نيمار.. إلى روسيا

0

معركة «شد الحبال» بين النادي الفرنسي والاتحاد البـــــــــــــــــــــــــرازيلي إنتهت بفوز الأخير

بعد العمل الجراحي .. يحتاج بين 2 إلى 3 أسابيع قبل أن يمشي بواسطة العكازات

أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في بيانٍ له أن نيمار خضع يوم السبت الماضي الفائت لعملية جراحية في «بيلو هوريزونتي»، وأن «الأمور سارت على نحوٍ جيد». وبعد ساعة تقريباً من إعلان الاتحاد البرازيلي، أصدر باريس سان جرمان والاتحاد البرازيلي بياناً مشتركاً أكدا فيه أنهما سيقيّمان معاً موعد عودته، وجاء في البيان أيضاً أن «العملية الجراحية جرت على نحو ممتاز». وأجرى العملية البروفسور طبيب المنتخب، الجراح البرازيلي رودريجو الأسمر ، برفقة البروفسور الفرنسي الشهير جيرار سايان، الذي كان قد أشرف على العملية الجراحية للبرازيلي رونالدو في ركبته مرتين. الأسمر، أكد في تصريح له، أن «إصابة نيمار كانت أسوأ مما كان يعتقد في البداية». وحسب المصادر الطبية، يتعين على نيمار «قضاء فترة تراوح بين أسبوعين إلى 3 أسابيع من دون أن يلقي قدمه على الأرض، قبل أن يمشي بواسطة العكازات. وعندما يلتئم الجرح تماماً، يستطيع بدء العلاج الفيزيائي لكي يستعيد حركات كاحله وتقوية ربلتي الساق».

بداية المحنة ..ونهايتها

وقد شغلت إصابة النجم البرازيلي العالم في الأيام الأخيرة. من باريس إلى البرازيل «شدّ حبال» إزاء مشاركة نيمار ضد ريال مدريد في دوري الأبطال وجاهزيته للمونديال. في النهاية، انتصر البرازيليون ورضخ الباريسيون: نيمار سيخضع للجراحة ويغيب عن الملاعب. الجراحة تكللت بالنجاح، وموسكو تنتظر..

من باريس إلى خلف المحيط في البرازيل، كانت إصابة نيمار حديث الجميع. منذ خروجه باكياً من المباراة بين باريس سان جيرمان ومرسيليا الأحد الماضي في الدوري الفرنسي، غموض وترقب. حار الجميع في وضع النجم الكبير. القلوب خفقت في باريس، وأكثر منها في البرازيل، في كل مدن البرازيل. وما بينهما وصلت أصداء الإصابة إلى إسبانيا. تصدّرت أغلفة صحف مدريد على وجه التحديد.

في العاصمة الفرنسية، وبمجرد خروج نيمار من الملعب، ذهبت أفكار الباريسيين تلقائياً إلى المواجهة المرتقبة أمام ريال مدريد في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا، الثلاثاء المقبل. الآمال معلّقة على نيمار بعد الخسارة 1-3 في الذهاب، كيف لا؟ وهو نفسه بطل «الريمونتادا» التاريخية عندما كان مع برشلونة في الموسم الماضي أمام فريقهم بالذات في «التشامبيونز ليغ» نفسها. لا يزال مشهد مباراة السداسية عالقاً في الأذهان، والآن تبدّلت الأحوال بالنسبة إلى الباريسيين، وتحوّل الرهان على نيمار لتخطي عقبة الإسبان.

أما في البرازيل، في الأثناء، فقد توجّس البرازيليون خيفة. مونديال روسيا على الأبواب، ولا بد أن يكون نيمار حاضراً، حاضراً بكامل قوّته.

المسألة هنا لا تحتمل الاستسهال. الرهان كبير على نجم البلاد الأول ليمسح أحزان نصف نهائي 2014 التراجيدي. أحزانٌ لا تزال تغرق بها البرازيل مذ تلك الخسارة التاريخية أمام الألمان بسباعية على أرضهم في نصف نهائي مونديالهم قبل 4 سنوات. وقتها غاب نيمار عن المباراة، الإصابة أيضاً حالت دون مشاركته. لا يمكن البرازيليين أن يتصوّروا مجدداً عدم مشاركة نجمهم في البطولة أو وصوله على نحو غير لائق.

منذ الإصابة الأحد الماضي، بدأت المعركة الباريسية البرازيلية. «إنها الحرب» بين الطرفين، هكذا عنونت صحيفة «سبورت» الكاتالونية. بدأ شدّ الحبال بين باريس وكل البرازيل. خرجت صحيفة «غلوبيسبورت» البرازيلية لتؤكد أن نيمار سيخضع لعملية جراحية وسيغيب بين 6 و8 أسابيع. تلقّفت صحيفة «ماركا» المدريدية الخبر ونشرته. غضب الباريسيون في الأثناء. بعد ساعات، خرج مدرب سان جيرمان الإسباني أوناي إيمري ليقول إن لاعبه البرازيلي لن يخضع لجراحة، وإن إمكانية مشاركته ضد الريال لا تزال قائمة، رغم إقراره بأن «الفرصة ضئيلة». سرعان ما تراجعوا، والعملية جرت بنجاح.

