Inbound-Advertiser-Leaderboard

الطريق الأسهل لنصف النـــــهائي على مدى التاريخ

0

إنجلترا – سارة ويليامز

للمرة الثانية منذ 28 عاما نصل لنصف نهائي المونديال، في مونديال عام 1990 كان الطريق شاقا جدا للنهائي لأننا واجهنا المانيا التي توجت باللقب وأيضا لم نحصل على المركز الثالث لأننا لعبنا أمام إيطاليا المستضيفة والقوية، في هذا المرة نحن أقرب جدا للنهائي لأننا سنلعب اليوم امام كرواتيا. فريق حقيقي ولكنه ليس مخيفا، استنزف بدنيا مرتين امام روسيا وقبلها الدانمارك. إنجلترا اقرب من أي وقت مضى لتحقيق اكبر انجاز في التاريخ، لو وصلنا للنهائي وفزنا بعدها على فرنسا او بلجيكا فسيكون ذلك الإنجاز اهم بكثير من انجاز السير بوبي شارلتون وستانلي ماتيوس وبوبي مور، لأننا في عام 1966 حققنا كأس العالم في إنجلترا وهذه المرة لو تكرر الامر فإنه سيكون خارج الأراضي. تلك ستكون المرة الأولى التي نحقق فيها شيئا خارج الأراضي. والمرة الأولى التي نحقق فيها لقبا بعد مونديال 1966. المركز الثاني لو تحقق سنحتفل به طويلا لأن الناس لم يعتادوا الفوز بهذا القميص. ماذا عن المركز الثالث؟. لن يكون خيبة امل بل سنحتفل بطريقة اقل، نحن لم نحقق شيئا في المونديال سوى الفوز مرة واحدة في عام 1966 والمركز الرابع في مونديال 1990.

اليوم هو يوم تاريخي لإنجلترا وفي المساء سنعرف هوية المباراة السابعة التي سنلعبها، هل هي النهائي ام  تحديد المركزين الثالث والرابع. ما حدث حتى الان عادل جدا وإنجاز مناسب لو فكرنا بطريقة براجماتية، فنحن لم نأت لهنا من اجل الفوز بشيء، فريقنا صغير وغير مرشح منذ البداية، لكن تطورت الاحداث بشكل دراماتيكي وكأن عاصفة هوجاء دمرت كل شيء لتحمي الكوخ الصغير. ازاحت كل المرشحين وجعلت الطريق معبدا نحو القمة. هذا اسهل طريق يمكنك المشي فيه نحو نصف النهائي، لم يحدث مثل هذا الامر لأي منتخب في العالم منذ زمن بعيد باستثناء بطولة اليورو الماضية التي فازت بها البرتغال بعد ان وصلت للنهائي دون ان تقابل وحشا في الطريق. ان تصل لنصف النهائي دون اللعب مع البرازيل وألمانيا والأرجنتين وهولندا وفرنسا وإيطاليا أمر لا يحدث في كل مونديال وربما لا يحدث ابدا. الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في كأس العالم هذه المرة كان مختلفا ، لأن العديد من نجومنا في روسيا كانت لديهم مسارات غير عادية إلى القمة. لقد تخطى القادمون من  الاكاديميات الصغيرة أسماء الجيل الذهبي بيكهام وستيف مكمنمان والن شيرر ومايكل اوين ثم فرانك لامبارد وستيفن جيرارد، وهم عبارة عن فرقة تضم لاعبين قاموا بتجميع شتاتهم من اندية صغيرة مثل  دارلينجتون وألفرتون وهاليفاكس وويلنج وألدرشوت. سجّل هاري ماجواير الهدف الأول أمام السويد، حارس المرمى جوردان بيكفورد كان رجل المباراة والظهير الرائع الذي خلق فرص عديدة للتسجيل اسمه تريبير. هؤلاء الثلاثة لم يكونوا ضمن التشكيلة عندما بدأ التصفيات وجميعهم لم يشاركوا في المباريات التنافسية حتى أكتوبر الماضي، الان تصدروا تصنيف  اللاعبين في الفوز على السويد  على ملعب سامارا. 

