مهرجان كروي كبير أسمه «الكويت»

0

أنعش البلاد اقتصاديا وسياحيا
على مدى 18 يوما كانت أرض الكويت حاضنة لكرنفال كروي خليجي أبعد أبناء الخليج العربي قليلا عن التجاذبات السياسية والتحليلات الاقتصادية.. وفي «وطن النهار» وُلدت «معجزة» بمقاييس الجميع إلا أبناء «صباح الإنسانية».. فللكويت تاريخ طويل وحافل من التنظيم الراقي والمبهر للبطولات الخليجية والإقليمية والقارية وعلى مستوى رفيع ومبهر.. ويكفي أنها مهد المسرح الخليجي.. وحاضنة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي.. ومن ينسى استديوهات «النظائر».. أو مسرح «الفنون».. أو أشرطة الكاسيت التي أنتجتها «رومكو»..؟!
من يستطيع أن يصنع مسلسلا تلفزيونيا يضاهي «درب الزلق»؟.. لا أحد سوى الكويت.. ومن سوق «المباركية» .. إلى سوق «شرق» .. صنعت «المرقاب» و»قبلة» سوراً أحاط بأبناء الخليج .. فاحتضن المتنافسون بعضهم البعض.. وتركوا خلافاتهم جانبا.. وعاد المنتخب العراقي ليلعب في الكويت.. ويصفق له أبناء الكويت.. وحزنوا لعدم لعبه المباراة النهائية.. هذه هي الكويت.. التي أسرت القلوب.. وتوشحت بالانسانية.
تسهيلات وتطوع
التسهيلات التي قدمتها الكويت وأبناؤها لا يمكن أن تُنسى.. فأغلب العاملين في اللجان المنظمة كانوا من المتطوعين من أبناء الكويت والمقيمين على ارضها.. يقابلونك بابتسامة.. ويودعونك بحرارة..
شباب الكويت كان على الموعد.. وقام شباب كويتيون من فريق التصوير التابع للاتحاد الكويتي لكرة القدم بجهود تطوعية مميزة في تغطية ونقل أحداث بطولة كأس الخليج العربي ال23 لكرة القدم من الناحية الفوتوغرافية لنقل صورة تعكس نجاح البطولة التي استضافتها بلادهم.
وصور الفريق المكون من 15 شابا كويتيا كل ما يتعلق ببطولة (خليجي 23) من مباريات ومؤتمرات ولقاءات صحفية وتدريبات للمنتخبات وغيرها من الأنشطة وبثها مجانا لمن يرغب فيها من وسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عبر موقع الاتحاد المعتمد وبالفعل بث الفريق أكثر من 8000 صورة من البطولة منذ انطلاقها حتى اليوم الأخير من البطولة ما أسهم بتسهيل عمل وسائل الإعلام لاسيما التي لم تتمكن من إرسال مصورين لتغطية هذا الحدث ومعظمها من خارج الكويت.
في قلب الحدث
كما أبدى كثير من المتطوعين الشباب استعدادهم للتعاون من أجل إنجاح بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 23».
وثمّن المتطوعون تعاون الجهات الحكومية معهم لانجاح هذا الحدث الكبير مؤكدين استعدادهم لعمليات الاخلاء الفوري لاستاد جابر اذا ما تعرض لاي طارئ وإخراج الجماهير بكل أمان، متمنين للجميع قضاء أوقات ممتعة في مشاهدة مباريات البطولة.
وتجلى ذلك في اليوم الختامي بعد احتفالات تتويج منتخبنا الوطني.. وسقوط الحاجز الزجاجي.. حيث تم إخلاء الملعب ودخول المسعفين في وقت قياسي..
وأصيب قرابة 40 شخصا، الجمعة الماضي، في انهيار حاجز زجاجي في الملعب الذي استضاف المباراة النهائية لكأس الخليج في الكويت التي انتهت بفوز منتخبنا على منتخب الإمارات.
ونقل الاتحاد الكويتي لكرة القدم، في بيان على صفحته على تويتر، عن وزير الدولة للشباب الكويتي، خالد الروضان، إن حادث انهيار الحاجز في ملعب جابر الأحمد أسفر عن إصابة نحو 40 شخصا.
وأضاف أن جميع الإصابات كانت “طفيفة”، وأن المصابين نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي البداية، قال رئيس اللجنة الإعلامية لكأس الخليج “خليجي 23”، سطام السهلي، لفرانس برس، إن الحادث أسفر عن إصابة 11 شخصا فقط.
وأضاف الروضان أن جميع المصابين في حالة جيدة الآن، وأن السلطات الكويتية فتحت تحقيقا في الحادث.
حرص عالي المستوى
