Inbound-Advertiser-Leaderboard

حــكايات السـوبركــلاسيــكو: بوكــا جـــونيــــــــــــــــــــورز – ريفربليت… الكــرة البـرتقـاليـة وحــــرق منزل وسيارة روجيري!.

0

الأرجنتين – لياندرو سترنيولو

«لاتمت قبل أن تشاهد مباراة بين بوكا جونيورز وريفر بليت على ملعب البومبونيرا». هكذا يقول المثل الشهير. شخصيا شاهدت أكثر من 20 سوبر كلاسيكو على الملعبين الخاصين ببوكا جونيورز وريفربليت. مع ذلك كله أشعر بأني فقدت حياتي عندما شاهدت مباراة يوم الاحد الماضي على التلفاز. وجودي في الاوروجواي هذه الأيام لم أخطط له بشكل جيد، وربما كان احد اكبر الأخطاء في حياتي أو اكبرها على الاطلاق. المباراة التي لعبت يوم الاحد الماضي ليست مباراة عادية. وليست كلاسيكو عظيم يحدث في كل عام، إنها المباراة الأهم في تاريخ الكرة الأرجنتينية. بل الأهم في تاريخ قارة أمريكا الجنوبية، وسائل الاعلام في الاوروجواي والبرازيل تحدثت عن هذا الامر ووصفت المباراة بالتاريخية. بعض وسائل الاعلام في البرازيل قالت أنها اهم مباراة في تاريخ القارة!.

السبب بسيط جدا لأنه لم يحدث من قبل أن ألتقى النادييان في نهائي أهم لقب للأندية في أمريكا الجنوبية، هذا اول نهائي ليبرتادوريس يجمع غريمين مثل بوكا جونيورز وريفربليت. في البرازيل هناك صراع تاريخي بين فلامينجو وفاسكو ديجاما وصراع اخر بين ساوباولو وكورنثيانز او سانتوس لكن لم يحدث أن لعبت هذه الفرق مباراة سوبر كلاسيكو في نهائي الليبرتادوريس. لم أتوقع شخصيا قبل أشهر أن بوكا جونيورز وريفربليت يصلان للنهائي لذلك اعددت خططي مثل الكثيرين بشكل عادي، كان من الممكن أن يصل احدهما للنهائي، ولكن أن يصل الفريقان معا أمر لم يتوقعه معظم الناس عندما بدأت البطولة، لا يوجد شك أن الكثيرين سيحجزون الوقت والتذاكر وكل شيء لو كانوا يتوقعون أن شيئا مثل هذا سوف يحدث. أن يلعب بوكا جونيورز وريفربليت نهائي الليبرتادوريس مثل أن يلعب برشلونه وريال مدريد نهائي دوري ابطال أوروبا. ريفربليت مثل ريال مدريد هو الاغنى ويشجعه الارستقراطيين وبوكا جونيورز مثل برشلونه يلعب الكرة الاجمل ويحبه الناس بسبب طريقة اللعب. حارس بوكا جونيورز السابق اللوكو جاتي يرفض هذا التشبيه ويقول: «ريفربليت مثل ريال مدريد اتفق مع ذلك، ولكن بوكا جونيورز ليس مثل برشلونه بل يشبه أكثر اتليتكو مدريد، لا اتحدث عن البطولات والجماهيرية، فبوكا هو الأشهر في الارجنتين بينما ريال مدريد وبرشلونة الأشهر في اسبانيا، لكن نوعية المشجعين الذين يحبون بوكا واتليتكو مدريد بينهما شبه كبير، الحماس والتواضع، بوكا جونيورز نادي الشعب، البارسا مثل ريال مدريد وريفربليت نادي للأرستقراطيين ولديه الكثير من المال».

