كما توقعنا سابقا.. الأندية تتخلص من حمولتها الزائدة وتستغني عن أعداد كبيرة من اللاعبين

0

لم يكن غريبا أو مستغربا على أندية دوري عمانتل أن تقوم بالاستغناء عن عدد كبير من لاعبيها خلال فترة التوقف الحالية، وليس من المستبعد أيضا أن تقوم بعض هذه الأندية بالاستغناء عن بعض المدربين وتعيين آخرين بدلا عنهم طالا أن حملة التجديد القائمة خاليا لا تستثني أحد وان كان فيما يبدو أشبه بإنقلاب أبيض الهدف منه هو تغيير ملامح الصورة، والرد على اللاعبين المضربين، وايضا تدعيم الصفوف بما يضمن تحسن وضع الفريق ونتائجه.
والواضح أن التغييرات الكبرى تحدث حاليا في الاندية المهددة ، وهو يبدو طبيعيا للغاية، ومنطقيا اذا نظرنا إليه من الناحية الفنية، ولكن الأمور تبدو أبعد من ذلك بكثير خاصة في ظل الاستغناءات الكبيرة التي تجري، ومن حسن الحظ انها تجري في فترة توقف الدوري الذي قد يعطي الفريق الذي طاله التغيير فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه مع اللاعبين الجدد.
ولم تكتفي الأندية المستغنية عن اللاعبين بذلك بل قامت بالتعاقد مع لاعبين آخرين، وفي أحسن الأحوال قامت بدفع العديد من لاعبي الأولمبي والشباب لصفوف الفريق الأول، وهذا يحدث بشكل تلقائي ، إلا أن الظروف الحالية فرضت على الأندية والاجهزة الفنية اتخاذ هذا القرار الذي يعتبر اضطراريا.
قلنا سابقا ان الأندية بدأت في إلقاء الحمولة الزائدة من هؤلاء اللاعبين الذين لم يقدموا الجديد لأنديتهم، بل كان غالبيتهم عبئا على الفريق بغض النظر عن سبب الفراق بين النادي واللاعب، كما أن هذا الامر يأتي في اطار التخبط الذي تعيشه الاندية ، وغياب الاستقرار الفني والإداري في أنديتنا التي لا تزال تعيش مرحلة الارتجالية بعيدا عن التخطيط المنظم الذي نحتاجه للعمل الناجح والذي لم نشاهده في دورينا.

