الروزنامة المطّاطية.. بلا فائدة فنية ومُرهِقة مالياً

0

تمتد حتى نهاية مايو..!

أرقام صادمة توضح الفوارق.. والتوقفات تخطت المعقول

أبسط مفهوم لتعريف علم إدارة الأعمال يقول: «هو إدارة مؤسسة ما بأقل التكاليف المتوافرة لتحقيق أقصى انتاجية ممكنة..» وهذا يدفعنا للتساؤل عن الفائدة المرجوة من مسابقات كرة القدم المحلية التي يشرف عليها الاتحاد العماني لكرة القدم والذي دخل في جدلية (روزنامة المسابقات) التي أثارت الاستغراب. ليس فقط لتغييرها المستمر.. بل أيضا لكثرة التوقفات الطويلة والمرهقة ماليا.. وفقيرة الفائدة فنيا..!

قالها بيلاتشي مدرب السويق (الاتحاد لا يحترم اللاعبين..) وذلك بعد المؤتمر الصحفي لمباراة فريقه في إياب الدور التمهيدي لكأس الاتحاد الآسيوي أمام نادي هلال القدس الفلسطيني.. ويومها لم يلتفت أحد إلى التصريح.. أو لنقل أن الكلام لم يكن مهما ساعتها.. كون الجداول لم تصدر.. والروزنامة لم تحدد.. وهناك مساحة للتغيير وممارسة الشفافية.

تأجيل جديد

في السابق طرحنا تساؤل عن الفائدة المرجوة من المسابقات الكروية المحلية المختلفة.. وماذا يريد  اتحاد الكرة أن يقول من هذه الروزنامة الهلامية المطاطية.. والأهم.. ما هي المعطيات الرقمية التي يستند عليها في طرحه هذه الجداول.. وهذا ما سنبحث عنه في الأسطر التالية.. ولكن في البداية نبحث في خبر أرسلته دائرة الإعلام بالاتحاد مفاده: « أجرت لجنة المسابقات بالاتحاد العماني لكرة القدم تعديل في موعد مباريات الدور الـ 8 لكأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم. وستلعب مباريات الذهاب والتي يلتقي فيها أهلي سداب مع صحار بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر والبشائر مع النصر بالمجمع الرياضي بعبري والشباب مع صور في استاد السيب الرياضي وفي نفس الملعب السيب مع السويق حيث تم تأجيلها الى يوم 16 فبراير الجاري والتي كان من المفترض ان تلعب يوم 11 فبراير الجاري. أما مباريات الإياب التي سيلتقي فيها صحار مع اهلي سداب بالمجمع الرياضي بصحار وفي نفس الملعب يلتقي السويق مع السيب وفي المجمع الرياضي بصور يلتقي  صور مع الشباب وفي المجمع الرياضي بصلالة يلتقي  النصر مع البشائر ستلعب يوم 21 فبراير الجاري حسب الموعد السابق.”

هذا القرار صدر بعد أيام من إعلان جدول الدور الثاني لدوري عمانتل وصعود نادي السويق لدور المجموعات لكأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وبعد ساعات من إجراء قرعة دور الثمانية لمسابقة كأس حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لكرة القدم.. وبعد أسابيع من انتهاء المرحلة الأولى من دوري الدرجة الأولى.. وشهرين من توقف دوري عمانتل..!

تبعات مالية

الاتحاد العماني لكرة القدم بزيادته فترة المنافسات زاد في المصاريف التشغيلية للمسابقات.. في مقابل محطات توقف طويلة نسبيا تزيد من عبء الأندية ماليا.. وهذا ينافي التعريف المبسط لعلم إدارة الأعمال المذكور أعلاه.. فالأندية وتحديدا الأجهزة الفنية سيكون عليها البدء بعد التوقف الطويل من الصفر.. تماما كما تبدأ الإعداد قبل الموسم.. وهذا يعني أيضا تقلص فرصة تغيير اللاعبين لوقوع فترة الانتقالات الشتوية في وقت التوقفات..!

تغييب

متوسط عدد المباريات التي يلعبها لاعب كرة قدم في الفريق الأول حوالي 26 مباراة في دوري النخبة و22 في دوري الأولى و12 في دوري الدرجة الثانية على المستوى المحلي.. ومع مباريات الكأس فإن الفريق الذي يصل للمباراة النهائية يكون قد لعب 7 مباريات.. وهذا يعني 33 مباراة لفريق في دوري عمانتل و29 مباراة لفريق من دوري الأولى و19 مباراة لفريق من دوري الدرجة الثانية..!

