بعد سنوات مضت عدنا نسأل: الاحتراف.. ضرورة أم ترف…؟!

0

نتـائج الأنـدية.. تصـنيف المنتخـــب.. عوامل قد تحرمنا من المشاركات الخارجية

التراخيص واقع لا مفر منه .. واتحادنا ولاوس وميانمار خارج نطاق التغطية

عندما بدأ الاتحاد العماني لكرة القدم قبل عدة سنوات في تحويل مسابقاته من الهواية إلى الاحتراف, كانت التوقعات الأولية تشير إلى استيعاب أن الأمر يحتاج إلى موسمين أو ثلاثة على أكثر تقدير ليتم تحويل كرة القدم العمانية لتنافس على الصعيدين الإقليمي والقاري.

ومنذ الخطوات الأولى لمشروع الاحتراف وتحديدا في العام 2011.. بدا الأمر – رغم بعض الاعتراضات – من الممكن تطبيقه, والحق يقال.. فإن رؤساء الأندية في تلك الفترة تفهموا الأمر بعد أن جلسوا على طاولة واحدة مع مندوبي الاتحاد الآسيوي.. ونتذكر أيضا حلقة عمل إدارة الأندية والتي أقيمت في الفترة بين 6-7 فبراير 2011 وبحضور سعادة الشيخ وكيل وزارة الشؤون  الرياضية وممثلي الأندية – 35 ناديا من أصل 43 في ذلك الوقت – ومندوبي الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة القدم.

البداية

العملية سارت بسلاسة.. حتى بدأ أول موسم للمحترفين (2013/2014).. ويكون  يوم 31 أغسطس 2013 شاهدا على إطلاق دوري المحترفين العماني.. ونتذكر يومها كلمات السيد خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي رئيس الاتحاد السابق وهو يعبر عن سعادته البالغة وهو يدشن أولى الخطوات الاحترافية على الواقع.. مواسم أربعة مضت بعد ذلك لنشهد بداية هذا الموسم تراجعا حقيقيا على مستويات عدة متعلقة بالاحتراف..!

لنفهم ماذا يحدث.. نعود إلى العام 2013.. وحوار مع الماليزي سيف الدين أبوبكر.. خبير الاحتراف باتحاد الكرة.. رجل لديه خبرة 26 سنة في مجال تطوير كرة القدم الآسيوية.. منها 4 بالسلطنة.. وحوار آخر مع نفس الرجل في يونيو 2014.. وعلى صفحات كوووورة وبس تحدث الخبير كثيرا عن (شروط الاحتراف).. « لا يكون النادي محترفا فقط بوجود لاعبين أجانب في الفريق الأول… هذه منظومة متكاملة.. إدارة .. تمويل ومالية… إعلام… قاعدة جماهيرية… منشآت.. وموارد بشرية.. « .. هذا ما قاله في ذلك الحوار المنشور.. وبناء عليه يمكننا استيعاب ماذا حدث.. وما الذي يحدث حاليا.

دوري المحترفين بدأ ببعض السلبيات.. وهذا أمر طبيعي لأي مشروع في مهده.. والحق يقال.. فإن تلك السلبيات التي حدثت تحوّلت إلى ايجابيات أصبحت قيمة تضاف لقائمة الايجابيات.

مفترق طرق

الحوار بيّن الكثير من النقاط التي توضح اللبس الحاصل.. فنحن أمام مفترق طرق.. الاحتراف أصبح بين الضرورة الملحّة والترف الذي صاحب العملية الانتقالية بسبب الفهم الخاطئ للأمر منذ البداية.

لا يكون النادي محترفا فقط بوجود لاعبين أجانب في الفريق الأول…الاحتراف الحقيقي هو باختصار من الألف للياء… من الإدارة في أعلى الهرم إلى النتائج التي تخرج بها هذه المنظومة… عندما يقرر الاتحاد الآسيوي منح اتحاد منضوِ تحت لواءه رخصة إقامة دوري للمحترفين.. يجب على الاتحاد المحلي أن يطبق الشروط الواردة في كراسة الاتحاد الآسيوي…

وهناك قسمين للشروط… القسم الأول يتكون من 11 شرطا تتعلق بعدة أمور… مثلا عدد الفرق التي ستلعب في دوري المحترفين… إمكانية اللعب ذهابا و إيابا… وجود رئيس تنفيذي متفرغ لهذه الأندية… وجود نظام محاسبة وتدقيق مالي… وهذه الشروط دفعت الاتحاد الآسيوي لوضع شرط أن يصل ترتيب المنتخب الأول في  تصنيف الفيفا من 1 إلى 28 على المستوى القاري… وعمان حاليا في المرتبة 16 في التصنيف الآسيوي… 120 في تصنيف الفيفا..!

