الديوك «تصيح» معلنة تعليق النجمة الثانية على القمصان الزرقاء

0

حظ .. وإصرار.. وتشكيلة شابة

الـVAR يغيب في الأدوار الإقصائية.. ويظهر في المباراة النهائية

مودريتش الأفضل.. وكين الهداف.. كورتوا أفضل حارس.. ومبابي اللاعب الصاعد

معظم الترشيحات كانت تصب في مصلحة كرواتيا.. الفريق «الناري» كان اسما على مسمى في هذه البطولة.. يمتلك خط وسط خرافي.. ويسجل في كل مباراة يلعبها. لكن كرة القدم لا تعترف بالتفوق على أرضية الملعب فحسب.. بل أن هناك عوامل أخرى.. كالحظ.. والإصرار.. وتشكيلة شابة تطمح إلى إلتهام الألقاب.. وتقنية تسمى «VAR” .. غابت في الأدوار الإقصائية.. وحضرت في النهائي..!

منتخب فرنسا كان يمتلك العناصر الآنفة الذكر.. فوقف معه الحظ أمام الكروات..  ومعه إصرار لاعبيه على محو خيبة (يورو 2016) .. وعناصر شابة مثل كيليان مبابي وبول بوجبا كانت علامة فارقة في تتويج الديوك بالنجمة الثانية.

إنه التاريخ.. الذي تم تدوينه ليلة الخامس عشر من يوليو 2018 في العاصمة الروسية موسكو.. وتحت أنظار الجميع.. كل العالم شاهد كيف كان الكروات يقاتلون.. وكيف كان الفرنسيون يستغلون الفرص القليلة.. ويترجمونها إلى أهداف.. وهذا هو الأهم..

فرنسا بطل العالم للمرة الثانية.. وللمرة الأولى بعد عقدين من اللقب الأول.. والقاسم المشترك.. ديديه ديشامب.. قائد الفريق في 1998.. ومدربه في 2018..!

عكس المسار

وعودة إلى المباراة النهائية.. فنتيجة 4-2 كبيرة.. ولم يحدث أن سجل منتخب أكثر من ثلاثة أهداف في نهائي كأس العالم.. سوى السيليساو البرازيلي.. في مناسبتين.. 5-2 على السويد في نهائي 1958.. و4-1 على إيطاليا في نهائي 1970.. وللمفارقة فإن بيليه سجل في المبارتين.. فبات أصغر من يسجل.. ولا يزال.. رغم محاولة من شاب فرنسي يبلغ من العمر 19 عاما.. اسمه كيليان مبابي.. الوحيد من بين التشكيلة الأساسية للديوك الذي يلعب في الدوري الفرنسي ومع العملاق الباريسي.. باريس سان جيرمان.

جاء الشوط الأول عامراً بالإثارة، حاولت كرواتيا التقدم من أجل التسجيل، لكن قبل أن تصنع الخطر وتهدّد، جاء الهدف الفرنسي الأول في الدقيقة 18! حين عكس أنطوان جريزمان كرة مباشرة من خارج المنطقة أراد بها زملاءه لكن ماريو ماندزوكيتش ارتقى لها ولامسها عن طريق الخطأ لتذهب نحو مرمى دانييل سوباسيتش.

لم تهبط معنويات زملاءه وانطلقوا للهجوم، محاولات هجومية ثم هدف التعادل. سيناريو مشابه تقريباً، كرة مباشرة عكسها مودريتش داخل المنطقة حولها الظهير الأيمن سيمي فرساليكو برأسه عالية، تنافلتها الرؤوس حتى وصلت عند إيفان بيريسيتش الذي هيأها لنفسه وأطلقها صاروخية هزمت هوجو لوريس وهزت شباكه، مسجلاً هدف التعادل في الدقيقة 28.

