لاعب عظيم لم يلعب المونــــديال يقود منتخبا لم يتأهل

0

إيطاليا – باولو كاسيلو

مانشيني هو المدرب الجديد للمنتخب الوطني الإيطالي، رجل فاز بالكثير كلاعب وكمدرب، الآن عليه التصدي للمهمة الأصعب وفي التوقيت الأصعب، اعتزال جان لويجي بوفون والاخفاق في الوصول للمونديال وحالة احباط كبيرة لدى الجمهور، مانشيني عليه مواجهة كل هذا ومحاولة إعادة إيطاليا للمكان الطبيعي كأحد اكبر المنتخبات في العالم، روبيرتو مانشيني كان لاعبا عظيما ورائعا، وهو واحد من أفضل المواهب في أوروبا لكنه لم يلعب في المونديال طوال مسيرته، على الرغم من تحقيقه لقب الاسكوديتو مع سامبدوريا في زمن مليء بالنجوم، لقد هزم نابولي مارادونا وميلان فان باستن وانتر ماتيوس والسيدة العجوز يوفنتوس التي اعتادت على الفوز، مانشيني وفيالي حققا ما يسمى بالمعجزة في عام 1991، لقد هزموا فرقا تعج بأفضل نجوم كرة القدم في العالم. ربما يكون مانشيني افضل لاعب في تاريخ سامبدوريا لأنه لم يكتف بتحقيق الاسكوديتو بل حقق لهم كأس إيطاليا 4 مرات وكأس السوبر الإيطالي مرة وكأس الاتحاد الأوروبي الذي يسمى حاليا اليوربا ليج مرة واحدة.

كل هذه الإنجازات مع نادي صغير مثل سامبدوريا، مانشيني كلاعب كان مذهلا حقا، لكن لماذا لم يلعب في المونديال طوال حياته مع المنتخب؟. المشكلة كانت هي وجود لاعب افضل منه في نفس المركز، روبيرتو باجيو عاصر مانشيني وحرمه من اللعب في المونديال، باجيو افضل من الجميع في إيطاليا. هذا الامر يدعو للحزن ليس لأن مانشيني الذي كان احد افضل اللاعبين في العالم لم يلعب المونديال بل لأن المنتخب الوطني كان لديه فائض من اللاعبين الموهوبين في تلك الفترة، مانشيني لو كان يلعب الآن لربما فاز بالكرة الذهبية وبدون ادنى شك كان سيصبح افضل لاعب إيطالي معاصر، لكنه في زمن باجيو لم يجد له مكان في المونديال. هل تذكرون هدف مانشيني على نابولي في موسم 1990/1991؟ عندما انطلق لومباردو في الجناح الأيمن وعرّض الكرة على مشارف منطقة الجزاء، حيث كان ربيرتو مانشيني مندفعا من وسط الملعب وعند وصوله كانت الكرة قد وصلت في اللحظة ذاتها، لم يجد الوقت لتعديل جسده كما يجب فكان ان سدد الكرة بشكل مباشر بالقدم اليمنى باتقان، وجه الكرة بالقدم فقط لأن جسده لم يكن في الوضع المثالي. لاعب خرافي هزم نجوم العالم مع فريق صغير مثل سامبدوريا، يتحدثون عن مارادونا كثيرا لانه حقق الاسكوديتو مع نابولي ولكن لماذا لا نتحدث عن مانشيني عندما حقق الاسكوديتو مع سامبدوريا!. بعد انتقاله للاتسيو حقق الأسكوديتو وكأس إيطاليا مرتين وكأس الكؤوس الأوروبية وكأس السوبر الأوروبي.

كمدرب بدأ مع فيورنتينا موسم 200/2001 حيث كان النادي يعاني من شبح الهبوط للدرجة الثانية، لكن مانشيني انقذهم وقادهم بعد عشرة اشهر للفوز بكأس إيطاليا، بعدها ذهب لتدريب لاتسيو وحقق كأس إيطاليا، ثم كانت الفترة الذهبية له مع الانتر حيث حقق 3 ألقاب دوري على التوالي اعتبارا من موسم 2005/2006. وحقق كأس إيطاليا مرتين موسم 2004/2005 وموسم 2005/2006، وكأس السوبر الإيطالي مرة. في مانشستر سيتي قاد النادي لتحقيق لقب البريمير ليج لأول مرة بعد غياب طويل دام نصف قرن. وحقق كأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيري، في غلطة سراي حقق كأس تركيا. مانشيني فاز بالكثير ولديه خبرات دولية لأنه عمل في العديد من الأماكن. الان اصبح روبيرتو مانشيني مدربا للمنتخب الوطني فماذا سيفعل وكيف سيعيد إيطاليا للطريق الصحيح.

