كريستيانو رونالدو.. هــــل يستحق 100 مليون؟

0

99 تسديدة على المرمى في مباريات الكالتشيو، 10 اهداف وصنع لزملائه 5 اخرى، كل ذلك في 14 مباراة فقط. جون تشارلز كان اخر من سجل لليوفنتوس 10 اهداف في 14 مباراة عام 1957. بعد ذلك لم يستطع احد ان يحقق هذا النجاح سوى كريستيانو رونالدو. تم اختياره افضل لاعب لشهر نوفمبر في يوفنتوس وفي الحقيقة هو الأفضل ليس في نوفمبر فحسب بل سيكون الأفضل في الموسم بشكل عام. تألق البرتغالي يعود للأجواء الإيجابية التي تحيط به، كما قال وكيل اعماله جورجي مينديز، إضافة إلى انه افضل لاعب في العالم كما تقول شقيقته. بالنسبة لنا لا يزال كريستيانو رونالدو مع ميسي ونيمار الأفضل في العالم، لوكا مودريتش لاعب من الدرجة الثانية اذا ما وضعته بجانب كريستيانو رونالدو. تلك هي الحقيقة ولم تعد جوائز الكرة الذهبية وجائزة افضل لاعب في العالم من قبل الفيفا ذات مصداقية بعد فوز مودريتش. الجائزة فردية ولكنهم يعطونها للاعبين فازوا بالالقاب الجماعية، في 2006 تم منح الجائزة لفابيو كانافارو، هل كان افضل من الاخرين!. بالطبع كلا ولكنه فاز مع إيطاليا بالمونديال، لو فكروا قليلا في معايير الجائزة لما حصل عليها مودريتش طوال حياته. فرديا هو ليس الأفضل والإنجازات الجماعية يجب ان تعطى للفريق بأكمله وليس للاعب من الفريق. لنقارن بين ارقام ومستوى كل من ميسي وكريستيانو رونالدو مع ارقام ومستوى مودريتش في الموسم الماضي. بعيدا عن سخافة الجوائز التي لا توجد بها معايير حقيقية، نتساءل كيف استطاع كريستيانو رونالدو تسجيل 10 اهداف في 14 مباراة وهو في عمر 33 عاما وبعد شهرين سيكون عمره 34 عاما. قبل أن يأتي للدوري الإيطالي شكك الكثير من الناس على قدرته في تسجيل الأهداف لأنهم قالوا بان الكالتشيو هو الدوري الأقوى دفاعيا، لن يجد كريستيانو المساحات التي وجدها في اسبانيا، هنا الرقابة لصيقة والجميع يدافع. كنت أتوقع شخصيا أنه سوف ينجح. هناك مفاهيم عامة في كرة القدم ولكنها في بعض الأحيان ليست حقيقية بل مجرد أوهام سكنت عقول الناس.
الكالتشيو الإيطالي هو الأقوى دفاعيا والاصعب، مفهوم ترسخ منذ ستينيات القرن الماضي، وبلغ ذروته في الثمانينيات والتسعينيات. الان عندما تقول البرازيل فإنك سوف تتخيل المتعة والهجوم فورا وكذلك هولندا، لكن لو قلت المانيا فإنك سوف تتخيل الدقة والخطة وسط قوي وكرة قدم منظمة، اسبانيا أصبحت توحي بالتمريرات القصيرة والكثيرة، فرنسا ستوحي لك أن مجموعة كبيرة من امهر اللاعبين الافارقة يشكلون فريقا رائعا، إنجلترا وعلى الرغم من انها لم تلعب الكرات الطويلة إلا أننا لا نزال نسميه الأسلوب الإنجليزي. نحن في إيطاليا افضل من يلعب في الدفاع. هذه المفاهيم التي ترسخت في اذهان الناس. عندما فكر أي منكم أن كريستيانو رونالدو البالغ من العمر 33 عاما سوف ينتقل للعب في الكالتشيو الإيطالي اعتقدتم أنه لن يستطيع تسجيل الكثير من الأهداف، لأنه تقدم في السن وسيأتي للعب في الدوري الأقوى دفاعيا. نجح كريستيانو بعد بداية صعبة لم تكن بسبب قوة الدفاع بل لأنه لم يكن قد تأقلم مع زملائه الجدد في المباريات الأولى مع ناديه الجديد. بعدها بدأ بالتسجيل. تألق رونالدو يعني الكثير ويطيح بالمفاهيم القديمة. لقد توقعت نجاحه في الككالتشيو لأنه كان يسجل امام الفرق الإيطالية بما فيها يوفنتوس، اقوى خط دفاع في إيطاليا هو خط دفاع يوفنتوس وعلى الرغم من ذلك كان كريستيانو يسجل في مرماهم. إن كنت تسجل امام كليني وبونوتشي وبوفون سابقا يمكنك التسجيل على كالياري وبولونيا. كريستيانو رونالدو ليس مضطرا لمواجهة مدافعي يوفنتوس لأنه يلعب لنفس الفريق. ومن الغباء الشك في أنه لن ينجح في الدوري الإيطالي. فكرة ان الكالتشيو هي البطولة الأصعب ليست صحيحة أو بالأحرى لم تعد كذلك الان. من الأصعب على أي لاعب ان يلعب في الدوري الإنجليزي على اللعب في الدوري الإيطالي. الأندية الإيطالية اضعف من مانشستر سيتي وتشلسي وليفربول والارسنال وتوتنهام ومانشستر يونايتد، الدوري الإنجليزي هو الأصعب الان وليس الدوري الإيطالي. دفاعيا لم نعد نملك الدوري الأقوى وكل ما تبقى ما هو إلا مفاهيم ومسميات اعتدنا عليها، بعيدا عن يوفنتوس لا يوجد مدافعين
