يوفنتوس تسبب في عدم تأهل ايطاليا للمونديال

0

إيطاليا – باولو كاسيلو

بعد انتهاء الطوفان يستفيق الناس من الانقاض ويبحثون في الاسباب والتداعيات ويبدأوون بالبناء، انقضى كل شيء واصبحنا خارج المونديال، مدرب المنتخب استقال قبل أن يقال، ورئيس الاتحاد الايطالي أجبر على الاستقالة، أطراف متنفذة في كرة القدم الايطالية وفئة من الرعاة والسيساسيين ضغطوا عليه كي يترك منصبه، اضطر تافيكيو للمغادرة بعد اتفاق لم ينفذ!. كان قد طلب استقالة جميع اعضاء الاتحاد كي لا يظهر لوحده كمسؤول عما حدث، اعطي التطمينات ولكنهم خدعوه، قدم استقالته ونكث اعضاء الاتحاد بالاتفاق وبقوا في مناصبهم، تافيكيو هاجم الجميع وسرّب ما حدث للصحافة وقال: «لقد تدخل السياسيون واطراف اخرى ودفعوني على الاستقالة، طلبت من جميع اعضاء الاتحاد الاستقالة ولكنهم لم يوفوا بوعدهم، قدمت قبلها العديد من الافكار لاعادة الكرة الايطالية لمكانها الطبيعي ولكنهم رفضوا هذه المبادرة، الان يحملوني لوحدي المسؤولية وقالوا أني من عين المدرب فينتورا وانا المسؤول الوحيد عن ذلك، لكن الحقيقة هي غير ذلك، لقد عيناه بناء على توصية فنية من المدرب السابق للمنتخب مارشيلو ليبي، لم يعترض احد على تعينه والان هربوا من المسؤولية جميعا. من المعيب أن أتحمل لوحدي ما حدث، لقد قدمت الكثير من المبادرات التطويرية في مسيرتي القصيرة، طورت كرة القدم النسائية ووضعت حلولا لتطوير الدوري الايطالي ولا أحد يستطيع انكار ذلك».

انا كجميع الايطاليين احمل الاتحاد الايطالي والمدرب فينتورا مسؤولية ما حدث، لم نكن نحتاج لتطوير كرة القدم النسائية وغيرها من الأمور الجانبية، كان عليهم تطوير المواهب وفرض القوانين الصارمة على الاندية من أجل بناء أجيال جديدة تستطيع المنافسة، كان عليهم الحد من تجنيس اللاعبين واعطاء المواهب الايطالية الفرص الكاملة. بعد الكارثة يمكنني القاء اللوم على اليوفنتوس لأنه النادي المرجعي الذي كنا نعتمد عليه في تحقيق كل انجازاتنا الدولية على صعيد المنتخب الوطني. يوفى رمز ايطاليا لم يعد مهتما بمصير المنتخب الوطني، اصبح اجنبيا كالاخرين. لو فكرنا قليلا في المنتخب الهزيل الذي خسر أمام السويد وحللنا تشكليته سنلاحظ انحسار دور يوفنتوس كممول رئيسي كما كان في كل الأوقات، كم لاعبا اساسيا من اليوفنتوس في المنتخب؟ ثلاثة لاعبين فقط هم الحارس جانلويجي بوفون وجورجيو كيليني واندريا برزالي وجميعهم تجاوزوا الثلاثين، بوفون 39 عاما، بارزالي 36 عاما وكيليني 34 عاما. لم يقدم يوفنتوس لاعبين للمنتخب هذه المرة فهو مثل الاخرين يعج باللاعبين الاجانب. في تشكيلتنا الفائزة بمونديال ألمانيا كان يوفنتوس ممولا رئيسا لإيطاليا، بوفون وكانافارو وديل بييرو وزامبروتا كانوا عوامل رئيسية في الفوز. في الكثير من المناسبات كان لدينا العديد من اللاعبين المهمين من يوفتنوس لكن الان لم يعد اليوفى مهتما سوى بالتعاقد مع اللاعبين الاجانب. في 2012 على سبيل المثال كان اليوفنتوس هو روح المنتخب حيث قدم لنا بوفون وكيليني وبارزالي وبونوتشي وماركيزيو وجاكيريني واندريا بيرلو وجميعهم لاعبون اساسيون. لن اذكر جميع اللحظات الجميلة التي كان فيها يوفنتوس مصدرا لسعادة ايطاليا بلاعبيه المميزين، الآن يمكن تحميله مسؤولية هذا التراجع الكبير للكرة الايطالية، ادرك أن هذا الحكم قاس جدا ولكنه جزء من الحقيقة من وجهة نظري، باقي لاعبي الاندية الايطالية لا يملكون روح البطل بإستثناء لاعبي ميلان في مونديال 1994.

