أضعف إيطاليا في التاريخ: دي روسي ليس مالديني وفـــــيراتي لن يكون ألبريتيني

0

إيطاليا – باولو كاسيلو

لم نشاهد منتخبا ايطالياً مثل هذا من قبل، في جيلي حظيت بالكثير من المجد وشاهدت إيطاليا ترفع كأس العالم، شاهدت العديد من اللاعبين الرائعين وكنت كالبقية أفتخر كوني ايطاليا والازوري بطل للعالم 4 مرات.  بعد مباراة الذهاب مع السويد في الملحق المؤهل للمونديال إتصلت بأبي لأسأله إن كان ما هو مكتوب في الصحف الايطالية صحيح؟. هل هذا هو أضعف منتخب إيطالي في التاريخ، لقد شاهد أبي كرة القدم قبلي وعاصر المنتخب قبل أن أولد، أجيال أخرى وكرة قدم مختلفة، لم يستغرق الامر طويلا ليجيبني: «هذا المنتخب  ليس أسوأ منتخب في تاريخ إيطاليا فحسب بل هو أسوأ حتى من الباراجواي، هؤلاء ليسوا إيطاليين، فكر قليلا ..». لم يكن يقصد طريقة اللعب فحسب أو مهارة اللاعبين بل كان يقصد ودون ادنى شك جنسية اللاعبين وإنتمائهم. كان دائما ما يقول لقد فزنا بمونديال1982  لأننا أردنا ذلك وليس لأننا أفضل من البرازيل وألمانيا، إيطاليا قررت الفوز ففازت ولم يستطع أحد أن يثنيهم. لا يحب أباؤنا المنتمين لجيل الستينيات و السبعينيات تواجد لاعبين مثل جورجينيو وتياجو موتا وأجوبونا وبالوتيللي وإيدير في المننتخب الايطالي!. وعندما تسألهم بأنه في جيلهم كان يوجد لاعبين من أمريكا الجنوبية أصولهم ايطالية لعبوا في الازوري، يأتيك رد حاسم وحاد: «أؤلئك لم يفقدوا إيطاليتهم ولم يأتوا إلى هنا من أجل المال، بل تخلوا عن الكثير لتمثيل بلدهم الاصلي، الان حتى اللاعبين الايطاليين لا يعنيهم إن فزنا أو خسرنا».

إيطاليا التي لعبت أمام السويد هي أضعف إيطاليا في التاريخ، لم يحدث أن كنا أسوأ من ذلك، المسألة ليست متعلقة باللاعبين المجنسين من أصول ايطالية والذين قرروا تمثيل ايطاليا، في تلك المباراة كان دانيللي دي روسي وماركو فيراتي أسوأ لاعبين وهما إيطاليان وليسوا برازيليين من أصول ايطالية، دي روسي ليس لاعبا موهوبا بما يكفي كي يلعب وهو في هذا السن، لاعب روما يعتمد على قدراته البدنية ولأنه تقدم في العمر لم تعد تلك القدرات موجودة، موهبته محدودة فهو لاعب يقع بين جاتوزو وبيرلو، لا يقاتل مثل جاتوزو ولكنه أمّر من لاعب الميلان السابق، وهو ليس ماهرا مثل بيرلو أيضا.   أما فيراتي الذي إعتقدنا بأنه قائد حقيقي لخط الوسط لم يظهر ذلك أثناء تلك المباراة المهمة، فيراتي ليس ديمتريو ألبرتيني ولن يكون أبدا، كان ألبرتيني قائدا كبيرا للعب في وسط الملعب، لم يكن يثير الضجيج حوله ولكنه يلعب فقط.

ربما يكون هذا الجيل الاضعف لأن لاعبا مثل فيراتي هو الأفضل فنيا من بين كل زملائه ويمكن اضافة إنسيني إلى جانبه. لكن هؤلاء ليسوا بمهارة ديل بييرو. أين يمكن وضع انسيني وفيراتي في قائمة أفضل عشرة لاعبين في العالم؟ سيكونون خارج القائمة حتما، بينما يمكن وضع ديل بييرو أو توتي في قائمة أفضل اللاعبين في العالم في جيلهما. إيطاليا الضعيفة التي جعلتنا نشعر باحباط كبير يقودها المدرب الاسوأ في تاريخها، فينتورا يقود الازوري! كان لدينا مارتشيلو ليبي وتراباتوني وساكي والان لا يوجد سوى فينتورا. صحيفة «توتو سبورت» كتبت بعد الهزيمة من السويد: «إيطاليا تلعب بدون افكار .. بدون كرة قدم.. بدون طريقة واضحة». فينتورا هو المسؤول عن ذلك. يقول أندريا بيرلو: «المدرب تحدث عن الحكم!.. لا يجوز إضاعة الوقت في الحديث عن الحكم». فينتورا فقد ثقة حتى لاعبيه قبل أن يفقد ثقة الجمهور، وهنا نقطة أستوقفتني الان!. نحن لسنا موهوبين كما كنا في السابق ولكن هل لاعبو السويد موهوبون أكثر من لاعبينا؟. ليس الامر كذلك ولكن نحن لدينا مدرب متواضع جدا، لم يشرك أفضل اللاعبين في المباراة ولا نعرف بماذا كان يفكر عندما وضع انسيني على مقاعد البدلاء في مباراة مهمة!. وعندما أشركه في الشوط الثاني طلب منه اللعب مكان فيراتي في وسط الملعب!. وجميعنا يعرف أنه خطير جدا عندما يلعب كجناح مهاجم، لم يجد انسيني نفسه في الوسط ولم يضف فينتورا شيئا بهذه الفكرة. المنتخب السويدي ليس قويا كما بدا لنا، لو واجهنا كرواتيا مثلا كيف سيكون الوضع، السويد فازت لأننا كنا سيئين وليس لأنها جيدة، «كوريري ديلو سبورت» كتبت بعد اللقاء «السويد احتاجت القليل لتفوز». «توتو سبورت» عنونت مؤكدة: «لا مزيد من الاعذار، ايطاليا السيئة خسرت أمام السويد المتواضعة». «لا جازيتا» وصفت المنتخب بالقبيح: «إيطاليا قبيحة ومرتبكة».

