هشام العدواني: الأندية تعيش حالة «الفوضى الخلاقة» وهناك أزمة ثقة بين الكيانات الرياضية

0

العمل في الاندية هو عبارة عن مجموعة اجتهادات  قد تصيب وقد تخطئ ..

السبب في ابتعاد أصحاب الكفاءات هو مـــــحاربتهم و شعورهم بأنهم لا فائدة منهم

كان الحديث مع هشام العدواني الذي تحول من العمل التطوعي إلى الاحترافي بعد فترة طويلة شاملا ، وتعلق بالكثير من الإشكاليات في الرياضة العمانية، وأيضا الكثير مما يتعلق باللجنة الأولمبية العمانية كونه عمل فيها سابقا .. فهو انتقل للعمل الاحترافي في الرياضة مستندا إلى خبرته الدراسية وإلى تجربته الكبيرة في مجال العمل الرياضي .. وهو سبق له العمل في العديد من المناصب الإدارية الرياضية منها مدير تنفيذي في اللجنة الأولمبية العمانية .. ومدير دائرة التضامن الأولمبي باللجنة الأولمبية العمانية .. وأمين السر العام في اتحاد كرة السلة … وعضو مجلس إدارة نادي السويق ..وغيرها من المهام ..

هشام العدواني ومن خلال الحوار معه تحدث بكثير من الصراحة حول العمل الرياضي وصعوباته .. وأيضا حول رأيه بطرق تجاوز هذه الصعوبات .. ومن ثم الحلول المقترحة التي يجدها الانسب .. فهو أشار إلى ضرورة تفعيل الجمعيات العمومية في النادي والاتحاد .. وإلى وجود استراتيجة جديدة للرياضة العمانية .. وان هناك نوعا من «الفوضى الخلاقة» في الأندية .. وانه لم يترشح للانتخابات في الاتحادات الرياضة لهذه الأسباب .. وان أصحاب الكفاءات محاربة بشكل عام ولا تجد نفسها في تلك الأجواء..

أيضا كان هناك حديث مفصل حول العمل في الأندية وحول الرياضة العمانية وأيضا اشكالياتها وغير ذلك من المواضيع التي تم التطرق لها من خلال وجهة نظره وخبرته ودراسته. وفيما يلي ما قاله هشام العدواني المدير الوطني لدورات الإدارة الرياضية المعتمد من قبل اللجنة الأولمبية الدولية:

ـ لماذا الابتعاد عن الرياضة خلال الفترة الأخيرة؟

الابتعاد سببه مادي ويتعلق بالأزمة الاقتصادية .. والاجواء لا تساعد على العمل براحة بالتالي تشعرأنك مقيد بغياب البدائل التسويقية .. بقيت في العمل التطوعي من العام 2005 وحتى العام 2014 وقلت هذا الوقت يكفي لهذا النوع من العمل .. وآن الآوان للدخول في الجانب الاحترافي … وأفيد المؤسسات الرياضية بخبراتي والجانب المعرفي .. وابتعدت في العام 2016 عن الانتخابات رغم ان الكثيرين توقعوا بعد خروجي من اللجنة الأولمبية أنني سأتوجه للعمل في أحد الاتحادات بعد ان كنت قد تقدمت لمدير الادارة الفنية في اتحاد كرة القدم ولكن لم اوفق رغم انني قدمت رؤية جيدة .. ولكن لم اوفق.

ـ ماذا عن العمل في الاتحادات؟

العمل في الاتحادات متعب ويحتاج للكثير من الجهد والوقت .. ويحتاج لتنمية الموارد البشرية فيها .. هناك الكثير من التحديات تواجه الاتحادات بسبب كون الموارد البشرية غير مؤهلة علميا ولا يوجد تخصص فيها .. دخلت في تعاون مع «معهد المحيط» من أجل ايجاد حلول تدريبية وتقديم برامج ودورات في مجال الرياضة « دورات رياضية ، برامج تدريبية ، تسويق ، قانون رياضي ، ادارة المنشآت الرياضية ، والدراسات والاستشارات .. واستضافة اتحاد لحدث أو غير ذلك من الأمور «.

ـ وماذا عن علاقتك باللجنة الأولمبية العمانية؟

منذ العام 2014 وحتى العام 2016 كنت مديرا لدائرة التضامن الاولمبي .. وكان العمل جيدا من خلال الدورات المختلفة حيث كنا نستفيد من دعم اللجنة الأولمبية الذي كان عبارة عن برامج  « مدربين ، اداريين ، ورياضيين « وكان هناك تجاوب كبير .. وكان هناك الكثير من الفرص للسلطنة لإعداد المدربين والإداريين واللاعبين .. ولا زالت.

