الاتحاد الآسيوي يفتح التحقيقات: تصفيات المونديال الروسي.. مسيرة ســـــورية رائعة.. وعودة سعودية مستحقة

0

بدأ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التحقيق في التقارير التي وردت حول ارتكاب مخالفات للتعليمات في مباريات الجولة الأخيرة من منافسات التصفيات الآسيوية لكأس العالم يوم 5 سبتمبر 2017، حيث ينتظر الاتحاد حالياً كافة التقارير المعنية قبل بدء الخطوات التالية.

وسوف يتعاون الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أيضاً مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، من أجل توفير التقارير المطلوبة حول هذا الأمر الذي يعتبر من اختصاصات الاتحاد الدولي للعبة.

وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خاطب في شهر يونيو الاتحادات الوطنية الأعضاء وكافة أطراف اللعبة في آسيا، من أجل احترام مبادئ الحياد السياسي.. وبعث بذلك برسالة إلى كافة الأعضاء.

وشدد الاتحاد القاري في هذه الرسالة على هذا المبدأ يعتبر أساسي للاتحاد الآسيوي والحركة الرياضية العالمية، وهو ما تنص عليه المادة 3-3 من النظام الأساسي والتي تقول: “الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حيادي في كافة الشؤون السياسية والدينية».

وأضاف الاتحاد الآسيوي أن الاتحادات الوطنية الأعضاء يجب أن تلتزم بالمادة 14-4 والتي تنص على “الاتحادات الوطنية يجب أن تدير شؤونها باستقلالية ودون أي تدخل من أطراف ثالثة».

وتابعت الرسالة: “يطالب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم كافة أطراف اللعبة باحترام هذه المبادئ الأساسية في المستقبل، وفي هذا الشأن فإن الاتحاد يشدد على المادة السادسة من النظام الأساسي والتي تنص على -كل شخص ومؤسسة خاضعين بشكل مباشر أو غير مباشر للنظام الأساسي يجب أن يلتزموا به وبأي تعليمات وتوجيهات وقرارات صادر عن الاتحاد”.

القصة بدأت مباشرة بعد في يوم الثلاثاء قبل الماضي.. حيث شهدت الجولة الأخيرة من التصفيات فوز السعودية على اليابان بهدف وحيد مما ضمن لها التأهل مباشرة إلى كأس العالم، والمثير للجدل هنا، أن هذه المباراة جرت بعد عدة ساعات من مواجهة منتخب أستراليا ضد ضيفه التايلندي بهدفين مقابل هدف واحد، التي جرت ضمن منافسات المجموعة الثانية أيضا، وبالرغم أن نتيجة المبارتين كانت متعلقة ببعضهما. 

كما ضمنت كوريا الجنوبية التأهل المباشر من المجموعة الأولى، بعد تعادلها مع أوزبكستان من دون أهداف، في حين حصلت سوريا على بطاقة الملحق في اللحظات الأخيرة، بعد ما أدركت التعادل مع إيران، على استاد “آزادي” في العاصمة طهران.

وفي الوقت الذي لم يشر فيه الاتحاد الآسيوي إلى المباريات المعنية بالتحقيق، فقد ذكرت بعض الصحف أن تركيز الاتحاد الآسيوي ينصبّ على مبارتي السعودية وسوريا وفي حال ثبت وجود أي مخالفات فإن ممثلي العرب إلى جانب إيران واليابان قد يصبحوا في موقف محرج للغاية على اعتبار أن حجم العقوبات، في حال ثبتت المخالفة، قد يصل إلى حد شطب النتائج بالنسبة لمن تثبت إدانته… كما أشارت صحف قطرية إلى عقوبات قد تطال المنتخب السعودي على خلفية منع مراسل قناة (بي إن سبورت) من دخول الملاعب في مباراة المنتخبين السعودي والياباني على الرغم من كون القناة تمتلك  الحقوق الحصرية للبث.. وذلك على خلفية الأزمة السياسية الخليجية.

ذروة المنافسة

وعودة للمباريات.. وصلت الطريق إلى روسيا ذروتها يوم الثلاثاء قبل الماضي، عندما انضمت كوريا الجنوبية والسعودية إلى إيران واليابان كممثلين عن قارة آسيا في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2018، بينما استمر مشوار سوريا وأستراليا في التصفيات من خلال خوض مباراة الملحق الفاصلة من مرحلتين ذهاب وإياب الشهر المُقبل. ومع اكتمال عشر جولات من التصفيات في الدور الثالث، قام الموقع الرسمي للاتحاد الآسيوي بإلقاء نظرة أخيرة من خلال إحصائيات وحقائق حول مجموعة من المباريات التي شهدت بعض الأحلام تتحقق والأخرى قد تحطمت…

الثلاثاء قبل الماضي شهد فرحتين عربيتين.. وربما يفسر ذلك التقارير والتحقيقات.. فرحة سورية بالتأهل للملحق بعد معاناة أمام المنتخب الإيراني في معقله الشهير (استاد آزادي).. وفرحة سعودية بالتأهل للمونديال بعد غياب 12 عاما, ولذلك سنسبر أغوار مبارتان غيرتا شكل المنافسة الآسيوية للتأهل  المونديالي.