هكذا، بدا واضحاً أن الباريسيين وضعوا مصلحتهم فوق أي اعتبار. لم ينظروا إلى الجانب الإنساني في الموضوع إزاء لاعب خرج باكياً من شدة الألم من الملعب. بدا ردّ فعلهم يوحي كأن مبلغ الـ 222 مليون يورو التاريخي الذي أنفقوه الصيف الماضي لضم نيمار يخوّلهم احتكار اللاعب وفرض اللعب عليه، ولو كان «يزحف»، علماً هنا، وبعد أن أظهرت الفحوصات أن نيمار يعاني من التواء في كاحله وكسر في مشط القدم وقبل تحديد فترة غيابه وإذا ما كان بحاجة لعملية جراحية، فإنه إذا أراد سان جيرمان إشراكه في المباراة فإنه لن يقدّم ربع إمكاناته، وبالتالي سيبدو الفريق كما لو أنه يلعب بعشرة لاعبين، وذلك بدلاً من إشراك الأرجنتيني أنخل دي ماريا، وجود نيمار أهم طبعاً من دي ماريا، لكن المستجدّ ومنطق الأمور يقول غير ذلك.

إزاء كلام الباريسيين على لسان إيمري، كان لا بد من ردّ برازيلي. لكن هذه المرة جاء الردّ أكثر وقعاً على الباريسيين، إذ خرج والد نيمار ليؤكد أن نجله سيغيب بين 6 و8 أسابيع، سواء خضع للجراحة أو لا، فيما كان المنتخب البرازيلي يُرسل طبيبه إلى باريس لمعاينة نيمار. وبالفعل جاء الطبيب، وجرت العملية.

حسم الوالد الجدل. لم يكن بد على الباريسيين سوى أن يرضخوا للأمر الواقع والحقيقة «المُرّة»: نيمار لن يلعب في «بارك دي برانس» ضد الريال. هذا نهائي.

خسرت باريس، وفازت البرازيل. في الواقع، لم تفز البرازيل وحدها. معها فازت مدريد أيضاً. وفاز العالم. مونديال بلا نيمار؟ ليس عدلاً!

هل الضعف البدني هو السبب ؟

سقوط نيمار على أرض الملعب وتألمه بشدّة ثم خروجه على حمالة بعد محاولات عدة لكن دون جدوى لمساعدته للوقوف على قدميه، يعيد إلى الأذهان سؤالا شاع فترة من الزمن مع صعود نجم نيمار :هل الضعف البدني يهدد المواهب الاستثنائية في عالم الكرة؟

الواقع أن نيمار ضعيف بدنياً فعليا ، وهي مسألة عانى منها منذ صغره، ودفعت برشلونة إلى إخضاعه لجلسات تقوية بدنية خاصة عند وصوله إلى النادي الكاتالوني قادماً من سانتوس.
ويحكي المدافع الدولي القديم ليما الذي عاصر بيليه ودرّب نيمار أن الأخير عندما كان في الـ 13 من العمر، كان مدمناً الوجبات السريعة، ولم يحظَ بنظامٍ غذائي صحيح، فبدا نحيلاً على أرض الملعب، واستفاد من سرعة قدميه لتخطي الخصوم، لكنه عانى في الالتحامات. ولهذا السبب شدّد ليما على نيمار لتعلّم أشياء جديدة تجعله قادراً على اتخاذ قرارات سريعة قبل أن يصل إليه الخصوم، ومنها التسديد بالقدم اليسرى، وممارسة الفوتسال لكي يكون قادراً على التصرف بسرعة في المساحات الضيّقة، وتحسين رؤيته على أرض الملعب. ومن هذا المنطلق كان قد أشركه في مركز صانع الألعاب والجناح الأيسر ليتحوّل بعدها إلى أهم مهاجمٍ في بلاده.

ويعترف ليما بأن حجم نيمار كان دائماً مشكلة بالنسبة إليه، ما دفعه إلى طلب مساعدة أحد اختصاصيي التغذية في ساو باولو لتغيير نظامه الغذائي الذي كان مبنياً بالأساس على الهمبرغر والمشروبات الغازية. وساعده أيضاً على تنمية عضلاته قبل بلوغه الـ 15 من العمر.

ولا يمكن إغفال أن سوء التغذية أضعف جسم نيمار الذي عانى سابقاً من إصابة غير سهلة في ظهره عندما اصطدم به الكولومبي خوان زونيغا قبل 4 أعوام، ما أبعده عن بقية مباريات بلاده في المونديال. والأمر عينه تكرر أخيراً مع الإصابة التي تعرض لها، حيث رأى كثيرون بدايةً أنها لن تكون كبيرة، لكن المفاجأة كانت أنها بالغة، لوجود التواء وكسر في منطقة حساسة جداً من القدم.

مؤسفٌ فعلاً ما حصل مع نيمار، ومقلقٌ جداً وضع مستقبله، إذ أصبح جليّاً أن النجم البرازيلي ليس حساساً فقط على صعيد المشاعر بعدما أجهش بالبكاء في مناسبات سعيدة وحزينة عدة، بل إن حساسيته الأكثر دقة هي في جسده الذي يبدو أصغر من طموحاته وأضعف من مهاراته.

Share.

اترك رد