من يُعلّق الجرس..؟!

0

حلقة تراخيص الأندية.. بين الوصول المتأخر والرغبة الجادة في التنفيذ

غياب الرئيس ونائبيه عن المشهد .. يقابله حضور عالي المستوى من الوزارة

الأندية ترفض أن تلقى الكرة في ملعبها.. ومداخلات ممثليها تثري النقاشات

تقول إحدى الحكايات.. بأن مجموعة من الفئران أرادت التخلص من قط نغص عليها معيشتها.. فلم يصلوا إلى آلية متفقة.. حتى اقترح أعقلهم أن يتم تعليق جرس في رقبة القط يصدر صوتا كلما تحرك.. وبهكذا يمكن للفئران أن تفر قبل أن يفترسها القط.. فكرة مناسبة.. لكن أصحابها طرحوا سؤالا أصعب.. من سينفذ الفكرة.. ومن سيعلق الجرس؟

لكي نفهم الاحتراف ومداخله ومخارجه.. يفترض أن نضع الاحتمالات الواردة في آليات التنفيذ.. فالفكرة الجيدة.. لا تعني بالضرورة أن تنفيذها سهلا..! «أن تصل متأخراً خير لك من ألا تصل..».. عبارة قالها أحد ممثلي الأندية في مناقشات حلقة عمل تراخيص الأندية والتي أقيمت صباح الأحد الماضي بفندق جولدن توليب بالسيب ونظمها الاتحاد العماني لكرة القدم وبحضور 25 ناديا من دوري عمانتل ودوري الدرجة الأولى.. بالإضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام المختلفة.. وللمرة الأولى.. ممثلي وزارة الشؤون الرياضية في مشهد يعبّر عن تغيير في نظرة الوزارة للمشروع.. وانتقال كامل من التجاهل إلى الاهتمام.. وعلى مستوى رفيع هذه المرة. الحديث عن الاحتراف والتراخيص والانتقال إلى عالم كرة القدم الحقيقي والمنتج حديث قديم وتم طرحه أكثر من مرة وعلى صفحات «كوووورة وبس».. لذلك كان من المنطقي أن نتوقع خط سير فعاليات حلقة العمل.. بداية من الكلمة الترحيبية التي قدمها الشيخ شبيب بن هلال الحوسني المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين.. ونهاية بمحاضرة الكابتن خالد اللاهوري مدير دائرة التطوير والتدريب في اتحاد الكرة عن تطوير المراحل السنية..!

بين الرواية الرسمية .. والفعلية

لا تهمنا رواية الاتحاد العماني لكرة القدم (الحالي) عن الحلقة بقدر أهمية معرفة أن الحدث بذاته كان خارج اهتمامات مجلس الإدارة.. على المستوى الأعلى.. فحضور عضويين فقط من أعضاء مجلس الإدارة وغياب الرئيس ونائبيه تصدر المشهد.. والتساؤلات دفعت الموضوع إلى نقطة (اللا مبالاة).. والتي عبّر عنها حمزة بن عبدالرحيم البلوشي رئيس نادي الشباب في حديثه لأحد الزملاء الإعلاميين .. ذلك الحديث الذي انتشر كالنار في الهشيم.. ليدفع  الاتحاد لإصدار بيان توضيحي – حصلنا على نسخة منه – يبرر عدم تواجد الرئيس ونائبيه..!

النائب الأول لرئيس الاتحاد حضر ولمدة ربع ساعة فقط.. وبعد حديث رئيس نادي الشباب بساعة تقريبا..! ومن باب رفع العتب وتسجيل حضور.. كذلك حضر الأمين العام للاتحاد العماني لكرة القدم متأخرا.. والحقيقة أنه وصل البلاد قبل سويعات من بدء النقاشات.. وإرهاق السفر بادٍ على وجه.. ومن الطبيعي أن يكون حضوره مختصراً.. ولا يلام على ذلك.. ولا يلام الرئيس ونائبيه كذلك.. فالمشاغل الأخرى أكبر من الالتفات للأندية وقضاياها..!

