في اتحاد الكرة ..التسويق على مبدأ «في الصيف ضيعت اللبن»…!

0

ألغوا التعاقد.. ومسحوا الصور..!

كيف يتم جذب الرعاة في بيئة طاردة؟.. ولماذا استمر الإعلان في الموقع؟!

بنهاية الموسم الماضي انتهت علاقة عملاق صناعة الأدوات الرياضية «أديداس» بعملاق الكرة الإيطالية أوربيا «أي سي ميلان».. علاقة من 1998 وانتهت الموسم الماضي بعد عقدين من الزمان.. ورغم الاختلاف في التوجهات بين الطرفين.. ورغم أن العقد كان من المفترض أن ينتهي في 2023.. إلا أن العلاقة بين الطرفين تعتبر مثالا واضحا على الشراكة .. وما بعد الشراكة.. فالنادي حتى الآن يتعامل مع قمصانه التي حملت شعار «أديداس» ويعرضها في «CASA MILAN” جزء من مسيرة النادي العريقة.. بل أن القميص الذي لبسه النادي في آخر موسم فاز به بلقب “الاسكوديتو” يعتبر الأغلى.. كونه آخر لقب دوري للنادي  بشعار أديداس..!

في المفاهيم التسويقية يعتبر هذا الأمر “ميزة جاذبة” للشركات الراعية سواء التي انتهت علاقتها مع المؤسسات الرياضية أو تلك التي تحاول أن تجد له موطئ قدم في عالم استثماري يسيل له لعاب أية صناديق استثمارية.. ومن باب “شعرة معاوية” فإن مثل هذه العلاقات بين الشركات الراعية والمؤسسات الرياضية لا تنقطع تماما بانقضاء مدة التعاقد.. إلا عند الاتحاد العماني لكرة القدم.. ففي الأسبوع الماضي.. أرسل الاتحاد تنويهاً لوسائل الإعلام المحلية بخصوص انتهاء العقد مع “مازدا” طلبا من الصحف عدم إدراج صور لأنشطة الاتحاد يتواجد فيها شعار الشركة..!

تصرّف.. تسويقي

تقنيا.. الطلب مفهوم.. ولكن على أرض الواقع العقد انتهى الموسم الماضي.. حيث كان نادي الشباب آخر فائز ببطولة (كأس مازدا للمحترفين).. ولهذا السبب فإن (مازدا عُمان) في تدشين سيارتها الجديدة قبل أسابيع.. بدأت بفرع ولاية بركاء واستضافت نادي الشباب ومعه كأس البطولة.. في تسويق للمنتج.. وتعزيز الشراكة.. لعلهم يرجعون في إلى الرعاية .. ذات يوم..!

السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا أرسل الاتحاد هذا التنبيه؟.. ولمصلحة من؟.. وما هي البدائل المطروحة؟.. أسئلة من الواجب طرحها إذا ما أردنا معرفة أسباب تراجع الأرقام التسويقية للاتحاد العماني لكرة القدم في آخر سنتين.. بل أن أغلب العقود  الموقعة هي (تجديد شراكة).. وربما بشروط أقل عن السابق..!

بيئة طاردة

يجب أن  نعترف بأن البيئة حاليا في المبنى القائم باستاد السيب الرياضي هي بيئة طاردة.. ولم تنجح عمليات (الترقيع) من هنا وهناك في ايجاد شركاء جدد.. أو الحفاظ على البقية الباقية من الشركاء السابقين.. ربما لأن المجلس الجديد من النوع الذي لا يحب (صدعة الرأس) .. أو أنه من النوع الذي لا يمتلك تلك العقلية التجارية التي تتعامل مع الأمور بعقلية (طول النفس) ومبدأ الكسب المتبادل.. وإلا كيف لنا أن نفسر تسليم (ملف التسويق) الثقيل إلى «موظف مستجد».. طُلب منه تغطية العجز الواضح في هذا الجانب.. لم يستمر الأمر سوى بضعة أشهر.. ليتم استقدام آخرين.. «أكثر خبرة» كما علق أحدهم من داخل مبنى الاتحاد..!

الاتحاد بعد قصة «صُور مازدا» أرسل رسالة ضمنية لبقية الرعاة بأن الشراكة لن تستمر.. بالعامية: «ما راح نتعاون معاكم مرة ثانية» .. في تحدٍ واضح لقوانين وبديهيات «إدارة الأعمال»..!

