خليجي 23 بين مطرقة التأجيل وسندان الإلتزامات..!

0

الأسبوع القادم سيتحدد ما إذا كانت الدورة (23) من كأس الخليج العربي لكرة القدم ستقام أم لا.. وفي الظروف الحالية.. لا يمكن أن نتكهن بأن القرعة التي ستقام الاثنين القادم بالعاصمة القطرية – كما تم الإعلان عنه – ستشهد حضور كافة الاتحادات المنضوية تحت لواء الاتحاد الخليجي لكرة القدم والذي استلم مهمة تنظيم البطولة الأقدم والأكثر استمرارية في الشرق الأوسط من اللجنة التنظيمية الخليجية لكرة القدم التابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبعيدا عن السياسة.. تواجه البطولة أصعب وأخطر منحنى يهدد استمراريتها.. فأربع دول عضوة ومؤسسة للبطولة خارج حسابات المشاركة – حتى الآن – منها الكويت الموقوفة دوليا عن ممارسة النشاط الرياضي الدولي.. والبقية عصفت بهم رياح (أزمة) طالت العلاقات الأخوية.. ونخاف أن نقول ذات يوم عن كأس الخليج… (كان صرحا.. فهوى..)

دعوة رسمية

وفي بداية هذا الشهر.. وجه الاتحاد الخليجي لكرة القدم رسميا الدعوات إلى الاتحادات الخليجية والعراق واليمن للمشاركة بإجراء قرعة خليجي «23»، حيث ستجري في الدوحة يوم 25 سبتمبر الحالي في فندق الفورسيزون، وقد اكملت الامانة العامة كافة الاستعدادات لاجراء القرعة.

ويسبق القرعة اجتماع للجنة المسابقات التي يرأسها الدكتور حميد الشيباني أمين عام الاتحاد اليمني لكرة القدم وذلك يوم 24 سبتمبر، وفي نفس اليوم يعقد اجتماع للجنة الاعلامية بمشاركة اعضاء اللجنة والتي تتألف من اعضاء يمثلون الدول المشاركة في خليجي 23 الذي حدد له ان يقام أواخر العام الحالي في الدوحة.  كما سيعقد اجتماع للجنة الحكام في كأس الخليج في الدوحة سبتمبر الحالي، ومن المقرر ان يصل مدراء المنتخبات المشاركة في البطولة إلى الدوحة للاطلاع على الملاعب المخصصة للمباريات ويعقد اجتماع في نفس يوم القرعة، ومن المؤكد ان الدول التي اعلنت وصول الدعوة ستكون حاضرة في موعدها.

إلتزام

بطولات الخليج يوجد لها شركة راعية وقعت عقدا مع الاتحاد، وهو ما يلزم الاتحاد والدول المعنية ان تشارك في البطولات وان عدم اقامتها يترتب عليه الكثير من الاشياء من قبل الشركة لاسيما ان اتحاد الكرة الخليجي مخول من قبل الاتحادات المشاركة في التعاقد مع الشركة، وان أي شكوى أو مطالب تعويضية ستتحملها الاطراف الاخرى. وسبق ان اعلنت قطر بحكم كونها بلد المقر للاتحاد الخليجي لكرة القدم عن تواصل استعداداتها لاجراء القرعة لخليجي 23 المزمع اقامتها في الدوحة أواخر العام الحالي، وهذا جاء على لسان امين عام الاتحاد جاسم الرميحي الذي اكد ان كل الأمور الاستعدادية تسير وفق ما هو مخطط له. 

واذا رفضت بعض الاتحادات الحضور أو عدم المشاركة فان هناك بعض الدول يكون لها الرأي وهي تمثل الاغلبية، ولا نعتقد ان هناك من يقدر ان يؤثر على الدول كونها تفهم جيدا لوائح وضوابط البطولة، وان النظام الأساسي معتمد من قبل الدول الأعضاء، كما لا يمكن عقد جمعية عمومية غير عادية الا بموافقة 6 دول على عقدها لمناقشة جدول الأعمال والذي لا يمكن تغييره أو الاضافة عليه.. ويجب عقد الجمعية خلال 45 يوما وان المكتب التنفيذي الذي ترأسه قطر وهو المخول بالدعوة للجمعية العمومية ولا يمكن عقد جمعية عمومية خارج دول المقر، وان من يفهم الامر بطريقة معكوسة عليه ان يعود إلى مواد لائحة كأس الخليج… وكانت بعض الدول قد اعلنت عن وصول الدعوات اليها ومن بينها اتحاد العراق والسلطنة واليمن.

