Inbound-Advertiser-Leaderboard

أزمة البث والتشفير.. أولى  حلقات مسلسل المونديال

0

المونديال.. حكاية تروى

بداية من يوم غد الخميس.. ستتسمر الأعين تجاه شاشات التلفزيون.. وسنطرق الأسماع نحو محطات الراديو.. ومن حالفه الحظ.. سيكون في مدرجات ملاعب روسيا لمتابعة النسخة الـ21 لكأس العالم (روسيا 2018).

حكاية المونديال بدأت في العام 1930.. يومها انطلقت النسخة الأولى في الأوروجواي في ذلك العام.. وعلى مدار 88 عاما.. هنالك العديد من المحطات التي تصلح كل واحدة منها لانتاجها كفيلم سينمائي.. بداية من الهدف الأول في تاريخ المونديال.. ونهاية بتكرار “نكبة الماراكانا” في البرازيل 2014.. مرورا بجوستاف فونتين – أكثر المسجلين في مونديال واحد – وبيليه ومارادونا وكرويف وبوشكاش وليف ياشين ودينو زوف والتواجد العربي الأول في أهم تظاهرة رياضية كروية.. في العالم.

وهناك ايضا حكاية حقوق البث.. التي لا تزال الهاجس الأكبر للمشاهد العربي.. والذي ومنذ مونديال 1998.. بدأ يشعر بالقلق.. لارتفاع سعر الاشتراكات تارة.. وتارة أخرى لأن توقيت بث المباريات قد لا يتناسب مع المنطقة العربية..!

كيف بدأت قصة حقوق البث

البداية كانت في مونديال سويسرا 1954.. حينها تم شراء حقوق البث وتوزيعه على سبع دول.. والعدوى انتقلت إلى البطولات الأخرى.. منها بطولة السويد 1958، وبعد عامين وبالتحديد في عام 1960 عرف العالم مفهوم حقوق البث التليفزيوني، حيث دخلت مباراة ريال مدريد وانتراخت في نهائي دوري الأبطال الأوروبي التاريخ حين تم دفع مبلغ 8 آلاف جنيه استرليني مقابل بثها على شاشات التليفزيون.

وفي كأس العالم السادسة التي استضافتها تشيلي عام 1962، أخذت علاقة كرة القدم بالتليفزيون شكلاً آخر، فقد ظهرت أحداث المباريات مسجلة على أفلام ليتم بثها على شاشات التليفزيون الأوروبية باعتبار أن تقنية نقل الصورة عبر الفضائيات لم تكن قد ظهرت بعد. وفي مونديال إنجلترا عام 1966، قدم العلم أجهزة تسجيل الفيديو وظهرت تقنية الإعادة التي لم تكن معروفة من قبل. وبعد 4 سنوات حدثت النقلة الكبرى حيث بثت وللمرة الأولى مباريات المونديال من المكسيك عبر الأقمار الاصطناعية وعلى الهواء مباشرة.

حقوق البث

بعد ذلك بدأ الفيفا خطوة جديدة وهي بيع حق بث البطولة تليفزيونياً بمبالغ يحددها، وكانت البداية في بطولة الأرجنتين 1978 حيث كان السعر 34 مليون دولار لكل العالم، ثم في إسبانيا 1982 أصبح 40 مليون دولار، وفي المكسيك 1986 أصبح 50 مليون دولار، وفي إيطاليا 90 أصبح 75 مليون دولار، وفي أميركا 94 أصبح 87 مليون دولار، بعد ذلك في فرنسا 98 أصبح 107 مليون دولار لكل العالم، ثم في بداية عصر الاحتكار في بطولة 2002 وظهور شركة اشترت الحقوق لكل العالم، بدأ البيع للقنوات الرياضية المشفرة التي اشترته من الفيفا بمبلغ ضخم للغاية وقتها بلغ مليار دولار!

رب ضارة .. نافعة

ثم حدثت مشكلة ضخمة في العالم بسبب حقوق البث ولكنها كانت المشكلة التي فتحت أعين الفيفا على الكنز المسمى بحقوق البث واحتكارها وتشفيرها في المونديال، وهذه المشكلة هي الانهيار الكبير لمالك الحقوق الحصرية لبيع حقوق البث وهي المؤسسة الأوروبية (كيرشن) في 2002، وقبلها كذلك انهيار وكيل الإعلانات والتسويق (ISL) إذ جعلا الفيفا يقود أمور بيع حقوق البث والتسويق والإعلانات بنفسه دون الحاجة لوكلاء أو لمؤسسات تحتكر حقوق البث لنفسها بداية من بطولة 2006 في ألمانيا.

وبلغت قيمة حقوق البث التليفزيوني التي باعها الفيفا لشركة (انفرونت) عقب انتهاء مونديال 2002 مباشرة مليار و185 مليون دولار، ولكن حطمت حقوق بث مباريات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا الأرقام القياسية حيث وصلت إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار وهي أكثر من ضعف عوائد مونديال 2006، بينما بلغت حقوق البث لمونديال البرازيل 2014 مبلغ يقارب الأربع  مليارات دولار.

