تيتي يسحق ترامب على طريقة سانتانا.. المدرب الذي رفض نهائي الـــــمونديال عن طريق التعادل!

0

البرازيل – مارسيلو جونزاليس

يصافح الناس بطريقة غريبة، ويسخر من الشعوب الفقيرة، ويمنع المكسيكيين من الدخول للولايات المتحدة، ويمارس ابشع أنواع التمييز بين الناس، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقد بأنه ملك العالم!. لم ينسى هذا الرجل الاجوف التحرش بالسيليساو عندما أهداه رئيس الاتحاد الدولي جاك ايفانتينو كرة وقال له إن السيليساو البرازيلي لعب بهذه الكرة، ترامب رد ساخرا «ولكنهم ليسوا جيدين في هذه الأيام». مثل هذا الامر لم يمر بسهولة على الاعلام البرازيلي، حيث كان الرد قاسيا جدا، لقد اصبح ترامب والولايات المتحدة الامريكية مثارا للسخرية، راعي البقر يقول بأن البرازيليين ليسوا جيدين في كرة القدم. هكذا كتبت صحيفة في ساو باولو اسمها فوليا. أحد الصحفيين سأل المدرب تيتي عن رأيه فيما قاله ترامب أثناء المؤتمر الصحفي، ترامب يقول أن السيليساو ليس جيدا الان فما رأيك؟. تيتي أجاب غاضبا رافعا يده مشيرا بأصابعه الخمسة دون ان يتحدث في إشارة للخمسة القاب عالمية حصل عليها السيليساو، الصحفية قالت له بما ترد؟. اجابها المدرب لقد رددت. ثم واصل حديثه قائلا: «له ولكل الذين لا يفهمون لدينا شيئا، نحن لدينا خمسة القاب، ربما عليه ان يكون أكثر ثقافة وذكاء في المرات القادمة قبل أن يفتح فمه».  طريقة تيتي كانت ساحقة في الرد ولا أعرف لماذا تذكرت في تلك اللحظة المدرب العظيم تيلي سانتانا الذي لم يفز بلقب المونديال في حياته على الرغم من انه اعطي الفرصة مرتين!. ربما لطريقة تيتي في الرد فهذه اول مرة نشاهد المدرب حادا بهذه الطريقة. هي ذاتها طريقة تيلي سانتانا في التعبير عن رأيه، سانتانا تولى تدريب السيليساو في عام 1980 وقاده في مونديال 1982 مقدما الفريق الامتع والاجمل ولكنه لم يفز باللقب، وعندما تعرض للانتقادات كان رده ساحقا: «هل تفضلون الفوز باللقب على الطريقة الإيطالية؟ هل هذا ما تريدونه أم تريدون اللعب الجميل الأكثر ادهاشا في العالم؟. نحن يجب أن نكون سعداء اكثر من الذين سرقوا اللقب لأننا اثبتنا للعالم بأننا أفضل من يلعب كرة القدم، وهذا بحد ذاته اهم من الكأس». ترك سانتانا السيليساو بعد المونديال وذهب للتدريب في الخليج العربي ليقود نادي الأهلي السعودي لموسمين، الغريب بأننا في البرازيل كنا نردد أنه الأفضل على الرغم من الخسارة وهذا امر لم يحدث من قبل، في عام 1985 قرر الاتحاد البرازيلي إعادة سانتانا من السعودية ليتولى تدريب السيليساو من جديد ويقوده في مونديال 1986!. لم نفز باللقب في ذلك العام أيضا لأن سانتانا كان لا يزال يؤمن بالهجوم الساحق. كم كان مؤثرا في طريقة اللعب وكم يجعل الناس تشعر بالحب، معادلة غريبة جدا فهو الوحيد الذي جعل الجمهور سعيدا بعد الخسارة. لا يوجد لسنتانا نظير واسلوبه في اللعب فريد من نوعه، في مونديال 1982 لعب السيليساو 5 مباريات وسانتانا لم يغير سوى لاعبا واحدا في التشكيلة الأساسية. مرة واحدة كان هناك لاعب غير الـ 11 الذين يبدأ بهم المباريات. لديه أفكار غريبة قلده فيها الكثيرين بعد ذلك. فالكاو كان ماهرا جدا وهو لاعب وسط ارتكاز. سانتانا يقول لا يكفي ان تقطع الكرات بل عليك أيضا ان تمررها بشكل جيد وتتحكم بها لتلعب في فريقي.  فكرة سانتانا تعتمد على أساس سحق المنافس. كان يقول للاعبين لا يهم كم من الأهداف يستطيع الخصم التسجيل بل المهم أن نسجل عددا اكبر من تلك الأهداف في مرماهم. سنتانا لم يكن يريد الفوز بهدف دون مقابل، كان يكره ذلك. هو يريد ان تكون المباريات مهرجانا جميلا من الأهداف واللعب الجميل. كان مجنونا حقا ومؤمنا بنظريته لأبعد حد. في عام 1992 كان يدرب ساوباولو، حينها قدم أسلوبا مختلفا عما كان يفعله في السابق وفي احد المقابلات ذكر بأنه اقتبس الفكرة من رينوس ميشيل مدرب منتخب هولندا في عام 1974، قال سانتانا: «لو كان لديك كرويف في الجناح الأيمن، فأفكر في نقله للعب في الجناح الايسر!. هل سيلعب جيدا؟. نعم سيلعب جيدا، ليس لأن ذلك ممكن من الناحية النظرية بل لأنه لاعب جيد، المهم أن يكون اللاعب جيدا، نيسكينز يمكنه اللعب في أي مكان، نريد لاعبين يمكن أن يلعبوا في أي مكان وبهذه الطريقة تستطيع ان تشرك افضل 11 لاعبا لديك. هذا من وجهة نظري افضل شيء، الأمهر يستحق ان يلعب أساسيا حتى لو لم يكن يلعب في مركزه الاعتيادي، ولو تقيدت بالمراكز فلن يكون الأفضل في الملعب، أحيانا يكون لديك خمسة مهاجمين بكفاءة عالية وطريقة اللعب هي 4/4/2 حينها ستضع مهاجمين فقط في التشكيلة، سيكون ثلاثة من اللاعبين الجيدين خارج الملعب، هذه مشكلة اذن. ضعهم جميعا في الملعب وقم بالهجوم على خصمك فهذا افضل شيء».