استغناءات بالجملة
لم يسبق ربما في أي دوري بالعالم أن قامت عدة أندية أو ربما نصف الأندية المشاركة في الدوري بالاستغناء عن غالبية لاعبيها الأساسيين، وربما سيكون هذا الامر من باب أمور لا تصدق في دوريات أخرى، ولكنها الحقيقة المرة التي نعيشها وتعيشها الأندية، بل الواقع الحقيقي لحالة كرة القدم العمانية في الدوري وبكل الدرجات.
الاستغناءت بلغت 8 لاعبين اساسيين محليين ومحترفين في نادي الشباب، ومثلهم في نادي مجيس، ومثلهم وأكثر بقليل أو مثلهم في نادي السويق، وخمسة في نادي عمان، وغيرهم من الاندية التي تقوم بهذا العمل دون صوت خشية ردات فعل غير متوقعة. وعندما تقوم بتغيير هذا العدد الكبير من اللاعبين وبغض النظر عن اللاعبين الجدد الذين سيتم الاستعانة بهم، فهذا يعني أن الفريق سيكون بحاجة إلى مرحلة إعداد جديدة ، وعمل ينطلق منذ الخطوة الأولى، والتي تبدأ بالإعداد الفني والبدني، ومن ثم تجربة اللاعبين والمباريات الودية وغيرها، وبالتالي نصل إلى موعد انطلاق أياب الدوري ولا مجال فيه للتعويض اطلاقا .. فالدوري قطع نصفه، والفرق بشكل عام حددت تطلعاتها، ومن هنا تكمن الصعوبة.
عنما تسأل عن الأسباب تأتي الإجابة لتدعيم صفوف الفريق، ولأن اللاعبين لم يقدموا المطلوب منهم من الناحية الفنية، وبعضهم لم يكن إبعاده لسبب فني ، بل لسبب إداري بعد مشاركة هؤلاء اللاعبين في الإضرابات وتحريض اللاعبين على ذلك بصورة مباشرة او غير مباشرة، وان اعتبرنا مسألة الاستغناءات عن اللاعبين في فترة الانتقال الثانية أو الشتوية تبدو منطقية وعادية تنتظرها غالبية الأندية، إلا أنها جاءت هذا الموسم بطريقة كبيرة، وليس لها علاقة بدعم الصفوف، وانما نتيجة لظروف فرضت على الاندية كاضراب اللاعبين من جهة، وتغيير الاجهزة الفنية من جهة ثانية. فكل مدرب له توجهاته، وله أفكاره، ولديه نوعية من اللاعبين يرى أنهم يقومون بنتفيذ افكاره، وهو ما يكون من الأسباب للتغيير ، ولكنه يبقى في حدود المنطق والمعقول، لا أن يكون التغيير جذريا وبعبارة أخرى تجديدا للفريق وليس تدعيما للصفوف وهو ما سيكلف الأندية المزيد من الأموال، والكثير من الجهد وأيضا زيادة المتاعب الفنية التي قد تكون نهايتها مريرة.
الاستقرار الواضح
بعيدا عن الاندية التي حدثت فيها حملات تغيير جذرية لاسباب مختلفة والتي هي بالغالب أو لنقل بشكل عام رافقت الاندية المهددة بالمواقع المتأخرة، إلا أن التغيير في الأندية الكبيرة أو لنقل المنافسة على المواقع المتقدمة لم يدخل إلا بحدود ضيقة وبعضها حافظ على قوام فريقه بشكل عام، واذا كان هناك من تغيير فهو محدود لان الفريق لا يحتاج إلا لبعض اللمسات.
وقد تستغني بعض الفرق عن بعض اللاعبين وتأتي بالأفضل وهي حالة ظفار الذي استغنى عن مهاجم لم يقدم الجديد ولم يلعب، وربما لن يتعاقد الفريق مع لاعب آخر طالما اللاعب لم يلعب أو يساند الفريق خلال الدوري.
فرق الدرجة الأولى
سيكون الباب مفتوحا أمام لاعبي فرق الدرجة الأولى الذين لم تتأهل فرقهم، وايضا أمام لاعبي الدرجة الثانية الذين انتهى الدوري بالنسبة لهم مبكرا، وبدأت فرق الدوري « دوري عمانتل، والدرجة الأولى المتأهلين للمرحلة النهائية « بالتعاقد مع لاعبي هذه الأندية التي تسعى لتدعيم صفوفها. لاعبو الدرجة الأولى الذين لم يتأهلوا للمرحلة النهائية، وأيضا لاعبي الدرجة لاثانية، اضافة للاعبين الذين تم الاستغناء عنهم سيكونون هدف لكل الأندية الساعية إلى تدعيم صفوفها، وسيكون مكتوب عليها تحمل نفقات جديدة للتعاقد مع هؤلاء. والسؤال المطروح بقوة: ما هو الضامن للاعبين الذين تم الاستغناء عنهم من بعض الفرق، أن لا يعلنون الاضراب في أنديتهم الجديدة؟؟ فمن يفتعل المشاكل في ناد ربما سيفعل ذلك لاحقا لأن ظروف الأندية دون استثناء صعبة ومتشابهة للغاية، وعليه لم يحدث هناك أي تغيير في الدوري وسيبقى الحال كما هو… وستبقى المعاناة واحدة، والدوري من حالة صعبة إلى أخرى أصعب.
ولكن ربما شذت عن هذه القاعدة الفرق التي تملك الجرأة في إداراتها، وأجهزتها الفنية، والتي تملك لاعبين من الفريق الأولمبي قادرين على أخذ مواقعهم في الفريق الاول، وهو طريقة سيسلكه النادي الذي يملك هكذا لاعبين، وفريق الشباب بدأ يسير بهذا الطريق من خلال الاعتماد على لاعبي الأولمبي وهو يبلي جيدا بمجموعته الجديدة.
أخيرا
تبدو مشاكل دوري عمانتل مستعصية الحل، والمشكلة سببها الرئيسي والأساسي ادارات الأندية التي وعدت وتعد وهي لا تملك من الوعود إلا الكلام الذي تقوله، والمشكلة أن اللاعبين يصدقون إدارات الأندية بكل ما تعده رغم أنها تعرف الحالة الصعبة لها، لا بل أن بعضها تربطه بها شكاوي وقضايا ولم يتم حسمها ومع ذلك يعود هذا اللاعب من جديد ويوقع عقدا جديدا مع إدارة النادي مع وعود بتسليمه مستحقاته من العقد الأول والثاني والتتمة معروفة.
ما يحدث في الأندية حاليا حراك نتمنى أن يكون ايجابيا، وأن يؤسس للأفضل مستقبلا، وان يكون العمل نابعا من الواقع فقط بناء على الحالة المادية للنادي، ومن لا يملك القدرات للتعاقد مع لاعبين بعقود كبيرة، عليه أن يهتم بالقواعد ويعتني بها كونها قارب النجاة الذي ينقذها في الحالات الصعبة كما هي حال غالبية الأندية للاسف، ويبدو أنها حالة من الصعب تجاوزها للكثير من الأسباب وجلها يتعلق بإدارات الأندية بدرجة كبيرة والبقية الصغيرة تتعلق باللاعبين الذين يعانون كما غيرهم.
وفي النهاية ولمعرفة وضع الاندية فإن أحدها بصدد إقالة مدربه ولكنه لا يملك المال لاعطائه حقوقه ومستحقاته المادية وهو بانتظار الداعم المؤيد لإقالة المدرب لتقديم المبلغ المطلوب، ,ان بعض الاندية التي نراها مستقرة وتسير جيدا لم تسلم لاعبيها رواتبهم منذ شهرين، وتعتمد على المكافآت المقدمة في حال الفوز وهذا ما يحفز اللاعبين الذين يلعبون للفوز حتى ان أحد مدربي فرق دوري عمانتل أشار إلى أن فريقه لو استطاعت إدارة النادي تقديم مكافآت للاعبيه لكان من أبرز المنافسين على اللقب.

Share.

اترك رد