الآن وبعد رحيل الرئيس تافيكيو والمدرب فينتورا هل حلت المشكلة؟. ماذا ينوي الاتحاد الايطالي فعله من أجل بناء منتخب قوي قادر على المنافسة، للأسف الشديد لا شيء واضح إلى الان، يوفنتوس اصبح اجنبيا والميلان يواجه الانهيار بملاكه الصينيين، الانتر الاجنبي الدائم يقدم لاعبا أو أثنين باستحياء شديد. علينا أن نعتمد الحلول الجذرية لحل المشكلة فهي ليست في الاشخاص والمناصب، ليست في يوفنتوس كما اتهمته فهو ليس مسؤولا عن بناء المنتخب الايطالي، علينا بناء الملاعب ونقل ملكية الاندية للمساهمين والاعضاء، علينا العمل على بناء اجيال من اللاعبين الصغار، علينا أن نبدأ فورا بفرض قوانين صارمة ىتحد من تجنيس اللاعبين الاجانب، لقد اصبحت ايطاليا خلال العشرين عاما الماضية جسر عبور لأندية اسبانية والمانية وفرنسية، يأتي اللاعبون من امريكا اللاتينية ويحصلون على الجنسية الايطالية ليلعبوا في هذه الدوريات كلاعبين اوروبيين، غالبيتهم يلعبون لمنتخبات دولهم الاصلية فماذا جنينا من ذلك كله؟. يدفعون النقود للحكومة من اجل الجنسية ولا يستفيد المنتخب الايطالي ولا حتى الأندية الايطالية بل على العكس تضررنا كثيرا من هذه السياسات الفاشلة، لقد قضينا على مواهبنا لأن انديتنا تحصل على لاعبين من امريكا الجنوبية لديهم الجنسية الايطالية ويحصلون على الفرص الكاملة للعب هنا ومن ثم تستفيد دولهم، نحن أهّلنا العديد من اللاعبين للبرازيل والارجنتين وتشيلي والبيرو وغيرها من الدول من خلال لعبهم في الدوري الايطالي على حساب المواهب الايطالية.