المدرب الذي قرر الخسارة!

يقول رينالدي في احد المقابلات: «نحن خسرنا المونديال بسبب تيلي سانتانا وليس اللاعبين، لم يكن خط الدفاع هو السبب أو الحارس كما يشاع بل كان المدرب هو السبب، نحن كنا أفضل من إيطاليا ألف مرة، النتائج كانت لصالحنا فلقد كان التعادل يكفينا للتتويج باللقب، لكن سانتانا كان عنيدا، لا يريد الفوز باي طريقة ولا يحب التعادل حتى لو كان ذلك يجلب له لقب المونديال!. لا تستطيع ان تقول له سنفوز باللقب إن تعادلنا لأنه لا يلعب إلا للفوز، والمشكلة أنه لا يريد أي فوز بل يشترط تدمير الخصم، لابد أن يخرج الخصم بفضيحة كروية ويبدو مثل الأطفال عندما يواجه اللاعبين البرازيليين. بسبب هذه الأفكار خسرنا المونديال، بدأت المباراة وانطلق لاعبونا للهجوم، سجلت إيطاليا هدفا في الدقيقة الخامسة من هجمة مرتدة، تعادل سقراط ولم نهدأ بل واصلنا الهجوم لحد الاسراف فسجلوا هدفا ثانيا وتعادلنا عبر فالكاو ولم يتغير الوضع كان بالإمكان أن نتوقف قليلا فالتعادل يؤهلنا للمباراة النهائية لكن سانتانا لم يكن معجبا بذلك واراد الفوز وسحق المنتخب الإيطالي الذي استفاد من هجمة مرتدة وفاز باللقاء بعد ان دافع باستبسال». يعتبر رينالدي سانتانا مسؤولا عن الخسارة لأنه لم يقبل التأهل للمباراة النهائية بالتعادل. سانتانا لا يتغير وفي مونديال 1986 كرر الشيء ذاته واعتمد الهجوم فقط كوسيلة للفوز وخسرنا مرة أخرى. لكنه مدرب رائع احبه الناس واحب الكرة التي يلعبها، يقول سانتانا: «الفوز والخسارة ليستا المقياس، المقياس هو من يلعب افضل من الاخر». فالكاو ليس نادما على الخسارة في مونديال 1982 حيث يروي: «نحن كنا الفريق الافضل، لقد خسرنا امام فريق قوي أيضا، إيطاليا كان لديها حارس مميز منعنا من التسجيل، لقد قام دينو زوف بعمل رائع وكان هناك دفاعهم قويا كما انهم محظوظون ان باولو روسي انفجر امامنا، لكن على الرغم من الهزيمة افضل ان أكون في صفوف الفريق الذي يلعب الكرة الاجمل والأكثر اكتمالا على ان أكون بطلا خجولا». تيتي يرى أن البرازيل يجب ان تهاجم ولكن ليس على طريقة تيلي سانتانا، يقول المدرب الحالي: «عندما تلعب البرازيل فلابد ان تهاجم، لأننا نلعب كرة جميلة ولأننا البرازيل فلابد من امتاع الناس، لكن لا يمكننا الهجوم بطريق تيلي سانتانا، لأن ذلك يعتبر مخاطرة كبيرة. لا يمكنك ان تنسى الدفاع فالمعادلة مختلفة جدا على ارض الواقع، لا يفوز الفريق الأكثر تسجيلا دائما بل الفريق الأقل تلقيا للاهداف في اغلب الأحيان. هذا لا يعني اننا سنغير من طريقتنا في اللعب، نحن لابد ان نكون أوفياء للهجوم كبرازيليين، نحن لدينا اسلوبنا الخاص وعندما تبدأ المباريات على الجميع ان يخشانا لأننا البرازيل، نحن لا يجب ان نخشى أحدا او ندافع امام أي فريق ونبدو فريقا ضعيفا، التوازن مهم ولكن ليس على حساب الهجوم، فلنتخيل أن تيلي سانتانا دافع قليلا!!. كان لدينا الفريق الأقوى في العالم وبفارق كبير عن المنافسين لكننا لم نفز لأننا استقبلنا الاهداف، لو دافع السيليساو قليلا مع سانتانا لكنا نتحدث الان عن 6 ألقاب وربما سأكون احتاج لأصبع إضافي للرد على ترامب (يضحك)، لكن اصابعي الخمسة كانت كافية لوجهه».

Share.

اترك رد