فريق قيمته 72 مليون يورو… نحن نحتاج للحديث عـن ليفـركـوزن!

0

المانيا – كلاوس بورن

في الموسم الماضي أنهى باير ليفركوزن الدوري في المركز الثاني عشر، كان ذلك أسوأ شيء حدث للنادي منذ اكثر من 15 موسما، أي نادي اخر سيصاب بالجنون وربما سيصرف اموالا طائلة في سوق الانتقالات الصيفية من اجل أن يبني فريقا قويا يعود به للمراكز المؤهلة للمسابقات الاوروبية هذا الموسم، لكن في ليفركوزن يبدو الامر مختلفا، هؤلاء لا يعملون بالطريقة التقليدية بل يبحثون دائما خارج الصندوق، افكار مختلفة في الادارة اساسها الابتكار. رودي فولر يمكن وصفه بالرجل العبقري الصرف، عبقريته ظهرت كلاعب فاز بدوري الابطال مع مارسيليا وبكأس العالم مع الناشيونال مانشافت. كانوا يطلقون عليه الثعلب عندما كان لاعبا، ربما يجوز أيضا أن نطلق عليه ذات اللقب كمدرب قاد الناشيونال مانشافت بفريق متواضع لنهائي مونديال 2002، عبقريته أظهرها مرة أخرى كإداري في باير ليفركوزن. ماذا فعل فولر بفريقه بعد خيبة الامل في الموسم الماضي وكيف أعادهم للمنافسة على المركز الثاني الذي يحتله ليفركوزن الان؟. هل انفق الاموال بجنون في سوق الانتقالات؟. من السهل على الاندية أن تشتري اللاعبين ومعظمها يعتمد هذا الاسلوب لتقوية الفريق بعد كل اخفاق. المركز الثاني عشر في البوندسليجا الموسم الماضي تسبب بخسائر مالية كبيرة للنادي، لكن ليفركوزن لديه مخزون مالي كبير جمعه خلال العشر السنوات الماضية بقيادة المدير رودي فولر، هذا النادي كان يتواجد دائما في دوري الابطال لكنه لم ينفق أبدا أكثر من 25 مليون يورو في شراء أحد اللاعبين!

لا يوجد نادي في العالم يلعب في دوري الابطال باستمرار من الدوريات الكبيرة استطاع فعل ذلك دون أن ينفق الكثير في شراء اللاعبين. ليفركوزن وحده الذي لم يدفع أكثر من 25 مليون يورو في أي لاعب تعاقد معه. لكن بعد نكسة الموسم الماضي كيف تصرف رودي فولر وكيف اعاد فريقه للواجهة؟.

دخل سوق الانتقالات محققا الارباح الكبيرة، لقد انفق 56 مليون يورو في التعاقدات الجديدة وكان اغلى لاعب اشتراه النادي هو المهاجم الارجنتيني لوكاس الاريو من ريفربليت بـ 24 مليون يورو. في المقابل باع مجموعة من اللاعبين بصفقات بلغ سعرها الكلي 90 مليون يورو.!!. محققا فائضا ماليا يبلغ 34 مليون يورو. ما فعله هو عكس كل التوقعات. لأن الاندية عندما تتراجع نتائجها تدخل السوق بقوة وتدفع مئات الملايين.

يقول رودي فولر: «عندما لا تسير الامور بالشكل المطلوب عليك ان تفكر كثيرا ولكن عليك أن تكون هادئا ايضا، يجب أن تكتشف الاخطاء ولا تقوم بمغامرات غير محسوبة، عندما تتصرف بشكل ارتجالي قد ينجح الامر ولكن هناك هامش كبير للفشل ايضا، عليك ان تكون حكيما عند اللحظات الصعبة، كان من الممكن ان نشتري العديد من اللاعبين ولكن ما فائدة تكديسهم في غرفة الملابس، ستحدث فوضى كبيرة، وربما ستزداد خسائرك المالية، سيكون عليك أن تدفع قيمة كبيرة في الرواتب، نحن قمنا بتشخيص دقيق للمشكلة وقررنا بيع مجموعة من لاعبين الذين لم يشكلوا دعائم اساسية في السنوات الماضية لكن في المقابل سألنا انفسنا هل هؤلاء يمكن الاستغناء عنهم؟. الاجابة كانت نعم، لقد بنينا فريقا حيويا وحققنا المكاسب المالية من سوق الانتقالات».

في بداية موسم 2016/2017 تعاقد باير ليفركوزن مع لاعب جامايكي يبلغ من العمر 19 عاما فقط بـ 13 مليون يورو. كانوا يعدون اعدادا جيدا للموسم الحالي. ليون بايلي أصبح احد افضل الاجنحة في البوندسليجا هذا الموسم، سريع جدا ومراوغ ويسجل الاهداف، عندما قرر رودي فولر بيع مجموعة من اللاعبين الاساسيين كانت الفكرة هي إفساح المجال لهذا الشاب كي يلعب اساسيا، أثبتت الفكرة نجاحها الباهر. بايلي حقق لقب افضل لاعب في المباراة 19 مرة هذا الموسم، وهو الان ينافس الكبار على لقب افضل لاعب في الموسم.