هذه الأرقام الصادمة سنضيف إليها 5 مباريات قد يلعبها فريق وصل لنهائي كأس مازدا الذي تلعب فيه أندية النخبة.. فيكون العدد الاجمالي 38 مباراة من الصعب أن يلعبها لاعب واحد في موسم كامل لاعتبارات مختلفة.. كالإصابة والايقافات.. ولن نتحدث عن المباريات الاستعدادية الودية.. لأنه غائبة بشكل شبه تام عن الأندية.. لظروف مختلفة.

ماذا يعني ذلك..؟

على المدى القريب قد يفيد الجدول المزدحم وقليل المباريات في توفير النفقات.. ولكنه فنيا لا يعد اللاعب للمنافسات الخارجية القوية.. وهذا يدفع بالأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية إلى المطالبة بتوفير معسكرات إعدادية طويلة.. وهذا يعني الكثير من الصرف.. وفي هذه الحلقة المفرغة.. يضطر مدرب المنتخب إلى استهلاك 75% من وقت المعسكرات في رفع معدلات اللياقة البدنية وأيضا استشفاء اللاعبين من الإرهاق والإصابات..!

أن تتوقف المسابقات لمدة شهرين ثم تعاود النشاط لأسبوعين ثم تتوقف لشهرين آخرين يعني أن هناك خللا في آلية برمجة المسابقات المحلية.. ولا يهم من قام به.. المهم أن نلتفت إلى أن هذا الأمر يساهم في صنع فوضى فنية تتأثر بها المنتخبات الوطنية.

غياب التخصص

المسابقات تحتاج أن تكون تحت إشراف الفنيين المتخصصين.. ونقصد هنا المدربين والأجهزة الفنية في الاتحاد والأندية.. لا أن تكون تحت رحمة الإداريين.. خصوصا وأن التجارب السابقة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الرأي الفني هو الأكثر خبرة وإطلاعاً بمثل هذه الأمور..!

ما يزيد من سوء الأوضاع بأن الاجتماعات قبل الموسم يحضرها الإداريون من الأندية.. أي رئيس النادي أو من يمثله.. في حين من الضرورة أن يكون الاتحاد أكثر واقعية ويتناقش مع الفنيين قبل وضع روزنامة الموسم.. أو أن يلجأ للمكتب الفني بالاتحاد للقيام بهذا الدور عن طريق الجلوس مع مدربي الأندية.. ومن ثم وضع روزنامة المسابقات بما يتناسب مع إعداد المنتخبات الوطنية ويتوافق مع الرؤية الفنية للمكتب الفني للاتحاد العماني لكرة القدم..!

أشهر من التوقف

التغيير الأخير لروزنامة الدوري حدد نهاية الموسم في 31 مايو القادم.. أي في منتصف شهر رمضان وقبل أسبوعين فقط من بدأ كأس العالم.. وبعد أكثر من 50 يوم من نهاية مسابقة الكأس الغالية.. وهذا الأمر جاء بسبب توقف المسابقات في شهري ديسمبر ويناير ونصف أيام شهر فبراير وشهر مارس بأكمله ونصف شهر إبريل.. أي بالمجمل توقف لمدة أربعة أشهر بالكمال والتمام.. 120 يوما من التوقفات تضاف إليها أيام الفيفا وتأخير انطلاقة الموسم في بدايته.. والأرقام مخيفة.. ومحبطة..!

أقوى دوريات العالم.. الدوري الانجليزي.. لا تزيد فترة التوقف فيه خلال الموسم أكثر من شهر.. ولمحبي المقارنة مع الجيران.. فإن الدوري السعودي لم يتوقف خلال دورة كأس الخليج ولم يطاله (البيات الشتوي) إلا في أيام الفيفا…!

الكرة الآن في ملعب الاتحاد.. وتحديدا لجنة المسابقات التي تطالها الاتهامات المتواصلة بسبب هذه الروزنامة العجيبة والتي وصفها أحد المغردين عبر تطبيق التواصل الاجتماعي «تويتر».. بأنها (الأغرب طوال تاريخ كرة القدم في العالم)…!

Share.

اترك رد