النخبة الكلاسيكية تسقط في مونديال الصدمات..!

0

خروج المانشافت أغرى البقية لعمل «ثورة»..!

ألمانيا.. الأرجنتين.. إسبانيا منتخبات أحرزت اللقب العالمي ولكنها خارج المونديال.. البرتغال .. بطلة أوربا أيضا خارج المونديال. يبدو أن مونديال روسيا 2018 لا يحب الكبار.. فإيطاليا بطلة العالم 4 مرات لم تتأهل.. وأيضا هولندا الوصيف في 1974 و1978 و2010 وبطل أوربا في 1988 لم تلحق بركب المتأهلين.. وقائمة المفاجآت والصدمات مرشحة للتزايد.

إنه مونديال الصدمات بحق.. فسقوط ألمانيا في دور المجموعات أغرى المنتخبات (الصغيرة) بعمل (ثورة مونديالية) تطيح كل يوم بمرشح (كلاسيكي) للفوز بالمونديال..

فلا نستبعد أن يكون أحد طرفي النهائي منتخبات مثل كرواتيا أو سويسرا أو حتى اليابان.. لم لا؟! ما حدث من خروج للمانشافت الألماني شجع البقية على الإطاحة ببقية المرشحين لإحراز اللقب.لكن ما هي الأسباب التي ساعدت على (ثورة الطامحين)..؟

عوامل نفسية

في السابق.. كان من الممكن أن نضمن فوز منتخب ألمانيا على كوريا الجنوبية.. على أساس التاريخ والخبرة.. أما الآن فلا يمكن توقع النتيجة بسهولة.. أصبحت المنتخبات الكلاسيكية في المونديال لا تشكل رعبًا لنظرائها، ففي السابق كانت تلعب تلك المنتخبات، ولديها ثقافة الفوز 100%، بينما المنتخبات الأخرى، تلعب وتشعر في قرارة نفسها أنها ستخسر، لذلك لم تكن تحقق النتائج الإيجابية، أما حاليا فكثير من المنتخبات كسرت هذه القاعدة، وأصبح لديها الخبرة الكبيرة في كيفية المنافسة على الميدان، وبالتالي أصبحت المنتخبات الكبار تعاني دائمًا، ومعرّضة للإقصاء في أية لحظة.

بالتالي أصبحت المنتخبات الصاعدة لديها الطموح الكبير في التتويح بلقب المونديال، وذلك بعدما أدركت أن لها القدرة على المواجهة والمنافسة والفوز على المنتخبات الكبيرة، وبالتالي فإن روح الإصرار والإدارة والعزيمة والطموح، هي أسلحة تملكها تلك المنتخبات للذهاب بعيدًا في المونديال، للظفر باللقب الغائب عنها.

هي  عوامل نفسية في المقام الأول.. الفريق الذي يفوز تتعزز ثقته بنفسه.. وهذا ما يحتاجه في مواجهة فريق أقوى منه.. على الورق!

فكر تدريبي

عانت المنتخبات المانيا، والأرجنتين، وإسبانيا من المدربين في المونديال، نظرًا لأسماء اللاعبين الذين وقع الاختيار عليهم لتمثيل بلدانهم، فمدرب «المانشافت» يواكيم لوف استبعد أفضل لاعب صاعد في الدوري الإنجليزي “روي سانيه”، بالإضافة إلى الخلافات التي وقعت مع اللاعبين “أوزيل” و”جوندوغان” قبل المونديال، التي أثرت على أدائهما في الملعب، أضف إلى ذلك عدم وجود قائد حقيقي، وغياب الفاعلية أمام المرمى رغم وجود الفرص، وأبرز مشكلة التي تحدث عنها المدرب الألماني هي وجود الثقة الزائدة في صفوف لاعبيه، بعدما اعتقدوا أنهم سيمرّون بسهولة إلى الدور الثاني، لكنها ضربتهم في عرض الحائط.

أما المدرب الأرجنتيني، فعليه الكثير من علامات الاستفهام؛ خاصة أنه أظهر عجزه الفني والتكيكي في المباريات التي لعبها بالمونديال، وعدم ثباته على تشكيلة واحدة، واعتماده على قائد الفريق ليونيل ميسي فقط، الذي لم يقدم الأداء المطلوب منه، وإصراره على عدد من اللاعبين الذين أثبتوا أنهم لا يستحقون حمل قميص المنتخب في المونديال مثل: ماسكيرانوا، بيريز، ميركادو وغيرهم.

وبالنسبة للمنتخب الإسباني، فقد تعرض لمفاجأة مدوية بعد إقالة المدرب “لوبتيجي”، قبل يومين من المونديال، وتعيين “فرناندو هييرو” بدلا منه، وقد عانى “اللاروخا” في جميع المباريات التي لعبها، ولم يحقق سوى انتصار واحد أمام إيران، وتعادل أمام المغرب والبرتغال.

ربما مدرب منتخب فرنسا “ديديه ديشامب” سيعاني أيضا في الأدوار القادمة إذا لم يعطي الفرصة لعثمان ديمبيلي للعب بجوار كل  من كيليان مبابي وأنطونيو جريزمان.

سقوط نظرية الاستحواذ

في هذا المونديال.. أغلب المنتخبات المستحوذة على الكرة لا تفوز.. حدث هذا الأمر في أغلب مباريات  دور المجموعات ودور الـ16.. فعلى سبيل المثال.. منتخب إسبانيا أمام منتخب روسيا المستضيف في دور الـ16 استحوذ على الكرة بنسبة 75% مقابل 25% فقط للروس.. ولعب اللاروخا أكثر من 1100 تمريرة.. نتج عنها فقط 17 تسديدة.. منها 4 بين الخشبات الثلاث..!

في هذه المباراة لعب المنتخب الروسي بطريقة الضغط العالي على المنافس من نصف ملعبه.. هي ذاتها الطريقة التي استخدمها (يورجن كلوب) مدرب ليفربول أمام (بيب جوارديولا) مدرب مانشستر سيتي..!

الجماعية تفوز

معظم المنتخبات في هذه البطولة تعتمد على اللعب الجماعي مع إعطاء مساحة (مقننة) للحلول الفردية. والمنتخبات التي تعتمد على (النجم الأوحد) غادرت من البطولة.. الأرجنتين التي تمحور لعبها على (ليونيل ميسي) وجدت صعوبة في المباريات التي يتم فيها مراقبته. كذلك منتخب البرتغال الذي خسر أمام منتخب أورغواي بسبب التركيز المستمر على (كريستيانو رونالدو)..!

أظهرت منتخبات كرواتيا، وروسيا، والسويد، وبلجيكا، وأوروغواي، والمكسيك، مستويات عالية في المونديال، وحققت نتائج إيجابية، حيث بات لاعبو تلك المنتخبات يلعبون في كبرى الأندية الأوروبية، وعندما نذكر أسماء مودريتش، وراكيتش، وهازارد، وكافاني، ولوكاكو، وسواريز، ودي بروين، وغيرهم الكثير، أضف إلى ذلك اللعب الجماعي لديهم، فهذه المنتخبات تدافع بـ11 لاعبا، وتهاجم بهم أيضًا. كرة القدم تخلت عن فلسفة (النجم الأوحد).. على الأقل في هذا المونديال.. الذي استحق لقب (مونديال الصدمات) بجدارة..!

Share.

اترك رد