الشروط الباقية تتعلق بالملاعب وتجهيزاتها… وجود مراكز إعلامية في هذه الملاعب… وغرفة للمؤتمرات الصحفية… ويجب أن يكون الملعب الذي يستضيف المباريات يتسع على الأقل لـ3000 متفرج… بعض الملاعب تحتاج إلى بعض التعديلات تتعلق مثلا بوجود لوحة لعرض الوقت والنتيجة.. مجمعات صور ونزوى وصحار المثال الأقرب.

المسابقة الأهم

وللمشاركة في دوري أبطال آسيا يجب على النادي أن يجتاز الشروط الخمسة المتعلقة بالترخيص… وهي تتعلق بالإدارة… المنشآت.. الشكل القانوني… المالية .. الشكل الرياضي والذي يعني أنه يجب أن يملك النادي كافة التجهيزات الخاصة بالفرق… بالإضافة إلى تنمية الفئات السنية بحيث يكون للنادي على الأقل 3 فرق للمراحل السنية وهي تحت 14 و 15 و 17 سنة.. ويجب أن يملك النادي فريق أو مدرسة للبراعم… البراعم للمشاركة في مهرجانات البراعم… والفئات السنية يجب أن تلعب في الدوري المحلي… ويجب أن يكون لهذه الفئات برنامج واضح وتجهيزات ومعدات تدريب قادرة على السير بهم للأفضل لكي يشارك النادي في دوري المحترفين…

سعي حثيث

لكن.. ما الهدف من وراء التحوّل إلى الاحتراف؟؟.. سؤال يجيب عليه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.. والذي سعى منذ البداية إلى تعزيز هذا التحول الاحترافي. الاتحاد القاري بدأ منذ سنوات في عملية تصنيف الاتحادات المنضوية تحت لوائه.. والتصنيف يفيد عملية توزيع  المقاعد. فمثلا وحسب تعليمات الإتحاد الاسيوي فإن التوزيع الجديد للمقاعد دوري أبطال آسيا بما يخص النسختين 2019 و2020 سيصدر في شهر نوفمبر من العام المقبل 2018 أي في ختام النسخة المقبلة من البطولة القارية . وحسب تعليمات الإتحاد الاسيوي فإن 24 مقعدا مباشرا توزع بالتساوي بين منطقتي الغرب والشرق على أن تُمنح تلك المقاعد التي تخول اصحابها المشاركة بشكل الي في دور المجموعات، فقط للإتحادات التي توفر شروطا ومعايير إحترافية في تنظيم بطولاتها المحلية بخلاف حصولها على التراخيص الرسمية من الإتحاد الاسيوي، في حين يتم تخصيص عددا من المقاعد غير المباشرة في المنطقتين تمهيدا للحصول على اربعة مقاعد من كل منطقة تكون مؤهلة الى دور المجموعات.. وقد حدد الإتحاد الاسيوي سقف المقاعد التي يمكن ان يحصل عليها كل إتحاد بثلاثة مقاعد مباشرة ورابع تمهيدي .

ولهذا ابتكر الاتحاد الآسيوي طريقة لتصنيف الأندية للمشاركة في مسابقاته.. تعتمد على أداء الأندية في بطولاته وبنسبة 90%.. و10% لتصنيف المنتخب حسب (فيفا) حيث يحصل المنتخب الايراني – متصدر التصنيف القاري – على 10 نقاط – مثلا – والمنتخب التالي على 9 نقاط وهكذا.. وفي مسابقات الأندية يتم احتساب النقاط حسب كل دور ومرحلة. الاتحاد العماني لكرة القدم حصل في تصنيف الاتحادات على 19.313 نقطة في العام 2016 وهذا ما جعله في المركز (22) قاريا.. وحتى التحديث الأخير لنفس التصنيف والصادر يوم 19 أغسطس الماضي.. نحن في المركز (28) وبرصيد 12.467 نقطة.. مما يعني أن المشاركة في البطولة الأقوى على مستوى الأندية ستكون مستحيلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه بعد عام وشهرين حين صدور التصنيف القادم.

