Inbound-Advertiser-Leaderboard

استقالة خالد الزبير.. بين الــــمسؤولية والانسحاب..!

0

اعتبرت تبعات لـ «عاصفة جاكرتا»

هل هي اعتراف بالفشل في الآسياد..؟ .. ولماذا اعتبرها البعض صادمة..؟

من سيكون الرئيس القادم.. وهل سيرضى بالعمل تحت ظروف «طاردة للكفاءات»..؟

بدون مقدمات.. تقدم  خالد بن محمد الزبير باستقالته من رئاسة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية  وذلك عبر بيان رسمي صدر يوم 26 سبتمبر الماضي نشره الموقع الرسمي للجنة على شبكة الانترنت وبعد شهر تقريبا من ما أسميناه بـ”عاصفة جاكرتا”..!

البيان اعتبره البعض صادما.. واعتبره البعض الآخر في وقته.. رغم أن البيان لم يكن بذلك الوضوح المطلوب.. حيث ذكر نصاً: “ أعلن مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية عن استقالة  رئيس اللجنة من منصبه حيث أعرب مجلس الإدارة عن خالص شكره وتقديره للجهود التي بذلها  خالد الزبير خلال فترة رئاسته للمجلس موضحاً بأن اللجنة الأولمبية العمانية استطاعت خلال الفترة الماضية من تحقيق الكثير من الأعمال والمهام الإيجابية في نطاق واجبها وميثاقها الأولمبي التي انصبت في صالح الرياضة العمانية.كما يقدر المجلس السيرة الرياضية للشيخ رئيس اللجنة والتي تنوعت بمجملها إلى محطات مختلفة ومتنوعة خلال المدة الماضية وكانت دعماً للرياضة والرياضيين العمانيين .”

وبعيدا عن العاطفة.. هنالك عدة أسئلة تطرح في هذه الاستقالة.. منها (لماذا).. كيف.. ماذا بعد.. إلى أين.. ومتى؟!

قصة وصول

خالد الزبير ليس غريبا على الرياضة العمانية.. تشكلت شخصيته الرياضية القيادية بتقلده عددا من المناصب والمسوؤليات خلال عقدين من الزمن قاد فيها نادي أهلي سداب وقبلها النادي الاهلي قبل اندماج ناديي الاهلي وسداب حيث كان له دور بارز في اتمام عملية الدمج ، وقد حقق النادي في فترة ترؤسه مجلس الادارة العديد من الالقاب والبطولات ووجد بقوة في المواعيد المهمة حيث استطاعت فرق النادي الفوز بكأس جلالته للهوكي وبطولة دوري كرة اليد والسلة والهوكي. في حين قاد الاتحاد العماني للتنس لعدة سنوات حقق خلالها منتخب السلطنة للتنس انجازات من اهمها وصول المنتخب الى الفئة الثانية في المشاركات في تصفيات كأس ديفيز بعد ان كان يشارك ضمن الفئة الرابعة هذا بالاضافة الى فوز منتخب السلطنة للتنس بعدد من الميداليات الملونة خلال المشاركات في البطولات الخليجية والعربية في حين يعد استحداثه لبرنامج التنس المصغر على مستوى المدارس إحدى الخطوات المهمة التي ساهمت في نشر وتطوير وزيادة عدد الممارسين للعبة التنس بين طلاب المدارس من صغار السن.

ووصل الزبير إلى سدة رئاسة اللجنة الأولمبية بعد منافسة حامية مع السيد خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي الرئيس السابق لاتحاد الكرة.. ليصبح أول رئيس منتخب للجنة الأولمبية العمانية للفترة (2013-2016) ويتم انتخابه بالتزكية للفترة الثانية (2017-2020).. ولم تمضي سنة حتى ترجل الفارس عن جواده.. لتبدأ مرحلة التكهنات.

حاولنا التواصل معه.. لكن المحاولات باءت بالفشل.. ومن يعرف خالد الزبير يدرك أنه رجل يحب الهدوء والبعد عن الضوضاء.. ومن عمل معه.. يدرك الشخصية القيادية التي يتمتع بها.. والتي ترفض الفشل.. وتتحمل العواقب والانتقادات بصدر رحب.

لكن لماذا استقال خالد الزبير..؟

عاصفة جاكرتا

الكثير من التحليلات لموضوع الاستقالة تطرقت إلى موضوع الاخفاق في (آسياد جاكرتا).. وربما في هذا الاتجاه القليل من الصحة والواقعية.. كون ردود الأفعال بعد المشاركة كانت أقوى مما خطط لها البعض. التمهيد للنتائج السلبية والمخيبة للآمال كان يجري على قدم وساق.. ولكن والحق يقال, لم يظهر الرئيس الذي استقال في الصورة.. الأمور كانت تدار من شخصيتين في اللجنة الأولمبية.. المشهد يتصدره نائب رئيس اللجنة الأولمبية العمانية.. وأمين السر.

هما من تصدر مشهد التصريحات.. قبل وبعد وأثناء المشاركة.. الرئيس خارج الصورة.. رغم أنه عضو في اللجنة الأولمبية الدولية منذ 2017.. لا نراه إلى من خلال التصريحات الصحفية.. والوفود الرسمية.. والاجتماعات الدورية.

