صدمة استراليا .. هل نســـــتطيع أن نتخلص من أثارها

0

مباراة تجريبية ولكنها كشفت الواقع أداء ونتيجة

لماذا نتحدث عن الأخطاء الدفاعية ونتجنبه عن الهجوم الغائب

خسرنا تجربة استراليا .. وكانت الخسارة من كافة النواحي ، وكونها تجريبية بل وحتى يمكن ان نقول عنها تدريبية ، فإننا لم نتأثر بالنتيجة كثيرا ، لأن هناك بعض الوقت لأجل تدارك وتلافي بعض السلبيات.
فكل ما تغنينا به سابقا من تنظيم دفاعي ، وقوة دفاعية تلاشى بسرعة، وبات الخط الدفاعي الذي افتخرنا بقوته، وحتى بالاسلوب الدفاعي الذي تباهينا به مع عصر فيربيك هشا لا حول له ولا قوة. وبات الشك يحوم حول الأمال المعلقة على هذه المشاركة التي يريدها الجميع أن تكون مختلفة.
الخسارة الأكبر ربما كانت ضعضعة الثقة بين المنتخب والجماهير الذين فوجئوا بهكذا مستوى، وهكذا أخطاء، وهكذا حال، والجميع شكر ربه وحمده على أن هذه التجربة جاءت قبل أن نبدأ المشوار الرسمي بعشرة أيام، وفي علم التدريب يمكن أن تغير الكثير، ويمكن لك أن تصحح الكثير أيضا، وحتى يمكن أن تغير العديد من الأسماء في التشكيلة.
طبعا كل هذا من وجهة نظرنا ويبقى فيربيك ومعاونيه أصحاب القرار النهائي والأخير بما سيمكن عمله في الأيام المقبلة قبل مواجهة اوزبكستان الرسمية يوم 9 يناير الجاري.
المباراة كشفت المستور وهي الاخطاء التي لم تكشفها المباريات السابقة، والتي ربما كانت بسبب كون المنتخبات التي لعبنا معها هي من مستوانا الفني أو من دونه، وبالتالي لم نستطع أن نحدد الاخطاء أو نقاط الضعف التي نعاني منها.
ثمة سؤال وستفسار كبير طرح نفسه بقوة: لماذا لم نلعب مباراة واحدة مع منتخب قوي خلال الفترة الماضية التي سبقت هذه المباراة والتي كان يمكن أن نعيد بعدها كل الأمور المتعلقة بإعداد الفريق وتنظيم صفوفه وحتى ترتيبها بالطريقة المثالية. وأيضا لماذا ظهر خط دفاعنا بهذه الصورة ؟ وحتى في الشوط الثاني لماذا لم نستطع أن نغّير ولو القليل من الهيبة للأداء كون الشوط الثاني هو شوط المدربين؟ وهل كنا فعلا عاجزين عن أي ردة فعل تجاه منافسا يلعب بجدية المباريات الرسمية في أي تجربة ودية كونها بروفة مهمة وتعطي صورة حقيقية للمنتخب.
المنتخب كان تائها ، فنيا وذهنيا، وحتى بدنيا وضح أنه من الصعوبة له مجاراة منافسه، وحتى في الشوط الثاني لم يتغير الحال وبقي الوضع على ما هو عليه.. في هذه الحالة أنت تستحق الخسارة وبهذه القسوة.

أين الخطأ؟؟

المنتخب للتذكير لعب قبل هذه المباراة مباراة ودية مع المنتخب الهندي وانتهت أيضا للتعادل السلبي كون غالبية مبارياتنا الودية انتهت إلى التعادل السلبي، ولم نحمل الامر الكثير لأنها تندرج في اطار ما سبق من مباريات على أساس كون المنتخب يلعب بطريقة دفاعية التي لا تحمل معها حتى في المباريات الودية سوى التعادل.ونسي الجميع أنك لا تستطيع أن تدافع عن مرماك في حال كان منافسك قويا ويملك الكثير من الحلول.
أبرز الاخطاء التي ارتكبها المنتخب كانت من خلال الأخطاء الفردية والجماعية لخط الدفاع الذي كان لاعبوه شاردين وغير مركزين في الأداء، واذا كانت هذه المباراة تجريبية لتجربة بعض اللاعبين في بعض المراكز فقد أعطت الصورة المطلوبة غير السعيدة، ولا حتى المتفائلة بمنتخب نريد مشاركته هذه أن تكون مختلفة.
الاخطاء التي ظهرت في الشوط الأول تكررت في الثاني في الجانب الدفاعي، وكانت الثغرات واضحة في منطقة الظهير الأيمن من جهة سعد سهيل الذي فوجئ بحجم الضغوط والهجوم السريع من لاعبين يملكون الكثير من السرعة والقوة البدنية، ويجيدون تبادل المراكز ، واللعب السريع، والكرات العرضية، وحتى التمريرات البينية داخل منطقة الجزاء، وكان واضحا أن خط الدفاع وقف مدهوشا وفوق ذلك عاجزا أمام هذا المد القوي وبالتالي تسجل خمسة أهداف ملعوبة وبطرق مختلفة أمر طبيعي وهو ما آلت إليه المباراة مع إعلان صافرة النهاية للمباراة التي خلطت الأوراق بقوة وعنف.

