الافتتاحية: بين الأداء وتحمل المسؤولية

0

اتابع تصريحات المدربين في الدوري العماني بكافة درجاته لأنني أرى أن هذه التصريحات تفصح عن الكثير من أوضاع الدوري والفرق والحالة العامة للعبة .. وغالبا ما تكون غالبية هذه التصريحات تبريرات وأعذار وفيها الكثير من الواقعية والحقيقة.

ويتحمل المدربون الكثير من الصعوبات ، التي لا علاقة لهم بها بشكل عام ، ولكن ظروف الأندية حملتهم الكثير منها … فيصبح المدرب مضغوطا وعمله صعب والبعض ينجح والآخر يفشل ، وهكذا في ظل غياب دور فعال وكبير لإدارات الأندية ذات الإمكانيات المحدودة.

في الدوري الأهم بالنسبة لكل الفرق هو النقاط الثلاث وهو المقياس للنجاح بعيدا عن الأداء الجميل أو غير ذلك من كلام لا يجدي نفعا .. الجميع يذكر ويكرم البطل ولا يذكر من لعب بشكل أفضل أو من قدم كرة جميلة فهذه الأخيرة لا تصرف في بنك كرة القدم ..

في الفترة الأخيرة ازدادت تصريحات المدربين الذين يبررون خسارة فرقهم بالقول أنهم راضون عن أداء الفريق رغم الخسارة .. أو أن فريقهم لعب وفعل كل شيء ومن ثم خسر وهو راض عما قدمه .. أو يخرج مدرب ويعلن تحمله المسؤولية لخسارة الفريق مشيدا بما قدمه .. أو أن يعيد الخسارة إلى أعذار تعاني منها كل الفرق دون استثناء.. والكثير منهم يعلن أن فريقه يضم لاعبين صغار ولا يملكون الخبرة اللازمة وأن عمله هو بناء فريق للمستقبل .. وهذه رواية تتكرر كل موسم .. وهنا بيت القصيد بما تم ذكره ..

كيف لمدرب أن يكون راضيا عن أداء فريقه وهو يخسر ويبتعد عن المراكز المتقدمة إن لم يفقد أمل المنافسة أو إن أصبح وضعه خطيرا .. وإلى متى سيبقى معجبا بأداء فريقه ولاعبيه وخسارتهم ؟؟  وهل الدوري ساحة لتقديم الأداء الجيد دون النظر للنتائج؟؟ وهل يمنح الأداء الجيد الفريق الألقاب  والبطولات!!

هذه التصريحات لا تصب لا في خانة المدرب ولا الفريق .. وان كان بعض المدربين يملك الجرأة ويعلن أن فريقه لا يستحق الفوز بناء على ما قدمه .. وأن يلعب للفوز دون الأخذ بعين الاعتبار جمالية الأداء وان يعقبوا بالقول أن الفوز مع الأداء الجيد يكون أفضل وهؤلاء هم واقعيون ويتعاملون مع كرة القدم بمنطقها .. وبالتأكيد هم من طينة المدربين الناجحين وان كانت ظروف عملهم صعبة للغاية ومع ذلك يبدعون ..

كل التحية للمدربين فلا يوجد مدرب لا يتمنى ولا يعمل للنجاح والفوز .. ولكن التصريحات من قبلهم تخلط الأمور بطريقة غير منطقية فتصبح الأمور غير مفهومة.. والمسؤولية من حيث النتيجة يتحملها المدرب بالدرجة الأولى بغض النظر عن الظروف التي يعمل بها .. فإذا لم يجدها مناسبة للعمل فلينسحب ويفسح المجال لغيره الذي ربما يستطيع التعامل معها بطريقته وإلا فإن الإقالة ستكون نهايته ..

الرياضة منافسة .. وفوز وخسارة .. ولا توجد منطقة وسطى .. والجميع يسعى للفوز … ومن يخسر اليوم عليه الفوز غدا ولا داع لتبريرات أي مدرب يحاول جذب الانتباه لمكان آخر … فهو من يتحمل مسؤولية الفشل كما ينسب له النجاح.

معن نداف

Share.

اترك رد