الحارس الشهير المعروف بجنونه رفض تشبيه بوكا جونيورز ببرشلونة لأنه لا يحب البارسا ويشجع ريال مدريد. جاتي من العلامات الفارقة في السوبر كلاسيكو الارجنتيني، في تلك الأيام كان التحدي كبيرا بينه وبين اشهر حارس ارجنتيني وهو بطل العالم اوبالدو ماتيلدو فيلول الذي كان يحمي مرمى ريفربليت. الحارسان كانا يجسدان مدرستين مختلفتين جدا وربما هي تعكس النشأة والتكوين والنادي والجماهير ايضا، فيلول حارس منظم ومحترف جدا، يعرف ما يقوله لوسائل الاعلام ويتمرن كثيرا، لا يميل للخروج من مرماه مجسدا المدرسة الكلاسيكية لحراس المرمى. بينما في المقابل كان جاتي يعرف باللوكو (المجنون) لا يحب التمارين كثيرا لكنه موهوب جدا، يخرج من مرماه كثيرا ويلعب جيدا بقدمه، يهاجم الجميع اذا تحدث لوسائل الاعلام، وهو يمثل المدرسة الحديثة في حراس المرمى الذين يحبون الخروج من المرمى و الاستعراض كثيرا. المجنون جاتي هو صاحب فكرة الكرات البرتقالية التي كان السوبر كلاسيكو يلعب بها. الحكاية طريفة ومجنونة مثل جاتي، في احد المرات كان البرد شديدا وكان والثلج يتساقط في احد مباريات بوكا جونيورز، جاتي كان يخبئ زجاجة (ويسكي) صغيرة بجانب المرمى، شرب القليل كي يتدفأ عندما ابتعدت الكرة، ولم ينتبه أن الحكم استبدل الكرة البيضاء بواحدة برتقالية، وعندما شاهد الكرة شك في نفسه وقال للمدافع هل الكرة فعلا برتقالية أم أن المشكلة في الزجاجة التي بجانب المرمى. تم اخباره بأن الكرة استبدلت كي يتم تميزها وسط الثلج المتساقط على ارض الملعب. بعدها جاءت مباراة السوبر كلاسيكو بين بوكا جونيورز وريفربليت وذهب جاتي للحديث مع مونيون وهو احد المدراء في الاتحاد الارجنتيني مطالبا إياه باعتماد كرة برتقالية في السوبر كلاسيكو!. وعندما طلب منه ان يبرر طلبه قال بأن هناك الكثير من القصاصات الورقية تلقى في الملعب فور انطلاق المباراة والكرة لا تكاد ترى، وفعلا تم اعتماد الكرة البرتقالية في العديد من المناسبات بسبب اقتراح جاتي ليس بسبب الثلج بل بسبب القصاصات الورقية.

التشويكو كان مجرما قاتلا!

مباراة السوبر كلاسيكو حملت العديد من القصص والحكايات الغريبة طوال على مدى أكثر من قرن من الزمان، ريفربليت تأسس في عام 1901 وبوكا جونيورز في عام 1905، اول سوبر كلاسيكو جمع الفريقين بشكل رسمي كان في عام 1913. طوال هذا التاريخ الطويل كانت هناك قصص وحكايات يمكن تحويلها لأكثر الأفلام السينمائية اثارة. احد هذه القصص بطلها اوسكار روجيري المدافع الذي فاز بلقب كأس العالم مع المنتخب الارجنتيني عام 1986، وكان وصيف المونديال في عام 1990، لعب روجيري في بداية مسيرته مع بوكا جونيورز وسجل في السوبر كلاسيكو في مرمى ريفربليت، بعد خمسة أعوام انتقل للعب مع الغريم التقليدي لناديه، انتقاله كان صدمة كبيرة للجمهور، بعدما انتشر خبر انتقاله بشكل رسمي، قامت مجموعة من مشجعي بوكا جونيورز بمحاصرة بيته واضرام النار فيه كما أحرقوا سيارته.