هذه كانت ردة الفعل القطرية على الأمر.. وأسهبت الصحف القطرية في طرح أهمية إقامة البطولة واستمراريتها.. وكون دولة قطر أحدى الدول المؤسسة للبطولة وأيضا للاتحاد الخليجي لكرة القدم – وهي دولة المقر أيضا – من الممكن تفهّم وجهة نظرهم للأمور كونهم سعوا بشكل مكثف في الفترة الماضية وتعاقدوا مع شركات راعية في عملية كبيرة ومكلفة ماليا.. وغالبا ما تكون الاستضافة القطرية لأية بطولة رياضية علامة فارقة إقليميا وقاريا وعالميا.

على غير العادة

وعادة تشارك في البطولة 8 منتخبات، هي السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والسلطنة، إضافة إلى العراق واليمن، ويتم تقسيمهم إلى مجموعتين تضم كل مجموعة 4 منتخبات يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى دور نصف النهائي.

المسألة تعدت المجاملة هذه  المرة.. والظروف أصعب من ان نتجاهل أن الأمر يتجه للتأجيل. ورغم تصريح الأمين العام لـ«الاتحاد الخليجي لكرة القدم»، «جاسم الرميحي»، أنه تم الاتفاق مسبقاً مع رؤساء الاتحادات الخليجية، خلال آخر اجتماع تشاوري عقد في البحرين على موعد إجراء القرعة، يوم 25 سبتمبر الحالي، بالدوحة.

وأوضح «الرميحي» أنه تم إرسال دعوات لجميع المنتخبات المشاركة في البطولة من أجل حضور مراسم القرعة، قبل أسبوعين من إقامتها، مشدداً على أن العمل على تنظيم البطولة في موعدها مستمر وليس هناك أي تعطيلات.

وأضاف أنه وفقاً للوائح البطولة تمت مخاطبة جميع الاتحادات الخليجية، قبل عام من موعد إطلاق المنافسات وإرسال طلب المشاركة مسبقاً، وهو ما تم بالفعل وأعلنوا موافقتهم جميعاً على المشاركة.

وحول تأثير «الأزمة» على تنظيم البطولة، قال «الرميحي»: «الاتحاد الخليجي معنيّ بتنظيم بطولة خليجي 23 لكرة القدم، ولا دخل له في الأزمة، وبعيد كل البعد عن الأمور السياسية، نحن جهة محايدة ليس له علاقة بما يحدث في الساحة السياسية، ونتمنى مشاركة الجميع».

وفي حال رفض منتخبات السعودية والإمارات والبحرين المشاركة، أوضح «الرميحي»: «هذا الأمر يعود بالنظر إلى رئيس الاتحاد الخليجي بالتشاور مع رؤساء الاتحادات الخليجية في هذا الموضوع ونحن كاتحاد منظم للبطولة حريصون على تنظيم خليجي 23 في قطر وإجراء القرعة، وقرار مشاركة المنتخبات الخليجية يعود لهم، أما في حالة اعتذارهم فالقرار يعود للمكتب التنفيذي».

غير مباشر

لكن هل ستشارك منتخبات البحرين والسعودية والإمارات في القرعة؟.. الرد جاء بطريقة (غير مباشرة) عن طريق جريدة (البيان) الإماراتية قبل أسابيع وتحديدا في السابع من هذا الشهر.. حيث كتبت في صفحتها الرياضية.. ((“علم «البيان الرياضي» أن اتحاد الكرة (الإماراتي) ومعه اتحادا السعودية والبحرين طلبوا تأجيل إقامة بطولة «خليجي 23»، المقرر عقدها في الدوحة خلال الفترة من 22 ديسمبر 2017 وحتى 5 يناير 2018، بسبب عدم رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية من قبل «فيفا» حتى الآن، ما يحرم الكرة الخليجية من منتخب عريق سبق وحقق الفوز بلقب البطولة 10 مرات خلال السنوات الماضية.

جاء ذلك رداً على خطاب الأمانة العامة لكأس الخليج العربي لكرة القدم، بتوجيه الدعوات إلى الاتحادات المشاركة «بخليجي 23» في الدوحة لحضور القرعة التي ستجري 25 سبتمبر بالدوحة، حيث أكدت الاتحادات الخليجية تمسكها بالتأجيل لمزيد من التشاور، وأنها تتمسك بإقامة البطولة في الكويت صاحبة حق الاستضافة، وفق الترتيب الأبجدي، مع بذل الجهد مع الأشقاء بالكويت من أجل رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، تمهيداً لعودتها إلى مختلف البطولات القارية والدولية ومن بينها بطولة الخليج.))

هذا يعني أن الاتحادات الثلاث وجدت (ثغرة) تتعلق بمنح الكويت حق الاستضافة.. رغم أن الأمر لا يخلو من مغامرة خصوصا وأن الكرة الكويتية لا تزال تحت عقوبة الايقاف.. وهنا الأمر يعني أن الأمر سيبقى معلقا – على الأقل لسنة – حتى يتضح موقف الاتحاد الكويتي لكرة القدم وموقف (الفيفا) من مشاركة اتحاد تم إيقافه.