عين ليفركوزن الثاقبة

أصابت بايرن ميونخ بالجنون!

لدى رودي فولر فلسفة خاصة في التعاقدات مع اللاعبين فهو لا يبحث عنهم مثل باقي الاندية، فولر دائما ما يبحث عن جهاز اداري مبتكر للعمل معه، لقد جلب الكشاف الشاب مايكل ريتشكه قبل سنوات، كان فولر ذكيا جدا في اختياره لريتشكه لكن هذا العبقري أثار اهتمام بايرن ميونخ فيما بعد، لم يتمكن فولر من الاحتفاظ به لأن اغراءات بايرن كبييرة جدا، انتقل ريتشكيه لبايرن ميونخ، لم يهتز فولر وقال يومها لا داعي للقلق. بعدها هجم بايرن ميونخ على مدربي اللياقة في ليفركوزن وسرق هولجر برويش وماركو نيب، لقد اكتشف فولر اشخاصا اخرين وجلب الكشاف لوران بوسر، هذا الشاب يحمل صفات مشابهه لمايكل ريتشكه، استمر مشروع رودي فولر وابرم بوسر صفقات كبيرة بأسعار متواضعة جدا، مرة اخرى أثار ذلك حفيظة بايرن ميونخ. عندما سمح النادي البافاري لكبير كشافيه مايكل ريتشكه بالمغادرة والعمل كمدير رياضي في شتوتجارت بداية الموسم، لم نفهم ما يحدث، وقلنا كيف فرطوا بأحد اهم الكشافين في العالم؟!.

بعد اشهر قليلة من رحيل ريتشكه انقض بايرن ميونخ على جوهرة باير ليفركوزن لوران بوسر وقدم له عرضا كبيرا لينضم اليهم، كان ضربة قاتله وجهها بايرن ميونخ لفريق رودي فولر في يناير الماضي، يومها قال جوناس بولدت أحد مدراء ليفركوزن: «من المحزن جدا أننا لم نستطع الاحتفاظ به، ذهاب بوستر لبايرن ميونخ امر محبط، لكن لا داعي للقلق سنقوم بتعويضه قريبا».

يوجه بايرن ميونخ الضربات القاصمة واحدة تلو الاخرى لباير ليفركوزن مستغلا قدراته المالية وحجمه الكبير في عالم كرة القدم، لكن مع كل مرة يجد رودي فولر  طريقة لاعادة فريقه للانتصارات، قوة ليفركوزن تكمن في الطريقة التي يديرون بها النادي، عندما رحل كل من هاكان كالهانوجلو وكيفن كامبل وتشيشاريتو وعمر بوبراك وادمير محمدي وبابادوبولس بداية الموسم الحالي اعتقدنا أن ليفركوزن سيصاب بأزمة كبيرة جدا، هؤلاء كانوا لاعبين مهمين جدا للفريق، لكن النادي عوضهم بأفضل طريقة ممكنه، تم التعاقد مع لوكاس الاريو وسيفن بيندر وباناجيتوس ريتسوس، واعاد ليفركوزن احد مواهبه من اوجسوبورج بمليوني يورو فقط، رحيل اللاعبين الكبار كان هدفه افساح المجال للمواهب التي جمعها النادي خلال السنوات الماضية بفضل كشافيه والذين تم اعدادهم بشكل جيد للعب كأساسيين، هافيرتس (18 عاما) ليون بايلي (20 عاما) وجوليان براندت (21 عاما) أصبح ليفركوزن حيويا جدا واكثر سرعة. 

سنستعرض الافكار العبقرية لليفركوزن في سوق الانتقالات لنكتشف كيف تم بناء الفريق الذي يحتل المركز الثاني في البوندسليجا، ستكون النتيجة صادمة جدا، حارس المرمى هو برند لينو وخط الدفاع مكون من هينريكس وجونثان تاه وسيفن بيندر والبرازيلي ويندل، اما خط الوسط مكون من كور ولارس بيندر وهافيرتس وجوليان براندت وليون بايلي وفي المقدمه كيفن فولاند. كل هؤلاء اللاعبين تم التعاقد معهم بـ 72 مليون يورو فقط!!. فريق كامل تكلفته اقل من لاعب واحد في اندية منافسة في اوروبا. ليفركوزن نموذج فريد جدا في كرة القدم العالمية ولايمكن مقارنة العمل الاداري لهذا النادي ونجاحه مع أي فريق اخر، يتفوق ليفركوزن اداريا على بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند وشالكه وجميع الفرق الاوروبية التي تلعب في دوري الابطال.

من المرجح ان يعود ليفركوزن لدوري الابطال مرة اخرى الموسم القادم ويحقق ارباحا مالية مضاعفة، لديهم 3 أختبارات قوية متبقية فقط مع كل من شالكه و لايبزيج وبروسيا دورتموند. هذه الفرق تنافسه على المركز الثاني في البوندسليجا هذا الموسم ولو تراجع قليلا فسيكون على الارجح في المركز الثالث أو الرابع ما يعني تأهله لدوري الأبطال.

Share.

اترك رد