Inbound-Advertiser-Leaderboard

الدفع مقابل اللعب..!

0

الأندية تبحث عن لاعبيها في الفرق  الأهلية

غياب القوانين.. الثقافة السائدة.. المبالغ المرصودة.. أبرز عوامل الانتشار

بدأ شهر رمضان المبارك.. وبدأت معه الأنشطة الرياضية والدورات الرمضانية.. والتي تواكبت هذا الموسم مع الجولات الأخيرة من «دوري عمانتل».. فبات من الصعوبة على الأندية أن تمنع لاعبيها من المشاركة مع الفرق الأهلية المختلفة.

واستيقظت إدارة أحد الأندية المنافسة في دوري الأضواء على خبر مشاركة عدد من لاعبيها في مباريات مختلفة لدورات الفرق الأهلية بعد أقل من 24 ساعة من مباراة النادي..! وهو خبر صاعق خصوصا لو علمنا بأن من بين هؤلاء اللاعبين  من يمثل المنتخبات الوطنية..!

ليست المرة الأولى.. ولكنها أصبحت ظاهرة تحتاج إلى الإلتفات إليها.. ومعرفة الأسباب الحقيقية التي تدفع باللاعبين إلى المغامرة واللعب في أجواء غير صحية.. وربما يتعرض اللاعب للإصابة.. ومن الممكن أن تنتهي مسيرته الرياضية.. فهل الأمر يستحق..؟

فلوس..!

سبرنا أغوار هذه الدورات.. فوجدنا أرقاما قد تساعد في فهم العقلية التي تدفع باللاعب إلى مثل هذه المغامرة.. فالفرق الأهلية – حسب تواصلنا مع بعض إداراتها وبعض اللاعبين – تدفع في كل مباراة لكل لاعب مبالغ تتراوح من 50 ريال عماني إلى 300 ريال عماني.. بالإضافة إلى حوافز الفوز بالبطولات أو الصعود للأدوار المتقدمة.. وهذا يجري في أغلب الأحيان على مسمع ومرأى إدارات الأندية.. والتي يقف بعضها مكتوف الأيدي.. على أساس أن الفرق الأهلية تشكل كتلة لا يستهان بها في الجمعيات العمومية لتلك الأندية.. وداعميها من المنتمين في الأساس للفرق الأهلية.. لذلك فإن فرضية التصادم صعبة.. وربما مستحيلة..!

الأندية ليست وحدها المتهمة بتفشّي هذه الظاهرة.. بل هناك جهات أخرى تشترك في تعزيز المفاهيم المغذية لوجود حالات تخلي اللاعبين عن أنديتهم مقابل اللعب في الفرق الأهلية.. منها وزارة الشؤون الرياضية.. والتي ربما – ونقول ربما – أرادت بشكل «خجول» أن تقنن الظاهرة عن طريق برنامج (شجع فريقك).. والذي بدأ من العام الماضي باستبعاد مشاركة لاعبي المنتخبات الوطنية..!

مفاهيم مغلوطة

مهلا.. ولكن ماذا عن لاعبي الأندية..؟.. هذا السؤال ظل يبحث عن إجابة حتى ساعة كتابة الأسطر.. كون بعض الفرق الأهلية ترى من حقها الاستعانة بلاعبي الأندية طالما تستطيع دفع رواتب اللاعبين ومستحقاتهم.. على عكس الأندية!.. وهنا السؤال يوجه إلى القائمين على (شجع فريقك).. لماذا الإصرار على إشراك لاعبي الأندية؟

كان من الأجدى مشاركة من لم يحظى بفرصة اللعب للأندية.. خصوصا وأن الهدف المعلن هو (اكتشاف المواهب)..!

وعودة للظاهرة.. نحن أمام حالة تسمى تكوين (كيانات داخل الأندية).. بحيث صارت الكلمة للفرق الأهلية.. هي من تحدد إدارات الأندية.. ومن يترأسها.. ومن يلعب بالفريق الأول بالنادي.. والأمثلة كثيرة.. بل أن بعض تلك الفرق عندما تم إبعادها عن النادي المحتضن.. هبط النادي إلى الدرجات الأدنى.. فهل نحتاج إلى أدلة أخرى..؟

المسكوت عنه

المسكوت عنه في هذه القضية أن هذه الظاهرة أوجدت أيضا نزعات انتمائية مرفوضة.. فالإنتماء لفريق (الحارة) صار أقوى.. وعلى المدى الطويل لن نستغرب أن يأتي يوم ونسمع عن لاعب رفض الانضمام للمنتخب الوطني بسبب رغبته للعب في الفريق الأهلي.. خصوصا مع وجود الحاضنة (الفكرية) التي تؤيد هذا التوجه..!

