صرخة بطل.. تكشف حجم المعاناة لدى الموهوبين

0

تغريدة شهاب الحبسي أثارت التساؤل

الدعم المقدم لا يغطي مصاريف المشاركة.. وغياب واضح للإعلام المتخصص

أصغر متسابق في تاريخ الفورمولا 4 يبعث برسالة لمن يهمه الأمر

“الفرق ما بيني وبينهم هم يخوضون التجارب في حلبة @PaulRicardTrack بجاهزية وانا في #صلالة اساعد أبي في كسب رزقه وأنحرم من التجارب في الحلبات للمرة الخامسة بسبب ضعف الدعم المادي.”.. بهذه التغريدة عبّر الشاب شهاب بن أحمد الحبسي عن حالته النفسية.. وهو يرى منافسيه وأقرانه يتأهبون للموسم.. وهو بعيد عن الرياضة التي يعشقها وينافس فيها..!

لمن لا يعرف شهاب الحبسي.. صاحب الـ14 ربيعا هو أصغر متسابق فورمولا 4 في العالم وأول عماني ينظم إلى أكاديمية فرنسا لرياضة المحركات.. لم تمض سنة منذ أن ترك سباقات «الكارتينج» لينتقل بجدارة إلى سباقات الفورمولا.. ويثبت في سن مبكر أن الطموح من الممكن أن يصل إلى العالمية .. بشرط توافر التشجيع والدعم والمساندة..

شهاب هو أكبر أخوته.. ويحظى بدعم كبير ومنقطع النظير من والده.. الذي يدير مؤسسة متوسطة لصناعة الحلوى العمانية.. ولمن لا يعرف شهاب من الوسط الإعلامي الرياضي.. فعمه هو المغفور له الصحفي الرياضي فيصل بن عبدالله الحبسي الذي وافته المنية في 2008.. وكان يكتب على صفحات القسم الرياضي في الزميلة (الوطن).

البداية.. الكارتينج

شهاب بن أحمد الحبسي حقق العديد من المراكز المتقدمة في سباقات الكارتينج في أوروبا ودول مجلس التعاون خلال الفترة الماضية، حيث توج بالمركز الثالث في سباقه الأول على حلبة سالبريس الدولية في فرنسا ضمن جولات بطولة الاتحاد الدولي للكارتينج لمحرك أكس 30، وأحرز لقب أسرع متسابق على الحلبة من بين أشهر المتسابقين في البطولة، كما حل ضمن أفضل عشرة متسابقين أوروبيا في بطولة WSK الإيطالية التي تكونت من أربع جولات، وشارك فيها 73 من أقوى المتسابقين على مستوى العالم في رياضة الكارتينج، بالإضافة لحصوله على المركز الأول في بطولة الإمارات أكس 30 للكارتينج، وفي الجولة الأولى من منافسات بطولة الإمارات للكارتينج. «روتاكس ماكس»

ومن هذه الديباجة الطويلة العريضة.. أردنا أن يعرف الجميع ما الذي دفع شهاب للحديث بتلك الطريقة التي فيها من الإحباط الكثير والكثير..

ما هي بطولات الفورمولا 4؟

بطولات فورمولا 4 هي بطولات مفتوحة لصغار المتسابقين.. من سن 16 وحتى 21 سنة.. شهاب هو الاستثناء الوحيد بسبب أرقامه ومميزاته التي دعمت تواجده في البطولة والفئة التي تعتبر الباب الأوسع نحو أشهر سباقات السيارات (فورمولا 1)..!

البطولة لها جولات متعددة في العالم.. بدأت في 2014 ببطولة وحيدة في إيطاليا.. ثم زادت الجولات والبطولات في العام التالي لتشمل اليابان وبريطانيا والمانيا والصين وروسيا واستراليا والمكسيك ..

في 2016 أقيمت بطولات في إسبانيا والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا والإمارات.. وبطولة وحيدة في 2017 في الدنمارك.. وبطولة وحيدة هذا العام في فرنسا.. بالإضافة إلى بطولات مماثلة في أمريكا الجنوبية واليابان وكندا وجميع هذه البطولات تخضع لقوانين الاتحاد الدولي لرياضة المحركات (FIA).

حسب تصنيف ذات الاتحاد.. تقسم مسابقات السيارات إلى عدة مراحل ومستويات.. (حسب الرسم الموضح).. يبدأ المتسابق بسباقات الكارتينج.. ثم ينتقل إلى الفورمولا 4.. ثم  يرتقي إلى الفورمولا 3 و2 حتى يصل إلى الفورمولا 1.. والتي هي قمة القمم في هذه الرياضة.. مع إمكانية اختيار أشكال وأنماط أخرى منها سباقات التحمل.