أين وصلوا..؟

هنا نسأل الاتحاد العماني لكرة القدم.. «أين وصل ملف التسويق..؟» وما هي المبادرات التي قام بها الاتحاد لتسويق منتجاته – أي مسابقاته – وما الذي نتوقعه من هذه المباردارت – إن وجدت – وموقع الاتحاد على الانترنت لم يتم تحديثه منذ فبراير الماضي .. ما عدا خبر يتيم في 8 نوفمبر عن الشراكة مع الاتحاد المدرسي..!

الغريب بالفعل أن موقع الاتحاد على الانترنت في صفحته الرئيسية يعرض إعلاناً لمنتجات “مازدا” مع صور للاعبي المنتخب الوطني.. في حين أن الأمانة العامة بالاتحاد تطلب من وسائل الإعلام عدم إدراج صور تحمل شعار الشركة..! تناقض غريب لا يمكن تفسيره إلا عن طريق “المزاجية”..!

الصوت.. عالٍ

تفنن الاتحاد في بيان حجم الانجازات التي حققها.. خصوصا في اجتماع الجمعية العمومية في مارس الماضي.. حينها أوضح التقرير بأن أبرز ملامح التقرير المالي الذي تم عرضه في الاجتماع أن الايرادات المحققة في 2017 بلغ 6,939,350 ريال عماني.. مقابل 7,276,414 ريال عماني في 2016.. وبفارق 328,064 ريال عماني .. في حين بلغت إجمالي المصاريف في العام 2017.. (7,004,700) ريال عماني.. مقارنة بـ (8,394,875) ريال عماني في 2016.. حيث بلغ صافي العجز الدفتري (65,350) ريال عماني وبلغت قيمة العجز المتراكم (2,743,877) ريال عماني.. وهذا على عكس ما  كان يتم تداوله بأن العجز وصل إلى (صفر)..!.. العجز (الصفري).. تهاوى أمام تسريبات عن تأخر صرف رواتب موظفي الاتحاد.. معادلة غريبة حين نتحدث عن (صفر عجز) و (رواتب متأخرة)..!

التقرير المالي يشير إلى أن الاتحاد قلّص العديد من المصاريف في جوانب (المسابقات – الحكام -الإدارة الفنية – التدريب والتطوير) وأيضا إعداد منتخبات المراحل السنية.. في موازنة العام الحالي.. في مقابل زيادة مصاريف إعداد المنتخب الوطني الأول ومصاريف الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية.

لا يهم كم بلغ العجز.. كون الأمر يتعلق بمؤسسة لها مصادر دخل ثابتة ومتغيرة.. إلا أن التقرير المالي يكشف أن هناك انخفاضا في عائدات التسويق بلغ ربع  مليون ريال عماني تقريبا.. (الرقم الفعلي هو 255,768 ريال عماني) .. وتشير التوقعات الواردة في بيان الموازنة إلى انخفاض العائدات التسويقية إلى أرقام دون ذلك.. لتأتي رسالة «التنويه» لتزيد الطين بللاً.. فلا هم حافظوا على شركائهم.. ولا هم أوجدوا شركاء جدد..!

في الصيف ضيّعت اللبن

التسويق هو الجانب الأهم في الموارد المالية لأية مؤسسة في العالم.. وبه يمكن تغطية التكاليف التشغيلية للأنشطة والبرامج التي تقوم بها تلك المؤسسة. وقبل ذلك الاجتماع.. اجتماع الجمعية العمومية الماضية .. تعاقد الاتحاد العماني مع شركة لتقديم (المياه) .. لكن اجتماع الجمعية العمومية شهد (غياب) تلك (العلامة التجارية) والاستعانة بشركة أخرى بعد نزع (الملصق) الدال على الشركة.. ما عدا قنينة واحدة تم الانتباه لها بعد ساعة من بدء الاجتماع.. ولحسن حظ الاتحاد أن المصورين لم ينتبهوا للأمر سوى عندما تم إبعاد تلك القنينة..! لا نستغرب ذات يوم أن يذهب الاتحاد إلى أحد الشركاء السابقين.. فيعود بخفي حنين.. أو أنه سيسمع منهم مقولة عمرو بن عداس: «في الصيف ضيعت اللبن..!»

Share.

اترك رد