الخلافات قد تطيح ببايرن ميونخ مبكرا

0

المانيا – كلاوس بورن

في العادة يقولون وجهان لعملة واحدة!. ما يعني أن الرجلان متطابقان في الجوهر ومختلفان فقط في المنظر الخارجي، هذا القول لم يعد ينطبق على رؤساء بايرن ميونخ فهناك خلافات حادة بين الرئيس اولي هوينس والمدير التنفيذي للنادي كارل هاينز رومنيجه حول السياسات الاستراتيجية للنادي. في مباراة الأسبوع الماضي أمام هوفنهايم حرص هذان الرجلان على الظهور في مدرجات ملعب هوفنهايم، لكن كل الصور التي التقطت لهما لم تشر إلى الود ولا حتى لحديث بينهما حول مجريات المباراة، كان الوجوم واضحا على المشهد، المباراة لم تكن أيضا مشجعة لكي يبتسم احدهما للآخر، هوفنهايم لقن بايرن ميونخ درسا في تلك الليلة. تغلب عليه بهدفين نظيفين، خلاف اخر في غرف الملابس تم حله بسرعة بين نجم الفريق توماس مولر والمدرب كارلو انشيلوتي، هكذا كتبت الصحف لكن المدرب الإيطالي نفى ذلك قائلا في المؤتمر الصحفي قبل المباراة: «انا وتوماس نتحدث دائما ولا توجد لدينا اية مشاكل، هو لاعب مهم جدا بالنسبة لي وهو يعرف ذلك جيدا، يساعدني مولر كثيرا بدوره القيادي والتزامه، انا احبه ولكني لا استطيع أن اضمن له ولا لأي لاعب في الفريق اللعب كأساسي، لدينا الكثير من اللاعبين الكبار الممتازين ولابد من المداورة بينهم، مولر يفهم ذلك ولا توجد لديه مشكلة، الصحافة تتحدث عن الأمور الظاهرية وما ترونه عادي جدا، من الطبيعي أن لا يكون اللاعبين سعداء عندما لا يلعبون». موضوع انشيلوتي ومولر لا يرقى لأن يكون حدثا، المدرب استبدل اللاعب في مباراة هوفنهايم ومولر القى التحية على مدربه. الموضوع الأهم الذي لا يتحدثون عنه بالتفصيل هو الخلاف الكبير في الإدارة. رجلان يقودان سفينة واحدة لاتجاهين مختلفين. الخلاف كبير جدا خلف الكواليس. ولا يبدو أن أحد طرفي النزاع استطاع اقناع الاخر بوجهة نظره. كارل هاينز رومنيجة مستاء جدا من دكتاتورية الرئيس أولي هوينس، فالأخير بدأ يتصرف بمفرده ويتخذ القرارات المصيرية حتى لو لم يتفق معه رومنيجة، في هذه المرة سنكشف بالتفاصيل ما حدث ويحدث في بايرن ميونخ. رومنيجة كان قائد فكرة عولمة بايرن ميونخ والتعاقد مع بيب جوارديولا ثم كارلو أنشيلوتي وهو أيضا صاحب فكرة الانفتاح على الشرق الأقصى وعمل جولات ترويجية قبل بداية كل موسم، رومينجه يريد ناديا عالميا ولا يهمه ما إذا فقد بايرن ميونخ هويته الألمانية، في عام 2013 أقنع رومنيجة الرئيس أولي هوينس بأفكاره بعد أن شرح له كيف يمكن أن يكون بايرن ميونخ مسيطرا بلاعبيه الكبار مع مدرب مثل جوارديولا على كرة القدم في العالم. هونيس اقتنع بالفكرة وجاء جوارديولا، دخل اولي هوينس السجن بسبب التهرب الضريبي، انفرد رومنيجه وأصبح صاحب القرار الأقوى في النادي، تولى كل شيء وعمل بسرعة مذهلة لتطبيق أفكاره الخاصة بعولمة النادي، ضحى بطبيب الفريق وتعاقد مع لاعبين اسبان ولم يمنع خروج اللاعبين الالمان. كان طموحا وواثقا بشكل اعمى بمشروعه مع جوارديولا. لم يحقق النجاح ولم يفز الفريق بدوري الابطال، 3 مواسم يسميها جمهور النادي مواسم الخيبة الاسبانية، هذه التسمية جاءت لأن المشروع كان بهوية اسبانية، جوارديولا وتشابي الونسو وتياجو الكانتارا وخوان بيرنات، خافي مارتينيز لم يحسب من ضممن هؤلاء لأنه جزء من مشروع قديم مع يوب هينكس، الخيبة الاسبانية تجسدت في خروج بايرن ميونخ لثلاثة مواسم متتالية من دوري الأبطال على يد أندية اسبانية هي برشلونة وريال مدريد واتليتكو مدريد. رومنيجه لم يستسلم ولم يغير من وجهة نظره حيث أصبح اكثر اقتناعا بأن بايرن ميونخ يجب أن يكون ناديا عالميا واصل مشاريعه في جلب اللاعبين الأجانب وزاد من حجم التسويق الخارجي، لكن كل هذا اصطدم بتغير في أفكار أولي هوينس الذي خرج من السجن وعاد ليرأس النادي من جديد. هوينس كان بعيدا عن النادي ولم ينغمس في العمل اليومي بل كان ينظر للأمور من الخارج، بروية وتحليل اعمق، كان لدية وقت كبير لتقييم التجربة. انتهى به المطاف ليفقد الثقة بمشروع كارل هاينز رومنيجه. أصبح اولي هوينس مقتنعا بأنهم أخطأوا بتغيير السياسات في السنوات الأربع الماضية. خمسة لاعبين المان خرجوا من الفريق خلال 3 أعوام، ابرزهم توني كروس وباستيان شفاينستايجر وماريو جوميز وسبيستيان روده وماريو جوتزه. بينما 8 لاعبين من دول مختلفة جاؤوا للنادي ابرزهم روبيرت ليفاندوفيسكي ودوجلاس كوستا وكيسلينجي كومان وخوان بيرنات وتشابي الونسو وارتورو فيدال وتوليسيو وريناتو سانشيز.

