اتحاد الكرة جاهز لتقديم الدعم للاحـتراف الخـارجي !

0

ماذا عن الاحتراف الداخلي ؟

رئيس رابطة المحترفين : باقون وتراخيص الأندية هدفنا المرحلي

منطق الاحتراف هو منطق استثماري في أغلب المجالات بشكل عام ، ولا يشذ عالم كرة القدم عن هذا المنطق ، فهو – وخاصة في عالمنا اليوم – مساحة مغرية للاستثمار تزداد تصاعدا بمرور الزمن ..ومن ضمن منطق الاستثمار فإن الاحتراف الكروي يوفر فرصا متميزة ..تساهم كثيرا في تطوير اللعبة واللاعب والقوانين وكل عنصر من عناصر المنظومة الكروية ..
عندنا رضخ المجلس الحالي لاتحاد الكرة لطلب بعض الأندية بإلغاء كلمة (المحترفين) من تسمية الدوري الممتاز ..وبرضوخه لمنطق الأندية ، سحب ملف الاحتراف من دائرة الأولويات ، دون أي بديل مساعد أو قريب ، ومع الغياب الكلي لمنطق وفعل التسويق لدى المجلس الحالي لإدارة الاتحاد العماني لكرة القدم غاب أي فعل مبادر أو رؤية مستقبلية ما ، وبقي الاتحاد في دائرة ( ردة الفعل ) يشرف على المسابقات ، وعلى المنتخبات الوطنية ، باختصار هو في وضع قريب من كونه يدير مباراة في كرة القدم لا أكثر ولا أقل ..
وعليه فمن يطلب الاحتراف ، يقدم له الاتحاد الحالي – حسبما يقول – كل الدعم المطلوب للاحتراف خارجا ،، فهذا المنتج غير متوفر حاليا ..وربما توفر في المستقبل
أعاد الفوز ببطولة كاس الخليج العربي الثالثة والعشرين لكرة القدم ، الحديث عن أهمية الاحتراف ، وأعتبر الفوز أحد الأهداف المدرجة على البرنامج الانتخابي للرئيس ، بالحديث عن عودة المنتخب الوطني الأول للواجهة ..ومعها بتنا نسمع عبارة « توفير كل الدعم للاعبي المنتخب من أجل الاحتراف الخارجي « ..هناك بعض الغرابة في هذا المنطق !
من الجيد وجود أكثر من لاعب من لاعبينا محترفا في دول أخرى تقدمت علينا بمشوار الاحتراف ..وذلك لما للاحتراف من فوائد غابت عنا ، فهناك يكتسبون خبرات وتجارب جديدة تساهم في رقي مستواهم الفني ، خاصة وأن تلك الدوريات المحترفة أعلى من مستوى الدوري المحلي ..لكن ، بمنطق ( علمّه الصيد بدلا من أن تعطيه كل يوم سمكة ) الأفضل أن يسعى المعنيون ( جميع المعنيين من اتحاد الكرة إلى كافة المرجعيات المعنية بذلك الأمر ) إلى رفع مستوى الدوري لدينا ليصبح هو الآخر محطة من محطات صناعة وإستقطاب النجوم في المنطقة ، ولما لا ..في فترة سابقة تعود إلى حقبة الثمانينات من القرن الماضي كان دورينا محطة للعديد من النجوم العرب ..والجميع يتذكر أسماء من التيمومي إلى طاهر أبو زيد وغيرهم ..
اليوم الأوضاع تغيرت وبات الاحتراف هدفا وغاية وعند غيرنا بات وسيلة لاستثمارات ناجحة تبدأ ولاتتوقف ..
الصورة اليوم عندنا دراماتيكية فالكل يهلل ويكبر عند مهاجرة عدد من النجوم إلى الاحتراف الخارجي ، ومن يكبّر ويهلل يبدو أنه لايملك غيرة ما على دوريه المحلي ، رغم انه يجب أن يحدث العكس … بمعنى ان يجب ان يعمل الجميع لتقوية دورينا ومسابقاتنا وعناصر منظومتنا الكروية ، وهذا لن يحدث إلا إذا تم تطبيق الاحتراف الكروي ..وفي مرحلة سابقة ليست ببعيدة زمنيا تم تنفيذ بعض الخطوات الأولى باتجاه تطبيق الاحتراف ولم تستكمل التجربة بسبب الكثير من العوامل الخارجة عن إرادة اتحاد الكرة لوحده ..
أين نحن اليوم من مشروع الاحتراف ؟
لا احتراف لدينا حتى اليوم ..طلبت بعض الأندية حذف كلمة الاحتراف ..لأنها تصيبها بالحساسية ..أو بالأدق هي تصيب ( البعض ) دون سبب معلن ..فتم تلبية طلب هذا ( البعض ) ..وعليه إبتعد المشروع للخلف دون أن تتقدم عليه أي مشاريع مستقبلية ذات بعد استراتيجي ..والحديث عن دعم المنتخبات الوطنية ودعم المراحل السنية لايدخل في هذا الإطار …لأنه العمل المعتاد لدائرة صغيرة في اتحاد الكرة وهو عمل موسمي / نمطي يتكرر بنفس الطريقة كل عام ..
ولكن في الجانب الآخر من الصورة يبدو مايزال لدينا خيطا رفيعا يربطنا بعالم الاحتراف وهو رابطة دوري المحترفين العماني ، التي تتابع عملها بدون أي تغيير عما سبق وفقا لكلام رئيسها ..
وعند سؤالنا عما تفعله الرابطة هذه الأيام قال: تعمل حاليا على موضوع تراخيص الأندية وفقا للاشتراطات المحلية والآسيوية ، كما بقي دور الرابطة كما هو بالنسبة لدوري عمانتل من حيث الإشراف والمتابعة والتنظيم والتطوير ، وهو دور مستمر لم يتراجع ويمضي قدما ..