ـ وحاليا أين أنت؟

محاضر معتمد في اللجنة الأولمبية .. الادارة الرياضية .. وأنا معهم في فريق العمل لإنشاء «الأكاديمية الأولمبية العمانية» ..

ـ ماذا عن هذه الأكاديمية ؟

ذهبنا إلى قطر وعايشنا التجربة هناك واستفدنا من عدد من التجارب العربية والأجنبية .. وتم عمل مسودة المشروع  وتم رفعه لمجلس إدارة اللجنة في المرحلة الأخيرة.

ـ هل يمكن الاستمرار بالعمل التطوعي

في ظل العصر الاحترافي؟

لا .. الرياضة يجب أن تتحول إلى الاحتراف اذا أردنا نتائج .. يجب أن يكون الاحتراف حاضرا .. ربما العمل التطوعي قد يساعد الشباب في أول بداياتهم .. ولكن لا يمكن الاستمرار به ..وهذا واقع وأتكلم بعد تجربة.

ـ هل نستطيع تطبيق العمل الاحترافي وكلمة الاحتراف تسبب حساسية للأندية كما سمعنا؟

حاليا من الصعب تطبيقه بسبب الوضع المالي الصعب .. ولكن من المفترض أن ندخل الجانب الاحترافي ولو بأبسط صورة .. يجب أن نرفع وعي الناس ويدركوا ما هو الاحتراف .. الاحتراف ليس صرف الأموال بطريقة عشوائية .. الاحتراف توازن بين الموارد والصرفيات .. يجب أن نعدل بعض العادات ونصل لمرحلة التطبيق من خلال معرفة ما هو دور الاحتراف على صعيد الفرد والمؤسسة .. كل جهة ما لها وما عليها .. يجب رفع مستوى الوعي في الجانب الاحترافي وكيفية تطبيقه.

ـ هل تقوم اللجنة الأولمبية بدورها المطلوب؟

من وجهة نظري تقوم به وفق امكانياتها وأشعر أنه يمكن أن يكون عطائها أكبر .. متى منحوا الدعم الحكومي لهم تكون نتائجهم أفضل.. ومشاركاتها معتمدة على الاتحادات وهي لا يمكن أن تقسوا على الاتحادات التي تحتاج للكثير من المال للإعداد للمعسكرات .. الجميع يحتاج إلى المال.

ـ هل تشعر أن اللجان الأولمبية دورها هامشي؟

في بعض البلدان التي يوجد بها لجان اولمبية دون وزارة .. اللجنة تكون قوية .. ولكن عندما توجد وزارة ولجنة اولمبية سيكون هناك خلاف في الأدوار .. وبالتالي تدخلات .. وهذا يضر بالرياضة والمشاركات .. ويمكن تجاوزها متى أوجدنا نوعا من التكامل بين اللجنة الأولمبية والوزارة والاتحادات .. هناك أزمة ثقة بين الكيانات الرياضية المختلفة .. النادي لا يثق بالاتحاد .. والاتحاد لا يثق بالنادي .. والوزارة لا تثق باللجنة الأولمبية .. والعكس ايضا..والسبب هو وجود الاخطاء المتكررة في هذه الجهات أو المؤسسات وبالتالي سبب غياب الثقة والتي يتم تبريرها بالتجارب السابقة الفاشلة بينها.

ـ هل من أمثلة على ذلك؟

نعم الاندية في موضوع الاستثمار الوزارة دعمتهم… ولكن هناك أخطاء أدت لهروب المستثمرين بعد أن تم توقيع عقود مع إدارات الأندية .. كيف ستثق الوزارة بعد ذلك بالنادي بعد هذه التجربة الفاشلة في الاستثمار مثلا ؟؟  .. الوزارة تصبح حذرة بعد ذلك .. الأندية لا تملك القدرات في الاستثمار ومتابعتها .. ومن يعمل ويتابع مجموعة من المتطوعين وليس لديهم الخبرة في ذلك… يجب أن يكون هناك جهاز تنفيذي يتابع الاستثمارات والتسويق وغيرها .. ..وايضا الوزارة لا تثق في الاتحادات بسبب قلة الاتحادات التي تنجح في الاستضافات والمشاركات رغم توفر الامكانيات ..

