بين العاطفة والواقع … 23 رقم منحوس… هل ترى نسخة كأس الخليج النور؟

0

فرضت بطولة كاس الخليج نفسها بقوة على الساحة الرياضية الخليجية ليس بسبب قرعتها وتوزيع الفرق فيها .. بل من خلال السؤال الكبير الذي يطرحه كل مهتم أو متابع أو غير مهتم ولكن من باب الفضول  وملخصه ما هو مصير بطولة كاس الخليج المقبلة  « النسخة الثالثة والعشرين « أو القادمة المقرر إقامتها في قطر بعد أن تم نقلها من الكويت المعاقبة دوليا ؟؟؟ .. من المقرر أن تقام البطولة في قطر خلال الفترة من 23 ديسمبر 2017 وحتى 7 يناير 2018  بعد أن كان الاتحاد الخليجي قد قرر في أبريل 2016 إقامة خليجي 23 في قطر بدلا من الكويت، في ظل الحظر المفروض على الرياضة الكويتية.

وطبعا هذا التساؤل طرح بقوة بعد أن اجريت في الدوحة، قرعة البطولة .. والتي أسفرت عن وقوع المنتخب القطري في المجوعة الأولى مع منتخبات البحرين والعراق واليمن، في حين ضمت المجموعة الثانية منتخبات السعودية والإمارات وسلطنة عمان، وستنضم لها الكويت في حالة رفع الإيقاف عنها…وكانت اتحادات اللعبة في السعودية والإمارات والبحرين طالبت بتأجيل هذه النسخة، ونقلها إلى الكويت مثلما كانت مقررة من قبل بسبب الخلاف السياسي بين هذه الدول وقطر والتي جعل بعضها ترفض مقابلة المنتخب القطري حتى في البطولات الآسيوية كما هي حال منتخب الإمارات للناشئين الذي رفض اللعب في قطر .

وطالما بقي الاتحاد الخليجي الساعي لإقامة البطولة لتكون أول بطولة يشرف عليها أو تقام تحت مظلته .. مصرا على موعدها وفي ظل تلميحات وشكوك حول مشاركة السعودية والإمارات والبحرين يبدو ان اقامة هذه البطولة صعب رغم أن البعض ذهب إلى القول بأن اقامة البطولة ممكن  بمشاركة 4 منتخبات تلعب فيما بينها بطريقة الدوري من دور واحد بين المنتخبات الأربعة التي أكدت مشاركتها (قطر-العراق -اليمن -عمان)، ويتوج الفريق الذي يحصد أكبر عدد من النقاط باللقب. مما سبق كل الاحتمالات واردة وهي إقامة البطولة بمن حضر .. أو تأجيلها وهذا سيكون محفوفا بالمخاطر من عدم إقامتها من جديد وحتى ربما اعتذار قطر عنها أو إبقاء الحظر على الكويت .. وغير ذلك من الاحتمالات يجعل من إقامة البطولة بعد ذلك صعبا للغاية ..

بطولة كأس الخليج التي تتمتع بخصوصية لا تشبه اي بطولة أخرى .. وبعد نصف قرن من عمرها .. وهي البطولة التي لم تتأثر فيها المنافسة والإثارة طيلة مراحل عمرها الطويلة .. أصبحت مهددة .. ومن بعض أبناءها الذين خلطوا بين السياسة والرياضة .. فحاول هؤلاء فرض أراءهم على بعضهم وكانت هذه البطولة مجالا لذلك وعليه بدأت الرياح تعصف بهذه البطولة التي تدين لها كرة اقدم الخليجية بالكثير مما وصلت إليه لأنها كانت الأساس في البنيان الذي قامت عليه انجازات الكرة في كل الدول التي شاركت بها.

وللتذكير يحمل المنتخب القطري (العنابي) لقب البطولة حيث تغلب في نهائي النسخة الماضية على نظيره السعودي عندما استضافت السعودية البطولة في 2014 .

23 رقم النحس

البطولة المقرر أن تقام في ديسمبر المقبل تحمل الرقم 23 وهو رقم أصبح نحسا عند المتابعين لهذه البطولة .. فبداية كان مقررا لهذه البطولة بالنسخة 23 أن تقام في العراق وفي مدينة البصرة التي أكد اتحاد كرة القدم العراقي جاهزيته لاستضافتها .. ولكن السياسة ومن خلال الأحداث التي يعيشها العراق منع إقامتها وحدث الكثير من الأخذ والرد حول ذلك وتم تجاوز الأمر وتقرر أن تقام النسخة 23 في الكويت .. ولكن تم سحب ملف الإقامة منها بسبب العقوبة المفروضة على كرة القدم الكويتية وهذا ما جعل القائمين على البطولة إلى تكليف قطر بإقامتها كونها الدولة التي يحق لها أن تستضيفها من خلال المداورة .. ولكن فيما يبدو أن هذه النسخة لن تقام في قطر رغم إعلان قطر جاهزيتها لاستضافة البطولة وسيرها في الخطوات التنظيمية المطلوبة..

