Inbound-Advertiser-Leaderboard

المدرب ثائر عدنان: كرة القدم علم .. وليس كل من يحصل على شهادة تدريبية في 21 يوما مدرب!!

0

الدوري يتراجع للخلف والسبب المشكلة المادية للأندية

الامكانيات المادية المحدودة  وراء طموحات الأندية المحدودة في المنافسة

لا يستطيع أحد أن ينكر الانجازات التي حققها المدرب العراقي ثائر عدنان مع كافة الأندية التي دربها خلال فترة تواجده الطويلة في الملاعب العمانية .. فهو من المدربين المعروفين بشخصيته الخاصة ، وبأسلوبه الذي يناسب الكرة العمانية أو بالأحرى ما يناسب ظروفها ولاعبيها .. وهو من المدربين الذين يتابعون كل ما هو جديد، وله أرائه المعروفة سواء في واقع الكرة العمانية أو العراقية أو حتى الدولية.

ثائر عدنان تحدث من خلال حوار مطول عن واقع كرة القدم العمانية والمدربين وتعاقداتهم، والأندية، واللاعبين وظروفهم وغير ذلك من المواضيع التي شملها الحديث خاصة فيما يتعلق ببطولة كأس العالم الأخيرة التي كان له رأيه الخاص أو تأكيدا لما قاله سابقا.

رأيه في الدوري لم يتغير، والدوري يتراجع كما قال، والمشكلة واضحة ومعروفة، وامكانيات وطموحات الفرق محدودة ، والعمل عشوائي في اختيار المدربين واللاعبين، والأجهزة الفنية والإدارية. ويرى أن اختيارات المدربين سواء محليين أو أجانب يتحكم به السماسرة بشكل كبير.

وهو يؤكد أن كرة القدم علم، وأن المدرب ليس من نال شهادة خلال 21 يوما، وإنما يعود لأمور أخرى من خلال اختيار اللاعبين، وتوظيفهم، وقيادة التدريبات والمباريات.معتبرا أن كرة القدم الحديثة عنوانها السرعة في الانتقال ، وفي ردة الفعل، وأن كرة القدم سرعة وسرعة ومن ثم سرعة… الحديث عن الدوري وتحديدا الموسم المنصرم كان له حصته واعتبره كارثيا، مشيرا إلى أن أبرز السلبيات كانت من خلال التوقفات الكثيرة والطويلة.

الكثير من التفاصيل حول ما سبق كان عنوان الحوار الذي أجريناه قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد مع المدرب العراقي ثائر عدنان وفيما يلي ما مادر خلاله:

ـ قبل بدء الموسم الجديد ماذا تقول عن الموسم الماضي ومن خلال متابعتك لكل الدرجات؟

الجميع يتكلم عن الدوري وتطوير اللعبة، ولكن للأسف الدوري يتراجع للخلف، وهنا الكثير من المشاكل وفي كل الدرجات. أساس المشكلة هو المشكلة المادية للأندية، ومسألة تفريغ اللاعبين، لا يمكن ايجاد قاعدة وتطوير لكرة القدم إلا اذا كان اللاعب مفرغا للعبة، وفي الأوضاع الحالية من الصعب التحدث عن تطوير اللعبة.

اللاعب هاو ، ويتعامل بعقليته هذه مع كرة القدم، ولو حسبنا عدد البطولات التي يشارك فيها هذا اللاعب من الدوري ، والكأس، وشجع فريقك، والفرق الأهلية ومباريات جهات عمله وهكذا .. اللاعب يرهق وبالتالي ينعكس ذلك سلبيا على أداء وعطائه، وهو من أجزاء اللعبة الأساسيين وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تطور لها.

ـ ماذا تقول عن ظاهرة الموسم الماضي فريق واحد منافس على اللقب والبقية تصارع على الهروب من الهبوط؟

عندما تكون طموحات الأندية محدودة، والامكانيات المادية محدودة، الأمر طبيعي أن يكون الهدف هو البقاء لغياب وجود قدرات المنافسة، بغض النظر من يقود النادي، لديك المال، ولديك الشجاعة تستطيع المنافسة على اللقب… لا يوجد مال ، بالتأكيد هدفك هو البقاء، وللأسف أغلبية العمل في غالبية الأندية هو عشوائي سواء في اختيار المدربين، أو اللاعبين، أو حتى الأجهزة الفنية والإدارية.

