Inbound-Advertiser-Leaderboard

خشونة: الكرة .. موسيقى

0

عندما كتبت ذات مرة «الكرة انثى» كنت اعي ما أقول، ولأن الأنثى موسيقى أيضا فالكرة موسيقى، ذهبت سريعا لشراء بيتزا صغيرة وزجاجة كولا، ارتديت ملابسي الرياضية ليوم الاحد الكبير، برشلونة سيلعب أمام اتليتكو مدريد، مانشستر سيتي سيستضيف تشلسي، بايرن ميونخ الذي لا مفر من مشاهدته سيلعب أيضا، الختام بين الميلان والانتر في ديربي الغضب، تأجل اللقاء الأخير بسبب وفاة استوري. كم من الحزن نحتاج لتعزية قميصه البنفسجي. تأجل لقاء الميلان والانتر ووجدتني بطريقة لا ارادية افتح التلفاز على «بي ان سبورت» الثالثة قبل مباراة برشلونة، اخفض الصوت احتراما لأستوري ولأن ما سيقوله المحللون لا يسمن ولا يغني من جوع!. كلام فاضي لا أكثر يعرفه الجمهور الذي يدخن الشيشة في المقاهي مع كامل الاحترام لهم. كان لابد من اغنية لأيروس راماسوتي تغطي أصوات المحللين وتطير بي إلى فلورنسا حيث ترتدي عاشقات فيورينتينا الملابس السوداء على أستوري.

بدأ لقاء برشلونة واتليتكو مدريد، فريقان رائعان يلعبان بهارموني لا يفسد الروح. عليك الانتقال للقناة الثانية لأن ملحمة ستبدأ هناك في انجلترا، اجمل شيء عند مشاهدة الدوري الإنجليزي هو تناول قطع البيتزا، ليس تأبينا لأستوري والبنفسج، لكن البيتزا والكولا تعطيك طاقة تحتاجها للتركيز الشديد في تفاصيل ما سيحدث، بدأ جوارديولا بعزف مقطوعاته الشهيرة، واستحوذ على المسرح، كان عبقريا مثل ريتشارد فاجنر، مبهر جدا ويأسر الجميع دون تفكير، عندما تشاهد أي فريق يدربه جوارديولا تشعر بأنك على مسرح بايروت الذي كان ريتشارد فاجنر يقدم فيه اوبريت ساحر، قوة التأثير لدى جوارديولا تمنعك من التفكير. في المقابل كانت مقطوعات أنطونيو كونتي كلاسيكية أكثر، لكن هذه المرة سمعت شيئا غريبا لم تعتده أذني من فرقة البلوز اللندنية تشلسي، أعتقد ان أحدهم نشز في العزف، لم يرق لي عزف الصولو من قبل بيدرو رودريجيز الذي خرج عن النوتة المكتوبة بتمريراته السيئة. الكرة موسيقى واللاعبون عازفون يقدمون موسيقى كتبها مدربهم، عندما ينشز عازف أو اثنين لا يمكن استساغة الموسيقى، الجميع يتحدث عن الطريقة الدفاعية التي انتهجها كونتي في تلك المباراة والتشكيلة وطريقة اللعب، أليست هي ذاتها التي قدمها أمام برشلونة؟ يومها كان جميع العازفين مبدعين حتى في الصولوهات الفردية، وانا خرجت هائما مما قدمه تشلسي من تناغم موسيقي تكتيكي، كانت أوركسترا لبيتهوفين. لكن ما حدث أمام السيتي من نشاز وعزف منفرد سيء جعلنا نستمع لأسوأ مقطوعة موسيقية.

في كرة القدم مثل الموسيقى لابد الالتزام بالنوتات المكتوبة، والعازفون الماهرون مثل ميسي ونيمار وكريستيانو يخرجون ويعزفون الصولهات لكن بتناغم كبير مع النوتة المكتوبة، يعرفون متى يبدأ المنفرد ومتى العودة للنوتات المكتوبة، يضيفون سحرا على المقطوعة. ومثلما هناك أنواع من الموسيقى هناك أنواع من كرة القدم، موسيقى راقصة مع تيلي سانتا ومينوتي، مويسقى بطيئة مع كونتي وصاخبة مع يورجن كلوب، لا يمكن أن تقول أن هذا الأسلوب افضل من الاخر فلكل موسيقى مستمعيها، من يحب البوب والروك فليشاهد ليفربول، ومن يحب الأوركسترا الفخمة فليشاهد يوب هاينكس، ومن يريد الاستماع للفادو الحزين فليستمع لمورينيو، أما جوارديولا فيستخدم عددا كبيرا من الالات النحاسية ويأسرك دون أن تفكر فيما كانت الموسيقى جيدة أم لا تماما مثلما كان يفعل ريتشارد فاجنر في الفرق التاسع عشر. يمكنك هزيمة فاجنر عندما تتخلص من سحره وتأثيره المسبق، وهكذا أيضا يمكن هزيمة جوارديولا. تماما مثلما فعل يورجن كلوب الذي واجهه دون أي عقد مسبقة. الكرة موسيقى وهناك فرق كبير بين من يعزفون الأوركسترا في ملعب اليانز ارينا والكامب نو وسنتياجو برنابيو، تلك المسارح الضخمة وبين ما نعزفه هنا من أغاني تعيسة لعبد الله بالخير!. هؤلاء يتعاقدون مع عازف إيقاع يعمل في النهار كصياد وأولئك يدفعون الملايين لشراء عازف تشيلو يقف امام خط الدفاع…. لفهم كرة القدم لابد من فهم الموسيقى والنساء.

محمد البلوشي

Share.

اترك رد