لكن اعتذار وتهديد بعض الدول بمقاطعتها ليس أمرا مخفيا .. وهذا التهديد يأتي بناء على خلفية الخلافات التي عفت بين بعض الدول التي خلطت الأمور كلها ببعضها بحيث اصبحت الأمور صعبة .. رغم  تصريحات بعض المسؤولين الرياضيين القطرين التي تحدثت عن ان إقامة البطولة بالسياسة ..

البطولة للتذكر شهدت في بعض نسخها انسحابات أو تهديدات بالانسحاب خلال فعالياتها ..والكثيرون يعرفونها .. كما حدث مع السعودية والعراق وغيرها ..

البعض يقول أن النسخة 23 والتي ستقام تحت مظلة الاتحاد الخليجي لأول مرة بعد تشكيله ليس مكتوبا لها أن تظهر بسهولة اسوة بكل البطولات الجديدة التي تتعثر ولادتها ولكنها سرعان ما تظهر وتفرض نفسها..

على حافة الهاوية

بعد كل ما حدث أصبحت هذه البطولة التي كانت عنوانا لكل ما هو جميل عرضة لان تصبح في غياهب الظلمات .. فلا أحد يمكن أن يتوقع ما ستؤول إليه حال هذه البطولة .. فالروح الرياضية والحميمية التي كانت تعيشها كل النسخ السابقة .. أصبحت مهددة .. وفعلت السياسة أو المواقف المتعلقة بها ما فشلت فعله كل الظروف الصعبة التي كان تقف بوجه هذه البطولة الغالية على قلوب الجميع من رياضيي ابناء الخليج أو حتى المتابعين لها في كل الدول العربية..

الغريب في البطولة رغم كل ما يقال عنها أن هناك تفؤلا من البعض يصل إلى حد التأكد من إقامتها في موعدها المحدد وهؤلاء غالبا ما يتحدثون عن امنياتهم وعواطفهم وليسوا مستندين في كلامهم إلى الواقع الذي يعيشونه والذي لعبت السياسة دورها فيه .. وتحكمت في مسيرة هذه البطولة .. والاتحاد الرياضي الخليجي ومن سوء حظه أنه سيكون في مواجهة غير جميلة وغير مستحبة من خلال تفاوت كبير في وجهات النظر بين اعضاءه .. وهذا سيعني أن هناك الكثير من الصعوبات …

ما يثير الاستغراب هو رهن البعض تأجيل إقامة البطولة حتى يتم انهاء عقوبة الإيقاف بكرة القدم الكويتية وكان من يتحدث عن ذلك يملك القرار بتحقيق ذلك وهو أعجز من أن يتدخل في ذلك مع الفيفا صاحب الكلمة الأقوى .. وما يتحدثون به ما هو إلا سبيلا لعرقلة إقامة البطولة التي لا يعترف بها الفيفا ولا مكان لها على أجندته ولكنها تحظى بأهمية أكبر من الكثير من البطولات القارية التي يشرف عليها أو ينظمها.

من يتغلب على من؟

هل تتغلب العواطف والذكريات الجميلة التي طالما غلفت بطولة كاس الخليج بكل تفاصيلها على كل الصعوبات التي زرعتها الخلافات السياسية؟؟ من الصعب التنبؤ بذلك وان كانت كل المؤشرات تشير إلى ان البطولة في طريقها إلى المجهول على الأقل مما نسمعه من تصريحات وحتى من خلال تصرفات وغياب الاتحادات المعنية..

منذ فترات طويلة لعبت السياسة دورها .. وفرضت نفسها على الرياضية رغم بعض الأمثلة التي يوردها البعض عن دول كثيرة .. العلاقات مقطوعة فيما بينها والتوترات السياسية بينها تصل لحد الحرب  .. إلا انها تتواجه فيما بينها رياضيا بهدف ابعاد السياسة عن الرياضة ..

الجميع أو الغالبية يريدون إقامة هذه البطولة التي اصبحت من حياة أبناء المنطقة وذكرياتهم الجميلة والتي نتمنى ألا يتم إلغائها منها .. فليس من المعقول أن نفقد الكثير من الذكريات الجميلة في عالم لم يعد فيه الكثير من الجمال..

بطولة كاس الخليج نكهة خاصة وطبيعة مختلفة من كافة النواحي وعبق خاص والجميع يتمنى أن تتغلب العواطف على الواقع والسياسة .. حتى لا نقول لاحقا .. حتى أنت يأ كاس الخليج !!

Share.

اترك رد