ـ ماذا عن الهبوط الذي طال فرق المضيبي والسلام وفنجاء؟

فنجاء فريق عريق وكبير ، من المنافسة على اللقب إلى الهبوط ، هذا يعني أن هناك الكثير من علامات الاستفهام الكبيرة. أما بالنسبة لفريقي المضيبي والسلام فقد قدم الفريقان مستويات جيدة وكبيرة، ولا أريد الحديث عما حدث ، أو الدخول في تفاصيل ما حدث في الجولات الأخيرة التي يعلم الجميع ماذا حدث فيها ودفع السلام والمضيبي ثمن ذلك.

ـ ماذا عن تغيير المدربين؟

من خلال تجربتي الطويلة في سلطنة عمان .. الاشكالية تقع في الاختيارات التي لا تقوم على اسس معروفة سواء من جهة المدرب الوطني أو الأجنبي … غالبية التعاقدات يكون للسماسرة نسبة كبيرة فيها ..وأيضا البعض يأخذ بعين الاعتبار الشهادات التدريبية .. وعليه نشاهد أي مدرب يستلم تدريب أي فريق.

المدرب ليس شهادة تدريبية سواء من المستوى A   أو الشهادة الاحترافية أو غيرها من الشهادات تحصل عليها في 21 يوما أو غير ذلك، وهي لا تعلّم المدرب اختيار اللاعبين، وتوظيفهم، ويقود التدريبات بصورة غربية.

كرة القدم علم ولا تعني فقط مدرب نال شهادة في 21 يوم ، ويكون قادرا على قيادة اي فريق وهنا توجد مشكلة غريبة في السلطنة من ناحية اختيار المدربين.. تخيل أحد المدربين الأجانب قاد فريق مرتين، وفشل معه في المرتين بصعود الفريق للدرجة الأعلى رغم أنه كان يضم أكبر مجموعة من اللاعبين الجيدين، ومع ذلك تكون المفاجأة بتعاقد نادي ثاني معه والجميع يعلم ومن خلال النتائج، والأداء للفريق الذي دربه، امكانيات وقدرات هذا المدرب . غريبة الطريقة التي يتم من خلالها التعاقد مع المدربين … مدرب فشل مع احترامي لكل المدربين مع فريق لموسمين في الدوري والكأس ومن ثم يقوم ناد في دوري عمانتل بالتعاقد معه .. أمر غريب جدا جدا …

صعوبة الصعود بفريق من الدرجة الأولى إلى دوري عمانتل أصعب بكثير من الحصول على لقب بطولة الدوري، وهذا الصعود يحتاج لمدربين من نوعية جيدة ولديهم خبراتهم.

ـ حاليا نجد توجه للتعاقد مع المدربين قبل اللاعبين؟

من قبل كانت الكارثة في التعاقد مع اللاعبين أولا، ومن ثم البحث عن المدربين… الأفضل هو التعاقد مع المدرب، ومن ثم مع اللاعبين ، والتعاقد مع اللاعبين أولا من أبرز اشكاليات الكرة العمانية، فعندما يتم اختيار اللاعبين ومن ثم يأتي المدرب ، يصبح سجين هذه الخيارات التي لا علاقة له بها، ويتحمل مسؤوليتها. وهذا ما حدث معي عندما دربت نادي المصنعة والتي تضررت منها كثيرا لأنني لم أختر أي لاعب.

ـ هل لديك فكرة عن طريقة اختيار المدربين؟

لا .. لا أعرف الطريقة، ولكن يبدو أن هناك أمور كثيرة تحدث عند ذلك، ومنها عدم النظرة العلمية، والدور الكبير للسماسرة الذين يسّوقون للمدربين ، والمتضرر الأول والكبير هو النادي، وجميع أو غالبية هذه الصفقات فاشلة ، وغالبية صفقات المدربين من خارج السلطنة فاشلة ، الدوري العماني له خصوصية ، ولا ينجح فيه إلا من لديه الخبرة والتمرس .. الدوري العماني صعب بسبب الهواية التي يعيش فيها  اللاعبون ومن خلال تعاملهم أيضا بعقلية هاوية، وصعوبة تفريغهم للعب للفريق.

ـ ما هي أبرز صعوبات وسلبيات الدوري للموسم المنصرم؟

الابرز هي التوقفات الكثيرة والطويلة، الموسم الأخير كان كارثيا بغض النظر عن الأسباب التي أدت لذلك. لا يوجد تطور فني على صعيد الدوري بسبب ذلك. مستحيل على المدرب أن يلعب مبارتين وتعد الفريق جيدا وتدخله الأجواء ومن ثم يتوقف لمدة شهر … من المستحيل إعادة اللاعب للفورمة، وستعاني كثيرا وستدفع الثمن أنت واللاعب.