بعد هدوء نسبي وهجمات مباغتة ودفاع مرتبك، افتتح منتخب فرنسا التسجيل في الدقيقة 38 بعد ركنية على القائم القريب ارتقى لها ماتويدي وتابعه بيريسيتش الذي لامس الكرة بيده، ليعود الحكم لتقنية حكم الفيديو المساعد ويحتسبها ركلة جزاء، تقدم لها أنطوان جريزمان الواثق وأعاد “الزرق” للتقدم بالهدف الثاني.

شوط الحسم

في الشوط الثاني، ظهر جلياً أن فرنسا قادرة على التسجيل. فبعد هجمة خطيرة من السريع مبابي وتسديدة ردها الحارس، عاد لذات اللاعب ليندفع من هناك، وهذه المرة أعاد الكرة لنقطة الجزاء نحو جريزمان، الذي هيأها أمام بول بوجبا، الذي سدّد في المرة الأولى ثم تابع الكرة المرتدة بذكاء على يمين الحارس مسجلاً الهدف الثالث في الدقيقة 59.

تواصلت ثقة الفرنسيين، واندفع لوكاس هيرنانديز من الجهة اليسرى ومرّر نحو كيليان مبابي غير المراقب خارج منطقة الجزاء، والذي وجد الوقت ليسدّد كرة سريعة على يمين الحارس، مسجلاً الهدف الرابع في الدقيقة 65. توسع الفارق ولكن قبل أن يتسلل اليأس نجح ماريو مادزوكيتش في إجبار لوريس على ارتكاب الخطأ، لينتزع الهدف الثاني لكرواتيا في الدقيقة 69.

حاول الكرواتيون العودة بعد ذلك، لكن الفرنسيين عرفوا كيف يحكمون قبضتهم على المجريات وقادوا الأمور حتى النهاية السعيدة.

قصة جميلة

بعد فوزهم في نهائي كأس العالم روسيا 2018 ، بقي “الديوك” لفترة طويلة على أرض الملعب يستمتعون بدقائق خالدة. كانت نهاية القصة جميلة. حيث تمكّن هذا الجيل الموهوب من الصمود في وجه الكروات الشرسين وتجنب الوقوع في فخ هذه المباراة النهائية التي لم يسيطروا عليها تماماً…على الرغم من تسجيلهم أربعة أهداف!

خرج اللاعبون وهم يملاؤون المكان صراخاً وغناءً، كما لو أنهم لا يعرفون كيف يُخرجون تلك الفرحة المفرطة دفعة واحدة. ومع ذلك، حسب ما قاله بنجامين بافار: “الحفلة لم تبدأ بعد. لقد فزنا، وهذه ليست سوى البداية، سنتذوق هذه الحلاوة طوال أربع سنوات!»

بدأ الأبطال في تلقي الرسائل من أقاربهم واكتشاف صور الإحتفالات مباشرة من فرنسا، مما زاد من فرحتهم. صرخ بول بوجبا بحماس: “ماذا؟ هل أنا مجنون؟ نعم، أنا مجنون، لقد سجلت هدفاً في المباراة النهائية!” استمر الديوك في تهنئة بعضهم البعض، يخلعون ملابسهم، يرتدون أخرى جديدة، يتجولون بالسراويل الداخلية أو بالجوارب. وهطلت أمطار غزيرة خلال الحفل الختامي، ما أضفى سحراً خاصاً على مشاهد الفرحة الإرتجالية.

لا أحد غير المدرب ديدييه ديشامب يعرف كيف ينطق بكلمات واضحة في عزّ المشاعر الجياشة: “إنه شيء جميل، إنجاز تاريخي: فرنسا بطلة للعالم! إنه أمر رائع حقاً. أهنىء فريقي والجهاز الفني على ذلك. لقد أمضينا 55 يوماً معاً…” المدرب الفرنسي صنع التاريخ أيضاً بعد أن أصبح الرجل الثالث الذي يفوز بكأس العالم كلاعب ثم كمدرب بعد ماريو زاجالو وفرانز بيكنباور، وفي هذا الصدد، علّق متأثراً: “ما يُسعدني أكثر هو فرحة لاعبي. لقد فعلوها. أنا فخور بهم.»