رياضة مكلفة

المشاركة في هذه البطولات بحاجة إلى توافر الدعم خصوصا وأنها رياضة مكلفة.. ولكنها في نفس الوقت ذات عائد مالي كبير.. المشاركة في بطولات الفورمولا 4 تكلف بحد أدنى 170 ألف دولار للسباق الواحد أو الجولة الواحدة.. حوالي 66 ألف ريال عماني.. والجوائز في المقابل تختلف من جولة إلى أخرى ومن بطولة لأخرى.. فأصحاب المراكز الثلاثة في كل سباق يحصلون على مبالغ تتراوح من 2000 إلى 5000 دولار أمريكي.. وهناك جوائز مالية أيضا لمن يحقق أفضل توقيت في التجارب الحرة. وهناك أيضا أيام مجانية للتدرب على الحلبات.

كل هذا مدعوم بنسب مشاهدات تلفزيونية عالية.. وهذا ما يدفع الشركات الكبرى حول العالم إلى الإعلان والتسويق وتبني الموهوبين في هذه البطولة.. لأنها  ببساطة الخطوة الأولى نحو سباقات الفورمولا 1.

تعجيز وتعنّت

وعودة إلى شهاب.. مصادرنا في وزارة الشؤون الرياضية تؤكد أن شهاب يحصل على دعم من الوزارة لا يزيد عن 15 ألف ريال عماني (سنويا).. وهو مبلغ لا يكفي لخوض تجربة تأهيلية واحدة..!

مصادرنا تؤكد أن الشركات الراغبة في دعم المتسابق الصغير تجد صعوبة في ذلك نتيجة لما تسميه (تعنّت) بعض المسؤولين في الوزارة في وضع شروط (تعجيزية) لمن يرغب في الدعم والمساندة.

وقد يقول قائل: «مو الوازي؟!» ولماذا يتكلف هذا الشاب الصغير عناء المشاركة ويتكبّد ووالده مصاريف باهظة.. وهذا بالضبط ما ذكره «بعضهم» وهم يتناقلون التغريدة .. تلك التغريدة التي أماطت اللثام عن معاناة أغلب الرياضيين فيما يخص الدعم المالي المقدم.

ما يحصل عليه شهاب وأمثاله من المجيدين رياضيا لا يساوي شيئا أمام بقية البرامج والمناشط التي تقيمها وزارة الشؤون الرياضة.. والقادم القريب نكشف في تقرير مفصل حجم المصروفات على أنشطة محلية هامشية ومؤتمرات «براقة» مقابل الصرف على المشاركات الرياضية الخارجية.. والتي لا تزال محصلتها من الانجازات.. متواضعة.. جداً..!

بدون دعم إعلامي

شهاب أيضا يعاني من غياب الآلة الإعلامية الداعمة والمتخصصة.. فمع غياب (الإعلام المتخصص برياضة السيارات).. لا يوجد أية أضواء تسلط على من هم في مثل موهبته في السلطنة.. وللمقارنة.. فإن المتسابقة الإماراتية «آمنة القبيسي» التي تنافس في نفس مجال شهاب (فورمولا 4) تحظى بدعم إعلامي كبير.. وتكاد لا تسمع عن السباق إلا وترى اسمها مرادفا له..!

الإطارات.. قديمة

المضحك المبكي أن شهاب الحبسي أصبح أيقونة بفضل ما تسميه (الأخبار المعلبة) بالدعم السخي والمتواصل.. وآخر تقرير عن (إنجازات الرياضة العمانية) تحدث عن الدعم الذي يحصل عليه المتسابق – بدون ذكر أرقام – والذي أهلّه للحصول على مراكز متقدمة..!

والأغرب.. أن يخرج من يكتب بأن شهاب احتل المركز الثامن من أصل 13 متسابق وتعلل وسائل الإعلام بأن السبب هو استخدامه لإطارات (قديمة)..! فمن أين له بالإطارات الجديدة إذا ما علمنا أن سعر الإطارات وحدها تساوي ضعف مبلغ الدعم المقدم إلى شهاب..!

ماذا ننتظر..؟

العمل الشريف ليس بمنقصة.. وشاب في سنه عندما يساعد والده في تجارته فهذا مؤشر بأنه فاق سنه ويعتمد عليه في المستقبل.. وصرخة هذا البطل الصغير لها أثرها.. فهو يرى منافسيه وهم يحصلون على الدعم والمساندة من بلدانهم.. وزملاء له في السلطنة يتلقون أضعاف ما يحصل عليه.. فهل ننتظر أن يعتزل شهاب في سن مبكرة.. لكي نشعر بقيمة أن يكون لدينا «أيقونة» في رياضة السيارات..؟!

Share.

اترك رد