ـ نسمع الكثير من الحديث عن التطوير كيف نصل له في ظل هذه الظروف للأندية واللعبة؟

كما ذكرت التطوير لا يمكن أن يكون في لحظة وأخرى، لا بد له من مقومات من بنية أساسية ، وتخطيط وبرامج .. وامكانيات مادية… هناك الكثير ليقال عن التطوير ولا نستطيع أن نحدد مقوماته ..

ـ في كأس العالم الأخيرة كان لك الكثير من التحليلات الفنية والأراء التدريبية؟

تكلمت مع الكثيرين من الإعلاميين والمدربين قبل وخلال اقامة البطولة، وكنت أقول ان كرة القدم هي سرعة انتقال ، وردة فعل اللاعبين وسرعة تحولهم، وسرعة اتخاذ القرار.. الكثيرون ذهبوا للاستحواذ للكرة كما فعل برشلونة معتبرينه الأسلوب الأصح.. ولكن في كأس العالم الأخيرة كان العنوان الرئيسي هو الهجوم المعاكس، والارتداد السريع، وكيف تدافع قبل أن تهاجم، وكيف تستفيد من الكرات الثابتة، واللعب الجماعي، والتحدي والإصرار. كل ما سبق شاهدناه في كأس العالم الأخيرة  التي كانت أيضا ردا مباشرا على من قال أن الاستحواذ على الكرة هي الكرة الحقيقية.. الكرة الحقيقية هي سرعة، وسرعة وسرعة وأيضا الحالة البدنية للفريق.

في كأس العالم كان الأداء هو الهجوم السريع ونقل الكرة إلى الأمام، وبواقعية، الكرة الجميلة هي الانتقال السريع للأمام بتمريرتين او ثلاثة ، وليس من خلال الاستحواذ واللعب للخلف وأن أمرر عددا كبيرا من التمريرات دون أقطع نصف الملعب، وهذا كله دفعت ثمنه الكرة العربية.

كرة القدم هي السرعة في الوصول لمرمى المنافس، والارتداد السريع، وردة الفعل من اللاعبين، وأيضا سرعة اللاعب في فعل كل ما سبق، وفي حال شاهدنا هذه السرعة بالتأكيد ستكون النتائج الايجابية مرادفة لها.

الجميع يسعى للفوز، والنتائج الإيجابية، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الأداء السريع والسرعة، وبرأيي كل ما خلاف ذلك هو ضحك على الذقون .. والحافظ ليس هو الفاهم للأمور.

ـ كيف يمكن أن نستفيد من كأس العالم؟

يجب أن ننظر إلى أين وصلت كرة القدم، وأن تكون البطولة محطة لمدربي المنتخبات والأندية، وان يعملوا على تطبيق ما شاهدوه وفق الامكانيات والقدرات، والمهم هو العمل على جعل أداء اللاعبين سريع، ولا يوجد لاعب بطيء من النواحي الفنية ، أو البدينة، أو الذهنية، لذلك يجب العمل على اللاعب من هذه النواحي.كأس العالم الأخيرة هي نقطة لانطلاقة تطوير اللاعب العماني وهي النقطة الأهم في وصول اللاعب للقمة.

ـ ماذا يمكن أن تقول في نهاية هذا الحوار؟

بداية شكرا لكم ، وهنا ومن باب الحقيقة وليس من باب التعالي .. أحترم المدربين جميعا وعلاقتي بهم جميعا جيدة وقوية. وكلامي هنا أوجهه لمن لا يعرف مسيرتي … فليس سهلا أن تقوم بتصعيد 3 فرق من الدرجة الأولى إلى دوري عمانتل .. وهي الخابورة ، وبوشر، ومرباط. وأعتبر عندما تصعد بفريق من درجة إلى أخرى اصعب من نيل لقب بطولة الدوري خاصة مع فرق كبيرة… ليس من السهل النجاح في محطات كثيرة.. أحرزت الكثير من النتائج الإيجابية مع العديد من الفرق كما هي حالة نزوى الذي حل رابعا وهو أفضل مركز له، والمركز الثالث مع الطليعة، ونجحت مع صحار في إبقاء الفريق في دوري عمانتل رغم الظروف الصعبة. مع عبري أفضل انجاز للنادي عندما أحرز المركز الثالث والميدالية البرونزية، وأيضا الصعود لنصف نهائي الكأس مع بوشر والخابورة.. وهذه الأرقام كلها تتكلم عن نفسها ، ولم تأت من فراغ.. أفتخر كثيرا بهذه التجربة الطويلة والكبيرة مع الكرة العمانية، وعلاقتي مع اللاعبين والاندية.

Share.

اترك رد