الظهير الأيمن تريبيير حصل على فرصة الظهور لأول مرة في الدوري الممتاز عندما بلغ الثالثة والعشرين من عمره وهو وقت متأخر للاعب شاب، لم يلعب مع المنتخب حتى يونيو من العام الماضي حيث كانت مشاركته في مباراة ودية خسرناها امام فرنسا. هذا البطل القادم من الظل جاء من   أكاديمية مانشستر سيتي ولكن لم يسبق له أن انضم إلى فريقهم الأول. بعد اعارتين في بارنسلي وواحدة اخرى  في بيرنلي  انضم إلى فريق كلاريتس مقابل 450000 جنيه إسترليني في يناير 2012. بعد 185 مباراة مع كلاريتس، انتقل إلى توتنهام مقابل 3.5 مليون جنيه استرليني في عام 2015، لكنه لم يقدم سوى ستة مباريات بالدوري الممتاز في موسمه الأول و 12 مباراة في موسمه الثاني. وقد استفاد من انتقال زميله في المنتخب الإنجليزي كايل واكر إلى مانشستر سيتي الصيف الماضي ، لكن حتى ذلك الوقت بدأ فقط 21 مباراة في الدوري في موسم 2017، حيث قاتل مع سيرج أوريير من أجل الحصول على مكان في الفريق. واستفاد “بيوري بيكهام” كما يلقب من قرار غاريث ساوثجيت باللعب وفق طريقة  3-5-2 ونقل ووكر إلى قلب الدفاع، برع في روسيا في دور الظهير الأيمن ، محققا  13 فرصة وسجل في ركلات الترجيح  أيضا ضد كولومبيا. وعن المقارنات مع نجم إنجلترا الكبير ، قال: “الكثير من الناس يقولون ذلك ، لكنني لا أقترب من صفات بيكهام. كل ما يمكنني فعله هو أن أبذل قصارى جهدي وكل فرصة أحصل عليها سأحاول أن أضع كرات عرضية مثل ديفيد بيكهام “.

هاري ماغواير – أرسل للإعارة

بعد 91 دقيقة من الدوري الممتاز

من الواضح أن صعود هاري ماغواير (25 عاما)  هو حقيقة، لأنه كان يشاهد يورو 2016 كمشجع. وفي تلك المرحلة حقق ما مجموعه ثلاث مباريات في الدوري الممتاز. عندما سئل ما إذا كان بإمكانه أن يرى نفسه يلعب لإنجلترا في تلك المرحلة ، أجاب: “بالتأكيد لا. لقد ارتديت قميص هال سيتي من خلال المباريات ولكن لم أكن منتظماً. لو اعتقدت حينها  أنني سأكون في هذا الموقف اليوم سأكون حالما لا أكثر. “ جاء ماغواير من فريق الشباب في نادي شيفيلد يونايتد مسقط رأسه ، حيث لعب في دوري الدرجة الأولى حتى 2013-2014. انضم إلى هال سيتي في ذلك الصيف ولكن بعد 91 دقيقة من مباريات الدوري الممتاز ، ذهب على سبيل الإعارة إلى ويجان. وبعد موسم واحد بدأ بالكشف عن موهبته لينتقل إلى ليستر سيتي مقابل 17 مليون جنيه استرليني الصيف الماضي، كريج شكسبير المدير الفني آنذاك تحدث عن أن هذا المغمور قد يكون “كابتن إنجلترا في المستقبل”. كان حاضراً دائماً مع فريق ليستر في البريمير ليج. يقول إن اللعب ضد زميله في المنتخب الإنجليزي جيمي فاردي في التدريب جعله لاعبا أفضل. لم يشارك ماغوير في أول مباراة له مع المنتخب في التصفيات النهائية لكأس العالم ضد ليتوانيا في تشرين الأول (أكتوبر). الان اصبح علامة فارقة للفريق وبرأسه ضد السويد ،أصبح أول لاعب يسجل هدفا لإنجلترا في مباراة خروج المغلوب في كأس العالم منذ ريو فرديناند الذي سجل في عام 2002 ضد الدنمارك. يقول ماغوير: “إنه صعود رائع شهدته خلال العام أو العامين الأخيرين. في هذه اللحظة أنا فقاعة، وربما سأحقق إنجازاتي مع مرور الوقت”. اللاعب الدولي السابق ريو فرديناند قال عنه “كان هاري ماغواير في كلتا الفرصتين هائلا. انه رجل جبلي ولكن الكرة على قدميه كانت رشيقة أيضا. هو لاعب لا غنى عنه لهذا الفريق في الوقت الحالي.”