لماذا غياب الحديث عن الهجوم؟

في كل التحليلات المقروءة والمكتوبة وغيرها من التحليلات، غاب الحديث عن الجانب الهجومي، وكأن الجميع يعتقد أن المنتخب يملك جانبا واحدا وهو الأداء الدفاعي الذي اتبعه فيربيك منذ وصوله، وغاب عن الجميع التطرق للشق الهجومي الذي هو مكمل لما سبق من جوانب.
صحيح أنك لن تملك خطا هجوميا جيدا اذا لم تملك خط دفاعي جيد، وايضا الهجوم أفضل طريقة للدفاع، بل منه يبدأ الدفاع.
في المباريات السابقة وحتى المباراة الأخيرة غاب الشق الهجومي، وتلاشى خطره، وغاب حتى أدنى أثر له وباتت علامة الاستفهام حوله كبيرة للغاية قبل أن يبدأ الاستحقاق القاري الصعب والقوي.
تجربة ونؤكد على كلمة تجربة استراليا كشفت أننا نعاني دفاعا وهجوما فرديا وجماعيا بعيدا عن العاطفة واستنادا للواقع وما لمسناه خلال المباراة التجريبية الودية والتي من المفروض أننا سنستفيد من أخطائها وصعوباتها، ومن ثم نعمل على تلافيها وهذا هو الغرض منها.
المفروض من المباراة أن تكون تجريبية وباب الاستفادة منها كبير ومفتوح فنيا وبدنيا ومعنويا، ويجب ألا تؤثر على القادم، بل على العكس ستكون مباراة منتخبنا مع المنتخب التايلاندي اليوم الاربعاء 2 يناير من الشهر الجاري ستكون ختام الاستعدادات قبل الدخول في أجواء البطولة وسنرى مدى الاستفادة من مباراة استراليا ، وكيف تجاوزنا أخطائها دون أن نذكر الفوارق الفنية الكبيرة بين منتخبي استراليا وتايلاند.
يذكر أن منتخبنا يبدأ مواجهاته في كأس آسيا بمواجهة منتخب اوزبكستان يوم 9 يناير ، ومن ثم مع المنتخب الياباني يوم 13 منه، على أن يختتم مباريات دور المجموعات بلقاء منتخب تركمانستان يوم 17 يناير الجاري 2019.

تصريحات !!

كانت ملفتة بعض الشيء تصريحات فيربيك عندما قال أن الأخطاء الفردية كانت وراء الخسارة، والاسترالي كان الأفضل، وأخطاء الدفاع الفردية تسببت بثلاثة أهداف أثرت على الأداء، ومنتخب استراليا كان الأفضل وقدم مستوى مميزا تكتيكيا وبدنيا.
كل ما قاله كان واضحا، وكنا نتمنى لو تحدث بطريقة فيها التوضيح أكثر، وليس بهذه العمومية.. فلم يختلف أداء المنتخب في الشوط الأول عنه في الثاني وبقيت الأخطاء نفسها.
وتابع القول: « المباراة لن تؤثر علينا وكشفت العديد من النقاط السلبية وهي درس لنا سنستفيد منه قبل خوض المسابقة الآسيوية ، ولم نتوقع الاداء الذي ظهر عليه المنتخب في الشوط الأول وكان أشبه بالصدمة، ولم يكن مرضيا اطلاقا».
هذا هو المفيد للمستقبل، وهو ما ننتظره قبل المباراة الأولى مع اوزبكستان وبالتحديد في مباراة تايلاند التي نأمل على الأقل أن يكون ظهور المنتخب مختلفا ويعيد القليل من الهدوء والتركيز والتوازن وحتى الثقة التي اهتزت في مباراة استراليا.
قائد المنتخب كانو تصريحاته كانت أكثر جرأة فقال: « لم نقدم المستوى المنتظر ونتحمل جميعا مسؤولية هذا الأداء والخسارة، لن تؤثر علينا هذه كرة القدم فوز وخسارة، ولا نحاول أن نبرر أو نخلق الاعذار كنا سيئين وسنحاول أن نطور أنفسنا قبل بدء البطولة».
نتفق مع فيربيك بأن ما حدث كان بمثابة الصدمة .. فهل نستفيق منها ومن هولها أم سيبقى أثرها واضحا على المنتخب؟؟ مباراة تايلاند أول فرصة لتبيان ذلك.

Share.

اترك رد