية لديه، هو مدرب إيطالي يطلب من المدافعين البقاء في أماكنهم في الخلف في حين أن فريقه يلعب كرة هجومية واضحة، هذا الامر هو سبب ارتكابهم العديد من الأخطاء، المدافعون لم يفهموا حتى الطريقة بشكل جيد، لكني اعتقد أن أدائهم سيتطور في الموسم الجديد».

دومينيكو تيديستو 

هذا الرجل مفاجأة بحد ذاته، لم يفكر احد أنه من الممكن أن يحصل على عمل في البوندسليجا حتى مع الفرق الصغيرة، لا يوجد له سجل تدريبي مهم، لم يكن له علاقة بكرة القدم قبل عام 2013، بدأ في ذلك التاريخ بالعمل مساعدا لفريق الشباب في شتوتجارت، ثم عين مدربا لفريق الناشئين في نفس النادي، في موسم 2016/2017 حصل على فرصة لتدريب فريق الشباب في هوفنهايم، يمكن تسمية تيديسكو رجل 2017، ففي هذا العام تغيرت حياته بشكل لا يصدق، تيديسكو في عام 2017 ترك تدريب هوفنهايم للشباب وحصل على فرصة للعمل مع نادي ارزيجبيرج اوي، تم الاستعانة به ليكمل الموسم مع ذلك النادي المتواضع، وفي العام الحالي أيضا بعد نهاية الموسم عرض شالكه عليه تدريب النادي، كان كشافو شالكة يراقبون كيفية تدريبه لنادي ارزنجبيرج اوي. لا يمكن وضع نقاط قوة وضعف حول هذا المدرب لأنه مفاجأة كبيرة. المفاجأة الأكبر أن العديد من الخبراء يرشحونه لأن يكون علامة فارقة في الموسم الجديد، لكن هناك مفاجأة أكبر وهي أن نصف هؤلاء غيروا اراءهم بعد المباريات التحضيرية التي لعبها شالكة مع تيديسكو، بينما أصبح الاخرين أكثر إصرارا على انه سيصبح علامة فارقة والمباريات التحضيرية لا تعكس الواقع.

جوليان ناجلسمان

الفائز بجائزة أفضل مدرب في البوندسليجا الموسم الماضي كان هذا الشاب الصغير، إنه مختلف عن البقية في أسلوب لعبه، من اهم نقاط قوته هي اعتماده على الأسلوب الألماني القديم واللعب بليبرو، طور ناجلسمان هذا الأسلوب في عمليات توزيع مناطق الضغط، لديه أسلوب فريد في اقناع اللاعبين على الرغم من أنه درب لاعبين أكبر منه سنا، خطاباته الحماسية في غرف الملابس مدروسة جدا، صرخة الفوز التي يطلقها أصبحت ايقونة لدى الجميع، مبهر في حياته الشخصية مما يعكس انبهار اللاعبين به، يرتدي ملابس مبهره أحيانا ويستخدم علكة خاصة بنكهة التوت، هذه التفاصيل تصرف الاعلام عن فريقه وتبعد الضغط عنه، ناجلسمان يعرف بشكل جيد اختيار اللاعبين فهو كشاف من نوع خاص، يحب جمع المعلومات عن الفريق المنافس ويكتب نقاط القوة ولكنه فورا يكتب الحلول، من الصعب إيجاد نقطة ضعف لدية سوى أنه يدرب فريقا متواضعا فنيا. عندما كان مراهقا مات والده وتحمل العديد من المسؤوليات تجاه والدته، مما جعله رجلا قويا، اضطر للاعتزال وهو في اول خطواته كلاعب بسبب عيب خلقي في فقرات العمود الفقري تتسبب له في إصابات عديدة، فور اعتزاله المبكر وهو مراهق، بدأ بالعمل في مجال التدريب، كان شابا صغيرا يقبل بأي مهمة وكان توماس توخيل هو من أوعز له بالتركيز في مجال التدريب، كان يرسله لمراقبة الفرق ويأتي ناجلسمان بمعلومات فنية قيمة.

هايكو هيرليش

وجه جديد قديم على البوندسليجا، يعرفه الجميع كلاعب في ليفركوزن وبروسيا دورتموند، لكنه الان يعود للبوندسليجا كمدرب لأحد الأندية الكبيرة في المسابقة، باير ليفركوزن، بدأ مسيرته التدربية في بوخوم عام 2009 ودرب بعدها فرقا مغمورة، لكن بصورة مفاجئة تم تعيينه مدربا لباير ليفركوزن، كونه أحد اللاعبين السابقين في النادي فهو يعرف البيئة بشكل جيد، هايكو هيرليش لديه فلسفة تسمى كرة اليد، فهو يرى أن كرة القدم تغيرت كثيرا وأصبحت تشبه كرة اليد فالجميع يدافع والجميع يهاجم، هو يريد من جميع اللاعبين العودة للدفاع، نقاط قوته تكمن في هذه النظرية ولكن لأي مدى يمكنه تطبيقها في فريق هجومي مثل باير ليفركوزن؟. خسر النادي هذا الموسم لاعبين مهمين مثل كانهانوجلو والمهاجم الرائع تشيشاريتو، بالنسبة لهايكو تلك ليست مشكلة كبيرة لأنه دائما ما يردد أن قوة الفريق هي في اللعب الجماعي، لا يوجد نجم متفرد بالنسبة له. نقاط ضعفه هي أن المفاهيم التي يحملها تحتاج لوقت كي تصبح واقعا في طريقة لعب فريقه فإلى أي مدى يمكنه أن يختصر هذا الوقت؟.

بيتر بوش

لم يكن بيتر بوش معروفا كمدرب قبل موسمين، لكن ما فعله الموسم الماضي مع اياكس أمستردام الهولندي جعله حديث الجميع  في أوروبا، قاد النادي الهولندي لنهائي الدوري الأوروبي وهي المرة الأولى التي يلعب فيها اياكس نهائي أوروبي منذ 21 عاما، ذلك جعل منه اسما مرموقا بصورة مفاجئة، دفع بروسيا دورتموند 5 ملايين لأياكس كي يتخلى عن مدربه، في دورتموند كانوا يبحثون عن مدرب يلعب كرة هجومية سريعة وهو الأسلوب الذي اتبعه بوش في اياكس. نقاط قوة بيتر بوش هي أنه حصل على فريق مناسب لتطبيق أسلوبه الهجومي، في ألمانيا الكرة هجومية والمدربون مثل بوش هم الأفضل للعمل في مثل هذه البيئة، خصوصا بروسيا دورتموند الذي يحب اللعب السريع بكثافة هجومية، يملك بوش لاعبين رائعين في تشكيلته ومع قليل من الحظ من الممكن أن يفوز بلقب البوندسليجا. نقاط ضعفه هي أنه لم يحقق الألقاب قبل موسم واحد، ولأنه كان يدرب فرقا صغيرة قبل اياكس فهو غير معتاد على الضغط والمطالبة بالفوز، بوش لم يحقق أي لقب مهم حتى الان وهناك قلق من أنه لا يجيد ثقافة الفوز بل البناء فقط، كما حدث مع اياكس فعلى الرغم من الضجة الكبيرة التي أحدثها المدرب الموسم الماضي إلا أنه خسر في النهائي امام مانشستر يونايتد ولم يقدم فريقه مباراة قوية في لحظة الحسم.

Share.

اترك رد