الشيخ شبيب الحوسني المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين العماني قال: حاليا يوجد لدينا ناديان حققا شروط الترخيض الآسيوية .. على أنه يجب أن تكون جميع الأندية في الدوري في الموسم المقبل 2018 /2019 قد حققت شروط الترخيص المحلية وحتى الآسيوية .. ولكن المدير التنفيذي للرابطة يشكك في هذا الأمر .. وكما قال السبب معروف وهو الظروف المالية الصعبة والمديونية العالية للأندية التي لم تستطع تجاوز هذا الأمر ..وبالتالي يصبح الأمر صعب التحقيق …
ويختتم شبيب الحوسني كلامه بالقول: الرابطة باقية وتعمل وفق منهج واضح والهدف المرحلي المقبل هو تراخيص الأندية رغم كل الصعوبات التي تواجهنا حيال ذلك .. سواء على المستوى المحلي أو الآسيوي…
إلى هنا وينتهي كلام الشيخ المدير التنفيذي للرابطة والمعروف تقريبا عند الجميع كونهم يعلمون الصعوبات التي تعاني منها أنديتنا من هذا الجانب ..
كيف سيكون الدوري؟
بناء على كلام المدير التنفيذي للرابطة يمكننا أن نستنتج أن الدوري في الموسم المقبل لن يقام بالعدد المطلوب أو حتى بنصف العدد الحالي .. اذا لم يكن اقل من ذلك .. واذا كان ذلك ما هي الفائدة التي يمكن أن نجنيها أو تجنيها كرة القدم العمانية ؟؟ ..وهل يمكن للاتحاد أن يعلن انطلاقة الدوري بهذا العدد القليل ؟؟ … الغالبية إن لم نقل الجميع يعلم أن الاتحاد ليس لديه القدرة والجرأة على فعل ذلك .. وايضا ليس لديه القدرة على مواجهة الأندية على الرغم من أنه سيعمل من أجل تحقيق شروط ومعايير متفق عليها ومطالب بها .. ولكن هل يمكنه أن ينفذها أو حتى يطالب الأندية بتنفيذها … هذا ما ستقرره الأيام المقبلة أو الموسم المقبل وان كان المؤكد أنه لن يستطيع لأنه لا يمكن للأندية أن تحرق مراحل كبيرة خلال هذه الفترة القصيرة ..وتحقق شروط التراخيص المحلية أو الآسيوية .. وعليه سنبقى في نفس الوضع ..
حالة غريبة !!
حساسية الاحتراف تلاحق الأندية وقبلها الاتحاد .. وكأن هذه الكلمة تسبب أرقا أو قلقا أو صعوبة .. والغريب أن الاتحاد الحالي يعمل ويشجع ويسعى على احتراف لاعبي المنتخبات الوطنية … وفي الوقت نفسه يسجل لاعبين محترفين .. ويعلم أنه مجبر على تطبيق الاحتراف بناء على شورط ومعايير الاتحاد الآسيوي أو حتى سياق التطور الطبيعي لكرة القدم العمانية التي يجب أن تسلك طريق الاحتراف … وهذا ليس اجتهادا لاتحاد أو أشخاص .. وانما سياق طبيعي لكرة القدم في أي بلد في العالم ..
لن نتحدث أو نقارن بين ما يجري حاليا أو ما كان في الاتحاد السابق الذي سعى وعمل للبدء في الاحتراف .. ولن نطالب الاتحاد الحالي بتطبيق الاحتراف لان الجميع يعلم صعوبة تطبيقه كونه مشروع لا يتعلق بالاتحاد أو وزارة .. بل هو مشروع أكبر بكثير .. ولكن نتمنى أن نؤسس على ما تم سابقا ، وأن يكون العمل المقبل مرتكز على العمل الذي قام به الاتحاد السابق .. فالمهم ليس من قام بالعمل ..بل العمل من أجل هذا المشروع .. ويجب أن نشجع على المضي به كونه سيعود بالفائدة على الكرة العمانية .. وكما يشجع وعمل الاتحاد الحالي على احتراف لاعبي المنتخب .. ويسمح بالتعاقد مع لاعبين محترفين .. يجب ألا يبقى خجولا وخائفا من الخوض في الاحتراف لانه الطريق الوحيد لاحقا وهو أمر لا مفر منه ويجب أن نتقبله بغض النظر عن الذي يتحسس منه أو يريد تجاوزه وهو يعلم استحالة ذلك في كرة القدم الحديثة ..
أخيرا … الاحتراف واقع قادم لا مفر منه ويجب دعم كل ما يتعلق به وما يقوم به الاتحاد والاندية.. لأنه هو الطريق الصحيح لكرة القدم..

Share.

اترك رد