إيطاليا تقف خلف نابــــولي ضد يوفنتوس!

0

إيطاليا – باولو كاسيلو

في نابولي احتفلوا بهزيمة يوفنتوس أمام ريال مدريد في مباراة الذهاب بدوري ابطال اوروبا، سخروا من «كرش» هيجوايين وركزوا على وزنه الزائد، لم يتعاطف هؤلاء مع فريق يمثل إيطاليا. نتفهم ذلك جدا فالعداء تاريخي بين يوفنتوس ومثلث المواجهة المتمثل في الانتر وروما ونابولي، جمهور هذه الفرق لا يريد فوز يوفنتوس في أي مسابقة حتى لو لعب مع الشيطان. الان إيطاليا بأسرها تشجع نابولي املا في حدوث مفاجأة بنهاية الكالتشيو، ما يهم الجميع هو عدم تتويج يوفنتوس، بالنسبة لي هذا خطأ كبير لأنك عندما لا تريد فوز يوفنتوس في كل مرة عليك أن تنافسه وتتغلب عليه، جمهور الإنتر وروما يشجعون نابولي، لم يسأل الانتريستا لماذا لا يفوز الانتر في هذه الايام؟. بدلا من الدعاء لنابولي عليهم الدعاء للانتر. لأول مرة تتضارب مشاعري تجاه بطل الكالتشيو هذا الموسم، اتعاطف جدا مع نابولي ليس لأني لا اريد فوز يوفنتوس، بل لأني انحدر من نابولي وفي عروقي تجري دماء نابوليتانية، اشجع يوفنتوس لأنه افضل فريق إيطالي على الاطلاق. هذه المرة فقط اود ان يفوز نابولي في نهاية المطاف. لن يتأثر يوفنتوس لو غاب عن التتويج موسما واحدا. عندما شاهدت مباراة نابولي وكييفو وما حدث في مدرجات سامباولو لم اتمالك نفسي وهتفت مع الجمهور كالمجنون. مباراة دراماتيكية، كييفو يسجل والوقت يمضي. شعر الجميع أن كل شيء انتهى ويوفنتوس سيكون البطل. لأن النتيجة لو استمرت سيكون الفارق 7 نقاط، وتعويضه مستحيل عمليا في اخر 7 جولات، يوفنتوس لن يخسر الكثير من النقاط. الجحيم يعود من جديد. هذا عنوان مناسب ليوم الاحد الماضي. كل شيء ينتهي في الجحيم، ميرتينز لم يلعب بشكل جيد وكان اضعف لاعب في المباراة، عندما يكون البطل هو الأسوأ أداء يتسرب اليأس لكل مكان. ساري يشرك المهاجم البولندي ميليك الى جانب ميرتينز، كرة عرضية من انسيني يطير لها ميليك ويضعها برأسه في المرمى، ياله من هدف، لكنه لم يكن كافيا، لا يوجد لاعبون على مقاعد البدلاء يمكنهم تغيير النتيجة، الفريق أصابه الإرهاق، ولو نظرت قليلا للإحصائيات ستكتشف السر في معاناتهم الان، نابولي اقل الفرق في السيريا غيّر اللاعبين الأساسيين في المباريات، لقد لعب هؤلاء دقائق اكثر من جميع لاعبي الفرق المنافسة، لا يوجد بدلاء أقوياء لدى ساري لذلك هو مضطر لإشراك نفس اللاعبين في معظم المباريات، التغييرات طفيفة جدا. يلعبون باستمرار في الكالتشيو ويلعبون في المسابقة الأوروبية ويلعبون في الكأس ومع منتخباتهم. ميليك كان مصابا معظم الوقت. كاليخون بدا متعبا وكذلك ميرتنز. من المسؤول عن هذا كله؟. من الذي جعلهم عراة في نهاية الموسم ولم يتعاقد مع لاعب في الميركاتو الشتوي؟. الرئيس ديلورنتيس كاد ان يغرق السفينة، ساري واللاعبون يحاولون البقاء على قيد الحياة ويكافحون من اجل تحقيق المعجزة. لو فاز نابولي في نهاية المطاف ستكون معجزة كروية لأبطال الجنوب. لم يتحرك الرئيس لجلب مهاجم إضافي عندما أصيب ميليك، لم يجلبوا لاعبا لتعويض فوزي غلام، لم يجلبوا جناحا يمكنه مساعدة الفريق عندما يصبح كاليخون وانسيني شبحين مرهقين في الملعب. كنت أقول في نفسي ماذا لو أصيب ميرتينز في أي مرحلة من مراحل الموسم؟ انها النهاية حتما وكان على نابولي أن يكافح للتأهل لدوري الابطال الموسم المقبل، لكن لحسن الحظ أنه لم يصب.