الأندية أصبحت في موقف أضعف أمام هذه الظاهرة.. والأسباب متعددة.. فمنشآت الأندية تراوح مكانها.. بينما استثمارات الفرق الأهلية بعضها تجاوز عدة أندية مجتمعة.. بل أن تلك الفرق أصبح لديها (آلة إعلامية) موازية وربما أقوى من الأندية.. وعزز تلك الصورة أن الوزارة تمنح الفرق الإعلامية للفرق الأهلية جوائز تشجيعية.. ورغم أن تلك الفرق (ظاهريا) تنتمي إلى الأندية.. إلا أن الحقيقة أنها تعمل للفرق الأهلية.. ولمن لا يصدّق الأمر.. فليراقب الوضع عندما تكون إدارة نادي (س) أو (ص) قادمة من أحد الفرق الأهلية.

لكن.. هل ينبغي التعميم؟!.. سؤال من الجيد طرحه.. خصوصا وأن أندية عدة لا يوجد في المجتمعات المحيطة بها فرق أهلية.. وبعضها أوقف النشاط لعدة سنوات قبل أن يعود (بقرار وزاري)..!

لماذا نغامر..؟!

وعودة للمربع الأول.. لماذا يغامر اللاعب؟.. الأمر أصبح واضحا للعيان.. فالأندية لا تدفع الرواتب.. والبيئة المحيطة باللاعب تشجع على الانخراط في تجربة اللعب في الدورات الرمضانية أو بطولات الفرق الأهلية.. لا سيما وأن الصورة الذهنية المرسومة عن تلك البطولات بأنها منجم لاكتشاف اللاعبين.. بل أن بعض المدربين الحاصلين على شهادات تدريبية قارية ذهبوا للفرق الأهلية بعد أن تركوا بصمة مع الأندية..!

الهرم بالفعل  مقلوب.. ونحن بحاجة إلى إعادته إلى صورته  الطبيعية.. حيث يبدأ اللاعب في الفرق الأهلية ثم يذهب للأندية ثم للمنتخبات بشكل تدريجي وعلى أسس صحيحه.. وهذا هو الوضع الطبيعي والذي ينبغي أن يكون.. لا أن يبدأ اللاعب في النادي ثم المنتخب ثم يعود للعب في الفرق الأهلية..! ترسيخ هذه الثقافة الخاطئة في أذهان اللاعبين والمدربين والمشتغلين بالرياضة ينذر بعواقب وخيمة.. ويساهم بشكل أو بآخر في تذبذب مستوى اللاعب العماني.. فكيف نتوقع أن يؤدي اللاعب بشكل ثابت وهو يلعب 12 شهرا في العام.. مقسمة بين النادي وجهة العمل والفرق الأهلية والمنتخبات.. وربما يلعب مباراة في الصباح.. وإخرى في المساء.. فعن أي مستوى تتحدثون..؟!

تعارض

الفرق الأهلية ليست بذلك السوء.. ولكن على المعنيين إيجاد  (قوانين) ملزمة.. فليس من المعقول أن يجلب الفريق الأهلي قائمة من (المحترفين) للمشاركة في بطولة أو مسابقة للهواة.. بعضهم من خارج السلطنة.. والبعض الآخر بالتعاون مع إداريي الأندية..! الأمر هكذا يأخذ منحى آخر.. يدخل فيه أطراف وجهات حكومية أخرى.. ويتعارض مع قوانين العمل المحلية..!

الخلاصة

بطولات الفرق الأهلية والدورات الرمضانية أصبحت واقع لا يمكن تجاهله.. بل أن الوضع في السابق كان محفزا عندما  كانت هذه البطولات تمثل فرصة لاكتشاف اللاعبين.. كون الوضع سابقا يختلف عن ما نشهده حاليا من وجود عدة بطولات رسمية يشرف عليها الاتحاد العماني لكرة والقدم.. والذي أيضا مطالب أن يكون أكثر صرامة.. وأن لا يقف بموقف المتفرج..! لأن الوضع حاليا هو «الدفع مقابل اللعب».. على غرار النفط مقابل الغذاء..!

Share.

اترك رد