وعندما همّ المدرب بالخروج لحضور المؤتمر الصحفي، كانت هذه هي اللحظة التي اختارها اللاعبون جميعهم للإنقضاض عليه وتبليله بالماء والشمبانيا في حالة نشوة مشتركة. هكذا تنفّسوا الصعداء بعد شهر ونصف من الضغط، العمل الجاد، العيش المشترك والتوتر.

لقد عاشت المجموعة أياماً جميلة، ما ساعدها على تحقيق الفوز. وعلى عكس عام 1998، يعرف هؤلاء الديوك جيداً تأثير التتويج بكأس العالم  لأن أسلافهم غيّروا حياتهم. وفي 15 يوليو 2018، كتبوا قصتهم الجديدة.

نجوم صاعدة

في حال لم يكن البعض على دراية بالنجم مبابي قبل مباراة فرنسا والأرجنتين في دور الستة عشر، فإنه من المؤكد أنهم أصبحوا يعرفونه جيداً مع انطلاقة صافرة المباراة الافتتاحية. فقد تحرّك ابن التسعة عشر بسرعة صاروخية في أرجاء الملعب وأبان عن مهارة كبيرة وقدرة على إتمام الهجمات بأفضل شكل ممكن في الفوز الأسطوري للديكة بنتيجة 4-3 بعد أن كانوا متأخرين بنتيجة اللقاء. ثم أصبح هذا النجم المراهق ثاني مراهق يهزّ الشباك في نهائي البطولة. كذلك، خاض دينيس تشيرشيف بطولة مشرّفة. فقد اقتنص النجم الروسي هدفين في المباراة الافتتاحية لأصحاب الأرض أمام السعودية، وهو ما جعله ينال جائزة أفضل لاعب في عدة مباريات، ثم تألق بهدف رائع في موقعة ربع النهائي التي انتهت بالهزيمة على يد وصيف البطل. أما المدافع الكولومبي ياري مينا، 23 عاماً، فقد اضطلع بدور جوهري في بلوغ فريقه دور الستة عشر، وأظهر مهارة نادرة في التعامل مع الكُرات العالية، ونجح بالتهديف في ثلاث مباريات متتالية لفريقه، ليُحقق إنجازاً سبق فيه هذا المدافع أعتى المهاجمين.

أرقام قياسية

شهد مونديال روسيا 2018 تسجيل 19 هدفاً في الوقت بدل الضائع (والذي بدأ احتسابه رسمياً في نسخة 1998) من الشوط الثاني، وهو رقم قياسي جديد. كما سجّل نيمار الهدف الأكثر تأخراً في تاريخ البطولة (دون تمديد الوقت الأصلي)، حيث هزّ الشباك في الدقيقة 97 ليُضاعف النتيجة في فوز البرازيل 2-0 على كوستاريكا.

ألقاب فردية: الأفضل.. والأقوى

وفي الجوائز المونديالية الفردية.. حصل لاعب وسط منتخب كرواتيا لوكا مودريتش على جائزة أفضل لاعب في مونديال روسيا 2018.

وساهم مودريتش نجم ريال مدريد الإسباني بصورة كبيرة في وصول منتخب بلاده للمباراة النهائية.

واختير نجم منتخب فرنسا وباريس سان جرمان كيليان مبابي البالغ من العمر 19 عاما كأفضل لاعب ناشئ في مونديال روسيا. ولعب مبابي دورا بارزا في تتويج بلاده بلقب كأس العالم بتسجيله أربعة أهداف في مرمى كل من بيرو والأرجنتين وكرواتيا.

وتمكن الحارس البلجيكي تيبو كورتوا من نيل جائزة أفضل حارس مرمى في بطولة كأس العالم في روسيا.

كما نجح نجم نادي توتنهام هاري كين في الحصول على جائزة هداف مونديال روسيا بعد تسجيله ستة أهداف. وقاد كين المنتخب الإنكليزي إلى تحقيق أفضل إنجازاته منذ نسخة إيطاليا 1990 بعد وصوله للدور نصف النهائي.

Share.

اترك رد