لماذا استقال؟.. هو السؤال الأهم.. ومن الصعب التكهن بالأسباب الحقيقية.. ولكن من المرجح أن  خالد الزبير لم يجد الأجواء المشجعة للاستمرار.. والمقصود هنا قابلية تنفيذ الأفكار التي أتى بها في فترة ترشحه الأولى.. والتي ربما اصطدمت بالواقع الرياضي في السلطنة.. لا سيما ضعف الموارد المالية.. وضبابية القوانين المؤطرة.

الزبير كان شجاعا باستقالته.. ولكنه في نفس الوقت جعل المشهد أكثر ضبابية.. والسؤال التالي.. من سيكون الرئيس القادم؟.. لا سيما أن الزبير يعتبر من القيادات الرياضية المشهود لها بالكفاءة.. ومن الصعب أن نجد من يقبل العمل في ظروف (طاردة للكفاءات) أدت إلى رحيل أسماء لها وزنها في الرياضة العمانية..!

اتهام مبطن..؟

الأكيد أن الزبير رمى بالكرة في عدة اتجاهات.. كون الاستقالة أصبحت مرتبطة (ذهنيا) بنتائج دورة الألعاب الآسيوية.. تلك النتائج التي لا تزال قائمة الملامة فيها تنتقل بين وزارة الشؤون الرياضية واللجنة الأولمبية العمانية والاتحادات الرياضية.. من دون أن تعترف أية جهة بمسؤوليتها – على الأقل عن الجزئية التي تخصها – لتأتي الاستقالة وتزيد الوضع تشابكا وتعقيداً.

قد يعتبر البعض أن الاستقالة عبارة عن اتهام مبطن لجهة دون أخرى في تحمل مسؤولية الاخفاق الآسيوي. وهذا صحيح جزئياً.. كونه رسالة من رئيس اللجنة الأولمبية العمانية بأن إعلان الاستقالة هو شجاعة واعتراف بالخطأ.. لا يحسن استخدامه الآخرون.. وأن الهدف الأساسي هو خدمة الرياضة.. وليس اللهث وراء المناصب المحلية والدولية.. نقول ربما.

ماذا بعد؟

الاستقالة حدثت.. والتحليلات قد طرحت.. لكن السؤال الحالي هو (ماذا بعد مرحلة خالد الزبير؟).. والاجابة ربما أتت سريعة من اللجنة الأولمبية العمانية.. فبعد أيام قليلة من الاستقالة.. أصدرت اللجنة الأولمبية البيان التالي والذي أخذنا منه الأهم: « عقد مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية اجتماعه الثالث لهذا العام برئاسة  سيف بن هلال الحوسني نائب رئيس مجلس الإدارة حيث استعرض المجلس في اجتماعه عددا من البنود المدرجة على جدول الأعمال وأهمها استقالة  خالد بن محمد الزبير الرئيس السابق للمجلس وتكليف  سيف الحوسني برئاسة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية بالإنابة حتى موعد انعقاد الجمعية العمومية غير العادية وانتخاب الرئيس القادم وفق النظام الأساسي للجنة.

ووفق النظام الأساسي للجنة الأولمبية العمانية تم إقرار تكليف  سيف بن هلال الحوسني رئيسا بالإنابة لمجلس إدارة اللجنة حتى موعد انتخاب الرئيس القادم للمجلس مع اعتماد الإعداد والتجهيز للإعلان عن الموعد القادم لعقد اجتماع جمعية عمومية غير عادية لانتخاب رئيس للمجلس حسبما تنص عليه النظم واللوائح المعمول بها باللجنة الأولمبية العمانية.»

شجاعة ولكن..

خمس سنوات على رأس الهرم الرياضي العماني قضاها خالد بن محمد الزبير.. كفيلة بأن يعرف أكثر عن خبايا الرياضة العمانية.. ربما يكون توقيت الاستقالة يدفع الجميع إلى الربط بينها وبين النتائج الآسيوية.. لكن لماذا لا نرى الجزء المملوء من الكأس؟.. لماذا لا نرفع القبعة للزبير على شجاعته.. تلك الشجاعة المفقودة عند الاخفاقات الرياضية.. والتي في أغلب الأحيان تكون عبارة عن (فقاعات فارغة) تصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية.. مثل قصة قمصان منتخب ألعاب القوى.. مثلا..!

لكن تبقى هذه الشجاعة منقوصة, كون خالد الزبير لم يوضح الأسباب الحقيقية والتي كانت من المفترض أن يتم توضيحها في مؤتمر صحفي منعا للتأويلات وتضع النقاط على الحروف.. بعيدا عن الصدمة.. وتبعات الخروج الآسيوي المخيب للآمال.. ما دمنا نتحدث عن شخصية لها ثقلها كما أسلفنا.

بالتأكيد هو حدث استثنائي.. ومن الطبيعي أن يتم تداوله على نطاق واسع وعريض.. وكان من الممكن أن ينتهي بمجرد خروج الرئيس المستقيل إلى العلن ليوضح الأسباب الحقيقية.. إلا إذا أرادها «قضية للاستهلاك الإعلامي»..!

Share.

اترك رد