هل مانشيني خيار جيد لإيطاليا؟

«صباح الخير جميعا، انا منفعل قليلا وأشعر بالسعادة لأن فرصة تدريب المنتخب امر لا يحدث في كل يوم، اشعر بالفخر لأن إيطاليا اختارتني واشكر جميع من وقف معي من لاعبين ومدربين وكل من عمل معي في مسيرتي حتى وصلت إلى هنا، اشكر الاتحاد الإيطالي على هذه الثقة. تدريب المنتخب من وجهة نظري أهم شيء يمكن الوصول له في مهنتنا، هناك الكثير من المدربين يحبون العمل مع الأندية اكثر ورؤية اللاعبين بشكل يومي وانا أيضا احب هذا لكن الأمر يتعلق بالمنتخب الوطني وهذا شرف بالنسبة لي وشيء يدعو للفخر، اعرف انها لحظات صعبة تعيشها كرة القدم في البلاد وربما لا يفضل احدهم التصدي للمهمة الان ولكني أرى الامر بشكل مختلف، العمل في الوضع الحالي يعني الالتزام بالقميص، نحن لدينا لاعبين رائعين ولا يزال هناك مواهب، ماريو بالوتيللي اثبت ذلك في كل مكان لعب فيه اوربيا، وماريو لاعب إيطالي وهناك لاعبين يجب البحث عنهم ونعمل بجد لكي نكون في المكان المناسب لإيطاليا، نحن لدينا تاريخ كبير وطريقتنا اكثر نجاحا من البرازيل، فنحن حققنا المونديال 4 مرات وخسرنا النهائي مرتين بلاعبين اقل جودة من الناحية الفنية، ولكن اللاعب الإيطالي اظهر انه لاعب المواقف الصعبة ولديه إصرار كبير على الفوز والتحدي».

هذا جزء مما قاله روبيرتو مانشيني في المؤتمر الصحفي بمناسبة تعيينه مدربا للمنتخب الإيطالي. السؤال الان هل هو المدرب المناسب لإيطاليا أم أنه افضل الخيارات المتاحة؟. في الحقيقة مانشيتني ليس افضل مدرب إيطالي بل هناك العديد من المدربين في إيطاليا افضل منه، انشيلوتي وكونتي واليجري جميعهم من الممكن ان يقدموا عملا جيدا، مانشيني لم يقدم الكثير كمدرب على الرغم من فوزه بالالقاب، هو يفوز لأنه محظوظ، تحدث بعض الظروف الغريبة وتجعل منه بطلا كمدرب، مع الانتر حقق الكثير لأنه استفاد من غياب يوفنتوس وغرقه في المشاكل التي رافقت الكالتشيو بولي، مع مانشستر سيتي حقق اللقب بعد ان صرفوا الكثير من النقود وجلبوا العديد من اللاعبين. ربما يكون حظ مانشيني ما نحتاجه أيضا، فلا يهم كيف يفوز المهم هو انه يفوز وينافس على الألقاب، يقول ماتيرازي: «مانشيني مدرب جيد، ومهما فعل فلن يكون أسوأ من فينتورا». لماذا مانشيني وليس انشيلوتي او كونتي؟. واضح جدا انه هو المتاح بين المدربين فكارلو رفض الفكرة وفضل الاستمرار في مسيرته وانتظار نادي كبير، كونتي لا يزال يعمل مع تشلسي ومانشيني هو الوحيد الذي اعلن بأنه راغب في تولي المهمة، هذا الأمر يحسب له لأنه تخلى عن راتبه الضخم مع الأندية وقبل بنصف المبلغ مع المنتخب الإيطالي، الجميع يقدر حرصه ورغبته الكبيرة في العمل لصالح إيطاليا. كيف سيلعب مانشيني؟. من الواضح ان هناك تغييرا سيطرأ على الأداء لأن مانشيني لا يميل للدفاع كباقي المدربين، سيلعب بلاعبين في وسط الملعب يتحركان هجوما ودفاعا، وهناك مهاجم وحيد سيكون بالوتيللي على الأرجح، وثلاثة لاعبين يقومون بالمساندة الهجومية من الخلف في طريقة 4/2/3/1 بشكلها التقليدي، مانشيني ليس مدربا مبتكرا بل هو ينفذ الأفكار بشكلها الطبيعي، قوي جدا في اختيار اللاعبين والتعامل معهم كمدير وهذا امر جيد بالنسبة للعمل مع المنتخبات، لكن مانشيني ليس محفزا كبير مثل كونتي. صحيح انه ليس مدرب ممتاز على مستوى عالمي ولكنه ليس مدرب سيء أيضا، ربما نضعه في منطقة الوسط، شخصيته قوية لأنه كان نجما كبيرا كلاعب في إيطاليا، يستطيع الذهاب للاعبين ويقول لهم أنا روبيرتو مانشيني وعليكم أن تسمعوني بشكل جيد. حتى المتمردين يستطيع التعامل معهم، فهو الوحيد الذي اجاد التعامل والسيطرة على بالوتيللي. ولهذا الأخير نصيب كبير من الحديث حول مانشيني، عندما تجد أي شخص يتحدث عن تعيين روبيرتو مانشيني مدربا لإيطاليا يتحدثون فورا عن ماريو بالوتيللي، مانشيني أعاد بالوتيللي للمنتخب فور تعينه مدربا. في اول حوار تلفزيوني للمدرب تم سؤاله مباشرة عن بالوتيللي، مانشيني أجاب قائلا: «بالوتيللي لاعب مثل البقية ومن حقه اللعب في المنتخب كأي لاعب، هو لاعب كبير واكد ذلك في الأندية التي لعب لها، في هذا الموسم قدم مستوى ممتاز مع ناديه في فرنسا، لديه العديد من التجارب المهمة وانا اعرفه شخصيا واعرف حجم امكانياته، لقد قدم مستوى رفيع مع إيطاليا في عهد برانديللي، لذلك لا يوجد أي شيء حوله يدعو للاستغراب، لدينا مجموعة من اللاعبين المهمين في الهجوم مثل ايموبيلي وبالوتيللي وعلينا استخدام ما نملك من لاعبين».

Share.

اترك رد