وتأتي هذه الأرقام الفلكية لعائدات البث كنتيجة منطقية لتزايد الإقبال على مشاهدة مباريات كأس العالم، حيث بلغ عدد من شاهدوا مباريات مونديال إيطاليا 1990 ما يقارب 26,7 مليار العدد الاجمالي (أي مجموع عدد المشاهدين، فلو شاهد أحدهم 20 مباراة في البطولة يتم اعتباره 20 شخصاً وليس شخص واحد فقط) وهو ما يوازي ضعف العدد الذي شاهد مونديال المكسيك 1986 وفي مونديال 1994 في أميركا بلغ عدد رؤية المباريات الاجمالي 32,1 مليار، وشاهد مونديال فرنسا 1998 33,4 مليار وفي مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان كانت المرة الأولى في التاريخ التي تتابع فيها 213 دولة المباريات، أي جميع دول العالم تقريباً، ووصل إجمالي ساعات بث مباريات المونديال الآسيوي إلى 41,100 ساعة بزيادة 32% عن مونديال فرنسا.

المنطقة العربية والشرق الأوسط.. ساحة جذب

توجه الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو بيع حقوق بث البطولة تليفزيونياً لجهة واحدة محتكرة الحقوق منذ بطولة كأس العالم 1998 في فرنسا، ولكن المشاهد العربي لم يشعر بهذه المشكلة وقتها لأن اتحاد الاذاعات والتليفزيونات العربية كان متعاقداً مع الفيفا على حقوق بث البطولة لمدة 20 عاماً بدءاً من بطولة 1978 وحتى بطولة 1998. وبدأت معاناة العرب مع التشفير في مونديال 2002 بعدما احتكرته وقتها شبكة ART – في مونديال كوريا واليابان نقل تلفزيون السلطنة المونديال على البث الأرضي – ثم باعت حقوق بث بطولة 2010 لقنوات الجزيرة الرياضية – تحولت إلى مسمى بي إن سبورتس لاحقا – والتي ما لبثت أن سارت على نفس الدرب في تلك البطولة وحتى مونديال (قطر 2022).. وربما أكثر, وهنا تبدأ حكاية أخرى.. بطلها (بي أوت كيو)  تلك القنوات التلفزيونية التي تقوم بعملية (قرصنة) لما يتم بثه على (BeIn) في تحدٍ واضح.. وهذا ما دفع القنوات القطرية للشكوى إلى الفيفا..!

مونديال فرنسا ١٩٩٨ كان آخر عهدنا بالبث المجاني

هنا تظهر بوادر إنفراجة.. حيث – وعلى غير المتوقع – قامت شركات اتصال إماراتية بإعادة التعاقد مع المجموعة القطرية.. وبقي المشاهد السعودي وحده.. كون معظم الناقلين على البث الأرضي قاموا بإنهاء كافة الترتيبات.. لنشهد تقارير عن (تقارب) سعودي قطري في هذا الجانب.. حيث قالت “بي إن سبورتس” في بيان إن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” ساهم في عملية التفاوض لإبرام اتفاق لبث مباريات كأس العالم لأن السعوديين يرفضون التعامل المباشر مع المسؤولين القطريين بسبب الأزمة المستمرة منذ عام بين البلدين. وقال متحدث باسم المجموعة الإعلامية القطرية “لقد بذلنا كل ما بوسعنا خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية للاتفاق حول إعادة بث المباريات في السعودية”.

وأضاف “وفي حين كانت هناك نقاشات أولية، لم يكن هناك أي اتفاق حول السعر أو في الحقيقة أي من الشروط الرئيسية لإعادة البث من قبل السعودية”. وتابع المتحدث “تبقى “بي إن” منفتحة بالتأكيد وحاضرة لمناقشة بث مباريات بطولة كأس العالم 2018”.

وفي السياق ذاته قال مصدر مطلع على المفاوضات إن الفيفا تدخلت لأن السعودية رفضت التفاوض مباشرة مع مجموعة “بي إن”. لكن رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية تركي الشيخ قدّم رواية مختلفة واتهم قطر بالتراجع عن اتفاق رعته الفيفا ويقضي بدفع مليون دولار للسماح للسعودية ببث مباراتي الافتتاح والختام إضافة إلى 20 مباراة أخرى. وقال الشيخ لتلفزيون بلومبيرغ في زوريخ “السعودية أظهرت حسن النية”.

وتزامنت هذه التطورات الثلاثاء قبل الماضي (الخامس من حزيران/يونيو) مع الذكرى السنوية الأولى للأزمة الدبلوماسية التي وضعت السعودية وقطر بمواجهة بعضهما البعض، وأيضا قبل تسعة أيام على المباراة الافتتاحية لكأس العالم في 14 حزيران/يونيو في روسيا.

كما يأتي هذا المأزق المتعلق بعقد بث المباريات بعد أن طلبت “بي إن” من الفيفا التحرك للقيام بعمل قانوني ضد القراصنة في السعودية قبل بدء بطولة كأس العالم.

وتقول “بي إن” إن هذه الأفعال التي تنشط بمعظمها انطلاقا من أراضي جارتها الكبيرة تضر بالمجموعة التي دفعت مبالغ كبيرة من أجل الحصول على حقوق بطولات دولية ومنها كأس العالم. وتدعي “بي إن” أنه منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي بدأت شبكة قرصنة معقدة تحمل اسم “بي آوت كيو” باستخدام موجة بث عبر قمر عربسات بشكل غير قانوني.

من جهة أخرى أعلنت شبكة “بي إن” بشكل رسمي عن اتفاق لعامين مع شبكة “دو” الإماراتية للاتصالات. وكانت قنوات “بي إن” توقفت في نهاية الاسبوع الماضي لدى مشتركي “دو” بسبب خلاف آخر يتعلق بالعقد.

Share.

اترك رد