ـ ما سبب عزوف وهروب الكفاءات

عن التواجد في الاندية وحتى في الاتحادات؟

السبب هو شعور هؤلاء بأنهم لا فائدة منهم  وتتم محاربتهم… اضافة إلى ان الكفاءات تلك تشعر أنها تدخل أجواء ليست لها وغريبة عليها  كما ان هناك غياب تام للامكانيات التي تساعد على العمل والنجاح .. وهنا يفضل الابتعاد لانه سيهدر ماله ووقته وجهده دون نتيجة كما ستتم محاربته من قبل الكثيرين .. وهؤلاء متى استطعت استقطابهم  أو استقطاب بعضهم سيكون هناك نشاط وفعالية للنشاط الرياضي. وفي الانتخابات يعلمون أنها عبارة عن مجموعة تحالفات وتربيطات بين أشخاص لا علاقة لغالبيتهم بالرياضة فيكون منهم الابتعاد لأن ليس لديهم تلك العلاقات والتربيطات .. ولكن يجب العمل على استقطابهم بقوة للعمل في الفترة المقبلة سواء في الاتحادات أو الاندية ..

ـ لماذا لا يكون للدراسات الاكاديمية ومن قبل اصحاب تجربة حضور على أرض الواقع؟

للاسف الكثير من الأشخاص وفي مراكز قيادية لا يؤمنون بالدراسات والتجارب ويقولون عنها أنها نظرية فقط ولا تصلح للتطبيق .. بل يخشوها ايضا ..حتى أن بعضهم لا يدخل في نقاش مع بعض أصحاب الدراسة فيحرجهم صاحب الدراسة … ويقول في نفسه ..» خليهم بعاد» وبالتالي لا نجد التطبيق لهذه الدراسات التي سيكون نصيبها النجاح في حال تطبيقها ..وهنا اسرد لك تجربة من خلال مشروع دراسة» خلق قاعدة للأندية والمنتخبات من خلال الرياضة المدرسية  بنادي السويق « عام 2005 .. وتم تطبيقها بشكل حقيقي مع مدرسي التربية الرياضية .. في مسابقات ألعاب القوى .. والسلة واليد والطائرة .. وعملنا عليها مسابقات بين المدارس .. لاعبون تتناسب بناهم الجسدية لكل رياضة .. وبعد اختيارهم بفرق في النادي تمت المشاركة بهم في المسابقات المختلفة  سلة ويد وطائرة .. ولو سألنا عنهم حاليا أين هم .. سيأتي الجواب غير موجودين لغياب الاستمرارية  والسبب هو تغيير مجالس الإدارات .. وبالتالي تصبح كل المشاريع غير مستمرة وكأن كل مشروع خاص بإدارة ما دون غيرها .. الادارات لا تستلم كل واحدة من التي قبلها مشاريعها .. بل تبدأ العمل من نقطة الصفر .. يجب أن نوجد نظام موجود مع كل الادارات بحيث يكون هناك تعديل واضافات لكل المشاريع دون أن يتم الغاؤها .. الناس لا تعجبهم استراتيجية ادارة ما .. ولكن هذه الكلمة ليست مجرد كلمة ويجب أن يتم تنفيذها بل هناك عمل وتنفيذ وتقييم وتعديل فيها..

ـ ماذا عن وضع الأندية حاليا؟

العمل في الاندية هو عبارة عن مجموعة اجتهادات من أشخاص ومتطوعين قد تصيب وقد تخطئ .. في الأندية حاليا هناك ما يسمى «فوضى خلاقة» هذه الفوضى لو كان فيها نوعا من النظام يمكن أن تحقق الهدف في 6 سنوات في حين تحقيق الهدف في حال كانت الامور طبيعية وفي ظل نظام مدروس قد يتم ينجز في سنتين.

ـ هل مشكلة الأندية هي فقط مشاكل مالية؟

لا المشاكل المادية هي جزء منها .. وهنا أستغرب من بعض الذين يدخلون إلى مجالس إدارات الأندية ومن ثم يتحدثون عن المشكلة والصعوبات التي تواجههم وتمنعهم من تحقيق أهدافهم  .. لماذا قبل دخولكم النادي لم تقوموا  بالتحليل والبحث عن البدائل لتحقيق الهدف؟ .. أنا مع القوائم الانتخابية التي لها أهداف وتعمل عليها وتروج لها ومن ثم تختار الأفضل ليكونوا معك فيها.

