60% من الأندية تؤيد خطوات الرئيس

0

تم إيقاف اندريا انييلي رئيس يوفنتوس عن العمل لمدة عام واحد، بعد ادانته من القضاء الرياضي بالتعامل مع منظمات إجرامية وتسهيل بيع تذاكر المباريات لها، في وقت سابق شرحت كيف كانت كل تلك الحجج التي قدمها المدعي واهية ولا ترقى حتى للتصديق أو البت فيها، لكن يبدو أن هناك لوبي كبير ضاغط يدعمه رئيس الاتحاد الإيطالي لكسر سيطرة السيدة العجوز. دعونا نحسبها من ناحية أخرى لنبين الربط بين ما حدث لأنييلي وتحركات تافيكيو رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم. فوز اليوفنتوس بلقب الاسكوديتو في كل مرة لا ينعش كرة القدم الإيطالية، لأن ناد واحد يحقق المكاسب التجارية والتسويقية دائما، يريد الاتحاد الإيطالي رؤية أندية أخرى تفوز باللقب، ذلك من وجهة نظرهم مفيد جدا لانتعاش الكرة بشكل عام في البلاد، فلو فاز نابولي أو الانتر أو الميلان أو أي ناد آخر فهذا يعني انتعاش ذلك النادي اقتصاديا وسيتمكن من تعزيز قوته على الصعيد الرياضي، الامر سينعكس إيجابيا على المشاركة الأوروبية وسيكون لدينا ناد آخر مع اليوفنتوس يقدم نتائج جيدة في دوري الابطال. لا يمكنهم حرمان يوفنتوس من الفوز في الملعب، لذلك يحاولون التأثير عليه في أمور جانبية. هناك خطوات أخرى عملية يريد الرئيس تافيكيو تنفيذها لتطوير الكرة في البلاد، وهذه المرة لا يستخدم الاتحاد طرقا ملتوية مثلما حدث في قضية إيقاف رئيس نادي يوفنتوس، ولنكون محايدين فإننا نقول بأن خطوات الرئيس إيجابية جدا وهو ما يجب التركيز عليه بدلا من استخدام تلك الأساليب القذرة ان صح التعبير. كان عليهم ترك اليوفنتوس بسلام فليس مشكلته أن باقي الأندية لا تملك مشاريع حقيقية لإزاحته من على القمة. كان الاحرى بتلك الأندية وخصوصا الانتر أن تضع يوفنتوس مثالا يحتذى به وتحاول منافسته بعيدا عن المناكفات الفارغة.

خطة الرئيس هي تقليص عدد الأندية المشاركة في السيريا A من 20 ناديا إلى 18 فقط. هذه الخطة طموحة وناجحة جدا، لأنها ستزيد المنافسة وتضمن مباريات أكثر جودة في الدوري الإيطالي. وسينعكس ذلك أيضا بشكل إيجابي على عدة اصعدة منها الجانب الفني والجماهيري والاقتصادي ومستوى المنتخب الوطني. سنناقش على جانب كل على حدة لشرح أهمية انجاز تلك الخطوة الطموحة من الرئيس تافيكيو. فنيا كما أسلفنا أن تقليص عدد الأندية من 20 إلى 18 سيخلق مستوى تنافسي اكبر ولن نشاهد في الكالتشيو مباريات كثيرة بمستوى هزيل حيث سيتم ابعاد ناديين ضعيفين في مؤخرة الترتيب. كما أن الدوري الإيطالي سيكون اكثر جاذبية للجماهير في كل انحاء العالم. الجمهور يريد مشاهدة مباريات كبيرة وليس لقاءات نادي سبال وكروتونى، من سيشاهد مثل هذه المباراة غير جمهور الفريقين؟. نحن نحتاج لبطولة تكون جذابة للجمهور على مستوى انحاء العالم وبمباريات مثل هذه لن يشاهد دورينا احد. تقليص عدد اندية الدوري يقلص عدد المباريات من هذه النوعية وذلك سينعكس إيجابا على الانتشار عالميا.

أندية أقل تعني منتخبا أقوى!