تحديد

والإتحاد الاسيوي سيحدد آواخر شهر نوفمبر الدول التي بإمكانها المشاركة في دوري ابطال اسيا من الأدوار التمهيدية حسب المعايير والشروط التي يضعها الإتحاد اساسا لمنح الفرق حق المشاركة في البطولة القارية خصوصا على مستوى الادوار التمهيدية على اعتبار أن هناك دولا يمنحها التصنيف حق المشاركة سواء بشكل مباشر او غير مباشر في دوري الأبطال، بيد أن عدم توفير الشروط يحرمها من الظهور في البطولة بشكل عام ويخولها المشاركة فقط في كأس الإتحاد الاسيوي التي تعتبر معايير المشاركة فيها أقل صرامة وحدة من شروط المشاركة بدوري أبطال اسيا تماما كما جرى في النسخة الحالية 2017 عندما تم حرمان اندية ( العراق وسوريا ولبنان ) من المشاركة في البطولة ومنحها حق المشاركة في كاس الإتحاد الاسيوي فقط، لتقتصر الادور التمهيدية بعد حرمان الكويت أيضا بسبب الإيقاف على ثمانية أندية فقط شاركت اربعة منها في الدور التمهيدي الأول واربعة في الملحق. وتشارك أندية من التصنيف المتأخر منذ الدور التمهيدي الاول مع الإشارة الى ان أندية الهند – بدأت بعدنا في تطبيق الاحتراف – ستشارك في منطقة غرب اسيا. وتسحب قرعة دور المجموعات لدوري أبطال اسيا 2018 خلال شهر ديسمبر من العام الجاري على أن يحدد الإتحاد الاسيوي يوم السحب لاحقا والذي سيشمل أيضا قرعة كأس الاتحاد الآسيوي.

عملية تكاملية

نتائج المنتخب أثّرت بشكل كبير على تصنيف الأندية.. العملية تكاملية.. وتصنيف (فيفا) منح أندية الهند المشاركة في دوري أبطال آسيا ويمكن أن يمنح أندية (سوريا والعراق) هذا الحق بناء على معطيات ومؤشرات منتخبات تلك الدول في الفترة الحالية.. المنتخب السوري حاليا في المركز 11 آسيويا و80 عالميا ومباريات الملحق بالتأكيد ستمنحه نقاط مهمة ستجعله متقدما أكثر في التصنيف.

ونتذكر جيدا أن أندية السويق والنهضة وفنجاء شاركت في الملحق لدوري أبطال آسيا في الفترة التي كان فيها تصنيف المنتخب متقدما.. وعلى الرغم من أن 90% من نقاط التصنيف تحسب على أداء الأندية.. إلى أن العديد من الاتحادات شاركت في تلك المرحلة  بسبب أداء منتخباتها حسب ما أوضحنا أعلاه.

وهناك نقطة مهمة.. الاتحاد القاري أيضا قسّم الاتحادات إلى شرق وغرب.. ولضمان المنافسة.. عدد مقاعد الشرق مساوي لعدد مقاعد الغرب.. وهذا ساعدنا في الماضي.. فنحن كنا في المراكز بين (6-9) غرب القارة.. وحاليا في المركز 15 في غرب القارة..!

الإجابة الحتمية

هنا نسأل.. هل لا يزال الاحتراف ضرورة أم ترف؟؟.. الإجابة بعد كل ما مضى تكون أن الاحتراف ضرورة.. الأندية تسعى لذلك لكن بخطوات بطيئة.. والاتحاد يسعى  أيضا ولكن بخطوات أبطأ.. وهذا الموسم سيكون الأخير بدون (تراخيص الأندية المحترفة).. وبعدها سيكون الأمر عبارة عن (لا تراخيص … لا احتراف).. وفي هذا الشأن جاءت الأخبار من العاصمة الماليزية كوالالمبور بأن هناك فقط ثلاثة اتحادات لم تبدأ فعليا في تراخيص الأندية.. ومهددة بعدم مشاركة أنديتها في مسابقات الاتحاد الآسيوي.. ميانمار ولاوس من شرق آسيا.. ووحده الاتحاد العماني لكرة القدم.. في غرب القارة الصفراء.. وهناك ألف حكاية وحكاية وراء هذا الخبر لوحده..!

منها أن تلك المعلومات تؤكد أن بعد نهاية هذا الموسم لن يشارك في مسابقات الاتحاد الآسيوي المختلفة إلا الأندية التي تمتلك الترخيص.. ولذلك عمدت اتحادات القارة إلى تطوير المسابقات المحلية وتعزيز أداء منتخباتها في آن واحد.. ولذلك سبقتنا الهند والأردن وسوريا والعراق والكويت ولبنان والبحرين وطاجيكستان.. فنتائجها في كأس الاتحاد الآسيوي أفضل.. ولم تتخطى أنديتنا الدور الأول منذ سنوات.. علما بأن الاتحاد الآسيوي يساوي بين نقاط الأندية التي تكسبها في دوري الأبطال مع تلك في كأس الاتحاد الآسيوي.. وهو ما عززت تصنيف من تخطانا..!

Share.

اترك رد