ـ والجمعيات العمومية ماذا عنها؟

الجمعيات العمومية ظلمت نفسها بنفسها .. لم تأخذ دورها الحقيقي بما يتعلق بخدمة هذه المؤسسة .. الجمعيات العمومية مسخرة للمصالح الشخصية .. والعلاقات .. والتربيطات التي تتحكم فيها بشكل كبير .. فتفقد أهميتها وهناك الكثير من أنظمة الاتحادات تم تعديلها من خلال الجمعيات العمومية برعاية مجالس الإدارة .. ويتم تمرير كل هذه التعديلات بسهولة بالجمعيات العمومية التي لا تتابع أو لا تأخذ دورها بالشكل المطلوب ..

الجمعيات العمومية شكلية فقط في الانتخابات تقوم بدورها وبعد ذلك لا تمارس واجباتها وحقوقها ولهذا الأمر الكثير من الانعكاسات السلبية على كل اللعبات والأندية والاتحادات .. الأندية والاتحادات لا تقوم باستشارة الجمعيات العمومية وإشراكها بشكل حقيقي لتمارس وضعها .. الجمعيات قريبة من الاتحادات والاندية ويجب أن تكون شريك حقيقي مع الاندية من خلال النشاطات .. يجب تفعيل الجمعيات العمومية لان ذلك سيكون ايجابيا على الرياضة يشكل عام واللعبة بشكل خاص ..

العمل في الرياضة يحتاج إلى تكامل من كل الجهات .. الرياضة المدرسية هي مشروع فعال من  أجل تطوير الألعاب كلها وكل حسب مسؤولياته .. وجود الاتحاد الرياضي المدرسي سيكون له دوره في الرياضة .. العمل في الرياضة المدرسية يجب أن يكون أكبر من كافة النواحي وأتوقع أن يكون له دور كبير لاحقا كما هو.

ـ ماذا عن الرياضة العمانية؟

الرياضة العمانية ليست في مستوى الطموح .. وأشعر أن الرياضة العمانية ستتراجع في حال عدم وجود مشاريع جديدة وطبعا الجميع لا يريد أن تتراجع الرياضة العمانية التي يجب أن تسلك طريقا مختلفة للأفضل.

ـ ما هي اشكاليات الرياضة العمانية؟

المشكلة من وجهة نظري هي غياب التكامل بين المدرسة .. والنادي .. والاتحاد .. والوزارة .. بالواقع هناك تكامل شكلي فقط..

ـ أين استراتيجة الرياضة العمانية؟

الرياضة العمانية تحتاج إلى استراتيجية ومشروع جديد مثل مشروع استراتيجية الرياضة العمانية يتم تفعيله بشكل حقيقي من خلال أعمال توكل للجميع متابعته ومتابعة تنفيذه وتقييم المشروع كل فترة من أجل الوقوف على نجاحه.

ـ هل أنت متفائل؟

نعم أنا متفائل بمستقبل أفضل لرياضتنا في المراحل المقبلة .. ان ما يحدث في رياضتنا أمر طبيعي في هذه المرحلة ، والتطور ملاحظ ونحتاج ان نشيد ببعض المشاريع ..وأنا أرى رغبة التغيير والتعديل تأتي عندما يؤمن الشخص أو الموسسة بذلك ، وذلك باستخدام وسائل الإقناع القائمة على الترغيب بعيدا عن الترهيب .. وأنا أرى أن الرياضة تتسع للكل ، فقط نحتاج تحديد الادوار والالتزام بها مع بعض اللمسات الإبداعية ..

ـ أخيرا هل من كلمة ؟

شكرا لكم .. وكل التمنيات للرياضة العمانية التطوير وأن يكون هناك الكثير من الدراسات والتجارب لتفعيل الرياضة .. وأن يكون هناك تفعيل للجمعيات العمومية وأن يتم الاستفادة من أصحاب الخبرات والكفاءات .. وأن تبصر الأكاديمية الأولمبية العمانية النور قريبا ..

وهنا أشيد بالمتطوعين في العمل الرياضي سواء في مجالس الإدارات للاتحادات الرياضية أو للأندية أو للجان ، التنفيذيين الإداريين منهم والفنيين  لعملهم المقدر وفق الامكانيات والمساحات المتوفرة للعمل ، مع التأكيد بأن قبولك العمل التطوعي يلزمك العمل  بجودة وفق امكانياتك وامكانيات المؤسسة التابع لها.

Share.

اترك رد