خطة الرئيس لها أثار اقتصادية إيجابية على المدى البعيد. تحتج بعض الأندية على الخطة الجديدة وتحاول عرقلة المشروع بحجة أن تلك الخطوة ستؤثر على الوضع الاقتصادي لكرة القدم الإيطالية، ويبرر هؤلاء الأمر أن تقليص عدد الأندية يعني تقليص عدد المباريات وذلك يؤثر على المستوى الاقتصادي، كل مباراة تدر عائدا ماليا على الفرق بسبب بيع التذاكر والنقل التلفزيوني. وتقليص عدد الفرق يعني خسارة أربعة مباريات لكل نادي في الموسم. يبدو ذلك واقعيا من جهة ما. لكن في المقابل علينا أن نعرف بأن حقوق النقل لن تتأثر لأنها تدفع كحزمة واحدة لرابطة الدوري. بل على العكس تماما سيرتفع سعر النقل التلفزيوني لو أن البطولة أصبحت أكثر تنافسية وجماهيرية ونتائج الأندية الإيطالية في المسابقات الاوروبية، الأندية الصغيرة ترهق الأندية المشاركة في دوري الابطال لأن زيادة عدد المباريات يجعل من الجدول أكثر ضغطا. بينما بتقليص عدد المباريات ستكون استعدادات الأندية المشاركة في المسابقات الأوروبية أفضل. على المدى البعيد ستنتعش الأندية الإيطالية اقتصاديا لو تم تنفيذ هذا المشروع من قبل الاتحاد الإيطالي. حقوق النقل التلفزيوني ستوزع على 18 ناديا بدلا من 20 وهذا يعني الحصول على مبالغ أكبر لكل ناد.  المنتخب الإيطالي سيتفيد كثيرا من تقليص عدد الأندية لأن لاعبيه سيلعبون مباريات اقل في الموسم الواحد وسيحتفظون بطاقة اكبر في البطولات الكبيرة التي يشارك بها الآزوري مثل كأس العالم واليورو والتصفيات للبطولتين. البوندسليجا الألمانية تلعب بـ 18 ناديا وهذا أحد أسباب توهج لاعبي المنتخب الألماني في البطولات الكبيرة لأنهم يصلون لتلك البطولات باستعداد بدني افضل من إيطاليا وانجلترا وفرنسا واسبانيا التي يشارك في دورياتها 20 ناديا.

تقليص عدد الأندية سيزيد من فترة الراحة الشتوية كما يحدث في ألمانيا وهذا الامر يعطي لجميع اللاعبين فرصة لاستعادة النشاط بين مرحلتي الذهاب والإياب ما يجعل النصف الثاني من الموسم أفضل فنيا. وهناك امر اخر مهم جدا لكل الأندية وهو أن تقليص عدد المباريات في الموسم لكل نادي بواقع 4 مباريات يعني أن الأندية لن تحتاج لنفس عدد اللاعبين في التشكيلة، معدل عدد لاعبي الأندية الإيطالية يصل لـ 27 لاعب لكل فريق تقريبا بينما المعدل في المانيا يصل إلى 24 لاعبا لكل فريق. زيادة عدد اللاعبين يعني زيادة الانفاق. خطة تقليص الأندية لها فوائد كبيرة على كرة القدم في ايطاليا، ولو فكرنا في الملاعب أيضا سنجد أن تلك الخطوة مهمة جدا للحفاظ على أرضية الملاعب في الدوري الإيطالي. نحن نملك ملاعب مهترئة الان، وتعاني هذه الملاعب من تدهور في أرضيتها وعشبها بسبب كثرة المباريات، الامر لا يحدث في إنجلترا واسبانيا لأنهم يملكون ملاعب أفضل واحدث. في إيطاليا لم تجدد الملاعب وهناك العديد من الأندية التي تشترك في الملعب ذاته. روما ولاتسيو يلعبان في نفس الملعب وكذلك الانتر والميلان. هذا يعني عدد مضاعف في المباريات التي تقام في السانسيرو والاولومبيكو. ولكم ان تتخيلوا وضع الملعب باحتساب المباريات الأوروبية التي تقام عليه. تقليص عدد الأندية يساعد تلك الملاعب بتقليص مباراتين في الموسم لكل فريق، وبالنسبة لملعبي الاولمبيكو والسان سيرو يعني أربعة مباريات اقل في الموسم الواحد. خطة الرئيس تافيكيو تلقى دعما من قبل 60% من الأندية الإيطالية بينما يعارض 40% من الأندية هذه الخطة. الأندية الصغيرة تريد فرصا أكبر في للعب في دوري الدرجة الأولى لأن ذلك يساعدها على تحسين وضعها الاقتصادي، لا تريد هذه الأندية الهبوط واللعب في الدرجة الثانية. بينما هناك عدد كبير من انديه الدرجة الثانية يرفض الإجراء الخاص بتقليص عدد الفرق المشاركة في الدرجة الأولى لأن ذلك يعني تعرضها لضغط اكبر في الدرجة الثانية عندما تلعب مع أربعة فرق من الدرجة الأولى الهابطة. الان يهبط في كل موسم فريقان من الدرجة الأولى وتقليص عدد الأندية يعني هبوط أربعة فرق للدرجة الثانية مما يعقد الأمور للأندية الطامحة للتأهل واللعب في السيريا A.

Share.

اترك رد