في مونديال جنوب افريقيا كنا سيئين وفي البرازيل أصبحنا أسوأ بكثير، الان نحن نهزم حتى من السويد، في يورو 2016 لم نكن جيدين في الحقيقة ولكن كان لدينا مدرب رائع استطاع أن يهزم إسبانيا ولم يخسر إلا من ألمانيا وبركلات الترجيح، إنه انطونيو كونتي يا أعزائي.

فينتورا سمح للجميع

أن يتدخل في عمله!

ظاهرة غريبة وتحدث لأول مرة مع مدرب في إيطاليا، أصبح فينتورا مستباحا الان، لا أحد يكترث لخصوصية المدرب وهو من تسبب في ذلك، كل ايطاليا تقدم النصائح له لأنهم يدركون بأنه مرتبك وضعيف جدا، لم يحدث في السابق أن  تدخل اللاعبون السابقون في عمل المدرب وقدموا له نصائح في طريقة اللعب، لكن بعد خسارة مباراة السويد في الذهاب، أصبح الجميع يوجه رسائله لفينتورا، لم نعد نحتمل أن تكون ايطاليا بهذا الشكل، يقول ماتزولا ناصحا فينتورا: «في مباراة الاياب عليك أن تلعب بأنسيني في الجهة اليسرى منذ البداية وعليك أن تشرك جورجينو أيضا». ماتزولا لم يكتف بذلك فقط بل وضع للمدرب التشكيلة الكاملة للمباراة واقترح اللعب بطريقة 3/4/3 حيث وضع بوفون في حراسة المرمى وكل من جيورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي واندريا بارزالي في الدفاع، أمام الثلاثي يكون دي روسي وجورجينو وفي الاطراف كاندريفا ودارميان وفي المقدمة، انسيني وبيلوتي وإيموبيلي. لم يكن ماتزولا وحده الذي قدم الافكار لفينتورا بل شارك الجميع، المدافع السابق جوسيبي بيرجومي طالب الفريق والجهاز الفني اللعب بواقعية وهدوء، كاوزيو قال : «إذا استدعيت جورجينو فعليك أن تجعله يلعب». دينو زوف يرى أن المشكلة هي الارتباك وقال: «لماذا أنتم مرتبكون جدا، علينا أن نعود للهدوء لأننا فريق كبير». تارديللي قال: «لا مزيد من الخوف في الاياب، إنسيني لا يمكن أن يكون إحتياطيا». أما سيرينا فقال: «المهاجم الثاني المثالي هو ايدير فلو اردت اللعب بمهاجمين عليك استخدامه».

هناك الكثير من الاراء حول طريقة اللعب، ولا يوجد احد متفق مع فينتورا حول طريقة لعبه واختياره للاعبين الاساسيين. فينتورا بدا ضعيفا وعاجزا ولا يستطيع الرد على منتقديه، رئيس الاتحاد الايطالي تافيكيو  شعر بالخوف، واجتمع مع المدرب ولم يخرج سعيدا من اللقاء، هو يعرف مدى الضغط فالجميع يلومه الان لإختياره فينتورا. إجتماع آخر عقده فينتورا مع مجلس إدارة الاتحاد، وبحثوا مستقبل المدرب، التسريبات أشارت إلى أنهم ينون إقالته  وتعيين مدرب آخر، الفكرة طرحت فعلا قبل مباراة الاياب يوم الاثنين الماضي، لقد فكروا بإقالة المدرب بغض النظر عن النتيجة !. هذا قرار غبي من وجهة نظري، لست مدافعا عن فينتورا لكن القرار الصحيح هو إقالة فينتورا بعد التصفيات، وقبل مباراة الذهاب مع السويد، المنتخب كان يحتاج لهزة قوية قبل الملحق، ولكنهم استمروا معه.. وبعد خسارة مباراة الاياب كان عليهم إقالته، مباراة الاياب التي لعبت يوم الاثنين الماضي كان يجب أن يقودها مدرب آخر، أنا أكتب هذا المقال ليلة المباراة ولا أعرف النتيجة التي ستؤول اليها وما إذا كنا سنتأهل للمونديال أم تكون الكارثة، لكن في كل الحالات فينتورا ليس مناسبا لإيطاليا، ولو حدث ولم نتأهل سيكون فينتورا إسما لن ينساه الايطاليون مهما حدث، وأخشى أن يتراجع تافيكيو عن قرار إقالته لو تأهل المنتخب. لم أستطع الانتظار لمعرفة نتيجة المباراة التي لعبت يوم الاثنين لأكتب مقالي، لأن ما حدث حتى الان كاف ولا يحتمل. لم أشاهد إيطاليا بهذا السوء وأنا مقتنع بأننا حتى لو تراجعنا في مستوى المواهب فإننا كنا نستطيع هزيمة أي منتخب في العالم بمدرب آخر، إيطاليا تلعب بإسمها وتاريخها دائما، لدينا تقاليد عريقة وعندما نواجه المنتخبات الكبيرة نبين في أسوأ الظروف جودة ثقافتنا في اللعب.

Share.

اترك رد