أول التصادمات

وعودة للحلقة والتي افتتحت بكلمة ترحيبية للشيخ شبيب بن هلال الحوسني المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين قال فيها : « نيابة عن رئيس واعضاء مجلس ادارة الاتحاد العماني لكرة القدم يسرني ان ارحب بكم اليوم في حلقة عمل تراخيص الاندية متمنيا للجميع الاستفادة القصوى..» ليقدم بعدها سيف الدين أبوبكر الخبير الفني للمسابقات والمسؤول عن تراخيص الاندية  ورقة عمل عن مفهوم تراخيص الاندية استعرض خلالها الكثير مما يتعلق بتراخيص الاندية وما يجب على الاندية تطبيقه من اجل الحصول على التراخيص كما تحدث عن التراخيص المحلية ونظام منح التراخيص والنزاهة وتجهيز ملاعب متطورة بالاضافة الى المعيار اللوجستي.. وهي ورقة عمل فتحت أول أبواب النقاشات المختلفة من ممثلي الأندية.. فجبر المخيني رئيس نادي العروبة طرح عددا من التساؤلات حول موضوع الحلقة وقال في مداخلاته «لماذا التسرع في تطبيق نظام تراخيص الاندية خلال الموسم القادم؟؟.. ولماذا لا يتم تاخيره الى الموسم الذي يليه؟» وكان جواب محمد سيف الدين ان الاتحاد الاسيوي لكرة القدم بدأ في تطبيق نظام تراخيص الاندية منذ العام 2010 وان اتحاد الكرة بناء على ذلك قام بعقد العديد من حلقات العمل وقام بعدة زيارات للاندية للتعريف بمتطلبات واشتراطات الاتحاد الاسيوي كما قام بالاستعانة بالعديد من الخبراء لشرح نظام التراخيص.. هنا نكتشف أن الأمر سار بإتجاه معين.. هو (من يقوم بالإشراف على العملية؟).. فمعظم التساؤلات التي تندرج تحت بند (الإجراءات) لم يستطع الخبير الفني الحديث عنها كونها ليست من اختصاصاته.. وتعتبر حق أصيل لمجلس الإدارة.. وهنا بدأت الأصوات تعلو.. والهمسات تسري.. (كيف نناقش من لا يملك حق اتخاذ القرار؟).. ليقطعها عادل الفارسي رئيس نادي صحم والذي تحدث عن موضوع امين السر للنادي وهل هو بالانتخاب او التعيين وكان الرد ان امين السر يتم تعيينه من قبل مجلس ادارة النادي وليس بالانتخاب حيث يعد مخالفا لقانون الاتحاد الدولي لكرة القدم اذا ما تم انتخابه… وهنا ساد جو مشحون.. فهذا يعني أن هناك تعارض بين قوانين الفيفا وقوانين الأندية الرياضية.. ليتداخل محمد العامري مدير عام مساعد للأنشطة الرياضية بوزارة الشؤون الرياضية بقوله: «القوانين ليست قرآن منزل ويمكن تعديلها..».. مداخلة طرحت الكثير من التساؤلات.. فعلى مدى سنوات سابقة.. كان الحديث عن تعديل القوانين يعتبر أمرا سابقا لأوانه.. فما الذي تبدّل؟؟!.. ربما طرح محمد اليحمدي رئيس نادي بدية يشرح الأمر.. حيث قال: « انه يفترض  على الاندية التي حصلت على التراخيص تقديم  ورقة عمل توضح من خلالها الطريقة التي حصلت من خلالها على الترخيص  حتى يتم التعرف عن قرب على الخطوات  الاساسية التي قامت بها من اجل ان تستفيد بقية الاندية».. كما  تسائل اليحمدي عن العقوبة التي تلحق بالاندية التي لن تحصل على الترخيص.. وقبلها أكد في مداخلته بأنه يعلم عن متطلبات الاحتراف منذ 2012.. وعن طريق وسائل الإعلام..!

