حكاية أول دوري للـــــمراحل السنية في السلطنة

0

قبل أكثر من أربعة عقود من الآن.. لمعت فكرة في رأس المرحوم «شمبيه البلوشي».. والمشهور بيننا باسم (أبو وحيد) .. فكرة اختزلت تجربته في دولة الكويت الشقيقة في ستينيات القرن الماضي.. فعاد إلى الوطن .. وبدأ بتطبيقها على أرض الواقع.. أبو وحيد لم يكن حكما ومدربا ولاعبا سابقا في كرة القدم فحسب.. بل أنه مارس لعبة الهوكي أيضا.
ولأننا نتحدث عن شخصية لها أثر كبير في الرياضة العمانية والتي فقدته في حادث سير أليم مع الكابتن والمدرب حامد حمدان.. سنعود للذاكرة إلى بدايات فكرة «المراحل السنية» وكيف بدأ شمبيه البلوشي الفكرة.. وكيف نفذها.. فتجول بين مدارس ولايتي مسقط ومطرح.. وتحديدا المدرسة السعيدية بمسقط.. ومدرسة حسان بن ثابت في مطرح.. ليكون ما عُرف بأنه أول فريق ناشئين لكرة القدم في تاريخ السلطنة.
ولأنه يعشق اللون الأزرق الذي يرتديه نادي اليرموك في الكويت.. كان من السهل عليه أن يختار أن يكون النادي الذي يمثله هذا الفريق الوليد يرتدي الأزرق.. ولذلك بدأ مع النادي الأهلي آنذاك.. فاختار عدة لاعبين من المدرستين.. وأسس فريق للناشئين.
كبر الفريق.. وسيطر على المشهد بداية ثمانينيات القرن الماضي.. فريق حقق الدوري مرة.. وكأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم أربع مرات.. منها ثلاث مرات متتالية.. كأول فريق يحقق هذا الأمر.. حقق الدوري موسم 1981/1982.. والكأس في أعوام 1982 و1983 و1984 و1988.. حققها بما بقي من العناصر التي كانت صغيرة.. وكبرت وتحملت المسؤولية.. وشارك الفريق كأول نادي عمان يشارك في بطولة الاندية الخليجية.. خرج خالي النقاط.. ولكنه مهد الطريق لمن أتى بعده.. ولا نستغرب أنه في يوم من الأيام كان المنتخب الوطني عبارة عن أكثر من 10 لاعبين من نفس النادي.
رحل أبو وحيد.. ولكن فكرته الرائدة أصبحت النموذج الذي يحتذى به.. البداية من المراحل السنية.. فكرة بدأت في السبعينيات.. تبنتها بعض الأندية.. وتخلت عنها أندية أخرى.
رحل أبو وحيد ولكن أبناؤه وأحفاده لا يزالون يركلون الكرة.. ومغرمون بالمستديرة.. وتلامذته منهم من لحق بمدربه.. ومنهم من انتقل إلى لعبة أخرى.. ومنهم من يمارس تدريب كرة القدم.. ومنهم من انتقل لزاوية بعيدة عن الأضواء..
سألنا أحد الموجودين في هذه الصورة عن التاريخ والذكريات.. فنظر متأملا وكأنه يسترجع 42 سنة.. الكابتن صالح شنون التميمي هو الواقف في الصف الأعلى الثاني في اليمين.. سألناه عن البقية.. فقال: «لمن لم يتعرف عليهم أسماء اللاعبين في الصورة/الواقفون من اليمين المرحوم غلام خميس. صالح شنون. حمد محمد الكلباني. محمد جمعة الخلاصي. عبدالله صادق. الجالسون/ من اليمين عبدالله الشرفي. عيسى الصباغ. يعقوب قمبر. عبدالله سليمان. شامس . شعبان رمضان والذي أصبح بعدها لاعب ومدرب في الهوكي له اسمه ووزنه.
الصورة ألتقطت في العام 1977.. في ملعب نادي مطرح والذي كان يستضيف حينها معظم مباريات كرة القدم في السلطنة وفي مختلف المسابقات.. والكلام للكابتن صالح شنون.. ويضيف: «شارك في البطولة أندية الأهلي وسداب وروي ومطرح والنهضة وعمان وبركاء والذي كان الفريق الوحيد من خارج محافظة مسقط»
الزمن قد تغير.. الأهلي اندمج مع سداب فأصبح «أهلي سداب».. والنهضة اندمج مع مطرح فأصبح نادي البستان الذي اندمج مع نادي روي فأصبح نادي مسقط.. وبركاء اندمج مع نادي المعاول فأصبح يسمى بنادي الشباب.. الزمن تغير.. ولكن التاريخ ماثل للعيان.. ويحتاج للأرشفة والتوثيق.. وهذا ما سنحاول فعله بداية من هذا العدد.. فهنالك العديد من الحكايات.. تستحق أن تروى.. وأن تصل إلى جميع عشاق كرة القدم في السلطنة.

Share.

اترك رد