أولي هوينس: لن أشتري

ميسي أو نيمار بمائة مليون!

عند نهاية الموسم الماضي قرر اولي هوينس اخبار الجميع ان النادي سيعود لسياسته القديمة، وسيحافظ على التقاليد الألمانية، قرر فورا التعاقد مع لاعبين من هوفنهايم هما نيكولاس شولى وسبيستيان رودي، ثم تعاقد مع سيرج جنابري لاعب الناشيونال مانشافت الأولمبي. الخطة الجديدة القديمة هي زيادة اللاعبين الالمان في النادي. الخلاف بدأ عندما أراد رومنيجه وكارلو انشيلوتي شراء التشيلي اليكسيس سانشيز، هذه الصفقة لم تنجح ولم يعلن بايرن ميونخ السبب الحقيقي في عدم اتمامها، ما نشر حول الموضوع كان دبلوماسيا لكنه ليس حقيقي، تحدثوا عن مغالاة سانشيز في مطالبه، هذا حقيقي لكن رومنبيجه كان مستعدا لدفع تلك الأموال عرض رقما قريبا جدا مما يطلبه اللاعب التشيلي، لكن اولي هوينس قرر انهاء الأمور فجأة، اتخذ الفيتو ومنع المفاوضات من الاستمرار، توليسو الفرنسي مناسب جدا وأنا موافق على ضمه، لاعب صغير وبسعر معقول وراتب معقول، صفقة ناجحة هكذا علق هوينس على المفاوضات مع ليون الفرنسي من اجل ضم توليسيو الذي طلبه المدرب كارلو انشيلوتي، لقد وافق فقط على تلك الصفقة، قال لا لفيراتي وسانشيز وجريزمان. انشيلوتي كان يريد فيراتي لكن هوينس قال بأنه لاعب عادي لا يستحق المبلغ المطلوب لضمه. بعدها قال للإدارة بأن النادي لن يغير سياساته. «لا نريد نيمار او ميسي او رونالدو، نريد لاعبين شباب من المانيا، لا يوجد لاعب في العالم يستحق 100 مليون يورو، هذا غباء محض. لدينا اكاديمية ستخرج لاعبين يستطيعون المنافسة على الألقاب وهزيمة أفضل نجوم العالم، هل نسيتم أن هذا النادي قدم للعالم فرانز بينكباور وسيب ماير وجيرد مولر من قبل؟. ثلاثة من لاعبينا رفعوا كأس العالم، اكاديميتنا انتجت فيلب لام وشفاينستايجر، ليس علينا القلق لأننا جددنا الاكاديمية وفتحناها من جديد». وأضاف هوينس قائلا: «بايرن ميونخ يجب أن يكون المكان المناسب لأفضل لاعبي ألمانيا، سيكون لدينا لاعبين أجانب ونحن سنستمر في دعم الفريق بلاعبين من الخارج لكننا سنبني الفريق بأساس الماني». أصبح رومنيجه مستاء بعد تصريحات إضافية لإولي هوينس قال فيها:» إذا كانت الجولات الآسيوية ستمنعنا من الاعداد للموسم بشكل جيد سنقوم بإلغائها، لا يجب ان يؤثر المجال التجاري على الرياضي، لا يمكن ان ننسى أننا نادي كرة قدم وليس سوبر ماركت». هذا التصريح ازعج رومنيجة لأنه هجوم غير مباشر من قبل الرئيس.