يبدو غريبا أن لا يكون مانويل نوير ودافيد دي خيا موجودان الان في هذه الأدوار، هناك بيكفورد الذي لم يكن لديه سوى موسمين كاملين في الدوري الإنجليزي الممتاز، انتهى أحدهما بالهبوط!!. اللاعب البالغ من العمر 24 عاما اصبح بالفعل من بين اهم خمسة عوامل في نجاح إنجلترا في هذا المونديال.  بدأ بيكفورد مسيرته مع النادي المحلي سندرلاند ، ولكن كان لديه فترات اعارة في دارلينجتون وألفرتون ، وبورتون في دوري الدرجة الثانية ، وكارليسل وبرادفورد في الدوري الأولى وبريستون في البطولة الممتازة قبل اقتحام فريق القطط السوداء. بعد 35 مباراة مع سندرلاند – حيث احتفظ خمس مرات بشباك نظيفة وهذا امر صعب تحقيقه مع نادي ضعيف، دفع ايفرتون ما يصل إلى 30 مليون جنيه استرليني لتوقيعه في الصيف الماضي. لقد أثار الاعجاب رغم الموسم المخيب للآمال ، ظهر لأول مرة بقميص ايفرتون في تشرين الثاني (نوفمبر)، حيث حافظ على شباكه نظيفة نظيفة أمام ألمانيا في مباراة ودية. تخيلوا انه لم يلعب أي مباراة رسمية قبل المونديال حيث كانت المباراة الافتتاحية لكأس العالم ضد تونس هي أول مباراة رسمية له!! الامر كان تحديا من نوع خاص وكان عليه ان يقنع المدرب بأنه افضل من زميله بوتلاند. اثبت بأنه ذلك تدريجيا وبدا واضحا أن لديه الشخصية المناسبة لللفوز، أنقذ ركلة جزاء امام كولمبيا وفازت إنجلترا لأول مرة في تاريخها  بركلات الترجيح في المونديال. بعد ثلاث تمريرات رائعة وشباك نظيفة ضد السويد، وصفه المدير غاريث ساوثجيت بأنه النموذج الأولي لما يجب أن يكون عليه حارس المرمى الحديث. وقال مارتن كايون انها مباراة حياته. أما بطل كأس العالم واللاعب الألماني  الكبير يورجن كلينسمان قال عن بيكفورد: “ما أعجبني حقا هو مباراة جوردان بيكفورد الشاملة وتوزيعاته. كانت لغة جسده إيجابية دائما. كان لديك شعور انه قائد المنطقة الخلفية”. بيكفورد هو أصغر حارس مرمى في تاريخ إنجلترا حافظ على شباكه نظيفة في مباراة في كأس العالم حيث حقق ذلك ب 24 عاما و 122 يوما. مع هؤلاء الصغار وقعنا مرة أخرى في حب كرة القدم الدولية، الان المشجع الإنجليزي يتحدث عن المنتخب مثلما يتحدث عن النادي الذي ينتمي له!.

Share.

اترك رد