انسيني الذي لم يفعل شيئا سوى الحديث في المباريات الأخيرة، وكان يرد على الانتقادات الموجهة له في كل مرة بالتصريحات، أخيرا فعل شيئا ما مميزا، عرضية رائعة لميليك الذي سجل هدفا أعاد الحياة للمدينة، أخيرا يسجل مهاجم برأسه في نابولي، ففي غياب ميليك كان الفريق بدون رأس في المقدمة. عندما كان الجميع يشاهد نابولي ينهار من التعب واليأس ولا يقدم مباريات كبيرة في نهاية الموسم وهذه المباراة لم تشذ عن القاعدة الأخيرة من التعب. يأتي لاعب صغير لا يتوقعه احد، دياوارا يسجل في الدقيقة 93 هدف الفوز، هو الهدف الأول له في السيريا وياله من هدف يساوي عشرة اهداف. مباراة ملحمية وكأنها صراع بين بطل جائع ومنهك يتعرض للضرب في كل مكان، لكنه يصمد في النهاية ويوجه لكمة قاضية لخصمه. استجمع نابولي كل قواه واستجمع جماهيره التي لم تتوقف عن الهتاف كي يسدد اللكمة الأخيرة في المباراة ثم يسقط من التعب فوق خصمه.  اعترف باني شعرت بسعادة بالغة من اجلهم. ذكرني الهدف بهدف ديبالا في مرمى لاتسيو. التوقيت القاتل سمة تجمع الهدفين. عندما واجه لاتسيو يوفنتوس ببسالة وتمنت إيطاليا ان تنتهي المباراة بالتعادل جاء ديبالا وقال لا. بينما كان نابولي يتهاوى امام روما كأوراق الخريف، منعطف كبير حدث في ذلك اليوم، وأصيب جمهور نابولي باليأس وبكى الكثيرون. اليوم منعطف اخر، الفوز جعل نابولي باق في الصراع للنهاية.

هل يساعد أعداء يوفنتوس نابولي؟

هذا الموسم مثير جدا.. ليس فقط لأنه لم يحسم بعد كما كان يحدث في المواسم السابقة، بل لأن جدول الدوري جاء بالصدفة مطابقا للواقع، وكأنه معد من أجل تجسيد صراع الكراهية بين الأقطاب. يوفنتوس في مواجهة الجميع عند خط النهاية. الانتر وروما ونابولي يكرهون يوفنتوس جدا، والجميع سيكون سعيدا لو فاز فريق ساري في النهاية باللقب. الانتر وروما اكثر المتحمسين لسقوط يوفنتوس وبالتأكيد معهم تورينو ولكن لأسباب أخرى، تورينو ليس من هذا القطب فهو يكره يوفنتوس لأن بينهما مباراة ديربي وهذا الامر طبيعي ومقبول. سيحتاج نابولي لمساعدة أعداء يوفنتوس في المراحل الأخيرة، وجدول الدوري يضمن له فرصة المحاولة، الانتر وروما سيواجهان يوفنتوس فيما تبقى من الكالتشيو وإذا ما استطاعا إيقافه سيكون لدى نابولي امل كبير في التتويج، المباراة الأهم ستكون يوفنتوس ونابولي وهي بمثابة ملحمة نهائية، المعركة الفاصلة. في المباريات الثلاث امام الانتر وروما ونابولي هناك 9 نقاط، وسيحاول هذا التحالف الثلاثي حرمان يوفنتوس من عدد اكبر ممكن منها. الفارق بين الناديين يوفنتوس ونابولي الان 4 نقاط فقط. الرقم صغير لكنه معقد أيضا لأن طريق نابولي لن يكون معبدا بشكل جيد، سيلعب يوم الاحد القادم أمام الميلان في سان سيرو، ولو خسر اللقاء لن يتمكن احد من إنقاذه، أعداء يوفنتوس لن يستطيعوا مساعدته إلا إذا ما فجر سمبدوريا مفاجأة في تورينو على ملعب يوفنتوس. هناك عقبة كبيرة امام نابولي اسمها الميلان، وهناك عقبة أخرى اكبر بكثير متمثلة بيوفنتوس نفسه، على نابولي أن يذهب لمواجهة يوفنتوس على ملعبه وامام جماهيره، لا استطيع تخيل أنه سيعود بالنقاط الكاملة ولا استطيع تخيل الأجواء هناك على ملعب يوفنتوس. إذا كان يوفنتوس سيواجه الأعداء الثلاثة نابولي والانتر وروما، فإن نابولي سيجد نفسه امام ثلاثة عقبات هي الميلان ويوفنتوس وفيورنتينا، الفريق البنفسجي لم يخسر أي مباراة منذ وفاة قائده دافيدي استوري، يلعبون بروح عالية وببسالة، لكن ربما يستطيع نابولي كسر انتصاراتهم لأن ما يحدث في فيورنتينا ليس سوى أمر معنوي من الصعب ان يستمر طويلا، ومن حسن حظ نابولي ان المباراة لن تلعب في وقت قريب من وفاة قائد فيورنتينا، ربما تهدأ الأجواء ويعود فيورنتينا لحالته الطبيعية، على الرغم من كل شيء سيكون خصما صعبا واحد العقبات التي يجب على نابولي تجاوزها. امام الميلان لن تكون هناك إمكانية للمجازفة، واعتقد أن نابولي سيلعب أهم مباراة له لأنه يدرك معنى الخسارة في تلك المباراة، سيشرك ساري ميليك ومارتنيز معا منذ البداية، ساري لن ينام لو خسر أمام الميلان، كل شيء سينتهي… الفوز وحده سيجعل ساري بطلا خالدا في المدينة، جمهور نابولي بدأ بالحديث عن ساري المخلص وساري القائد وساري الاسطورة، وربما سيقولون لو فاز نابولي بالاسكوديتو بأن ساري ومارادونا هما فخر نابولي. لكن ماذا يقول ساري عن ذلك كله؟. «انا لست مارادونا ولا اضاهي شعبيته ولا افكر في ذلك مطلقا، انا رجل واقعي جدا، انا لست مارادونا، دييجو سيبقى دييجو بالنسبة للناس ولي ايضا، افكر في المباراة المقبلة وأدرك انها صعبة لكننا سنذهب للقتال حتى النهاية». 

Share.

اترك رد