وقد أمر سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت بالاهتمام بالمصابين والحرص على حصولهم على أعلى مستويات العلاج في مستشفيات الكويت وأيضا إقامتهم في الكويت وعودتهم إلى السلطنة على متن طائرة خاصة..
وودع رئيس الاتحاد لكرة القدم الشيخ أحمد اليوسف في مطار الكويت عددا من مصابي الجمهور العماني وعائلاتهم خلال حادث التدافع بستاد جابر .يذكر ان مصابي الجمهور العماني يلاقون رعاية صحية غير عادية واهتمام على جميع المستويات للوقوف على سلامتهم.
انتعاش اقتصادي
وفي الجانب الاقتصادي والسياحي .. شهدت فنادق الكويت حركة انتعاشة غير طبيعية.. وأكد خبراء في قطاع السياحة المحلية، أن بطولة كأس الخليج الثالثة والعشرين لكرة القدم التي استضافتها دول الكويت في الفترة من من 22 ديسمبر 2017 إلى 5 يناير 2018 ساهمت في انعاش الحركة الاقتصادية عموما بالبلاد وقطاع الفنادق على وجه التحديد ، وتشير بعض التقديرات إلى استقبال القطاع الفندقي الى نحو 200 ألف خليجي إلى الكويت منذ انطلاق البطولة، وأن المبارة الختامية فقط حضرها 60 ألفا من الخارج. 
ويرى بعض العاملين في قطاع السياحة والفندقة وشركات الحجوزات، أن نسب الإشغالات في الفنادق بالكويت خلال فترة انعقاد البطولة ارتفعت بين 60 إلى 70 في المئة بالنظر إلى ما قبل انطلاقها حيث يمثل غالبية النزلاء في الأوقات العادية مواطنين كويتيين ومقيمين، فيما يعتقد مسؤولون وأصحاب شركات أنها رغم تحريكها المياة الراكدة، وتنشيطها للحركة التجارية بالكويت، إلا أنها ليست عند مستوى الطموح.   وقال رئيس مجلس إدارة اتحاد أصحاب الفنادق ورئيس مجلس إدارة شركة الصالحية العقارية غازي النفيسي لـجريدة “السياسة” الكويتية أن بطولة كأس الخليج الـ 23 حققت كثيرا من المزايا وانعكست إيجابا على قطاع الفنادق بالكويت.
وأضاف: “بعيدا عن تأثيرها الاقتصادي فإنه لشيء جميل أن يتبارى الشباب الخليجي في المنافسات الرياضية ما ينعكس على تعزيز الألفة والود بينهم، فضلا عن ترجمة ذلك ومدى انعكاساته على الصعيد الاقتصادي”.
وتابع “لاشك ان الدورة أنعشت الفنادق بالبلاد وزادت نسب إشغالاتها قياسا إلى الأيام العادية، لكن في الوقت نفسه هذه التأثير ليس كما كنا نتوقع”، متمنيا ان تستمر البطولات الرياضية والفعاليات المتنوعة بين دول الخليج والدول العربية عموما لما لها من دور كبير في خلق الحب والود بين الشعوب، وما ينجم عنها من أهمية تأثيراتها الاقتصادية.
من جهته أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الفنادق الكويتية فوزي المسلم، أن الدورة حركت المياة الراكدة طوال الفترة الماضية وأدت إلى تنشيط قطاع الفنادق ولو على استحياء خلال أقل من أسبوعين ، لافتا إلى ان رغم دورها الإيجابي الكبير على أكثر من صعيد غير أنها ليست بقدر التوقعات والمأمول منها.
وفسر المسلم لـ”السياسة” طرحه على أن أغلب الزوار هم من شريحة الشباب التي تغدو وتروح في نفس اليوم، على عكس النزلاء من العوائل التي تقيم لفترة كما يحدث في الأعياد الوطنية، حتى يمكننا القول أنها حققت قدرا كبيرا من إشغالات الفنادق في البلاد.
وإنطلق ايضا المسلم إلى الفترة التي انعقدت خلالها البطولة بقوله ” أنها لم تصادف عطلة رسمية حتى ينتج عنها توافد الجماهير والعائلات إلى الكويت لحضور الدورة فهي فترة دوام عادية، لذلك فإن الشواهد تؤكد أن خليجي 23 ساهمت بقدر محدود في تحريك العجلة الاقتصادية، وهو أمر إيجابي ومهم لكنه ليس بالدرجة المتوقعة.
هذا بالإضافة إلى انتعاشة شهدتها الأسواق الشعبية الكويتية في الفترة الماضية نتيجة توافد مشجعي المنتخبات الثمانية إلى الكويت لمتابعة المباريات.

Share.

اترك رد