مسيرة رائعة

في حين أن معظم الحديث كان حول المسيرة الرائعة لمنتخب سوريا، فقد كان المنتخب السوري إلى حدٍ ما تحت رادار أنه صاحب هدفين فقط خلال مبارياته السبع الأولى في التصفيات، في حين انتزع المهاجم عمر السوما هدف التعادل الثمين في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام إيران، ليكون هذا هو الهدف السابع والنقطة الخامسة خلال المباريات الثلاث الأخيرة فقط لمنتخب سوريا الذي حصل على المركز الثالث في المجموعة الأولى ليخوض مباراة الملحق.

إحصائيات

تظهر إحصائيات المباراة أن منتخب إيران كان الأكثر استحواذاً على الكرة، حيث مرر لاعبو الفريق 394 تمريرة مقابل 199 للمنتخب السوري، ولكن كلا الفريقين أظهرا رغبة كبيرة في التقدم للأمام بسرعة عند الهجوم.

وأرسل لاعبو إيران 28 تمريرة عرضية (بنسبة نجاح 35.7%) مقابل 17 تمريرة عرضية للمنتخب السوري (بنسبة نجاح 23.5%)، وتظهر الإحصاءات أن المنتخب الإيراني هاجم من العمق بنسبة 23.1% من محاولاته.

وبسبب ذلك فقد جاء هدف أصحاب الأرض نتيجة كرات ثابتة من الأطراف، حيث جاء الأول إثر ركلة ركنية تابعها مهدي تاريمي برأسه وارتدت من القائم قبل أن يتابعها سردار أزمون في الشباك، ثم أضاف سردار الهدف الثاني عندما تابع رأسية تاريمي إثر رمية تماس نفذت طويلة.

في المقابل لم يسجل منتخب سوريا عبر الكرات العرضية، ولكنه اعتمد أيضاً بشكل واضح على الأطراف خلال المباراة، وسجلت إحصائيات المباراة أن محمود المواس أرسل لوحده 5 تمريرات عرضية.

أكدت هذه المباراة امتلاك كلا الفريقين لمهاجمين مميزين، وهذا ما ظهر في النتيجة النهائية من خلال تسجيل سردار أزمون هدفين لإيران وتسجيل عمر السومة هدف لسوريا.

ويضاف إلى ذلك بروز المهاجم الآخر مهدي تاريمي في صفوف إيران، والذي صنع هدفي منتخب بلاده، في حين أن هدف سوريا الأول عن طريق تامر الحاج جاء بعد متابعة محاولة لزميله عمر السومة. وقد سجلت المباراة 3 محاولات لسردار كانت جميعها في اتجاه المرمى، وأسفرت اثنتين منها عن هدفين، في حين كان هنالك 5 محاولات لعمر السومة سجل منها هدف.

مع سيطرة منتخب إيران على الكرة بنسبة أعلى خلال المباراة، كان على المنتخب السوري أن يتعامل بهدوء وروية مع المجريات.

ولكن خلال الشوط الثاني ضغط منتخب سوريا من أجل التسجيل، خاصة عبر الانطلاقات من الجناح الأيمن، وصنع الفريق ثلاث فرص جيدة من الجهة اليمنى.

ويمكن اعتبار هدف عمر السومة نتيجة لمجهود في الجهة اليمنى، حيث استفاد المهاجم من المساحة التي أخفق المدافع ميلاد محمدي في تغطيتها قبل أن يسدد بثقة بعيداً عن متناول الحارس علي رضا بيرانفاند.

ونتيجة لتركيز منتخب سوريا على الهجوم من الجهة اليمنى، مقابل 20% فقط من المحاولات في الجهة اليسرى، فقد لمس عمر خريبين المهاجم على الجهة اليسرى الكرة 29 مرة فقط خلال المباراة.

تغييرات ناجحة

حجز منتخب السعودية بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2006، بفضل التغييرات الفنية التي قام بها المدرب بيرت فان مارفيك.

كان منتخب اليابان الطرف الأول خلال الشوط الأول، لكن الوضع تغير في الشوط الثاني، بعدما قام المدرب فان مارفيك بعمل تغيير مهم في تشكيلة فريقه.

فقد قام المدرب بسحب المهاجم محمد السهلاوي، وأشرك مكانه فهد المولد النشيط، والذي كان لمشاركته تأثير فوري على المجريات. وكان للمولد حضور واضح في الجهة اليسرى من الملعب، وقام بالربط بين نواف العابد ويحيى الشهري.

ورغم أن تيسير الجاسم لم يتمكن من المشاركة في كأس العالم 2006، إلا أن اللاعب صاحب الخبرة والبالغ من العمر 33 عاماً كان له دور كبير في تأهل السعودية إلى روسيا.

فقد قام الجاسم بتحركات مميزة في خط الوسط، وساهم في قيادة هجمات الفريق، حيث يظهر المخطط أدناه دوره الحيوية وأهمية هدوءه في التعامل مع الكرة. ومرر الجاسم 45 تمريرة بنسبة نجاح بلغت 87%، ونادراً ما كان يفقد الكرة، وبالتالي فقد كان دوره مهماً في تفوق السعودية أمام منتخب اليابان الذي بدأ التعب يؤثر عليه بمرور الوقت في المباراة.

من أهم الملاحظات على هذه المباراة أنها شهدت صراع كبير في خط الوسط، حيث عمل كلا الفريقين إلى ملء خط الوسط بأكبر عدد من اللاعبين، مما جعل المباراة متقاربة، وفي ذات الوقت عمل الفريقان على صنع المساحات على الأطراف للاعبين مثل غينكي هاراغوتشي وياسر الشهراني.

Share.

اترك رد