المونديال ينحاز إلى اللعب الجماعي

0

كرة القدم لعبة جماعية.. لا تعتمد على لاعب  واحد فقط لصنع الفوز والاحتفال بالأهداف.. وهذا ما أوضحته مباريات دور المجموعات في كأس العالم روسيا 2018.. فاللعب الجماعي فرض نفسه.. بالارقام والمعطيات والتحليل  الفني الدقيق.. وأيضا بالنظر إلى المنتخبات التي تأهلت إلى دور الـ16 الذي انتهت مبارياته بالأمس.

بعد ختام مرحلة المجموعات لكأس العالم روسيا 2018 ، قدّمت مجموعة” فيفا” للدراسات الفنية تحليلاً حول المباريات التي أقيمت والتي بلغ عددها 48 مباراة. ويتضمن التحليل، مقارنة بين الأداء الحالي للمنتخبات في مرحلة المجموعات والأداء الذي تم تحليله في النسختين الأخيرتين من كأس العالم.

التحليلات الفنية أثبتت بأن  الانتصار كان للعب الجماعي.. ولا مكان للفردية.. إلا في حالات نادرة.. وقليلة جداً..!

من هم..؟!

كأس العالم روسيا 2018  حدث كروي تاريخي يقدم لجماهير المستديرة الساحرة أفضل لاعبي العالم وكذلك أبرز الإبتكارات في مجال التكنولوجيا ومنها استخدام حكام الفيديو المساعدين ومعدات التواصل الإلكتروني في المنطقة الفنية لغايات التدريب وسلامة اللاعبين.

وفي هذا الإطار، تقوم مجموعة الفيفا للدراسات الفنية – التي انخرطت في كافة نسخ كأس العالم  منذ سنة 1966 – بتحليل مباريات البطولة الكروية الأهم وتقييم البيانات الإحصائية باستخدام أحدث ما توصّلت إليه التكنولوجيا.

ويملك كافة خبراء مجموعة الدراسات الفنية تجربة ممتدة في كأس العالم ، سواء كلاعبين أو مدربين، وعلى رأسهم كارلوس ألبرتو باريرا وبورا ميلوتينوفيتش، وهما المدربان الوحيدان اللذان درّبا خمس فرق في تاريخ البطولة. يُذكر أن عمل المجموعة يأتي تحت مظلة “قسم تطوير اللاعبين والمدربين”   والذي يترأسه برانيمير أوجيفيتش الذي سيقدّم دعمه للمجموعة طوال مجريات البطولة.

وعلى ضوء اللوائح الخاصة بكأس العالم 2018، ستكون مجموعة الفيفا للدراسات الفنية مسؤولة عن تحديد هوية الفائزين بالجوائز التالية:

· حذاء adidas الذهبي والفضي والبرونزي لأفضل الهدافين (في حال تعادل أكثر من لاعب بعدد الأهداف المسجلة، تقوم مجموعة الدراسات الفنية باحتساب الأهداف التي صنعها اللاعبون)

· كرة adidas الذهبية والفضية والبرونزية لأفضل اللاعبين في البطولة.

· قفاز adidas الذهبي لأفضل حارس

· جائزة أفضل لاعب شاب للاعبين الذين وُلدوا بدءاً من تاريخ 1 يناير/كانون الثاني 1997

· جائزة اللعب النظيف (تحدد مجموعة الدراسات الفنية الترتيب عند انتهاء البطولة)

وعقب انتهاء كأس العالم روسيا 2018 ، ستقوم مجموعة الدراسات الفنية بإعداد تقرير فني يشمل إحصائيات شاملة، وسيتم توزيعه على الاتحادات الوطنية.

الأربعة الكبار

بشكل غير متوقع.. دخل منتخب إيران ضمن قائمة أحد أفضل أربعة منتخبات نهائيات النسخة الـ 21 من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2018، المقامة حاليا في روسيا، بنتيجة إحصائيات دور المجموعات.

وتصدرت إيران قائمة أفضل المنتخبات في الدفاع، برصيد 149 نقطة (قطع الكرات، كسب الثنائيات “التدخلات”، التصدي للكرة)، وتلقت شباك إيران هدفين فقط، واحدا خلال مباراة إسبانيا، وآخر في لقائها ضد البرتغال، بينما حافظت على نظافة شباكها أمام المغرب.

واحتلت بلجيكا المركز الأول في قائمة أكثر المنتخبات فعالية، حيث سجل لاعبوها تسعة أهداف، بفارق هدف واحد أمام كل من روسيا وإنجلترا. وشغلت ألمانيا المرتبة الأولى من الناحية الهجومية، بالرغم من خروجها من الدور الأول وتسجيلها هدفين فقط، برصيد 252 هجمة.