تاريخ من التوقفات

وعند اتخاذ منتخبات «السعودية» و«الإمارات» و«البحرين» قرار عدم المشاركة على خلفية قرار دولهم بـ«مقاطعة قطر» سيعد ذلك إقحام للمشاكل السياسة داخل عالم الرياضة، وهي مخالفة لـ«الميثاق الرياضي العالمي» وأمر يعاقب عليه «الاتحاد الدولي لكرة القدم — فيفا» و«اللجنة الأولمبية الدولية»، إلا أن بطولة «كأس الخليج العربي» لا تحظى باعتراف «فيفا» ولا تقام تحت مظلته وبالتالي لا يمكن فرض عقوبات على المنتخبات المخالفة… أو هكذا تقول (الأطراف المحايدة) والتي تريد للبطولة الاستمرارية دون توقفات وخصوصا أن (رياح التغيير) عصفت بها أكثر من مرة.. انسحب كل من المنتخب السعودي والمنتخب العراقي في بطولة (خليجي10) المقامة في الكويت ، وسبب إنسحاب السعودية فكان لأنهم اعتبروا أن الأحصنة في شعار البطولة تشير إلى حيوانين إستخدمهما الكويتيون في )معركة الجهراء) في 1919 وهي من المشاكل السياسية التي حدثت بين الكويت والسعودية.  أما عن إنسحاب العراق فكان في أثناء البطولة ، مبررين إنسحابهم بالتحكيم المتحيز ضدهم في مباراتهم أمام الإمارات التي تعادلوا فيها .

في بطولة (خليجي 11) والتي أقيمت في قطر.. مُنع منتخب العراق من اللعب في البطولة بسبب الحرب الخليجية الثانية ، وفاز بالبطولة منتخب قطر ليكسر الإحتكار العراقي – الكويتي للبطولة الذي ظل 22 عام . وانضم المنتخب اليمني للبطولة في (خليجي 16) بالكويت بالرغم من أن اليمن ليست مطلة على الخليج العربي . وفي (خليجي 17) والتي أقيمت في قطر, عاد منتخب العراق للبطولة ، ليصبح عدد المنتخبات المشاركة 8 منتخبات ، وجرى تغيير في نظام البطولة حيث صارت البطولة تُلعب بنظام مجموعتين ودور خروج مغلوب .

كان من المفترض إقامة (خليجي 21)  في العراق ، لكن بسبب الأحداث السياسية فيها، أُقيمت البطولة في البحرين ، وقُرر قيام البطولة التي بعدها المفترض إقامتها في البحرين ، في العراق عوضاً عن هذه البطولة .. إلا أن البطولة تحوّلت للسعودية بعد ذلك بعد تعذر إقامتها في العراق.

وكانت بطولة «كأس الخليج» في نسختها الـ23، مقرر إقامتها، في البداية بالعراق وبالتحديد مدينة البصرة عام 2015، إلا أن قرار الحظر المفروض على الملاعب العراقية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» حال دون ذلك، ليتم نقل البطولة إلى دولة الكويت التي واجهت في البداية صعوبات تنظيمية تقرر على إثرها تأجيل البطولة قبل أن تنقل إلى «قطر» بسبب عقوبة الإيقاف المفروضة على «الاتحاد الكويتي» من «فيفا». ويعد منتخب قطر حامل لقب البطولة عندما فاز في المباراة النهائية على منتخب السعودية بآخر نسخة أقيمت عام 2014 بالرياض، بينما يمتلك منتخب الكويت الرقم القياسي من حيث عدد مرات التتويج بالبطولة برصيد 10 ألقاب، يأتي من بعده كل من قطر والسعودية والعراق برصيد 3 ألقاب لكل منهما، ثم الإمارات بلقبين، وأخيراً منتخبنا بلقب وحيد.

أين نحن؟؟

الصورة ستتضح الاثنين المقبل.. وسنعرف هل ستقام القرعة أم لا.. وهنا نعيد سؤال طرحناه على الدكتور جاسم الشكيلي النائب الثاني لرئيس الاتحاد العماني لكرة القدم رئيس لجنة المنتخبات في مؤتمر صحفي خاص ببرنامج إعداد المنتخب الأول.. المؤتمر أقيم قبل أشهر وفي بداية (الأزمة الخليجية) واحتمالية إقامة البطولة كانت ضئيلة..! يومها قال: «البطولة ستقام والمؤشرات لدينا تؤكد ذلك» الآن المؤشرات أعلاه تسير نحو التأجيل – على أقل تقدير – وهنا نشير إلى أن جداول مباريات المسابقات المحلية تم ضغطها من أجل إفساح الفرصة للمنتخب الأول للمشاركة في بطولة تحوم حولها الكثير من الشكوك…!

Share.

اترك رد