الميلان في عنق الزجاجة

نادى ايطالي كبير مهدد بالانهيار وهذا مؤشر سلبي آخر لكرة القدم الايطالية، الاتحاد الاوروبي لم يقبل بتبريرات الميلان ومؤشراته الاقتصادية، لا يثق بالملاك الصينيين وتقاريرهم المالية، يواجه الميلان مصيرا غير محمود العواقب، لقد قدم ميلان تطمينات للاتحاد الاوروبي وفق ما يعرف بالاتفاق الطوعي وهو ما معناه أن الاندية تقدم تقاريرها بشكل طوعي للاتحاد الاوروبي مقابل الحصول على بعض التساهل والتأجيل نظرا لأنها بادرت بنفسها لحل الأمور المتعلقة، لكن ما حدث أن ميلان لم يحصل على اي وعود من اليويفا، لأن تلك التقارير والتطمينات لم تقنع الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، لقد بلغت خسائر النادي في الأشهر الستة الاخيرة 33 مليون يورو وهذا عكس ما كانت تشير إليه تقارير النادي في بداية الموسم.  يقول رئيس الاتحاد الاوروبي أليكسندر سيفيرين : « نحن نتواصل مع ملاك نادي  ميلان الصينيين، لا يمكن أن أقول أي شيء أكثر من ذلك، لكني قلق جدا، سنرى ما الذي سيحدث. في منتصف ديسمبر القادم سنعلن عن الخطة التي ستوضع للنادي من قبل اللجنة المختصة. يسألوني دائما هل يمكن وضع خطة تتضمن عقوبات رياضية بخصوص المشاركات الأوروبية؟ الحقيقة هي أن كل شيء وارد هذا شيء وقابل للحدوث». قلق الاتحاد الاوروبي مشروع كقلقنا نحن الإيطاليين، من هذا الصيني الذي لا يعرف احد عنه شيئا، مراسل صحيفة نيوروك تايمز نشر تقريرا خطيرا من الصين، حيث كان في رحلة استقصائية بحثا عن ممتلكات المستثمر الصيني يونج هونج لي لكنه تفاجأ بحقيقة غريبة وهي أن مقر شركته فارغ ولا يوجد سوى مبنى يبدو أنه وهمي لا أكثر، لم يجد أحدا هناك وكان يتردد على المكان لأكثر من ثلاثة ايام، لكنه لم يشاهد احدا، كان يسأل الناس والجواب بأنهم لا يعرفون شيئا!. بعض الشركالت الاخرى التي سجلها في نص الضمانات غير موجودة من الاساس وهي شركات على الورق فقط ولا يوجد لها مقرات. هذه معضلة كبيرة ولا أجد حلا لها سوى فكرة غريبة تدور في رأسي، سيناريو حالم ارسمه وهو عودة سيلفيو بيرلسكوني للميلان، ولكن هذا السيناريو الجميل محفوف بالمخاطر ايضا، بيرلسكوني بالرغم من سيائته فهو افضل مليون مرة من الملاك الجدد للنادي، كيف من الممكن ان يعود بيرلسكوني وهل ما أفكر فيه حقيقي أم أنه مجرد خيال!. أفكر في أن بيرلسكوني يلعب لعبة خبيثة مع الصينيين فهو كان يدرك أنهم سيفشلون لذلك باعهم النادي الذي يحب، هذه الفرضية مبنية على أن بيرلسكوني يريد استعادة الميلان منهم مرة اخرى، باعهم النادي بـ 750 مليون يورو وهو يدرك أنهم سينهارون اقتصاديا ثم يضطرون لبيعه بسعر زهيد، سيشتريه بربع السعر ويكون بذلك حقق الكثير من المكاسب الاقتصادية، سيعود والميلان لديه العديد من اللاعبين الجيدين. هذه الفرضية تبدو منطقية لأن بيرلسكوني في الاساس رجل اعمال يفكر بالصفقات الرابحة وهو يحب الميلان، لكن هناك ايضا واقع محفوف بالمخاطر، قد يضطر الصينيون في نهاية المطاف لبيع النادي بسعر زهيد اذا ما ساءت الامور أكثر، لكن هل ستكون صفقة مربحة لبرلسكوني؟. النادي سيكون مثقلا بالديون فالصينيون ليسوا اغبياء وكل الاموال التي أستدانوها كانت بإسم الميلان، هذه الديون ليست شخصية في مجملها. فماذا سيستفيد بيرلسكوني من اعادة شرائه وهو مثقل بالديون؟. الامر يعتمد على كمية الديون التي على النادي. الخطأ الاساسي في النظام الرياضي في البلاد، لقد حدث وان واجهنا سيناريو مشابه حدث لبارما وتساهل القانون في مسألة بيعه لرجل فقير لا يملك اية ضمانات للنجاح، لماذا سُمح لبرلسكوني أن يبيع النادي لهؤلاء؟. لماذا لا توجد قوانين صارمة تراقب الإستثمار الاجنبي للاندية الايطالية كما يحدث في إنجلترا مثلا؟. من المفترض أن لا توافق الحكومة على دخول مستثمرين غير مضمونين مثل ملاك الميلان الجدد.

Share.

اترك رد