أما منتخب إسبانيا فقد احتل المركز الأول من بين جميع المنتخبات بدقة التمريرات، برصيد 2089 تمريرة ناجحة.

ماذا قال التقرير..؟

التقرير قدّم عدة معطيات يمكن البناء عليها مستقبلا من قبل الأجهزة الفنية في المنتخبات والأندية على حد سواء. ففي 48 مباراة ملعوبة.. بلغ معدل التهديف (2.5) هدف.. مقارنة بـ2.1 في نسخة 2010 و 2.8 في نسخة 2014 في نفس الدور.. مع العلم بأن هذه النسخة شهدت مباراة وحيدة فقط انتهت بالتعادل السلبي وهي مباراة فرنسا والدنمارك.

في المقابل.. 6.1 هدف من كل 10 أهداف أتت من لعبة مفتوحة أو هجمة منظمة أي بنسبة 60.7%.. مقابل 3.9 هدف من ركلات ثابتة (حرة وجزائية).. وهنا نشهد انخفاضا عن النسختين السابقتين.. 78.3% في نسخة 2010.. و76.5 % في نسخة 2014.

أهداف قاتلة

وتأكيدا لما تطرقنا إليه العدد الماضي من «كوووورة وبس».. فإن التقرير يؤكد أنه مونديال روسيا 2018 هو مونديال الأهداف القاتلة .. 16 هدفا تم تسجيلها بعد انتهاء الوقت الأصلي.. مقابل 9 في نسخة 2014 .. و4 أهداف فقط في مونديال جنوب أفريقيا 2010.

ربما يمكننا تفسير ذلك إذا  ما علمنا معدل التمريرات الصحيحة في الدور الأول.. فقد بلغ 520 تمريرة في المباراة.. مقابل 446 في نفس الفترة من مونديال البرازيل 2014.. و475 تمريرة في مونديال 2010..!

الطريف بأن التقرير ذكر بأن المنتخبات التي تأهلت إلى دور الـ16 أحرزت هدفا من كل 2.5 تصويبة على المرمى كمعدل.. بينما المنتخبات التي خرجت من الدور الأول سجلت هدفا من كل 4 تسديدات على المرمى…!

بلا فضائح..!

بالنظر إلى الأرقام والمعطيات.. هل يمكن أن نربط بينها وبين استخدام تقنية الفيديو..؟ الإجابة قد تكون متباينة.. فمناصرو الـVAR يؤكدون أنه أنصف اللعبة.. وهناك أيضا مجموعة من المعترضين ترى أن التقنية ظلمت عدة منتخبات.

واحتفل مسؤولو التحكيم في الفيفا، الجمعة الماضي، بما وصفوها بأنها كأس عالم خالية من الفضائح، قائلين إن نظام حكم الفيديو المساعد ساهم في تحقيق نسبة صحة تبلغ 99.3 % في الدور الأول للمونديال.

وقال ماسيمو بوساكا المسؤول عن التحكيم في الاتحاد الدولي لكرة القدم:”بعد 48 مباراة لم تحصل فضيحة واحدة، وهذا مهم للغاية».

والنهائيات الحالية لمونديال كرة القدم بروسيا هي أول كأس عالم تستعين بنظام حكم الفيديو المساعد الذي يراقب المباراة على شاشات تلفزيونية فائقة الدقة ويتواصل مع حكم المباراة.

ويراجع القائمون على نظام حكم الفيديو قرارات التحكيم المصيرية التي يمكن أن تغيّر نتيجة المباراة، وإذا شعروا بأن حكم المباراة اتخذ قرارا خاطئا يتواصلون معه لكي يراجع القرار بنفسه على شاشة بجوار الملعب.

وقال الإيطالي بييرلويجي كولينا رئيس لجنة الحكام في الفيفا إن 95 في المئة من القرارات التي يتخذها الحكام صحيحة، وإن النسبة ارتفعت إلى 99.3 بالمئة بفضل حكم الفيديو المساعد.

وأضاف إنه جرت مراجعة 335 قرارا في مباريات دور المجموعات، علاوة على 17 قرارا جرى فيها الاستعانة بحكم الفيديو المساعد.

وشهد الدور الأول من كأس العالم روسيا 2018 تسجيل بعض الأرقام القياسية حيث ساهمت تقنية الفيديو في زيادة عدد ركلات الجزاء بشكل كبير. كما أن الأهداف العكسية في هذه النسخة هي الأكثر في تاريخ المونديال فضلا عن الأهداف القاتلة في الدقيقة التسعين والوقت بدل الضائع.

Share.

اترك رد