كبار في الأندية الأخرى باستثناء اسمين او ثلاثة في نابولي والانتر. على رونالدو مواجهة فريق وحيد يمكنه تشكيل خطورة وهو نابولي ومع ذلك سوف يهزم. سابقا كان الكالتشيو الأقوى دفاعيا عندما كان على المهاجمين مواجهة باريزي ومالديني وكوستا كورتا وابيلوني وبيناريفو وفيريرا وشيريا وفاكيتي وبيرجومي وفيركود بالإضافة لأفضل المدافعين في العالم الذين جاؤوا للعب هنا في التسعينيات، يورجن كولر والدايير وفرانك ريكارد واندرياس بريمه وتوماس بيرتهولد وستيفان رويتر، وخافيير زانيتي. ثم ظهر جيل نيستا وكانافارو وزامبروتا وبانوتشي. الان يوجد
كليني وبونوتشي وهما على مشارف الاعتزال. يمر الكالتشيو في مرحلة التراجع على كل المستويات بما في ذلك قوة المدافعين. من الطبيعي ان لا يجد كريستيانو رونالدو الصعوبات المتوقعة قبل مجيئه إلى هنا.
دوري الابطال أو فشل الصفقة!
هل يستحق كريستيانو رونالدو 100 مليون يورو من اجل التعاقد معه بالإضافة للمكافآت الكبيرة التي يتضمنها عقده والراتب الضخم الذي يحصل عليه والبالغ 30 مليون يورو سنويا؟. هل يستحق لاعب في عمر 33 عاما كل ذلك؟. الصفقة ناجحة أم فاشلة. المؤشرات كلها تؤدي لنجاح الصفقة ولكن هذه المؤشرات آنية فقط. أولا لابد ان نعرف ما هي المؤشرات؟. المؤشرات الاقتصادية والمؤشرات الرياضية. فأي صفقة تتم في أوروبا لجلب لاعب كرة قدم كبير يكون هناك مؤشرات تقيس مدى تأثيره على النادي من الناحيتين الرياضية والاقتصادية، كريستيانو رونالدو حتى الان يعتبر ماركة رائدة في التسويق ويوفنتوس حقق جزء مهما من النجاح الاقتصادي، لغاية الان تعتبر الصفقة على المستوى الاقتصادي الخاص بالتسويق ناجحة جدا. رياضيا لا يمكن الحكم الان على مدى نجاح الصفقة، كريستيانو سجل 10 اهداف وصنع 5 في اخر 15 مباراة لو ادرجنا مباراة الانتر الأخيرة في الحسبان. وهو نجاح كبير للاعب، لكن السؤال هو هل نحن نقيس نجاح رونالدو أم نجاح اليوفى؟. هذا السؤال هو المهم كما يقول احد الزملاء. نحن لابد ان نقيس نجاح يوفنتوس في الصفقة وليس نجاح اللاعب. لشرح هذا الموضوع سنضرب مثالا: «ماذا لو سجل كريستيانو رونالدو 100 هدف في الموسم وخسر النادي لقبي الدوري ودوري الابطال!. هل يكون موسم يوفنتتوس ناجحا؟ بالطبع لا.. سيكون موسم رونالدو ناجحا على المستوى الفردي لأنه سيكون هداف الكالتشيو والنادي وأوروبا والعالم وحتى المريخ. عندما كتبت هذا المقال كنت أرى ان على رونالدو ان يكون ناجحا في الموسم ولا يتحمل مسؤولية اخفاق النادي ان حدث ذلك في دوري الابطال واعتبرت الصفقة ناجحة، لكن الصديق والزميل محمد البلوشي دخل معي في جدال طويل حتى اقتنعت بأن موسم يوفنتوس لن يكون جيدا لو لم يحقق النادي اكثر مما كان يحققه خلال السنوات الماضية. صفقة رونالدو ستعتبر ناجحة فقط في حال ما فاز يوفنتوس بلقب دوري الأبطال خلال السنوات الأربع التي هي مدة العقد. لقد تم جلب رونالدو من اجل هذه البطولة. لن يستفيد يوفنتوس من رونالدو الذي لا يزال لاعبا مبهرا، فهو مبهر منذ البداية وطوال مسيرته، يوفنتوس لا ينافس أحدا في الكالتشيو وهو لابد ان ينافس الكبار في العالم لأنه مؤهل لذلك أكثر من أي وقت مضى. يوفنتوس سيعتبر قد نجح في الصفقة لو حقق دوري الابطال. لأنه بدون الـ 100 مليون والمكافات والراتب البالغ 30 مليون يورو سنويا كانوا يفوزون بلقب دوري الابطال. هذا الموسم هو الأنسب لتحقيق اللقب لأن ريال مدريد وبايرن ميونخ ليسا في وضع جيد، ولا يملك مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان خبرة يوفنتوس، بينما لا يستطيع ليفربول تكرار ما فعله الموسم الماضي لأنه ينافس بقوة على لقب البريميرليج، مانشستر يونايتد ضعيف جدا هذه الأيام ولا يوجد سوى برشلونة الذي يمكنه التغلب على يوفنتوس، ويمكن أيضا ان يفوزوا على برشلونة لذلك هناك فرصة كبيرة لتحقيق اللقب بعد نهائيين لعبهما ماسيمليانو اليجري في البطولة.

Share.

اترك رد