رومنيجه لا يستسلم!

بعد تصريحات اولي هوينس واتخاذه قرارات تغير من سياسات النادي التي رسمها كارل هاينز ورمنيجه، رد الأخير بتصريح ناري حول الجولات الاسيوية قائلا: «لابد لناد مثل بايرن ميونخ ان يواكب العصر، ولابد أيضا ان ننفتح على العالم، في السنوات الأخيرة حققنا قفزات كبيرة في الانتشار العالمي وارتفعت عائدات التسويق لدينا، يجب أن نفهم بان مشجعينا من كل مكان وليسوا في المانيا فحسب، يجب أن نذهب اليهم أينما كانوا، ولكي ننافس ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد لابد من مواصلة الانفتاح على العالم». هذا التصريح يناقض كل ما قاله الرئيس اولي هوينس، ويبين أن هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر بين أقوى رجلين في النادي. أولي هوينس يريد التعاقد مع ثلاثة لاعبين من شباب ألمانيا وهم ليون جرويتسكا وتيمو فيرنر وجوليان براندت، بينما يطالب روبيرت ليفاندوفيسكي الإدارة بالتعاقد مع المزيد من النجوم لتعزيز قوة الفريق من أجل ان يبقى. رومنيجه يولي أهمية بالغة ببقاء هداف الفريق، ويعارض التعاقد مع لاعبين صغار ويرى ان النادي سيفقد نجوما مهمين مثل فيدال وليفاندوفيسكي ان لم يعزز صفوفة بلاعبين كبار، لكن اولي هوينس غير مكترث بهذا كله ويقول دائما من أراد الرحيل فليرحل. الان يحاول كارل هوبفننر وأعضاء مجلس الإدارة التقريب بين وجهتي النظر، كي لا يتطور الامر ويؤثر على الفريق بشكل سلبي، لاعبون مدعومون جدا من قبل اولي هوينس مثل توماس مولر وفرانك ريبيري واريان روبين ينوي رومنيجه التخلص منهم وجلب لاعبين اخرين. يعمل رومنيجه على فكرة عدم تجديد عقدي اريان روبين وفرانك ريبيري لكنه لا يقول ذلك علنا، ويتمسك ببقاء انشيلوتي مع النادي مهما كانت الظروف واعطاءه كل الصلاحيات، لكن اولي هوينس يربط هذا البقاء بتحقيق الألقاب المهمة. لم يبدو هوينس سعيدا بخسارة فريقه امام هوفنهايم المتواضع.

Share.

اترك رد