يقول اوسكار روجيري عن السوبر كلاسيكو: «لا توجد مباراة في العالم تثير مشاعر الناس مثلما يثيرها السوبر كلاسيكو بين بوكا جونيورز وريفربليت، 1985 انتقلت من بوكا للعب في ريفربليت، عدت لمنزلي ووجدته محروقا وكذلك سيارتي تم احراقها، كنت اعرف الجميع في بوكا لأني تربيت في النادي، ذهبت ليلا لبيت احدهم ويدعى الابويلو أي الجد وهو قائد الالتراس في بوكا..  كنت مستعدا للقتال، انا اعرف اين يسكن مع والداه وقررت الذهاب إلى هناك، خرج لي وقابلني وقال لي بأنه مجموعته لم تقم بهذا العمل، سألته من الذي قام به إذن؟، لم يعطني الأسماء وادعى بأنه لا يعرف من وراء ما حدث، قال لقد حرق منزلك مجموعة من المراهقين لا نستطيع السيطرة عليهم.  كنت في الرابعة والعشرين من العمر  ولم أكن اخشى أحدا من الالتراس، قلت له لو حدث لي أي شيء اخر سوف آتي إلى هنا وأدمر الجميع لن أكون مهتما حينها لو فتح الباب لي طفل او امرأة عجوز، لم أكن خائفا منهم حتى الخيتانو وهو احد الفوضويين لم اكن اخشاه، شخص واحد كنت اخافه مثل الجميع وهو التشويكو، هذا الرجل كان مجرما قاتلا، بكل بساطه يقوم بقتلك، بعد أن عدت من مقابلة زعيم الالتراس لم يحدث شيء اخر، لم اعرف الى اليوم من قام بحرق منزلي».

يواصل روجيري ذكرياته وتحدث عن الأيام التي سبقت انتقاله من بوكا جونيورز إلى ريفربليت، يقول بطل العالم: «في ذات مرة حدث مشكلة مع الجماهير بسبب بعض النتائج، وقال جييرمو كوبولا المدير آنذاك، سوف نعقد اجتماعا مع الجمهور، خمس ممثلين من اللاعبين يقابلهم خمسة من زعماء الروابط، من كان هناك في ذلك الاجتماع من جانب الجماهير، تخيلوا ذلك.. الابويلو، الخيتانو، التشويكو، كابيسا بورونجا وشخص اخر، ذهبت مع أربعة لاعبين اخرين ووصلنا إلى الاجتماع، السوبر كلاسيكو كان قريبا ولابد من تصفية الأجواء، الاجتماع كان في مكتب مدير احد البنوك وهو من عشاق النادي، لم نتحاور مطلقا بل بدأ الجميع بالصراخ، وصل الامر لدرجة لا تطاق حتى اننا اتفقنا على القتال في مكان اخر، اتفقنا على الالتقاء في احدى الساحات المهجورة، كانت الامر دراميا وشيطانيا، نحن خمسة لاعبين في مواجهة خمسة مجانين. كان على كل لاعب ان يختار خصمه في المعركة، شخصيا اتفقت مع الابويلو على النزال لأنني لم اكن اود لقاء التشويكو، هذا الرجل لا يهتم بأي شيء لن تنتهي المصارعة عندما يطرحك ارضا بل سيستمر حتى يقتلك. جاييجو المسكين اصبح عليه مواجهة التشويكو لأن جاريكا استسلم واختار اقل المنافسين خطورة. عندما علم جايجو أن عليه مواجهة التشويكو قال لنا بنبرة استعطاف لماذا علينا ان نتقاتل، نحن متفقين معهم ولديهم الحق في كل ما قالوه وما يطلبونه منا، هم جمهورنا ونحن لاعبو النادي الذي يحبون، خرجنا جميعا اصدقاء، هؤلاء المجرمون بسطاء جدا ولكن هذه القصص تبين كيف كانت الأجواء في تلك الايام، الان يتحدثون عن الضغط الجماهيري وصعوبة اللعب على ارض الخصم!!!».

Share.

اترك رد