لا تغرقونا

الشيخ علي بن أحمد الرواس رئيس نادي ظفار تداخل في الحلقة النقاشية.. وطرح عدة تساؤلات ونقاط.. أهمها أهمية أن يشرح الاتحاد كافة الأمور بوضوح تام. الرواس قالها وبالحرف الواحد: «الاتحاد يجب عليه أن يبين الأمور للأندية والتبعات المترتبة على عدم الإيفاء بالمتطلبات بعضها أو جميعها.. لا نريد أن تدخل الأندية في متاهات نحن في غنى عنها.. كل الأندية عندي مهمة ومثل أهمية نادي ظفار.. وما يصيبها يصيبني».

الرواس أكد أيضا على أهمية وجود شراكة حقيقية من وزارة الشؤون الرياضية.. وأضاف: «بعد 47 عاما من النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم أيده الله الجميع يطمح أن تكون هناك نتائج واضحة في مجال الأندية والرياضة العمانية.. وهذا حق لجميع شباب البلد». ودعا رئيس نادي ظفار الاتحاد العماني لكرة القدم إلى عدم رمي الكرة في ملعب الأندية.. كونه – أي الاتحاد – مسؤول عن تسيير وتنظيم أمور اللعبة.

مداخلات متداخلة

بقية أوراق العمل تداخلت مع بعضها البعض.. فقدم ياسر الرواحي مدير تراخيص الاندية وعمليات المسابقات  محاضرة بعنوان «معايير تراخيص الاندية» تطرق بشكل عام الى المعايير الرياضية ومعايير البنى التحتية والمعايير الادارية والافراد والمعايير القانونية بالاضافة الى المعيار المالي  بينما قدم رامي عبدالقادر مدير الادارة  المالية بالاتحاد  ورقة عمل عن المعيار المالي بشكل موسع وقدم  خالد اللاهوري مدير دائرة التطوير والتدريب محاضرة بعنوان برنامج تنمية وتطوير المراحل السنية…

ولأن المال هو عصب النشاط الرياضي.. كشفت المداخلات في هذا الشأن عن متاهات ينبغي التنبه منها قبل وقوع المحظور.. فالجانب المالي متفرع ولديه شق قانوني وآخر فني وثالث اجتماعي.. ومثله أيضا يأتي جانب تنمية وتطوير المراحل السنية .. ومعايير تراخيص الأندية. هذا التداخل يقودنا إلى سؤال الاتحاد العماني لكرة القدم.. «هل الاهتمام بالاحتراف وليد اليوم؟!».

خلاصة الحلقة

قبل سنوات.. بدأ الاتحاد العماني لكرة القدم أول لبنات مشروع الاحتراف الكروي.. ومن تلك الفترة, كان الاتحاد والاندية في توافق تام.. ولم يكن لوزارة الشؤون الرياضية ايجابية في طرح المشروع أو التعاون على حلحلة بعض معضلاته.. وسارت السفينة بسواعد الأندية ومجهودات الاتحاد .. بينما وقفت الوزارة موقف المتفرج.

هذا التبادل في الأدوار مؤشر خطير على أن الأمور ليست على ما يرام.. وزاد غياب الرئيس ونائبيه المشهد ضبابية.. وهنا نتذكر أن الرئيس السابق للاتحاد السيد خالد بن حمد كان حريصا على حضور كافة أنشطة هذا المشروع.. وهذا الأمر أرسل رسالة للأندية بأهمية المشروع.. فرأيناها تتصدر المشهد.. فما الذي تغيّر؟

الذي تغيّر هو إدراك الأندية أنها وحدها في هذا الامر حاليا.. فالقوانين لم تتغير.. وما بين 2012.. إلى يومنا هذا.. لا نزال نتحدث عن «بديهيات» الاحتراف.. بينما من أتى بعدنا وصل إلى مراحل متقدمة.. بحيث أصبحنا نسأل (من يعلق الجرس؟)..!

Share.

اترك رد